باسل غندور مخرج فيلمي "ثيب" و"الحارة"
باسل غندور مخرج فيلمي "ثيب" و"الحارة"

ما زالت سيرة فيلم "الحارة" الأردني تتصدر الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، ويُظهر النقاش العام انقساما مجتمعيا، وتبدو "السوشل ميديا" كاشفة للاتهامات، والتراشق، وتباعد الخنادق، والمواقف. 

فيلم "الحارة" الذي حاز على جوائز عالمية، وعُرض في أهم مهرجانات السينما الدولية لم يشفع له ذلك عند شريحة واسعة من الشعب الأردني، ولم يتوقف كيل الشتائم له، لأنه حسب تعبيرهم "لا يُشبهنا"، ولا يُعبر عن واقعنا، ويُقدم صورة مشوهة لمجتمعنا، ويرد مخرج الفيلم باسل غندور "من يقول إنه لا يمثلنا فهو لا يعرف عن الواقع شيئاً".

ما يتعرض له فيلم "الحارة" الذي يُعرض على شبكة "نتفليكس" واجهه مسلسل "جن"، و"مدرسة الروابي"، وفيلم "بنات عبد الرحمن"، ولو كانت منصات التواصل الاجتماعي متاحة قبل عقود، فإنني أتوقع أن لا تمر أكثر المسلسلات الأردنية حتى البدوية من التشريح، والهجوم، والانتقادات، فالسوشيل ميديا أعطت رشاش "كلاشنكوف" لمن يعرف، أو لا يعرف لإطلاق رصاصة، واغتيال ما يريد دونما محاكمة عادلة.

فيلم "الحارة" أو الزُقاق حسب الترجمة من الإنجليزية يُسلّط الضوء على حارة في عمّان، وعن الصورة التي تختبأ خلف ستائرها، وحياة المهمشين الذين تضيع أصواتهم في زحام المدينة وصراعاتها، وفي ذلك يتحدث المخرج غندور لجريدة الغد "جذبني في الحارة قرب الناس من بعضهم البعض، والضغوطات التي يتعرضون لها، ومعرفتهم الوثيقة، وارتباطهم، والتقارب الاجتماعي، وبنفس الوقت الفضول، والحشرية، والشعور بالمراقبة، والتحكم بالآخرين من خلال الأقوى، والأكثر نفوذاً وتأثيرا في تلك المجتمعات السكانية الكثيفة، ومراقبة المحيط، ومعرفة التفاصيل". 

قبل أن نبدأ في التفاصيل من المهم الإشارة لقضية تبدو بديهية، وبعيدا عن نظرية المؤامرة، فإن شبكة "نتفليكس" تبحث عن الأعمال المثيرة للجدل، والتي تستقطب اهتمام المشاهدين والمشاهدات، وتحقق لها أرباحا، ولهذا فمن الطبيعي أن تقترب من الكثير من "التابوهات" المجتمعية، وبعكس ذلك فإنها لن تكون مختلفة عن محطات التلفزة الوطنية.

"نتفليكس" شبكة مغلقة يُشاهدها من يشترك بها، وهي ليست مفتوحة للعامة، ومن حقك أن تنتقدها، أو تقاطعها، أو تراها تستهدف تفكيك النسيج المجتمعي، ولكن كل هذا لن يلغي وجودها، أو يمنع تأثيرها، أو يغلقها.

السؤال الأكثر مشروعية بعد أن تعرضت أكثر المسلسلات، أو الأفلام لسيل من الانتقادات، والمطالبة بالمساءلة أحيانا؛ ماهي الصورة التي يريد الناس أن ينقلها الفن، أو الرواية لحالنا، وواقع مجتمعنا؟

هل يرى المنتقدون لفيلم "الحارة" أن مجتمعنا الأردني من شماله إلى جنوبه نشامى ونشميات؟، وجيناته لا تعرف إلا الكرم، وإغاثة الملهوف، والصدق، والأمانة، ومدننا فاضلة، أناسها جميعهم طاهرون، أنقياء؟

كلما حاول عمل فني كشف الجانب الخفي، وإظهار الصراعات المجتمعية، تصدى له التيار السائد بأن هذا يشوه صورة الأردن، ولو طُبقت هذه النظرية لما أنتجت أكثر الأفلام، والمسلسلات المصرية، ولما عرفنا شارع الهرم، وحي الباطنية، ولما سمعنا بأسماء الراقصات، ولما شاهدنا قبلة واحدة، وهذه المسطرة كانت ستعم على الفن في لبنان ونفس الأنشوطة ستكون معلقة لكل الدراما السورية.

قراءتي الأولى تُبدي أن المجتمعات العربية أكثر تفهما، وتسامحا، مع الأعمال الفنية من مجتمعنا، وتسمح لها بالتحرر من عقال الفكر المحافظ، والنمطي، وهنا لا أتبنى الإكثار من الشتائم، والكلام البذيء في سيناريو الأفلام، أو حتى الروايات، وإنما أشجع أن تُكسر حدود المحرمات الفكرية التي حاصرتنا لعقود، بل قرون. 

عودة لفيلم "الحارة" فهو يُثير قضية العلاقات العاطفية الحميمية، وكيف تنمو فوق الأسوار، وكيف ترصدها وتراقبها أعين المتلصصين، وتُعاين موضوع الابتزاز الجنسي، وهو أمر أصبح شائعا بعد سيطرة تطبيقات التواصل الاجتماعي، ووحدة الجرائم الإلكترونية في مديرية الأمن العام تُسجل مئات القضايا، وتلاحقها لحماية الخصوصية، وأكثر ما لفت الفيلم الانتباه له هو ظاهرة "البلطجة"، وعلاقتها بالمخدرات، وعالم الليل.

قبل سنوات تعرض فتى اسمه "صالح" لجريمة وحشية في وضح النهار في محافظة الزرقاء على أيدي بلطجية وفارضي إتاوات، بُترت أطرافه، وفقأت عيناه، وجن جنون المجتمع من همجية ما تعرض له، وتدخل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني حينها، وشُددت الملاحقة، والتجريم للبلطجية وفارضي الإتاوات، وذلك شاهد ودليل على ظواهر تنمو، وتتحدى قيم المجتمع، وتخرج على القانون.

كل الموبقات موجودة في مجتمعنا، وفي كل المجتمعات حتى لا ترجمونني بحجاركم، ولو اطلعنا على سجلات الأمن العام، أو تتبعنا القضايا في المحاكم لأصبنا بالذهول والصدمة، ولرفعنا صوتنا من هؤلاء الذين ارتكبوا كل هذه الجرائم والتجاوزات، هؤلاء ليسوا منا، والحقيقة التي يجب أن نتعايش معها أن جيوب الجريمة كانت وستبقى، وهي بالتأكيد ليست الحالة السائدة للمجتمع الأردني، فلا نفزع إن شاهدنا فيلما يُقلّب مواجعنا، ويكشف خطايانا.

كنت في نقاش مع صديق لي حول فيلم "الحارة"، فقال لي بكل وضوح صورة النوادي الليلية التي يعرضها الفيلم أقل بقليل من بشاعة واقعها الحقيقي، ومن يسأل يعرف أن أكثر النوادي تحتاج إلى بلطجية لحمايتها، "وبوديجارد" يحرسونها من الاعتداءات، والخروج عن القواعد التي يضعوها ليُسيّرون عالمهم.

الاحتجاجات على الشتائم، والكلمات التي تُعتبر جارحة توالت، ولست ناقدا سينمائيا لأقيّم إن كانت تخدم النص والسيناريو، وليست مُقحمة لغايات الترويج، لكن للقادمين من كوكب الفضيلة، نرجوهم أن يزورا أي قهوة شعبية ليسمعوا بآذانهم كلمات أكثر قسوة، وتذكرت قولا للشاعر مظفر النواب "اغفروا لي حزني، وخمري وغضبي، وكلماتي القاسية، بعضكم سيقول بذيئة، لا بأس.. أروني موقفا أكثر بذاءة مما نحن فيه".

هيئة الإعلام وعلى لسان مديرها المحامي بشير المومني أكدت أنها حذفت كل الألفاظ، والمشاهد الخارجة عن قيم المجتمع الأردني من فيلم "الحارة" قبل إجازة عرضه في دور السينما المحلية، مشيرا إلى أن ما عُرض على شبكة "نتفليكس" هو ما أثار غضب الناس، ومديرة الإعلام في الهيئة الملكية الأردنية للأفلام ندى دوماني ذكرت أن دورهم ينحصر بتقديم تصاريح التصوير، وتقديم الدعم المالي للأفلام بعد أن تحظى بموافقة صندق الأردن لدعم الأفلام، ومشيرة إلى ملاحظة جديرة باهتمام المنتقدين "الفيلم الروائي ليس مطلوبا أن يعكس واقع المجتمع مثل الفيلم الوثائقي، وليس مطلوبا أن يكون فيلما مشرقا عن الأردن، فهو ليس فيلما سياحيا، بل هي قصة من نسج الخيال".

بطل الفيلم الفنان منذر الرياحنة يرى أن الجدل الذي يُرافق أي عمل فني ظاهرة صحية، والجدل يُثار عندما تقدّم الحقيقة بشكل مباشر، والناس لا تعيش في المدينة الفاضلة، فما تم تقديمه بالفيلم واقع حقيقي، ومُعاش، وإن قمنا بتجميل الواقع فلن يصدقنا الجمهور.

تبقى التابوهات (الدين، والجنس، والسياسة) جدارا منيعا في عالمنا العربي، تسيطر على كل شيء في حياتنا اليومية، ومع ذلك عصية على الاقتراب، والتطويع، تختلف التصورات في فهمها، والتعامل معها، وكلما حاولت فك شيفرتها، أو كيف يجري توظيفها من السلطة للتعمية، والسيطرة، انفجرت كالبركان، وألقت بحممها التي تنشر الفتن، وتُشعل الحروب، وتُهدد السلم المجتمعي.

قبل عقود كتب الثائر الراحل غسان كنفاني رائعته الروائية "رجال في الشمس"، وظلت كلماتها "لماذا لم تدقوا جدار الخزان " حتى الآن تُصاحب كل الذين يرفضون الصمت، ويريدون التغيير، ويرفضون الخضوع، والتجارب تقول "سنظل نحفر بالجدار.. إما فتحنا ثغرة للنور.. أو متنا على وجه الجدار"، والفن الذي يريد أن يحلّق خارج السرب السائد، وينبش في صور لا نريد أن يراها الآخرون سيظل شاهداً وشهيداً.

FILE - A U.S. Marine watches a statue of Saddam Hussein being toppled in Firdaus Square in downtown Baghdad on April 9, 2003…
"حطيت في واشنطن لأول مرة في حياتي فيما كانت تتردد في رأسي هلهولة صدام اسمك هز أميركا".

يصادف هذا الشهر بدء عامي العشرين في الولايات المتحدة، وهي بلاد انتقلت إليها للمساهمة في نشر الحرية والديمقراطية في دنيا العرب. لم يأت التغيير العربي الذي كنت أحلم به، فاتخذت من أميركا وطنا لي، وأكرمتني وأكرمتها، وأحببتها، وصرتّ أحدّث بنعمتها. لكن المقال هذا ليس عن الولايات المتحدة، بل عن خيبات الأمل العربية التي عشتها مرارا وتكرارا، والتي أثرت بي ولم أؤثر بها، والتي أفقدتني كل الأمل بالتغيير والتطوير والمستقبل في المشرق العربي وعراقه.

هذه الرحلة بدأت مع سنوات نضالي الطلابي في صفوف اليسار اللبناني. كنا تعتقد أن الطغاة هم أزلام الإمبريالية، زرعتهم بيننا لقمعنا وحماية إسرائيل، وأن العراقيين أكثر الشعوب العربية المتعلمة والمثقفة، شعب المليون مهندس. كنا نردد أن الأسد يحتل لبنان بمباركة أميركية وإسرائيلية، وكنا نصرخ "أسد أسد في لبنان، أرنب أرنب في الجولان".

ثم حدث ما لم يكن في الحسبان. انقلبت أميركا على إمبرياليتها، وأطاحت بصدام، وفتحت الباب للعراقيين للبدء من نقطة الصفر لبناء دولة حرة وديمقراطية. كنت أول من آمن ببناء العراق الجديد. زرت بغداد، وحوّلت منزل العائلة إلى مكتب مجلة بالإنكليزية اسميناها "بغداد بوليتين". بعد أشهر، قتل إرهابيون أحد صحافيينا الأميركيين، فأقفلنا وهربنا. ثم عرضت علي محطة أميركية ناطقة بالعربية يموّلها الكونغرس فرصة عمل في واشنطن. مهمتي كانت المساهمة في بناء القناة العراقية لهذه المحطة. كان مقررا تسمية القناة "تلفزيون الحرية"، لكن الرأي استقرّ على اسم مرادف، فكانت "الحرة".

حطيت في واشنطن لأول مرة في حياتي فيما كانت تتردد في رأسي هلهولة "صدام اسمك هز أميركا". على عكس ما كنت أعتقد وأقراني العرب، الأميركيون لم يسمعوا، ولم يأبهوا، بالعراق، ولا بإيران، ولا بباقي منطقة المآسي المسماة شرقا أوسطا. المعنيون بالسياسة الخارجية الأميركية هم حفنة من المسؤولين والخبراء وكبار الضبّاط. 

لم يكد يمرّ عامين على انتقالي إلى واشنطن حتى قتل "حزب الله" رئيس حكومة لبنان الأسبق رفيق الحريري، حسب الحكم الصادر عن محكمة الأمم المتحدة. أصدقائي في لبنان ممن اتهموني بالخيانة والانتقال إلى صفوف الإمبريالية الأميركية في حرب العراق تحوّلوا وصاروا مثلي، يرون في الولايات المتحدة مخلصا من "القضية" و"المقاومة" و"الممانعة" و"التحرير" التي صارت تلتهمهم. نفس مشكلة العراق، كذلك في لبنان، كيف ينجب شعب قبلي طائفي لا يفهم معنى الحرية أو الديمراطية دولة ديمقراطية؟ 

غرقت "انتفاضة الاستقلال" اللبنانية في بحيرة من الدماء، من الحريري إلى العزيز سمير قصير وبعدهما زهاء 20 سياسيا واعلاميا وضابطا كان خاتمتهم الصديق لقمان سليم. أما القاتل، فلبناني يعمي بصيرته فكر قروسطوي وتعصب مذهبي وعشائري، ويقضي على اداركه أن المواطنية والديمقراطية في مصلحته، وأن مصائبه ومصائب لبنان سببها غياب الحرية والديمقراطية، وأنه لا يمكن للإمبريالية، ولا للسفارات الغربية، ولا لإسرائيل، أن تهتم بمصير ومستقبل لبنان وخلاصه أكثر من اللبنانيين أنفسهم .

في العام 2006، هاجم "حزب الله" إسرائيل، فاندلعت حرب، ووقف عدد كبير من اللبنانيين ضد ميليشيا "حزب الله"، ورحنا نتظاهر أمام البيت الأبيض، فما كان إلا من السوريين الأميركيين أن عيبونا واتهمونا بالخيانة، وحملوا أعلام "حزب الله" وصور نصرالله. السوريون أنفسهم عادوا فأدركوا أن نصرالله، وبشار الأسد، وأصحاب القضية لا يقاتلون لحمايتهم، بل للبقاء متسلطين عليهم. بعد اندلاع ثورة سوريا في 2011، انقلب هؤلاء السوريون أنفسهم، مثل العراقيين واللبنانيين قبلهم، من قوميين عرب صناديد الى أعداء العروبة ومؤيدي الإمبريالية والغرب والديمقراطية.

وحدها غالبية من الفلسطينيين لم تدرك أن كل أرباب القضية والتحرير والمقاومة هم مقاولون منافقون. هللت غالبية من الفلسطينية لصدام، ولاتزال تهلل للأسد وقاسم سليماني وعلي خامنئي. لم يدرك الفلسطينيون ما فهمناه أنا وأصدقاء من العراقيين واللبنانيين والسوريين: إسرائيل شمّاعة يعلّق عليها العرب فشلهم في إقامة دول. لا توجد مؤسسات عربية من أي نوع أو حجم قادرة على العمل بشفافية أو يمكن الإشارة اليها كنموذج عمل مؤسساتي. كل نقيب في لبنان أورث النقابة لولده، وكل رئيس ناد رياضي فعل الشيء نفسه. حتى المفتي الجعفري الممتاز في لبنان أورث منصبه إلى ابنه. ثم يقولون لك إسرائيل وسفارة أميركا والإمبريالية.

قبل ستة أعوام، بعد مرور أعوام على استقالتي من الحرة وانقطاعي عنها، تسلّم رئاسة القناة أميركي مثقف من الطراز الرفيع، فقلب المحطة رأسا على عقب، وطوّر موقعها على الإنترنت، وقدم الفرصة لكتّاب مثلي للنشر أسبوعيا. 

على مدى الأسابيع الـ 290 الماضية، لم أنقطع عن الكتابة أو النشر ولا أسبوع. مقالاتي تمحورت حول شرح معنى الحرية والديمقراطية وأهميتهما، وأهمية أفكار الحداثة وعصر الأنوار الأوروبي، والإضاءة على التاريخ الغني للعرب، والتشديد على ضرورة التوصل لسلام عربي فوري وغير مشروط مع إسرائيل. ناقشت في التاريخ، والأفلام العربية والمسلسلات، والسياسة والاجتماع. رثيت أصدقاء اغتالتهم أيادي الظلام في بيروت وبغداد. 

بعد 20 عاما على انخراطي في محاولة نشر الحرية والديمقراطية والسلام، أطوي اليوم صفحة تجربتي مع الحرة، في وقت تضاعف يأسي وتعاظم احباطي، وتراجعت كل زاوية في العالم العربي على كل صعيد وبكل مقياس، باستثناء الإمارات والسعودية والبحرين. حتى أن بعض الدول العربية انهارت بالكامل وصارت أشباه دول، بل دول فاشلة ومارقة يعيش ناسها من قلّة الموت.

لن تأتي القوة الأميركية مجددا لنشر الحرية أو الديمقراطية بين العرب. تجربتها بعد حرب العراق ومع الربيع العربي علّمتها أن لا فائدة من محاولة تحسين وضع شعب تغرق غالبيته في نظريات المؤامرة، وتتمسك بتقاليد قرسطوية تمنع تطور ثقافة الديمقراطية لبناء دولة حديثة عليها.

اليوم، أترجّل عن مسرح الحرة. سأواصل سعيي لنشر مبادئ الحرية والديمقراطية عبر مواقع أخرى، في مقالات ودراسات وتغريدات وغيرها، لكن رهاني على التغيير انتهى. المحاولات ستتواصل حتى لو بلا جدوى، عسى ولعل أن يسمع الصوت من يسمعه.