صورة تعبيرية من إقليم كشمير خلال إغلاقها عقب اشتباكات في سبتمبر 2021
صورة تعبيرية من إقليم كشمير خلال إغلاقها عقب اشتباكات في سبتمبر 2021

لا يُمكن فصل إشكاليات الحاضر العربي عن إشكاليات ماضيه. فبقدر ما الواقع/ الراهن يَحْكم بضروراته على مُجْمَلِ الخيارات المُعَبِّرة عن إرادة عامة؛ فالذاكرة التاريخية تَحْكم أيضا، وربما بما هو أشدّ إلزاماً من الواقع وضروراته القصوى. وما تأزّمَ الواقعُ العربيُّ منذ بدايات الاشتباك السياسي والثقافي مع الحضارة المعاصرة التي فرضت تحدّياتها في سياق خيارات مصيرية؛ إلا لأن الذاكرة التاريخية ظلت تُعانِد من جهة، وتعجز ـ بطبيعة مُكوّناتها ـ عن فهم هذا الواقع؛ من جهة أخرى.

إذن، الذاكرة العربية/ الإسلامية مصدر التأزم الراهن؛ كما هي مبدأ اجتراح الحلول الممكنة. لا خطوة واثقة، لا خطوة مُجْدِية بحق، تبدأ من فراغ. فكيف إذا لم يكن ثمة فراغ؛ إلا فراغا مملوءا بما هو أسوأ من الفراغ. والأسوأ هنا يتمثّل في فوضى الذاكرة وعبثيتها واضطرابها وامتلائها بالمتناقضات، بل واللاَّمعقول/ الخرافيات. ومن ثم عُقْمُها وعَجْزُها عن الإسهام في اجتراح الحلول، فضلا عن سدِّها منافذ التواصل/ المُثَاقفة بما تطرحه من أوهام الاكتفاء الذاتي.

الغريب أن الوقائع السياسية في التاريخ العربي/ الإسلامي، وعلى ضخامتها، لم تُنْتِج نظرية سياسيا توازيها أو حتى تقاربها. فمع أن الإسلام يُشَكِّل أكبرَ "واقعة سياسية" للعرب (وهذا لا ينفي الواقعة الدينية له بالطبع) إلا أنهم لم يُنْتجوا من خلاله نظرية سياسية واحدة متماسكة؛ على الرغم من تتابع تأسيس الإمبراطوريات الواسعة التي كانت تتطلب نظرية سياسية ما؛ وعلى الرغم أيضا من استدماج كثير من الشعوب المتحضرة ذات الإرث السياسي الممتد لقرون قبل الإسلام.

لماذا لم يَنتج عن هذه الوقائع الإمبراطورية الإسلامية الكبرى، وعن هذا الاشتباك الاجتماعي والثقافي الواسع عبر التاريخ العربي/ الإسلامي الطويل، نظرية سياسية في الإسلام؟ وبالتقابل المُقارِن: لماذا أنتج الغربُ منذ أيام المدن اليونانية، ومرورا بالقرون الوسطى، إلى فجر العصور الحديثة ـ ولا يزال يُنتج ـ تنظيرات سياسية بالغة الحيوية في اشتباكها الجدلي مع الواقع من جهة، ومع المرجعيات النظرية الأخرى، من جهة أخرى؟

لا شك أن الأسباب كثيرة، بعضها مَحَلّ اتفاق، والآخر مَحَلُّ اختلاف. ولكن، في تصوري الخاص، فإن نشوء الواقعة السياسة في الفضاء الإسلامي الأول كظاهرة دينية (= ما قبل سياسية) جعل المحاولات اللاَّحقة أسيرة لها، بحيث لا تستطيع تجاوزها بالنقد؛ لاكتسابها مرجعية قُدْسِيّة في الوعي الإسلامي العام.

كان يُفْترض أن تبدأ السياسية في الإسلام ـ كسياسة أولا ـ بمجرد وفاة نبي الإسلام، أي بمجرد غياب المرجعية الما ورائية، المرجعية القائمة على العصمة الإلهية المتعالية على الأرضي/ الواقعي (= على السياسي المحض)؛ رغم مُحَايَثتها له. هذا هو المفترض. ولكن، ما حدث كان مجرد امتداد لأعراف وتقاليد ما قبل الإسلام، كان اشتغالا عربيا محضا بالأساس؛ حتى في اللحظات التي صرّح بها الفاعلون السياسيون عن ارتباط الإجراء الواقعي بالدين.

بدأت أيام السياسة الأولى في الإسلام باجتماع "السقيفة" يوم وفاة النبي، وكانت المبادرة السياسة نِزَاعا قَبَليا/ مناطقيا، مُفَرَّغا من كل مبدأ سياسي، كما هو مُفَرَّغ من الديني، رغم الحديث كان يجري باسم الدين أو لغاية الدين. كان الاجتماع، ومُتَتالياته، مسار رُدُودِ أفعال متلاحقة لا تتصل بخيط نظري ناظم، لا عند الأنصار (= الأوس والخزرج: الجيش الإسلامي الأول)، ولا عند المهاجرين (= القرشيين بالذات) الذين كسبوا الجولة الأولى بالتفافة أرستقراطية بارعة، ومن بعدها سيطروا على الملعب السلطوي بالكامل لأكثر من ستة قرون.

وكانت النظرية المقابلة لاجتماع السقيفة (= نظرية الوصية) دينية خالصة تتعالى ـ مبدئيا ـ على السياسة ومعادلاتها في الواقع. أي أنها في النهاية لم تكن نظرية في السياسية؛ بقدر ما كانت نظرية في الدين؛ رغم دافعها السياسي الواضح.

على أي حال، تكاثرت الفرق الإسلامي لاحقا، والتي كان منشؤها معارضة سياسية لاحتكار السلطة بالكامل من قبل الأرستقراطية القرشية وحلفائها (حلفاء ما قبل الإسلام). وكما هو متوقع، فقد كان القادة الفكريون لهذه الفرق المعارضة يطرحون تصوراتهم السياسية التي تتوسل المبدأ الديني، محاولين اجتراح نظرية سياسية ذات بعد ديني، تخدم حراكهم السياسي على أرض الواقع. ولكن أيا منهم لم يطرح رؤية سياسية تتوفر على الحد الأدنى من التماسك والشمول، بدءاً بِمُبَرِّرات السلطة/ الدولة، وانتهاء بتفاصيل الأداء السلطوي، مرورا بالشروط الدستورية التي تتعلق بالحاكم، وكل التفاصيل في هذا المجال.

أعرف أن كثيرين هنا سيتقدمون بما طرحه بعض كبار متكلمي الإسلام وكبار فقهائه في هذا الشأن، بوصفه تنظيرا سياسيا. والحقيقة أن ما طرحه هؤلاء؛ إما أنه مجرد رؤى عابرة متناثرة تفتقر للحد الأدنى من التنظير، أو هو تنظير متماسك نظريا إلى حد ما، ولكنه مجرد تعقيب على الواقع؛ لا لنقده على حدود الاستواء النظري المفترض، وإنما لتبريره وتسويقه، فالمتكلم أو الفقيه إنما هو في النهاية يقوم بدور المتحدث الرسمي باسم السلطات القائمة آنذاك، وهي السلطات المتقلبة المتحوّلة ذات المشروعيات المُتَعدِّدة، والتي يستحيل ـ جرّاء ذلك التحول والتعدد ـ أن تكون "التبريرات" لها مُتّسقة نظريا، كما يستحيل البناء على تراكمها عبر التاريخ للخروج بنظرية سياسة جامعة للمجتمع الإسلامي.

في التراث الغربي، كان هناك التنظير السياسي المرتبط بالواقع، أي التنظير على ضوء الواقع؛ كما كان هناك ـ بالتوازي معه، أو بمحايثته ـ تنظير متجاوز للواقع، قد يكون حالما، بل وقد يكون خياليا، ولكنه في النهاية يُعبِّر تطلّع وإرادة تطوّر، كما يُعَبِّر ـ وهو الأهم ـ عن نقد ضمني للسياسية السائدة في بُعْديها: النظري والعملي. وهذا ما لم يكن موجودا في التراث الإسلامي؛ إلا كالفُتَات المتناثر على ضِفاف هذا التراث، كما هو الحال عند متفلسفة الإسلام الذين ظلوا خارج نطاق الوعي الجمعي الإسلامي الذي هَيْمنَ عليه الفقيه الديني، فكانوا ـ أي الفلاسفة ـ مجرد هوامش منبوذة، لا تُؤثِّر على المسار الفكري العام، فضلا عن أن تُؤَثِّر في مُجْرَيَات الحدث الواقعي.

لهذا، ليس غريبا أن يكون التنظير السياسي الإسلامي الرائج في المدونات التراثية، هو التنظير المُعَبِّر عن الفراغ النظري، أقصد: الآداب السلطانية (بما فيها "المقدمة الخلدونية" التي تدّعي ـ بادعاء مزيف ـ تجاوز هذه الآداب) التي كانت شَرْعَنَة للتشوّهات العميقة في تاريخ الإسلام السياسي. وليس مصادفة أن يكون مؤلفو هذه "الآداب السلطانية" "فقهاء" بالدرجة الأولى، أو متقاطعون أصالة مع الخط الفقهي التقليدي العام.

أخيرا، ماذا يعني غياب النظرية السياسية الإسلامية على امتداد تاريخ الإسلام؟ يعني أن الرابط الوحيد الذي كان قادرا على التنظيم والتوحيد الأممي في تصور العرب/ المسلمين هو رابط الإمبراطورية الكبرى الجامعة، أي أن الرابط واقعي قسري. وبالتالي، عندما يزول هذا الرابط؛ يطفح على السطح شعورٌ عام باليتم والضياع، ومن ثم التيه النظري الذي يقف أمام المستقبل عاجزا، مقهورا بعجزه. هذا ما حدث بعد سقوط الإمبراطورية العباسية (السقوط الكلي لواقع المشروعية عام 656هـ، وليس السقوط الأول المتمثل في تفكك السلطة الواقعية 247هـ)، وأيضا بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية أوائل القرن العشرين. فالعرب/ المسلمون كانوا ـ ولا يزالون ـ حائرين، لا يعلمون حقيقة ما يريدون. وعندما يُحاولون البحث في هذا المجال فإنهم لا يُنتجون إلا مضغ كلام في كلام؛ لعجزهم عن البدء من حيث كانت البدايات الأولى.

FILE - A U.S. Marine watches a statue of Saddam Hussein being toppled in Firdaus Square in downtown Baghdad on April 9, 2003…
"حطيت في واشنطن لأول مرة في حياتي فيما كانت تتردد في رأسي هلهولة صدام اسمك هز أميركا".

يصادف هذا الشهر بدء عامي العشرين في الولايات المتحدة، وهي بلاد انتقلت إليها للمساهمة في نشر الحرية والديمقراطية في دنيا العرب. لم يأت التغيير العربي الذي كنت أحلم به، فاتخذت من أميركا وطنا لي، وأكرمتني وأكرمتها، وأحببتها، وصرتّ أحدّث بنعمتها. لكن المقال هذا ليس عن الولايات المتحدة، بل عن خيبات الأمل العربية التي عشتها مرارا وتكرارا، والتي أثرت بي ولم أؤثر بها، والتي أفقدتني كل الأمل بالتغيير والتطوير والمستقبل في المشرق العربي وعراقه.

هذه الرحلة بدأت مع سنوات نضالي الطلابي في صفوف اليسار اللبناني. كنا تعتقد أن الطغاة هم أزلام الإمبريالية، زرعتهم بيننا لقمعنا وحماية إسرائيل، وأن العراقيين أكثر الشعوب العربية المتعلمة والمثقفة، شعب المليون مهندس. كنا نردد أن الأسد يحتل لبنان بمباركة أميركية وإسرائيلية، وكنا نصرخ "أسد أسد في لبنان، أرنب أرنب في الجولان".

ثم حدث ما لم يكن في الحسبان. انقلبت أميركا على إمبرياليتها، وأطاحت بصدام، وفتحت الباب للعراقيين للبدء من نقطة الصفر لبناء دولة حرة وديمقراطية. كنت أول من آمن ببناء العراق الجديد. زرت بغداد، وحوّلت منزل العائلة إلى مكتب مجلة بالإنكليزية اسميناها "بغداد بوليتين". بعد أشهر، قتل إرهابيون أحد صحافيينا الأميركيين، فأقفلنا وهربنا. ثم عرضت علي محطة أميركية ناطقة بالعربية يموّلها الكونغرس فرصة عمل في واشنطن. مهمتي كانت المساهمة في بناء القناة العراقية لهذه المحطة. كان مقررا تسمية القناة "تلفزيون الحرية"، لكن الرأي استقرّ على اسم مرادف، فكانت "الحرة".

حطيت في واشنطن لأول مرة في حياتي فيما كانت تتردد في رأسي هلهولة "صدام اسمك هز أميركا". على عكس ما كنت أعتقد وأقراني العرب، الأميركيون لم يسمعوا، ولم يأبهوا، بالعراق، ولا بإيران، ولا بباقي منطقة المآسي المسماة شرقا أوسطا. المعنيون بالسياسة الخارجية الأميركية هم حفنة من المسؤولين والخبراء وكبار الضبّاط. 

لم يكد يمرّ عامين على انتقالي إلى واشنطن حتى قتل "حزب الله" رئيس حكومة لبنان الأسبق رفيق الحريري، حسب الحكم الصادر عن محكمة الأمم المتحدة. أصدقائي في لبنان ممن اتهموني بالخيانة والانتقال إلى صفوف الإمبريالية الأميركية في حرب العراق تحوّلوا وصاروا مثلي، يرون في الولايات المتحدة مخلصا من "القضية" و"المقاومة" و"الممانعة" و"التحرير" التي صارت تلتهمهم. نفس مشكلة العراق، كذلك في لبنان، كيف ينجب شعب قبلي طائفي لا يفهم معنى الحرية أو الديمراطية دولة ديمقراطية؟ 

غرقت "انتفاضة الاستقلال" اللبنانية في بحيرة من الدماء، من الحريري إلى العزيز سمير قصير وبعدهما زهاء 20 سياسيا واعلاميا وضابطا كان خاتمتهم الصديق لقمان سليم. أما القاتل، فلبناني يعمي بصيرته فكر قروسطوي وتعصب مذهبي وعشائري، ويقضي على اداركه أن المواطنية والديمقراطية في مصلحته، وأن مصائبه ومصائب لبنان سببها غياب الحرية والديمقراطية، وأنه لا يمكن للإمبريالية، ولا للسفارات الغربية، ولا لإسرائيل، أن تهتم بمصير ومستقبل لبنان وخلاصه أكثر من اللبنانيين أنفسهم .

في العام 2006، هاجم "حزب الله" إسرائيل، فاندلعت حرب، ووقف عدد كبير من اللبنانيين ضد ميليشيا "حزب الله"، ورحنا نتظاهر أمام البيت الأبيض، فما كان إلا من السوريين الأميركيين أن عيبونا واتهمونا بالخيانة، وحملوا أعلام "حزب الله" وصور نصرالله. السوريون أنفسهم عادوا فأدركوا أن نصرالله، وبشار الأسد، وأصحاب القضية لا يقاتلون لحمايتهم، بل للبقاء متسلطين عليهم. بعد اندلاع ثورة سوريا في 2011، انقلب هؤلاء السوريون أنفسهم، مثل العراقيين واللبنانيين قبلهم، من قوميين عرب صناديد الى أعداء العروبة ومؤيدي الإمبريالية والغرب والديمقراطية.

وحدها غالبية من الفلسطينيين لم تدرك أن كل أرباب القضية والتحرير والمقاومة هم مقاولون منافقون. هللت غالبية من الفلسطينية لصدام، ولاتزال تهلل للأسد وقاسم سليماني وعلي خامنئي. لم يدرك الفلسطينيون ما فهمناه أنا وأصدقاء من العراقيين واللبنانيين والسوريين: إسرائيل شمّاعة يعلّق عليها العرب فشلهم في إقامة دول. لا توجد مؤسسات عربية من أي نوع أو حجم قادرة على العمل بشفافية أو يمكن الإشارة اليها كنموذج عمل مؤسساتي. كل نقيب في لبنان أورث النقابة لولده، وكل رئيس ناد رياضي فعل الشيء نفسه. حتى المفتي الجعفري الممتاز في لبنان أورث منصبه إلى ابنه. ثم يقولون لك إسرائيل وسفارة أميركا والإمبريالية.

قبل ستة أعوام، بعد مرور أعوام على استقالتي من الحرة وانقطاعي عنها، تسلّم رئاسة القناة أميركي مثقف من الطراز الرفيع، فقلب المحطة رأسا على عقب، وطوّر موقعها على الإنترنت، وقدم الفرصة لكتّاب مثلي للنشر أسبوعيا. 

على مدى الأسابيع الـ 290 الماضية، لم أنقطع عن الكتابة أو النشر ولا أسبوع. مقالاتي تمحورت حول شرح معنى الحرية والديمقراطية وأهميتهما، وأهمية أفكار الحداثة وعصر الأنوار الأوروبي، والإضاءة على التاريخ الغني للعرب، والتشديد على ضرورة التوصل لسلام عربي فوري وغير مشروط مع إسرائيل. ناقشت في التاريخ، والأفلام العربية والمسلسلات، والسياسة والاجتماع. رثيت أصدقاء اغتالتهم أيادي الظلام في بيروت وبغداد. 

بعد 20 عاما على انخراطي في محاولة نشر الحرية والديمقراطية والسلام، أطوي اليوم صفحة تجربتي مع الحرة، في وقت تضاعف يأسي وتعاظم احباطي، وتراجعت كل زاوية في العالم العربي على كل صعيد وبكل مقياس، باستثناء الإمارات والسعودية والبحرين. حتى أن بعض الدول العربية انهارت بالكامل وصارت أشباه دول، بل دول فاشلة ومارقة يعيش ناسها من قلّة الموت.

لن تأتي القوة الأميركية مجددا لنشر الحرية أو الديمقراطية بين العرب. تجربتها بعد حرب العراق ومع الربيع العربي علّمتها أن لا فائدة من محاولة تحسين وضع شعب تغرق غالبيته في نظريات المؤامرة، وتتمسك بتقاليد قرسطوية تمنع تطور ثقافة الديمقراطية لبناء دولة حديثة عليها.

اليوم، أترجّل عن مسرح الحرة. سأواصل سعيي لنشر مبادئ الحرية والديمقراطية عبر مواقع أخرى، في مقالات ودراسات وتغريدات وغيرها، لكن رهاني على التغيير انتهى. المحاولات ستتواصل حتى لو بلا جدوى، عسى ولعل أن يسمع الصوت من يسمعه.