مسلمون عند الكعبة
مسلمون عند الكعبة

يعيش المسلم اليوم في صراع ضمني أو صريح مع ضرورات الاندماج في الحياة المعاصرة. هو لا يستطيع التَّخليّ عن "المعاصرة"، ولو في أقل مُمْكِنَاتِها؛ إذْ في ذلك تَنازلٌ عن الحياة ذاتها. وهو ـ في الوقت نفسه ـ لا يستطيع التَّخليّ عن "العقيدة" التي يراها مُطلقَ الصوابِ الديني، بل لا يرى وُجُودَه مُتَعَيِّناً إلا من خِلالها؛ إذ في ذلك ـ كما يعتقد؛ وكما تُؤَكِّد له أصُولُه الاعتقادية ـ كُفْرٌ صَريحٌ، فضلا عن كونه ذَوبانا في الآخر، واستسلاما له، خاصة وأن هذا الآخر هو ذاته الخصم الحضاري التقليدي الذي يَقرأ نَفْسَه من خلاله؛ على أكثر مستويات الوجود إحراجا وإقلاقا.  

أعلم أن هناك مَن سيعترض عليَّ في هذا التوصيف، وسيرد عليَّ بأنه إنسان مُسْلم؛ وأنه ـ في الوقت نفسه ـ لا يعيش هذا الصراعَ بين عقيدته وبين حياته، وأن هذا الصراع لا يَخترق إلا وَعْي قِلَّةٍ قَليلةٍ من غُلاة المتطرفين العقائديين. أي أن هذا المعترض سيتخذ من نفسه عَيِّنَةً واقعيةً تشهد على خطأ توصيفي، ومن خلال ذلك يصل إلى أني غير مُصِيب في التوصيف ابتداء، وغير مُصيب في التغليب أو التعميم انتهاءَ. 

بلا شك، سيكون لمثل هذا الاعتراض وجه من الصواب؛ لو كنت أقصد: كلَّ مَن يحمل هوية الإسلام؛ دون أن يعي كُنْهَ هويته، ودون أن يجد نفسه مُكَلَّفاً بأعبائها. لكن الأمر ليس كذلك. فأنا بالتأكيد لا أقصد هذا النوعَ من المسلمين تحديدا، أي لا أقصد ذاك المُسْلم الذي يُعَرِّفُ نفسَه ـ دِيْنِيا ـ بأنه مُسْلم؛ دون أن يتواصل مع تراثه الديني ولو بالحدود الدينا، وإنما أقصد تحديدا: المسلمَ الذي يُمارس إسلامه ـ أو بعض إسلامه ـ على مستوى الواقع؛ فَيقيم فرائضَه الدينية الظاهرة، من صلاة وصوم وزكاة وحج، مع التزام بأساسيات الآداب، واجتناب لكبائر المحرمات، وأنه مهما قَصَّر في شيء من ذلك؛ فضميره يعود به إلى شيء من الالتزام، ثم هو جرّاء كل ذلك، التزاما وتقصيرا، نشاطا وفتورا، تردّدا وثباتا؛ يرجع ـ بشكل مباشر أو عبر وسيط: فقيه ـ إلى مرجعيته اللاَّهُوتيّة، إلى تُرَاثه الديني الخاص، الخاص بمذهبه/ طائفته؛ لِيَعرف الحدودَ المعيارية التي يجب عليه الاحتكام إليها في مسار التزامه الديني. 

إذن، هناك مسلمون من غُلاة العقائديين المتشددين الذين يُعْلِنون المُفَاصَلة مع الحياة المعاصرة، ولا يشتبكون معها إلا في المادي التقني الخالص، على مضض، وعلى سبيل حُكْمِ الاضطرار. وهؤلاء قلة نادرة قياسا بعموم المسلمين. وأيضا، في مقابل هؤلاء، وعلى النقيض، هناك مسلمون بالهُويّة، بالوراثة العامة، لا يعرفون عن الإسلام إلا ما تَطرَّق إلى اسماعهم عفوا في محيطهم الاجتماعي الإسلامي، فهم لا يُقِيمون أيَّةَ شعائر، بل ولا يَعنيهم الإسلام ـ على المستوى الخاص ـ في شيء، بل يهتمون بالإسلام باعتباره ظاهرة اجتماعية تتقاطع مع مجمل قضايا الشأن العام.   

إن هؤلاء/ المسلمين الغلاة، وأولئك/ المسلمين بالهوية فقط، كلهم لا يُعَانون الصراعَ بين العقيدة والحياة. لا يُعَاني الغلاة من هذا الصراع؛ لأنهم صرحاء مع أنفسهم ومع الآخرين في المفاصلة مع سياقات المعاصرة، عقائدهم الإقصائية واضحة ومُعَلنة، ورفضهم للواقع صريح. نعم، قد يعيشون حياة صعبة، وضرورات قاسية، ولكنهم متصالحون مع أنفسهم حقيقة، مطمئنون باليقين الذي يُخَفِّفُ عنهم كلَّ الخسائر، ويَجْبُر لهم كل التضحيات. وأيضا، في المقابل، لا يُعَاني المسلمون بالهوية فقط هذا النوع من الصراع؛ لأنهم منفصلون عن لَاهُوتِهم وعن شرائعهم وعن تاريخهم، ما يعني أنهم مُتَحَلِّلُون من أي التزام.  

أما الذي يُعَانِي حَقا، فهم الأغلبية العظمى من المسلمين الذين يُعلنون عن هويتهم الدينية ويلتزمون بها في العموم، إنهم يعيشون أيامهم على تفاصيل الوعي الحاد بأنهم مسلمون مطالبون بفرائض وشرائع ومحرمات، وقبل ذلك بتصورات عقائدية قد صادقوا عليها بالمُجْمل؛ ثِقَة بالوسيط الديني: المرجع، الفقيه، الشيخ، الداعية...إلخ. ثم هم وَاعُون ـ ولو بصورة غائمة ـ أنهم أبناء تاريخ إسلامي طويل، عليهم أن يكونوا امتدادا مشروعا له، وذلك بالوفاء لشروط استعادته، تلك الشروط التي لا يَعونها بوضوح، ولكنهم يَسْتَشْعِرُونها عبرَ الإيحاء الآتي من مُجْمَل الأدبيات التربوية والتعليمية والدعوية، فيجدون أنفسهم مع كل حَدَثٍ يَتمَاسّ مع الإسلام أو المسلمين في العالم، وكأنهم مُطَالَبُون باتخاذ موقف صريح مُنْحَازٍ إلى حيث يكون الإسلام.

هؤلاء الأغلبية، هم جماهير التَّديّن الإسلامي المعاصر، هم الملايين التي تُتَابِع الدعاةَ والفقهاءَ والوُعَّاظ في مواقع التواصل وفي وسائل الإعلام، هم الذين يتداولون ويَتبادلون مقاطعَ الوعظ والإرشاد الديني على سبيل التَّبَرُّكِ وطلبِ الثواب الأخروي؛ دون أن يَتمكّنوا ـ في أغلبيتهم الساحقة ـ من فحصها ومراجعتها، سواء في درجة ثبوتها الديني أو حتى في واقعيتها: قابليتها للتطبيق في الواقع.

إن أكثر هؤلاء لا يعرف تفاصيل مُقتضيات عقيدته التي يُؤمِن بها في العموم، حتى وإن كان يعرف من هذا العموم أن ثمة فاصلا/ حاجزا نفسيا يجب أن يبقى بينه وبين غير المسلمين. وأما البقية من هؤلاء فهم يعرفون، ولكنها يكتفون بالتجاهل والتغافل؛ رغم وَخَزَات الضمير الديني الذي يقلقهم إلى درجة الصراع الذي كثيرا ما تَتفجّر مَكنُونَاتُه عندما تقدح الوقائعُ شرارَته، خاصة الوقائع ذات الطابع الانتمائي/ التَّحَيُّزِي. 

إن العالم اليوم هو عالَم انفتاح الجميع على الجميع. بينما العقائد الموروثة هي انغلاق الأنا على الأنا. العالم المعاصر هو عالَم تواصلي بالدرجة الأولى، والعقائد الموروثة هي عالَم تفاصلي بالدرجة الأولى، بل إن معظم السرديات العقائدية في الإسلام، وعند أكبر طوائفه (= السنة والشيعة) لم تنشأ إلا على إيقاع الصراع الواقعي، وتناميها وتصاعدها وتثبيتها إنما كان بقوة دافع رُدُودِ الفعل في معترك الصراع على الواقع، ومَنْ كان المُنافِس الواقعي، من داخل الإسلام للطائفة، أو من خارجه لعموم المسلمين، فهو محلُّ النبذ والإقصاء الذي يجري تنصيصه عقائديا. 

لهذا، أصبح المسلم اليوم مُتَطرِّفا بمقدار اطلاعه على تراثه العقائدي والتزامه به. المسلمون المتصالحون ـ نسبيا ـ مع الحياة، هم إما جاهلون بتراثهم العقائدي الذي يُعلِنون الالتزامَ به، وإما كاذبون في انتمائهم العقائدي، كاذبون مع أنفسهم أو مع الآخرين، أو مع أنفسهم والآخرين. وفي كل الأحوال، لو كشفت الأوراق، وفتحت ملفات العقائد، وحددت الخيارات إزاءها؛ لتعذر على الأغلبية الساحقة الحسم؛ ولتأزم الواقع إلى درجة الانفجار. وبالطبع، أقصد تحديدا: عقائدَ الإسلام كما كتبها وفصّلها المسلمون عبر تاريخهم الطويل، ولا أقصد هنا: الإسلامَ في نصوصه الأولى. 

لقد تغيَّرَ العالمُ بصورة مُذْهِلة في القرنين الأخيرين، تغيّر بشكل حاسم: تغيّرت وقائعه المادية/ طرائق عيشه، مؤسساته، أنظمته وقوانينه وأعرافه. والعالم الإسلامي مهما مَانَع أو تردَّد أو انْكَفأ جزئيا أو ادَّعى الخصوصية...إلخ، فهو في النهاية جزءٌ من هذا العالم المتغيّر في كل شيء، وما لم يَتغيَّر منه لهذا السبب أو ذاك؛ فهو موعود بالتغيّر اختيارا أو اضطرارا. في حين أن منظومة التراث العقائدي للمسلمين لم تتغيّر إطلاقا، لا في قليل ولا في كثير، لم تتغيّر؛ لتتلاءم مع شروط العصر على سبيل المراجعة التي تحفر في الأعماق.  

إلى الآن؛ لم يشتغل المسلمون حقا سؤال الإصلاح الديني في الإسلام. لهذا بقيت عقائد المسلمين ـ وخاصة ما يتعلق منها بعلاقتهم مع الآخرين داخل الإسلام وخارجه ـ كما كانت قبل ألف عام، وكأن الصمت عليها هو "الحل الدبلوماسي" المُمْكِن؛ حتى لا نُغْضِبَ الأسلافَ في الغابر، ولا نُغْضِبَ شركاءَ الحياة في الحاضر، وكأن "الكلمات الجميلة"، الكاذبة عن عمد في معظم الأحيان، يُمْكِن أن تَحلّ إشكالات عقائدية تمتد في العمق التاريخي/ التراثي لأكثر من ألف عام.                

FILE - A U.S. Marine watches a statue of Saddam Hussein being toppled in Firdaus Square in downtown Baghdad on April 9, 2003…
"حطيت في واشنطن لأول مرة في حياتي فيما كانت تتردد في رأسي هلهولة صدام اسمك هز أميركا".

يصادف هذا الشهر بدء عامي العشرين في الولايات المتحدة، وهي بلاد انتقلت إليها للمساهمة في نشر الحرية والديمقراطية في دنيا العرب. لم يأت التغيير العربي الذي كنت أحلم به، فاتخذت من أميركا وطنا لي، وأكرمتني وأكرمتها، وأحببتها، وصرتّ أحدّث بنعمتها. لكن المقال هذا ليس عن الولايات المتحدة، بل عن خيبات الأمل العربية التي عشتها مرارا وتكرارا، والتي أثرت بي ولم أؤثر بها، والتي أفقدتني كل الأمل بالتغيير والتطوير والمستقبل في المشرق العربي وعراقه.

هذه الرحلة بدأت مع سنوات نضالي الطلابي في صفوف اليسار اللبناني. كنا تعتقد أن الطغاة هم أزلام الإمبريالية، زرعتهم بيننا لقمعنا وحماية إسرائيل، وأن العراقيين أكثر الشعوب العربية المتعلمة والمثقفة، شعب المليون مهندس. كنا نردد أن الأسد يحتل لبنان بمباركة أميركية وإسرائيلية، وكنا نصرخ "أسد أسد في لبنان، أرنب أرنب في الجولان".

ثم حدث ما لم يكن في الحسبان. انقلبت أميركا على إمبرياليتها، وأطاحت بصدام، وفتحت الباب للعراقيين للبدء من نقطة الصفر لبناء دولة حرة وديمقراطية. كنت أول من آمن ببناء العراق الجديد. زرت بغداد، وحوّلت منزل العائلة إلى مكتب مجلة بالإنكليزية اسميناها "بغداد بوليتين". بعد أشهر، قتل إرهابيون أحد صحافيينا الأميركيين، فأقفلنا وهربنا. ثم عرضت علي محطة أميركية ناطقة بالعربية يموّلها الكونغرس فرصة عمل في واشنطن. مهمتي كانت المساهمة في بناء القناة العراقية لهذه المحطة. كان مقررا تسمية القناة "تلفزيون الحرية"، لكن الرأي استقرّ على اسم مرادف، فكانت "الحرة".

حطيت في واشنطن لأول مرة في حياتي فيما كانت تتردد في رأسي هلهولة "صدام اسمك هز أميركا". على عكس ما كنت أعتقد وأقراني العرب، الأميركيون لم يسمعوا، ولم يأبهوا، بالعراق، ولا بإيران، ولا بباقي منطقة المآسي المسماة شرقا أوسطا. المعنيون بالسياسة الخارجية الأميركية هم حفنة من المسؤولين والخبراء وكبار الضبّاط. 

لم يكد يمرّ عامين على انتقالي إلى واشنطن حتى قتل "حزب الله" رئيس حكومة لبنان الأسبق رفيق الحريري، حسب الحكم الصادر عن محكمة الأمم المتحدة. أصدقائي في لبنان ممن اتهموني بالخيانة والانتقال إلى صفوف الإمبريالية الأميركية في حرب العراق تحوّلوا وصاروا مثلي، يرون في الولايات المتحدة مخلصا من "القضية" و"المقاومة" و"الممانعة" و"التحرير" التي صارت تلتهمهم. نفس مشكلة العراق، كذلك في لبنان، كيف ينجب شعب قبلي طائفي لا يفهم معنى الحرية أو الديمراطية دولة ديمقراطية؟ 

غرقت "انتفاضة الاستقلال" اللبنانية في بحيرة من الدماء، من الحريري إلى العزيز سمير قصير وبعدهما زهاء 20 سياسيا واعلاميا وضابطا كان خاتمتهم الصديق لقمان سليم. أما القاتل، فلبناني يعمي بصيرته فكر قروسطوي وتعصب مذهبي وعشائري، ويقضي على اداركه أن المواطنية والديمقراطية في مصلحته، وأن مصائبه ومصائب لبنان سببها غياب الحرية والديمقراطية، وأنه لا يمكن للإمبريالية، ولا للسفارات الغربية، ولا لإسرائيل، أن تهتم بمصير ومستقبل لبنان وخلاصه أكثر من اللبنانيين أنفسهم .

في العام 2006، هاجم "حزب الله" إسرائيل، فاندلعت حرب، ووقف عدد كبير من اللبنانيين ضد ميليشيا "حزب الله"، ورحنا نتظاهر أمام البيت الأبيض، فما كان إلا من السوريين الأميركيين أن عيبونا واتهمونا بالخيانة، وحملوا أعلام "حزب الله" وصور نصرالله. السوريون أنفسهم عادوا فأدركوا أن نصرالله، وبشار الأسد، وأصحاب القضية لا يقاتلون لحمايتهم، بل للبقاء متسلطين عليهم. بعد اندلاع ثورة سوريا في 2011، انقلب هؤلاء السوريون أنفسهم، مثل العراقيين واللبنانيين قبلهم، من قوميين عرب صناديد الى أعداء العروبة ومؤيدي الإمبريالية والغرب والديمقراطية.

وحدها غالبية من الفلسطينيين لم تدرك أن كل أرباب القضية والتحرير والمقاومة هم مقاولون منافقون. هللت غالبية من الفلسطينية لصدام، ولاتزال تهلل للأسد وقاسم سليماني وعلي خامنئي. لم يدرك الفلسطينيون ما فهمناه أنا وأصدقاء من العراقيين واللبنانيين والسوريين: إسرائيل شمّاعة يعلّق عليها العرب فشلهم في إقامة دول. لا توجد مؤسسات عربية من أي نوع أو حجم قادرة على العمل بشفافية أو يمكن الإشارة اليها كنموذج عمل مؤسساتي. كل نقيب في لبنان أورث النقابة لولده، وكل رئيس ناد رياضي فعل الشيء نفسه. حتى المفتي الجعفري الممتاز في لبنان أورث منصبه إلى ابنه. ثم يقولون لك إسرائيل وسفارة أميركا والإمبريالية.

قبل ستة أعوام، بعد مرور أعوام على استقالتي من الحرة وانقطاعي عنها، تسلّم رئاسة القناة أميركي مثقف من الطراز الرفيع، فقلب المحطة رأسا على عقب، وطوّر موقعها على الإنترنت، وقدم الفرصة لكتّاب مثلي للنشر أسبوعيا. 

على مدى الأسابيع الـ 290 الماضية، لم أنقطع عن الكتابة أو النشر ولا أسبوع. مقالاتي تمحورت حول شرح معنى الحرية والديمقراطية وأهميتهما، وأهمية أفكار الحداثة وعصر الأنوار الأوروبي، والإضاءة على التاريخ الغني للعرب، والتشديد على ضرورة التوصل لسلام عربي فوري وغير مشروط مع إسرائيل. ناقشت في التاريخ، والأفلام العربية والمسلسلات، والسياسة والاجتماع. رثيت أصدقاء اغتالتهم أيادي الظلام في بيروت وبغداد. 

بعد 20 عاما على انخراطي في محاولة نشر الحرية والديمقراطية والسلام، أطوي اليوم صفحة تجربتي مع الحرة، في وقت تضاعف يأسي وتعاظم احباطي، وتراجعت كل زاوية في العالم العربي على كل صعيد وبكل مقياس، باستثناء الإمارات والسعودية والبحرين. حتى أن بعض الدول العربية انهارت بالكامل وصارت أشباه دول، بل دول فاشلة ومارقة يعيش ناسها من قلّة الموت.

لن تأتي القوة الأميركية مجددا لنشر الحرية أو الديمقراطية بين العرب. تجربتها بعد حرب العراق ومع الربيع العربي علّمتها أن لا فائدة من محاولة تحسين وضع شعب تغرق غالبيته في نظريات المؤامرة، وتتمسك بتقاليد قرسطوية تمنع تطور ثقافة الديمقراطية لبناء دولة حديثة عليها.

اليوم، أترجّل عن مسرح الحرة. سأواصل سعيي لنشر مبادئ الحرية والديمقراطية عبر مواقع أخرى، في مقالات ودراسات وتغريدات وغيرها، لكن رهاني على التغيير انتهى. المحاولات ستتواصل حتى لو بلا جدوى، عسى ولعل أن يسمع الصوت من يسمعه.