تساؤلات بشأن التصور المادي للإنسان
تساؤلات بشأن التصور المادي للإنسان

راجت في أوروبا إبان القرنين: القرن السابع عشر والثامن عشر، نظرية الحق الطبيعي، القائمة أساسا على تصوّر طبيعي للإنسان، قاد إليه البحث عن شرعية لمحاولات الانعتاق من أسْر منظومات فكرية/ عقائدية راسخة. ما يعني ـ وفق هذا التصوّر ـ أن الطبيعة الإنسانية واحدة، وثابتة في كل الأزمان وفي كل الأحوال، وعلى ضوء حقائقها، وثبوت هذه الحقائق علميا، تجري عملية مساءلة نقدية لتلك "الإضافات" الفائضة عن محض الوجود الطبيعي.  

اتّخذَ مفكرو عصر الأنوار من نظرية الحق الطبيعي مدخلا للثورة الثقافية على السائد الديني والاجتماعي والثقافي. كانت هذه النظرية  تُعبّر عن حالة ثورية في لحظتها التاريخية. لكن، قد يجري استخدامها لاحقا في الاتجاه المضاد: رفض التغيير، وشرعنة الثبات. فنظرية الحق الطبيعي، كما تُؤكِّد ضرورة أن يُجْتَرح من الطبيعة البشرية الثابتة كلَّ القوانين وكلَّ الحقوق، فهي ـ في الوقت نفسه ـ مُسْتند طبيعي للثبات، بل وللتنميط على أساس "رؤية طبيعية" واحدة للإنسان.

لا تهمني هنا نظرية الحق الطبيعي، ولا ما تناسل عنها من تصورات. ما يهمني هنا هو ذلك التصور المادي الذي يُحَاول مقاربة الإنسان بوصفه "ظاهرة طبيعية" محكومة بمحض وجودها المادي؛ لا غير. وعلى نحو أوضح: أقصد رؤية الإنسان من خلال وجوده الجسدي/ وجوده الحيواني المحكوم بالطبيعة وبقوانينها الحتمية: الطبيعة الخارجية، وطبيعة الإنسان ذاته؛ بوصف كلا الطبيعتين، الخارجية والذاتية، تُعَبِّرَان عن ضرورة تنتهي بالحتمية/ بالجبرية، وتنزع عن الإنسان فرادته التي تُمَيِّزه عن المجتمع الحيواني الكبير (الذي ينتمي إليه طبيعيا)، بوصفه كائنا ثقافيا؛ وبالتالي؛ كائنا تاريخيا، أي مُتَطَوِّرَا بفضل قدرته على الخروج ـ نِسْبِيا ـ من حالة الاضطرار إلى حالة الاختيار.  

حالة الاخيار الواعي الكامنة في "الإنسان الثقافي" تتجاوز الاضطرار في حالة "الإنسان الطبيعي". حالة الاختيار لا تحدث إلا على أساس امتلاك القدرة على مراكمة التجربة؛ عبر الوعي باللحظة في راهنيتها؛ مشروطة بما مضى وبما هو آتٍ. وهنا تأتي إرادة التغيير الواعية، الصاعدة، التي تحاول التحرَّر ـ نسبيا ـ من سياق ضرورات الطبيعة، ومن سياق ضرورات الجسد الإنساني، وما نتج عن السياقين من ضرورات خلقت قوانين الاجتماع في شتّى المجالات.         

لكن، تصوّر الإنسان بوصفه ظاهرة ثقافية مُجَرَّدة من أي اعتبارات كامنة في الطبيعة الإنسانية (والطبيعة الإنسانية هنا تشمل البُعدين الطبيعيين: الفسيولوجي والسيكولوجي) أو في الطبيعة الخارجية، يعني أن يصبح التحوّل والتبدّل حالةَ سُيولة فوضوية/ عبثية، من شأنها ـ في كثير من مُتَتَالِياتها ـ أن تُمَارِس التشويه بل والتدمير في كلا الطبيعتين: الطبيعة الإنسانية والطبيعة المادية الحاضنة. ولا شك أن التشويه/ التدمير في كلا الطبيعتين يأخذ بُعْدا جَدَلياً مُطَّرِدَا، فالإنسانُ المُشَوّه/ المُدَمَّر على مستوى وجوده الطبيعي لا بد وأن يُمَارِس تَشويها/ تَدْمِيرا للطبيعة، كما أن الطبيعة المشوهَّة/ المُدمَّرة ستجد صُورتها ـ بشكل أو بآخر ـ في مرآة الإنسان. 

إذن، ما المخرج من الطبيعي في ضروريته وحتميته؟ وما المخرج من الثقافي في سيولته المنتهية ـ في حال فقدان أية مرجعية ـ إلى الفوضى المُدَمِّرَة؟

إن الطبيعيات الخالصة، أو ما نتصورها كذلك: الحشرات والطيور وسائر الحيوانات...إلخ، تأكل وتلبس وتسكن وتستنفد كل طاقاتها اليوم؛ كما كانت تفعل منذ ملايين السنين. ولو كان الإنسان طبيعيا خالصا (مجردا من أي بُعْدٍ ثقافي)؛ لبقي يعيش كما كان يعيش أسلافه منذ ملايين السنين، لم يَتغيَّر طعامه ولا لباسه ولا مسكنه ولا طرائق ترحّله، بل ولا اهتماماته العليا. ولو استحال الإنسان ثقافيا خالصا، ومن ثم مُتَحوِّلا بلا قيد، وإلى ما لا نهاية؛ لأطلق رصاصة القتل اليائسة (والعبث ينتهي باليأس) على نفسه؛ على مبدأ: "مِن بعدي الطوفان"، يقولها لنفسه أولا ! ثم للطبيعة، ولإخوته من بني الإنسان.  

إجابة على سؤال: ما المخرج؟ لا شك أن المخرج موجود. ولكنه سيبقى مخرجا مُخْتَرقا بالنسبيّة في كل الأحوال. وعلى أي حال، المخرج في تقديري يكمن في ضرورة الثقافي/ التاريخي؛ مشروطا بالطبيعي. فإذا كان يتعذّر الاتفاق على مرجعية جامعة، دينية أو ثقافية أو علمية مُجَرَّدَة؛ لوجود الاختلاف الكبير في تصوّر المبدأ ابتداء، وفي تأويل المبدأ لاحقا، فإن الطبيعة ـ في الحدود العليا لما ينطق به الطبيعي المادي والطبيعي الإنساني ـ من شأنها أن تكون مرجعية في الاتجاه السالب، لا في الاتجاه الموجب، أي لا تكون هي مركز اشتغال الثقافي المُتغيّر المتطور، بل تكون مرجعيته الحاكمة التي تصنع معالم مساراته، وترسم حدود آفاقه. وهي الحدود التي ستبقى نسبية في تفريعاتها وفي تأويلاتها. ولكنها أفضل من تداخل المسارات واضطرابها، ومن انمحاء الحدود بالكامل.    

مختصر القول: الحل يكمن في ذلك "التصوّر المُرَكَّب" من ثنائية الوجود الإنساني:  "الإنسان الطبيعي" و "الإنسان الثقافي"، وليس في الانحياز إلى أحدهما انحيازا كاملا أو شبه كامل.

صورة من كتاب "Tom Waits by Matt Mahurin" Copyright: Matt Mahurin

"ما هذا الهراء!؟"

السؤال الاعتراضي الذي باغتني به أحد أساتذتي في جامعة الفنون في برلين، أثناء تواجده الأسبوعي في استديو العمل الخاص بي والمشترك مع أربع طلاب آخرين. للوهلة الأولى اعتقدت أنّه يتحدّث عن لوحتي المعلقة على الحائط.

في تلك اللحظة، كان الوصف ليكون أكثر تقبّلاً من قبلي على أن يكون تجاه الموسيقى التي تدور في فضاء الاستديو. مشيراً بإصرار مع ابتسامة فوقيّة تجاه هذا النوع من الموسيقى على أنّها تمثّل الهبوط والقاع في أحسن أحوالها. دون أن يستفيض لماذا، وعلى ماذا استند يقينه بأن ما يُسمع في تلك اللحظات من موسيقى تصدح من مكبّر الصوت هو "هراء"!

لماذا يتفق الجميع على أشياء تبدو عاديّة دون أي ذبذبات مثيرة للاهتمام من قبلها، لكن الإجماع على علوّ قيمتها بصريّاً أو سمعيّاً يحوّلها أتوماتيكيّاً إلى موضوع جيّد متفق عليه؟ غريب! وأي اعتراض عليها يحمّل صاحبها بصفة "الذائقة السيئة"، أو توجيه تهمة "الرغبة في التميّز عن السائد لمجرّد الاختلاف" التمييز بمعناه المفرغ من محتواه.

مثلاً قول أشياء من قبيل: "لا أحب موسيقى بيتهوفن" أو "صوت فيروز يدفعني للوقوف على جرف جبل ورمي نفسي عند لحظة تأوهها بكلمات الحب والوله للحبيب المجهول!" التفوّه بهذه الأشياء يشبه المساس بالمقدّسات، يحتاج إلى القليل من المخاطرة في الإفصاح عنه. لا أعني المخاطرة بما تحمل الكلمة من مفاهيم أسطوريّة، أعني الدخول في سجالات لا جدوى منها.

"أوكي، نزيف في الأذنين في أسوأ الأحوال!" أجبته ورفعت صوت الموسيقى أكثر وأكملت الرسم الأوّلي لـ باطن قدمي الأيمن بقلم الفحم العريض، بخطوط سريعة عشوائيّة يُكمِل سرعتها صوت "توم وايتس" مردّداً عبارات متتالية مع انقطاع ملحوظ في الشهيق والزفير "الله غائب، الله غائب، الله غائب في عمل" (God's Away On Business)

 الكتاب المصوّر "وايتس/كوربيجن 77-11"

كانت الصورة الأولى الملتقطة من قبل المصوّر والمخرج السينمائي الهولندي أنطون كوربيجين لتوم وايتس، والتي تعود لعام 1977 في هولندا نقطة البداية التي ساهمت فيما بعد بتعاون فنّي دام سنوات طويلة.

التعاون الذي بدأ بالتقاط صورة باللون الأحادي، الطابع الذي تم اعتماده فيما بعد ليكوّن أغلبية المشاهد المتدرّجة بتكثيف لوني بين مختلف درجات السواد والرمادي والبياض الخارج عن نقائه المعتاد. التدرّج الذي كان له دور في خدمة سياق المشاهد وعبثية تشكيلها. جُمعت المشاهد في أرشيف موثّق ليتم إطلاق مجموعة مصوّرة بكتاب واحد تحت عنوان:  "وايتس/كوربيجن77-11" الكتاب الصوري المصنوع غلافه من الكتّان.

يضم الكتاب أكثر من 275 صفحة لمشاهد تمّ التقاطها على مدار ما يقارب 35 سنة. توثيق لحياة وايتس بين عمر الـ 27 لـ 61 تقريباً. المفارقة أن تسلسل المشاهد يختلف زمانياً ويبدو الأمر جليّاً في ملامحه، التجاعيد، بعض الانحناءات والاكتناز في بعض مناطق جسده، ثقل الحركات البلهوانيّة التي أصبحت أكثر انضباطاً من مشهد لمشهد، لكن اللعب واللهو والسحر في حركاته لم يخفت نهائيّاً، إن قلّ ارتفاعه وجنونه في المشاهد المصوّرة في عمرٍ أصغر. يتسلّق أغصان الأشجار، يعتدي على البرك المائيّة الراكدة بقدمين حافيتين، وعلى وجهه تعابير تسخيف طفوليّة لكل ما هو موجود، وكأنما جسده يؤدي دور المقاوم أمام التقدّم في العمر. مقاومة جسديّة ساخرة أمام تدفّق الزمن المتسارع الجدي. التحرّر من سلطة الوقت والنضج بروح الدعابة المحارب أحياناً في عدد من المنصات الثقافيّة والفنيّة على أنها تقليل من قيمة ومعنى كل من يتورّط في هذه المجالات.

تتنوّع المشاهد بين عناصر مختلفة من نسور وأشجار عارية مائلة متدليّة نحو ظلّها، تكاد تبدو ميّتة.

غربان وشوارع فارغة وحصان ثابت كأنه دمية أو زينة موضوعة كتجهيز فنّي إلى جانب سيارة مركونة، تستدعي للتساؤل عما إذا كانت مصادفة أم عن قصد وجود عنصرين يشكلان مفارقة زمانيّة وتاريخيّة.

بقع متفشية مجهولة التكوين. ظلال بشريّة والكثير من العناصر المجتزأة من سياقها. ولكن المشترك بين هذه الأشياء؛ ثباتها ضمن فضاء يحتضن عنصرا أساسيا مفعما بالحركة، جسد توم وايتس المتسم بالخفّة، المتحرّر من كادر الصورة. وجهه وحركاته البهلوانيّة الهائمة في الهواء. إن لم يكن جسده فظلّه. إن لم يكن ظلّه، تتفاجأ بأن الصورة ملتقطة عن طريقه متعدّياً على صديقه المصوّر لكي يضعه خارجاً، مبعداً إياه عن أي صلة بالنتيجة البصريّة المحتملة أو النهائيّة.

تتضّمن بعض الصور اقتباسات من بعض أغاني وايتس، سطور نثريّة أو عناوين طويلة تبدو كأنها نصوص قصيرة جدّاً لوصف الصورة أو لإكمال كادرها لغويّاً. غالبية الصورة غير مجهزة، لكن حتى المشاهد المجهزة تبدو ساحرة غير مفتعلة أو بالغة في التركيب كالمشهد المصوّر في أحد شواطئ أوروبا معلّقاً كرسيّا خشبيّا حول رقبته، وممسكاً بآلة موسيقية نفخيّة أقرب إلى رأسه موازية لكتفه في يد، وآلة الكمان في اليد الأخرى الأقرب إلى القسم الأسفل من جسده باتجاه الأرض.

أكثر من 50 صفحة موزعة تضم صور التقطها وايتس بنفسه، تكمن الدهشة في هذه الصور بأنها ليست احترافيّة، مشاهد أكثر استرخاء، خارجة عن نطاق قواعد الصورة، أنصاف كوارد، مائلة قليلاً. تماماً كما يبدو وايتس في مقابلاته ومقاطع الفيديو المرافقة لموسيقاه المغناة.

جسد منتشٍ، مترنّح من تأثير الكحول. مسترخٍ على كرسي في مقابلة تلفزيونيّة، غير مهتم لقواعد المقابلات المعتادة بأن يكون ثابتا، لمّاحا، حاضر للإجابة. لا على الإطلاق، لا يهتم بالفضاء المحيط به وأنه محط أنظار، يبحث عن عود ثقاب ليشعل سيجارته بينما المقدّم والجمهور الحاضر ينتظر إجابته.

يأتي الكتاب مكمّلاً وليس منفصلاً عن موسيقى وايتس، تلك الموسيقى التي تستدعي وجود وقت يجري بانسيابيّة وتدفّق، دون معرفة زمانه المحدّد. موسيقى مختلطة يقطعها صوت صارم كمنشار منمّق، صعوداً وهبوطاً كأنه منبّه للابتعاد عن نمطيات الموسيقى المعتادة مع صوت المؤدّي الذي يكون عادةّ مدروسا ومضبوطا مع قواعد الموسيقى.

مشاهد كوربيجن تتسم بأسلوب اللعب واللهو. تنمو تباعاً وفقاً لجاهزيّة جسد وايتس في تطويع العناصر المحيطة به. هنا يظهر أسلوب كوربيجن في قدرته  والمهمة الشاقة قليلاً في الرغبة على إظهار أسلوبه الخاص بالتوازي مع موضوع متحرّك غير قابل للسيطرة كوايتس، سواء سيطرة جسديّة أو على أفكاره التي من الواضح أنه يبتكر معظمها دون استشارة أو الرجوع لمن خلف عدسة الكاميرا.

يبني كوربيجن نظريته الخاصة في اختيار وايتس ليكون محورا لمشاهده على مدار ثلاثة عقود من عمريهما معاً، مبتعداً عن الجانب الشخصي الوثيق بينهما ليكون سببا هامشيا وليس أساسيا رغم التطوّر المرافق للسنوات التي تمت أرشفتها فيما بعد لتجمع بكتاب مصّور. آخذاً عدّة تشعبات وأبعاد متفاوتة الأشكال. العلاقة الثنائيّة الفنيّة المرتبطة بأداة ثالثة خارجيّة جامدة بينهما وهي آلة التصوير. إنّ تموضع وايتس أمام العدسة والتصرّف بتحرّر وكأنه لوحده وبذات الوقت قدرته على تطويع نفسه بما تحمل من مزاجيات مختلفة لـ للمصوّر وأداته أحد الأسباب، ولعله الجوهري، في استمرارية ديمومة عملهما معاً لسنوات متتالية.

"من الصعب التقاط أو توثيق حياة شخص من خلال الصور لمدة تتجاوز الثلاثين سنة، هو فعل موجود في الأوساط الفنيّة أو الثقافيّة، لكن ليس شائعاً. عملنا معاً تطوّر كما تتطور الأشياء بمسارها الطبيعي، أي المسار غير المثالي، وهذا الأمر الجميل بذاته، الشوائب والأخطاء وسوء التفاهم. كلٌ منّا كان جديّاً تجاه عمله، لكن عندما يأتي الأمر للعمل سويّا، يختلف الأمر قليلاً ونصبح كالأطفال، متحرّرين من القوانين التي تسود عالم الناضجين" (كوربيجن معلّقاً عن الكتاب.)

 

Photo from the illustrated book "Tom Waits by Matt Mahurin". Copyright: Matt Mahurin

 

يتركنا الكتاب بما يحتوي من مشاهد للتساؤل عن طبيعة الفعل الأدائي لوايتس بوجهة نظر بصريّة مختلفة. مصورون/ات، أو فنانون/ات آخرون. لتأتي صور ورسومات غرائبيّة متداخلة بعوالم مختلفة شكّلها خيال مات ماهورين. أنصاف بشريّة بأطراف آلية، شخصيّات تحرّرت من سلطة الشكل الاعتيادي للأجسام البشريّة التي من السهل توقع حركاتها ومعرفة فعلها وردة فعلها على السواء. مات ماهورين مصوّر، رسام ومخرج أفلام، وأغاني مصوّرة لفرق موسيقيّة كفرقة "ميتاليكا".

يبدو وايتس بأسلوب ماهورين مختلفاً تماماً عن أسلوب كوربيجن. وايتس بصوره جزء من كُل، هذا الكل يأتي في سياقات مختلفة لكن مكمّلة لبعضها في المشهد الواحد، بخاصيّة زمنيّة كأنها قصة تجري أحداثها أو مسرحيّة بشخوص تمارس أفعالها اليوميّة. سواء أكان رسماً أم تصويراً. حيث كل تفصيل له دلالة ورمزية ومبرّر دراميّ يفسّر تموضعه في اللوحة أو الصورة. بعكس الأجواء الموجودة في صور كوربيجن، التي تبدو كأنّها التقطت خصيصاً لإظهار وايتس وتوثيق حركات جسده ووجه كعنصر أساسي يَصعُب التخلّي عنه، أما بقيّة الكادر مهمّش، أقرب إلى الديكور من السهل اجتزاؤه، تبديله أو التخلّص منه على حساب وايتس.