"أراد القادة العرب المجتمعون في قمة أبو ظبي التشاورية (الأخوية) توجيه رسالة لإيران"
"أراد القادة العرب المجتمعون في قمة أبو ظبي التشاورية (الأخوية) توجيه رسالة لإيران"

بين إيران والغرب، الطرق غير سالكة وغير آمنة، في كل المجالات وعلى مختلف المسارات.. العلاقات تزداد تعقيدا، والمخاوف تزداد تفاقما، وجدران "الثقة" تتهاوى، الواحد تلو الآخر.

الملف الأهم في هذه العلاقات، النووي، وضِع على الرف، واشنطن لا تستعجل الاتفاق ولا استئناف المفاوضات، بل لا ترى ضرورة وإلحاحاً لفعل ذلك... أوروبا بدأت تتحدث باللغة ذاتها، أما إسرائيل فتقف على رأس هرمها، قيادة يمينية متطرفة، جعلت من ضرب برنامج إيران النووي، أولى أولوياتها.

في المقابل، لا تبدي أطراف هذا المثلث تسامحاً مع فكرة امتلاك إيران للقنبلة النووية، أو حتى أن تصبح دولة "عتبة نووية"... تُجمع هذه الأطراف على قطع طريق طهران نحو السلاح النووي، وإن كانت تبدي درجات متفاوتة من الحماسة للخيار العسكري، وتحسب أكثر من حساب لخطوة من هذا النوع، سيما في ضوء تورطها الشديد في الحرب الأوكرانية، وتفاقم "شبح الصين" فوق تايوان ومضائقها.

وتدرك هذه الأطراف تمام الإدراك، أن العقوبات على قسوتها، حتى وإن بلغت ضفاف "أقصى العقوبات" والمصطلح لترامب، ليست كفيلة بثني إيران عن أي من خياراتها العسكرية والإقليمية والتخلي عن تطلعات سياستها الخارجية... العقوبات لم تفلح من قبل في ثني إيران عن مبتغاها، والمؤكد أنها ستكون في قادمات الأيام، أقل وطأة على طهران، بوجود قرار استراتيجي روسي – صيني بالانفتاح على إيران، وتخطي خطوط الغرب الحمراء، التي طالما قيدت تعاملات العملاقين، الآسيوي والأوراسي، مع أكثر الدول "إشكالية" في العالم: إيران.

قلنا إن "شهية" هذه الأطراف للخيار العسكري، ليست متماثلة... أوروبا (باستثناء بريطانيا) أقلها شغفاً بهذا الخيار، وخشية من تداعياته الكارثية عليها، وهي الأقرب بحسابات "الجيوبوليتك" إلى إيران والمنطقة... إسرائيل أكثرها حماسة و"نهماً" للمضي على طريق المواجهة، هي تحت قيادة نتنياهو، لم تقبل من قبل باتفاق 2015، وعملت ما بوسعها لإحباطه والحيلولة دون إبرامه، وهي تحت زعامة نتنياهو من بعد، وبوجود بن غفير وسموتريتش، الأكثر حماسة اليوم، لإحباط أي مسعى جدي للعودة إلى مسار فيينا، والأكثر استعجالاً لخيار "الضربة العسكرية" أو سيناريو "يوم القيامة"، وحول هذه النقطة بالذات، ينعقد إجماع قادتها من مختلف المعسكرات، في الحكومة والمعارضة سواء بسواء.

الكرة في ملعب واشنطن، ومفتاح الحرب والسلام في جيب بايدن، فهو وحده القادر على التقرير بشأن مسارات فيينا، والجميع سيتبع، وهو وحده من يمتلك "زر" الضوء الأخضر أو الأحمر لإسرائيل للقيام (أو الامتناع) بعمل عسكري ضد إيران... من دون واشنطن، لا خيار عسكرياً لإسرائيل، ولا أحد غير واشنطن، بمقدوره أن يوفر لإسرائيل المظلة والاقتدار العملي والتقني والسياسي لفعل ما أمرٍ جللٍ كهذا.

إيران في المقابل، لا تجعل مهمة بايدن سهلة أبداً، لا على طريق الحرب ولا على مسار السلام... صحيح أنها باتت تستعجل الاتفاق والعودة إليه، ربما تحت ضغط الاحتجاجات المتأسسة على الضائقة الاقتصادية والمالية، ولكنها في الوقت ذات، تستشعر "فائض قوة" بعلاقاتها المتنامية مع روسيا والصين، وترى أن لدى هاتين الدولتين، ما يغنيها ويعوضها عن خسارة الغرب وصداقته وتعاملاته، لذا رأيناها تذهب بعيداً في تعاونها العسكري مع روسيا، وتزودها بالمسيّرات والذخائر الصاروخية، كما تقول كييف على أقل تقدير، وتتجرأ على طلب "سلالات" جديدة من الأسلحة الروسية المتطورة، التي كانت محظورة عليها حتى ما قبل شباط الفائت، عندما اجتازت أول دبابة روسية الحدود مع أوكرانيا... وإيران سعيدة بصفقة العصر (40 مليار دولار) مع الصين، وهي ترى أن أبواباً عدة ما زالت مفتوحة مع بكين، لتطوير العلاقات والتبادلات الثنائية معها، وفي شتى المجالات.

مثل هذه التطورات، لا تجعل مهمة الانفتاح الغربي (الأميركي بخاصة) على إيران، سهلة أبداً، و"تورط" إيران في الحرب الأوكرانية من البوابة الروسية، بات ملفاً شائكاً في العلاقات الإيرانية – الغربية، وتهديدات الغرب بمحاسبة إيران على "جرائم الحرب" المرتكبة في أوكرانيا، تصب مزيداً الزيت الحار على نار الخلافات المحتدمة والممتدة لأزيد من أربعة عقود، وأية صفقة غربية-إيرانية، سيكون من المتعذر إتمامها اليوم أو غداً، من دون الأخذ بنظر الاعتبار، اتساع شقة الخلاف بين الطرفين في أوكرانيا وحولها.

أضف إلى هذين العاملين، عاملاً ثالثاً ساهم في تعقيد وتأزيم علاقات إيران بواشنطن والغرب، والمتصل بموجة الاحتجاجات الشعبية التي اجتاحت إيران في إعقاب مقتل الشابة مهسا أميني، والطريقة التي أدارت بها السلطات الإيرانية هذا الملف، والرهانات التي عقدها الغرب على هذه الاحتجاجات، إن لم يكن لإنجاز مهمة "تغيير النظام"، فعلى الأقل "تغيير سياساته"... هذا لم يحصل بعد أربعة أشهر من الاحتجاجات التي تكاد تكون قد خبأت وانطفت، فبات ملف "حقوق الانسان" المصاحب لها، مدرجاً بقوة على جدول أعمال العلاقات الإيرانية – الغربية.

تعني هذه الانسدادات الثلاثة، وبالذات على المسار النووي، أن العلاقة بين أطراف المثلث الغربي – الإيراني – الإسرائيلي، دخلت مرحلة بناء "سيناريو حرب رابعة في الخليج"... وأن نذر مواجهة عسكرية كبرى، قد بدأت تتجمع في أفق المنطقة، الملبّد بالأزمات المتراكمة والمتراكبة، حتى أن بعض المراقبين، بدأ يعتقد أن ساعة الرمل آخذة في التخلص مما في جوفها من حبيبات، وأن المسألة مسألة وقت وتوقيت، لا أكثر.

وربما لهذا السبب، أراد القادة العرب المجتمعون في قمة أبو ظبي التشاورية (الأخوية) توجيه رسالة لإيران، تستحثها من جهة على الانخراط بجدية أكبر والتزام أعلى بجهود تفادي سيناريو الحرب الأكثر خطورة على أمن الإقليم برمته، وتطمئنها من جهة ثانية، إلى أن قادة الدول الست، ليسوا طرفاً في أية استعدادات أو "هندسات" لسيناريو الخيار العسكري، وقد فسّر مراقبون كثر، الحضور النادر للسلطان هيثم بن طارق أعمال القمة، بأنه مقصود بذاته، وأن غايته نقل "رسائل الطمأنة" من القادة المجتمعين في أبو ظبي إلى طهران.

سؤال أجاب عليه، رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري السابق، حمد بن جاسم، بتغريدة قال فيها، أننا قد نكون بحاجة لـ"معجزة" لتفادي الانزلاق إلى مثل هذا المستنقع الخطر... وهو إذ رجح سيناريو المواجهة، وحذر من أن الخليج سيكون الخاسر الأكبر فيها، إلا أنه لم يضع المسألة في إطار "الحتميات"، وأبقى الباب مفتوحا لفرصة أخيرة، ربما.

واشنطن غارقة في حربين كونيتين: الأولى مع روسيا، ساخنة ويتوقف عليها مصير "النظام العالمي" و"القيادة الأميركية"... والثانية مع الصين، باردة، وتدور رحاها في مضيق تايوان وفوق المحيطين وعلى شواطئ اليابان وجزرها، ويتوقف عليها كذلك، مصير "النظام العالمي" و"الزعامة الأميركية"، فهل ستكون الولايات المتحدة قادرة على خوض غمار حرب ثالثة، وهي التي بالكاد تنجح في جرجرة أذيال الخيبة في حربين متتاليتين، أفغانستان 2001، والعراق 2003، وبقية القصة معروفة؟

هل تكتفي واشنطن بمنح إسرائيل ضوءاً أخضر، مشفوعاً بالأسلحة والذخائر التي تمكّنها من تنفيذ ضربة عسكرية "جراحية" للمواقع الإيرانية النووية، دونما حاجة لمشاركة أميركية مباشرة؟... مثل هذا السيناريو يبدو محتملاً، وقد يكون مرجحاً، مع أنه سيناريو محفوف بتداعيات يصعب التكهن بماهيتها، سيما لجهة رد الفعل الإيراني، وما قد يستجلبه من انعكاسات قد تطاول نصف دزينة من دول المنطقة على أقل تقدير. 

هل يمكن الرهان على "تحالف إسرائيلي عربي" للقيام بهذا الدور، مع "قيادة أمريكية من الخلف" كما كان يقال؟... واشنطن أخفقت منذ ترامب في بناء "ناتو شرق أوسطي" لمواجهة إيران، والدول العربية الحليفة لواشنطن جنحت شرقاً بعد مجيء إدارة بايدن، بدلالة مواقفها من حرب أوكرانيا و"أوبك +"، فيما حكومة اليمين الإسرائيلي الأكثر تطرفا، تجعل حياة "المعتدلين العرب" صعبة للغاية...عن أي تحالف يتحدثون، فيما دول كالسعودية وشقيقاتها الخليجيات لا تكف عن تفتيح قنوات الاتصال والتبادل مع إيران، ولا تتردد عن بعث رسائل الطمأنينة لقادتها؟ 

هذه بلا شك، عوائق وعراقيل في طريق خيار الحسم العسكري مع برنامج إيران النووي، بيد أنها بحكم طبيعتها، ليست كافية للجزم باستبعاد هذا الخيار، الذي كلما مر مزيد من الوقت، بات أكثر احتمالية، حتى وإن ارتفعت كلفته، وكلما اقتربت إيران من "عتبة القنبلة" كلما ازدادت إلحاحيته... حرب خليج رابعة في أربع عشريات من السنين ليست حتمية، لكنها مرجحة، وقد تكون الأكثر ترجيحاً بين بقية الخيارات.

FILE - A U.S. Marine watches a statue of Saddam Hussein being toppled in Firdaus Square in downtown Baghdad on April 9, 2003…
"حطيت في واشنطن لأول مرة في حياتي فيما كانت تتردد في رأسي هلهولة صدام اسمك هز أميركا".

يصادف هذا الشهر بدء عامي العشرين في الولايات المتحدة، وهي بلاد انتقلت إليها للمساهمة في نشر الحرية والديمقراطية في دنيا العرب. لم يأت التغيير العربي الذي كنت أحلم به، فاتخذت من أميركا وطنا لي، وأكرمتني وأكرمتها، وأحببتها، وصرتّ أحدّث بنعمتها. لكن المقال هذا ليس عن الولايات المتحدة، بل عن خيبات الأمل العربية التي عشتها مرارا وتكرارا، والتي أثرت بي ولم أؤثر بها، والتي أفقدتني كل الأمل بالتغيير والتطوير والمستقبل في المشرق العربي وعراقه.

هذه الرحلة بدأت مع سنوات نضالي الطلابي في صفوف اليسار اللبناني. كنا تعتقد أن الطغاة هم أزلام الإمبريالية، زرعتهم بيننا لقمعنا وحماية إسرائيل، وأن العراقيين أكثر الشعوب العربية المتعلمة والمثقفة، شعب المليون مهندس. كنا نردد أن الأسد يحتل لبنان بمباركة أميركية وإسرائيلية، وكنا نصرخ "أسد أسد في لبنان، أرنب أرنب في الجولان".

ثم حدث ما لم يكن في الحسبان. انقلبت أميركا على إمبرياليتها، وأطاحت بصدام، وفتحت الباب للعراقيين للبدء من نقطة الصفر لبناء دولة حرة وديمقراطية. كنت أول من آمن ببناء العراق الجديد. زرت بغداد، وحوّلت منزل العائلة إلى مكتب مجلة بالإنكليزية اسميناها "بغداد بوليتين". بعد أشهر، قتل إرهابيون أحد صحافيينا الأميركيين، فأقفلنا وهربنا. ثم عرضت علي محطة أميركية ناطقة بالعربية يموّلها الكونغرس فرصة عمل في واشنطن. مهمتي كانت المساهمة في بناء القناة العراقية لهذه المحطة. كان مقررا تسمية القناة "تلفزيون الحرية"، لكن الرأي استقرّ على اسم مرادف، فكانت "الحرة".

حطيت في واشنطن لأول مرة في حياتي فيما كانت تتردد في رأسي هلهولة "صدام اسمك هز أميركا". على عكس ما كنت أعتقد وأقراني العرب، الأميركيون لم يسمعوا، ولم يأبهوا، بالعراق، ولا بإيران، ولا بباقي منطقة المآسي المسماة شرقا أوسطا. المعنيون بالسياسة الخارجية الأميركية هم حفنة من المسؤولين والخبراء وكبار الضبّاط. 

لم يكد يمرّ عامين على انتقالي إلى واشنطن حتى قتل "حزب الله" رئيس حكومة لبنان الأسبق رفيق الحريري، حسب الحكم الصادر عن محكمة الأمم المتحدة. أصدقائي في لبنان ممن اتهموني بالخيانة والانتقال إلى صفوف الإمبريالية الأميركية في حرب العراق تحوّلوا وصاروا مثلي، يرون في الولايات المتحدة مخلصا من "القضية" و"المقاومة" و"الممانعة" و"التحرير" التي صارت تلتهمهم. نفس مشكلة العراق، كذلك في لبنان، كيف ينجب شعب قبلي طائفي لا يفهم معنى الحرية أو الديمراطية دولة ديمقراطية؟ 

غرقت "انتفاضة الاستقلال" اللبنانية في بحيرة من الدماء، من الحريري إلى العزيز سمير قصير وبعدهما زهاء 20 سياسيا واعلاميا وضابطا كان خاتمتهم الصديق لقمان سليم. أما القاتل، فلبناني يعمي بصيرته فكر قروسطوي وتعصب مذهبي وعشائري، ويقضي على اداركه أن المواطنية والديمقراطية في مصلحته، وأن مصائبه ومصائب لبنان سببها غياب الحرية والديمقراطية، وأنه لا يمكن للإمبريالية، ولا للسفارات الغربية، ولا لإسرائيل، أن تهتم بمصير ومستقبل لبنان وخلاصه أكثر من اللبنانيين أنفسهم .

في العام 2006، هاجم "حزب الله" إسرائيل، فاندلعت حرب، ووقف عدد كبير من اللبنانيين ضد ميليشيا "حزب الله"، ورحنا نتظاهر أمام البيت الأبيض، فما كان إلا من السوريين الأميركيين أن عيبونا واتهمونا بالخيانة، وحملوا أعلام "حزب الله" وصور نصرالله. السوريون أنفسهم عادوا فأدركوا أن نصرالله، وبشار الأسد، وأصحاب القضية لا يقاتلون لحمايتهم، بل للبقاء متسلطين عليهم. بعد اندلاع ثورة سوريا في 2011، انقلب هؤلاء السوريون أنفسهم، مثل العراقيين واللبنانيين قبلهم، من قوميين عرب صناديد الى أعداء العروبة ومؤيدي الإمبريالية والغرب والديمقراطية.

وحدها غالبية من الفلسطينيين لم تدرك أن كل أرباب القضية والتحرير والمقاومة هم مقاولون منافقون. هللت غالبية من الفلسطينية لصدام، ولاتزال تهلل للأسد وقاسم سليماني وعلي خامنئي. لم يدرك الفلسطينيون ما فهمناه أنا وأصدقاء من العراقيين واللبنانيين والسوريين: إسرائيل شمّاعة يعلّق عليها العرب فشلهم في إقامة دول. لا توجد مؤسسات عربية من أي نوع أو حجم قادرة على العمل بشفافية أو يمكن الإشارة اليها كنموذج عمل مؤسساتي. كل نقيب في لبنان أورث النقابة لولده، وكل رئيس ناد رياضي فعل الشيء نفسه. حتى المفتي الجعفري الممتاز في لبنان أورث منصبه إلى ابنه. ثم يقولون لك إسرائيل وسفارة أميركا والإمبريالية.

قبل ستة أعوام، بعد مرور أعوام على استقالتي من الحرة وانقطاعي عنها، تسلّم رئاسة القناة أميركي مثقف من الطراز الرفيع، فقلب المحطة رأسا على عقب، وطوّر موقعها على الإنترنت، وقدم الفرصة لكتّاب مثلي للنشر أسبوعيا. 

على مدى الأسابيع الـ 290 الماضية، لم أنقطع عن الكتابة أو النشر ولا أسبوع. مقالاتي تمحورت حول شرح معنى الحرية والديمقراطية وأهميتهما، وأهمية أفكار الحداثة وعصر الأنوار الأوروبي، والإضاءة على التاريخ الغني للعرب، والتشديد على ضرورة التوصل لسلام عربي فوري وغير مشروط مع إسرائيل. ناقشت في التاريخ، والأفلام العربية والمسلسلات، والسياسة والاجتماع. رثيت أصدقاء اغتالتهم أيادي الظلام في بيروت وبغداد. 

بعد 20 عاما على انخراطي في محاولة نشر الحرية والديمقراطية والسلام، أطوي اليوم صفحة تجربتي مع الحرة، في وقت تضاعف يأسي وتعاظم احباطي، وتراجعت كل زاوية في العالم العربي على كل صعيد وبكل مقياس، باستثناء الإمارات والسعودية والبحرين. حتى أن بعض الدول العربية انهارت بالكامل وصارت أشباه دول، بل دول فاشلة ومارقة يعيش ناسها من قلّة الموت.

لن تأتي القوة الأميركية مجددا لنشر الحرية أو الديمقراطية بين العرب. تجربتها بعد حرب العراق ومع الربيع العربي علّمتها أن لا فائدة من محاولة تحسين وضع شعب تغرق غالبيته في نظريات المؤامرة، وتتمسك بتقاليد قرسطوية تمنع تطور ثقافة الديمقراطية لبناء دولة حديثة عليها.

اليوم، أترجّل عن مسرح الحرة. سأواصل سعيي لنشر مبادئ الحرية والديمقراطية عبر مواقع أخرى، في مقالات ودراسات وتغريدات وغيرها، لكن رهاني على التغيير انتهى. المحاولات ستتواصل حتى لو بلا جدوى، عسى ولعل أن يسمع الصوت من يسمعه.