سعى القرضاوي لإبعاد شبهة استخدام العنف عن البنا في حادثة محاولة نسف محكمة القاهرة
سعى القرضاوي لإبعاد شبهة استخدام العنف عن البنا في حادثة محاولة نسف محكمة القاهرة

تناولت في الجزء الأول من هذا المقال احتفاء شباب وطلاب جماعة الإخوان المسلمين وعلى رأسهم يوسف القرضاوي باغتيال رئيس الوزراء المصري الأسبق محمود فهمي النقراشي على يد أحد أعضاء الجماعة في 28 ديسمبر 1948، وأتابع في هذا المقال النظر في محاولة القرضاوي تبرئة ساحة المرشد المؤسس حسن البنا فيما يتعلق بترسيخ فكرة العنف وممارسته من قبل الإخوان.

كتب الدكتور القرضاوي في مذكراته: "ابن القرية والكُتَّاب.. ملامح سيرة ومسيرة"، عن موقف حسن البنا من حادثة اغتيال النقراشي الآتي: "ولم يكن للأستاذ البنا صلة بهذا الحادث، ولا علم له به، ولما سُئل عنه: قال: "إن جماعة الإخوان لا تتحمل وزر هذا الحادث، لأنها غير موجودة بحكم القانون، فكيف تتحمل تبعة عمل فرد ليس لها قدرة على أن تحاسبه، بل ولا مشروعية أن تسأله؟! وهو الذي حذرت منه أن ينطلق الأفراد بدوافعهم الذاتية يفعلون ما يشاؤون".

وكذلك سعى القرضاوي لإبعاد شبهة استخدام العنف عن البنا في حادثة محاولة نسف محكمة القاهرة التي قام بها عضو جماعة الإخوان، شفيق أنس، حيث كتب في نفس المذكرات يصف الموقف الأخير: "وقد أغضبت هذه الواقعة الأستاذ البنا -رحمه الله-، وساءته، وثار على من فعلها ثورة شديدة، وهو ما دفعه إلى أن يصدر بيانا نشرته الصحف في حينها، يبرأ فيه ممن اقترف هذه الفعلة، ويقول في نهاية بيانه عمن فعل ذلك أو شارك فيه: "هؤلاء ليسوا إخوانا، وليسوا مسلمين" بهذا الحسم البين".

ومضى القرضاوي في تعليقه على بيان المرشد المؤسس حول الحادثة قائلاً: "وقد زعم بعض الإخوان أن الأستاذ البنا ضُغط عليه حتى أصدر هذا البيان، والواقع أن أحدا لم يضغط على الأستاذ، أو يطلب إليه مجرد طلب أن يصدر هذا البيان، ولكن الرجل من واقع شعوره بالمسؤولية أمام الله وأمام التاريخ أصدر هذا البيان".

حديث القرضاوي عن موقف البنا من قضية العنف هو حديث تعوزه المصداقية، حيث إن النظام الخاص قد نشأ بعلم ومعرفة وموافقة الأخير، وهو جهاز اضطلع بكل الأعمال العنيفة من اغتيال وتفجير وتصفية لكل مخالف لتوجهات الجماعة الهادفة للسيطرة على الحكم، حيث وضع المرشد المؤسس الأرضية الفكرية التي تمهد لتحقيق ذلك الهدف بكل الوسائل.

قام البنا بتبرير فكرة استخدام العنف عبر ما أسماه نظرية "السيف في الإسلام"، والتي أوضح فيها أن الإسلام انتشر بالقوة من أجل هداية البشرية الضالة، وقال: "وما كانت القوة إلا كالدواء المر الذي تحمل عليه الإنسانية العابثة المتهالكة حملاً ليرد جماحها ويكسر جبروتها وطغيانها، وهكذا نظرية السيف في الإسلام، فلم يكن السيف في يد المسلم إلا كالمشرط في يد الجراح لحسم الداء الاجتماعي".

وهو كذلك أكد أن تحقيق هدف الجماعة في الوصول للحكم والسلطة سيتم عن طريق القوة بعد اكتمال إعدادها، وقال "وبعد كل هذه النظرات والتقديرات أقول لهؤلاء المتسائلين: إن الإخوان المسلمين سيستخدمون القوة العملية حيث لا يجدي غيرها، وحيث يثقون أنهم قد استكملوا عدة الإيمان والوحدة، وهم حين يستخدمون هذه القوة سيكونون شرفاء صرحاء وسينذرون أولا، وينتظرون بعد ذلك ثم يقدمون في كرامة وعزة، ويحتملون كل نتائج موقفهم هذا بكل رضاء وارتياح".

وقد أوضح البنا فكرته حول التدرج في الخطوات حتى وصول مرحلة استخدام العنف بالقول: "لكن الإخوان المسلمين يعلمون أن أول درجة من درجات القوة قوة العقيدة والإيمان، ثم يلي ذلك قوة الوحدة والارتباط، ثم بعدهما قوة الساعد والسلاح، ولا يصح أن توصف جماعة بالقوة حتى تتوفر لها هذه المعاني جميعا، وأنها إذا استخدمت قوة الساعد والسلاح وهي مفككة الأوصال مضطربة النظام أو ضعيفة العقيدة خامدة الإيمان فسيكون مصيرها الفناء والهلاك".

هذه الأقوال وغيرها الكثير تؤكد أن المرشد المؤسس هو من أرسى الأرضية الفكرية لاستخدام العنف والقوة والسلاح في العمل من أجل الوصول للحكم، ولن تغير من هذه الحقيقة الدامغة إشارات القرضاوي الهادفة لتبرئة ساحته من العلم بحادثة اغتيال النقراشي ومحاولة تفجير محكمة القاهرة وغيرها من الأعمال الإجرامية.

إن محاولة البنا التملص من مسؤولية اغتيال النقراشي بالقول إن الجماعة لا تتحمل وزر تلك الحادثة لأنها "غير موجودة بحكم القانون" وسعيه لتصوير الحادثة وكأنها عمل فردي، ليس سوى حيلة ساذجة، ذلك أن القاتل ارتكب فعلته بأوامر مباشرة من قيادة النظام الخاص الذي قام بالتخطيط للعملية، ولا ينفي مسؤولية البنا عن الاغتيال كون جماعته محلولة قانونيا، بل لا ينفيها حتى ادعاءه عدم السيطرة على النظام الخاص الذي تم تكوينه بموافقته الشخصية.

ولا شك أن طيفا واسعا من أعضاء وقيادات الجماعة كانت تعلم أن البيان الذي أصدره البنا ووصف فيه من خططوا لتفجير محكمة القاهرة بأنهم "ليسوا إخواناً وليسوا مسلمين"، لا يُعبِّر عن الموقف الحقيقي للمرشد المؤسس ولا عن موقف الجماعة، وهو ما دفعهم للقول إن هناك ضغطاً تمت ممارسته على البنا كي يصدر ذلك البيان.

من الجلي أن احتفاء شباب الإخوان، ومن بينهم القرضاوي، باغتيال النقراشي بواسطة أحد أعضاء النظام الخاص لم يكن مجرد فرحة عابرة أملتها حماسة الشباب والغضب من قرار حل الجماعة، بل كانت انعكاسا لمنهج تربوي واتجاهات فكرية تشربوها من قيادتهم ممثلة في المرشد المؤسس الذي أرسى مبادئ الدعوة ووضع الأساس الذي يوضح وسائل السيطرة على الحكم عبر قوة التنفيذ (السلاح والعنف).

مدمرة الصواريخ الموجهة يو إس إس كارني
الضربات ضد الحوثيين لمحاولة ردعهم وحماية الملاحة الدولية

أعلنت القيادة المركزية الأميركية قصف 4 صواريخ كروز مضادة للسفن كانت جميعها مجهزة للإطلاق على السفن في البحر الأحمر.

وأضافت أن القوات نفذت ضربة دفاعا عن النفس ضد هجوم حوثي بصاروخ كروز.

ونشرت القيادة المركزية الأميركية مقطع فيديو يظهر عمليات إطلاق صواريخ من سفن حربية أميركية باتجاه المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، ردا على هجماتهم على السفن التجارية في البحر الأبحر.

ويظهر الفيديو عمليات إطلاق من "يو أس أس غرافلي" و"يو أس أس كارني" و"يو أس أس دوايت دي أيزنهاور" لدعم الضربات.

وشنت الولايات المتحدة وبريطانيا غارات على عشرات من مواقع الحوثيين في اليمن، وذلك ردا على تواصل هجماتهم على سفن في البحر الأحمر يقولون إنها في إطار دعمهم لقطاع غزة.

وتأتي هذه الغارات غداة شن الجيش الأميركي ضربات استهدفت مجموعات موالية لطهران في العراق وسوريا وأسفرت عن 45 قتيلا على الأقل، ردا على مقتل ثلاثة جنود أميركيين بهجوم بمسيرة على قاعدة في الأردن نهاية يناير.

والضربات المشتركة هي الثالثة من نوعها ضد الحوثيين في اليمن منذ 12 يناير، لمحاولة ردعهم وحماية الملاحة الدولية. وينفذ الجيش الأميركي وحده بين حين وآخر ضربات على مواقع للمتمردين الذين يسيطرون على مساحات شاسعة في شمال اليمن بينها العاصمة صنعاء منذ اندلاع النزاع في بلادهم عام 2014.

ونددت إيران الأحد بالضربات الأميركية والبريطانية الأخيرة على الحوثيين، باعتبار أنها "تتعارض" مع هدف واشنطن ولندن المعلن بتجنب "أن تتسع رقعة الحرب والنزاع في المنطقة".