تشريع قانون ينظّم حرية الرأي والتعبير يجب أن يُسنّ على وفق معادلة توازن دقيقة
تشريع قانون ينظّم حرية الرأي والتعبير يجب أن يُسنّ على وفق معادلة توازن دقيقة

يعاني العراقيون من تخمة في العناوين والشعارات السياسية، فنظامنا السياسي يحمل في ظاهره عنوانًا، يوحي بأنّه (نظام ديمقراطي)، ودستورنا مِن أفضل الدساتير في المنطقة في تضمّنه نصوصًا تحمي الحقوق والحريّات، ولدينا تداولٌ سلميّ لِلسلطة، نغيّر فيه حكوماتنا كلّ أربع سنوات في انتخابات دَورية (حرّة ونزيهة).

كلّ تلك العناوين البرّاقة لا يجد المواطنُ مصداقَها أو تمثيلَها الحقيقي على أرض الواقع! فالديمقراطية أساسها الأول حريّة التنظيم والانتخابات، وأساسها الثاني تقسيم السلطات، وأساسها الثالث "حكم القانون"، أي التزام القواعد الدستورية. لكننا في العراق، كما يقول عالم الاجتماع العراقي فالح عبد الجبار (ت 2018)، "نحظى شكلياً بالأساس الأول، لكنّ الثاني مهزوزٌ، والثالث مثلومٌ".

بعد أن تحايلت القوى السلطوية على الانتخابات وأفرغتها من وظيفتها الرئيسة التي تقوم على إنتاج حكومة تعبّر عن اختيارات الشعب في صناديق الاقتراع، وأصبحت معبّرة فقط عن خيارات الزعامات السياسية التي لم تشارك شخصياً في الانتخابات! بدأت تفكّر جديًا في تقليص مساحة الحريّات التي يمكن من خلالها أن يعبّر المواطنون عن رفضهم لسياسات الحكومة أو مطالبتهم بحقوقهم أو رفض الفساد والفوضى التي خلّفتها تراكمات حكم طبقة سياسية فشلت في إدارة الدولة.

وفي الدستور العراقي الذي كُتِب على عُجالة وفي مرحلة انتقالية مضطربة وغير واضحة المعالم، أدرجت الكثير من مواده تحت عنوان (ينظَّم بقانون)، رغم أنها تحدد الملامح العامة لنظام الحكم وطبيعة إدارة العلاقة بين المجتمع والدولة. ومن ضمن تلك الفقرات الدستورية بقيت حريّةُ الاجتماع والتظاهر السلميّ تتنظر تنظيمها بقانون.

ورغم اعتراضات مِن شخصيات برلمانية ونخب ثقافية وإعلامية على عدد من فقراته، تمّت قبل أيّام القراءة الأولى لمشروع قانون حريّة التعبير والاجتماع والتظاهر السلمي. المفارقة الأهم في هذا القانون، كانت ضمن حزمة من القوانين التي تتعلق بتنظيم الحريات العامة إذ طُرحت مسوداتها قبل أزيد من عشر سنوات، وتحديدًا في 2011 في فترة الولاية الثانية لحكومة نوري المالكي، وفي تلك الفترة شهدت أول احتجاجات شعبية ضد الحكومة. ويبدو أن تفكير حكومة المالكي آنذاك، كان يرى في التظاهرات والاحتجاجات خطرا يهدد سطوتها ونفوذها، وكانت تفكر جديا في إعداد مسودة قانون تفرض قيودًا صارمة على الاحتجاجات والتظاهرات. لا بل منعها بطرق قانونية!

من بين جملة الاعتراضات التي ترد على مسوّدة هذا القانون أنّ الغاية منه فرض القيود على التظاهرات بدلاً من ضمان حقوق المواطن فيها! إذ تنصّ المادة السابعة من مسودة هذا القانون اشتراط الإذن المسبَق قبل الخروج بتظاهرات: (لِلمواطنين حريّة الاجتماعات العامة بعد الحصول على إذن مسبَق من رئيس الوحدة الإدارية قبل خمسة أيام في الأقل، على أن يتضمن طلب الإذن موضوع الاجتماع والغرض منه وزمان ومكان عقده وأسماء أعضاء اللجنة المنظمة له). في حين أن كل القوانين المنظّمة لحرية التظاهرات وفي البلدان الديمقراطية تحديدًا لم تشترط إلا الإخطار فقط.

ولم يكتفِ مشرّعو هذا القانون عند هذا الحد، بل اشترطوا تحديد توقيتات للتظاهر أو الاعتصام! إذ وفقاً للمسودة الراهنة فإنَّ "الاجتماع العام" وهو الذي جرى تعريفه بالمظاهرة المتحركة المرخصة، لا يمكن القيام بها في شارع عمومي قبل الساعة السابعة صباحاً أو بعد العاشرة ليلاً. وبذلك يُلغي تمامًا إمكانية الترخيص للاعتصامات أو الاحتجاجات الشعبية أمام المقرات الحكومية أو الساحات العامة!

عموماً، تعدّ مسودة قانون حرية التعبير والاجتماع والتظاهر السلمي دليلًا كاشفًا لعمق أزمة تفكير النخب السلطوية في الحقوق والحريات، التي يفترض أنها الركيزة الأساس في النظام الديمقراطي. فهي تؤكّد أن تلك النخب لا تؤمن بالديمقراطية ولا بفلسفتها ولا بركائزها، وإنّما تعرف عن الديمقراطية شيئًا واحدًا فقط لا غير، وهو الانتخابات! وحتّى هذه يتمّ الاعتراف بها إذا كانت نتائجها تضمن فوزهم وبقاءهم في الحكم، إما إذا كانوا خاسرين فيها فستكون قطعاً-وفقاً لخطابهم- غير نزيهة وتم التلاعب بنتائجها.

فكرة الاحتجاجات أو التظاهرات حسب فهم القوى السلطوية في العراق تُعدّ تهديدًا لمنظومة حكمهم، وتهديدًا للمكاسب التي حصلوا عليها من خلال وجودهم في السلطة. ولذلك فهي تعمل بكل ما أوتيت من قوة على تحشيد خطاب سياسي وإعلامي يقوم على ترويج نظرية المؤامرة، ويوجّه اتهام العمالة للأجنبي وتنفيذ أجندته ضدّ كلّ مَن يتظاهر ضدّ فسادهم أو سوء إدارتهم وحتّى فشلهم في إدارة الدولة. وعلى وفق هذا الفهم والخطاب المأزوم ليس من المستغرب أن تسعى القوى السياسية إلى تقييد التظاهرات بدلاً من تنظيمها بحزمة اشتراطات قانونية.

إنَّ تشريع قانون ينظّم حرية الرأي والتعبير يجب أن يُسنّ على وفق معادلة توازن دقيقة بين القواعد العامة التي تكفل حرية الرأي وبين الاستثناءات التي تنظّم وتؤطّر ضمانات التعبير عنه. وألا تخضع لمزاجات حكومية وزعامات سلطوية تنظر إلى وسائل التعبير عن الرأي والاحتجاجات والتظاهرات والاعتصامات على أنه نوعٌ من الإزعاج، بدلاً من اعتبارها مشكلة في أداء النظام السياسي وفي علاقة النخب الحاكمة بالمجتمع، وعجز السياسات العامة عن الاستجابة لأولويات المواطن.

لا زلت أعتقد أنَّ الخطورة الحقيقة على منظومة الحقوق والحريات التي يفترض أن تكون مصانةً ومضمونةً في نظام يتبنّى الديمقراطية، هو وجود نخب سلطوية لا تؤمن بالديمقراطية ولم ولن تتصالح مع قيمها ومبادئها، وتتعامل بانتقائية ومزاجية مع الكثير من قيمها السياسية. والدفاع عن الحريات والحقوق هي ساحة المعركة بين النخب الثقافية والأكاديمية والإعلامية والنقابات مع قوى السلطة، إذ يجب التصدّي لِكلّ محاولات قضم الحريات وتقييدها بحسب مصالح مافيات السياسة ومزاجياتها، وحتّى بحسب أيديولوجياتها المأزومة، وأن يكون هذا التصدّي بأدوات تستند إلى كلّ عنوان ديمقراطي يرتبط بحرية التعبير عن الرأي.

مدمرة الصواريخ الموجهة يو إس إس كارني
الضربات ضد الحوثيين لمحاولة ردعهم وحماية الملاحة الدولية

أعلنت القيادة المركزية الأميركية قصف 4 صواريخ كروز مضادة للسفن كانت جميعها مجهزة للإطلاق على السفن في البحر الأحمر.

وأضافت أن القوات نفذت ضربة دفاعا عن النفس ضد هجوم حوثي بصاروخ كروز.

ونشرت القيادة المركزية الأميركية مقطع فيديو يظهر عمليات إطلاق صواريخ من سفن حربية أميركية باتجاه المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، ردا على هجماتهم على السفن التجارية في البحر الأبحر.

ويظهر الفيديو عمليات إطلاق من "يو أس أس غرافلي" و"يو أس أس كارني" و"يو أس أس دوايت دي أيزنهاور" لدعم الضربات.

وشنت الولايات المتحدة وبريطانيا غارات على عشرات من مواقع الحوثيين في اليمن، وذلك ردا على تواصل هجماتهم على سفن في البحر الأحمر يقولون إنها في إطار دعمهم لقطاع غزة.

وتأتي هذه الغارات غداة شن الجيش الأميركي ضربات استهدفت مجموعات موالية لطهران في العراق وسوريا وأسفرت عن 45 قتيلا على الأقل، ردا على مقتل ثلاثة جنود أميركيين بهجوم بمسيرة على قاعدة في الأردن نهاية يناير.

والضربات المشتركة هي الثالثة من نوعها ضد الحوثيين في اليمن منذ 12 يناير، لمحاولة ردعهم وحماية الملاحة الدولية. وينفذ الجيش الأميركي وحده بين حين وآخر ضربات على مواقع للمتمردين الذين يسيطرون على مساحات شاسعة في شمال اليمن بينها العاصمة صنعاء منذ اندلاع النزاع في بلادهم عام 2014.

ونددت إيران الأحد بالضربات الأميركية والبريطانية الأخيرة على الحوثيين، باعتبار أنها "تتعارض" مع هدف واشنطن ولندن المعلن بتجنب "أن تتسع رقعة الحرب والنزاع في المنطقة".