بات من الضروري الإسراع في الوصول للاتفاق النهائي وتكوين الحكومة
بات من الضروري الإسراع في الوصول للاتفاق النهائي وتكوين الحكومة

قلت في الجزء الأول من هذا المقال أن جماعة الإخوان قد أعدت خطة لإفشال الوصول للاتفاق السياسي وما سيتمخض عنه من حكومة مدنية تعتمد على 4 مرتكزات: تكوين المليشيات الجهوية والقبلية المضاربة في أسعار العملة الصعبة (الدولار الأميركي)، الإضرابات المطلبية، فضلاً عن تأجيج الصراعات بين مختلف المكونات الاجتماعية (القبائل).

وبينما تستمر الجماعة في إنفاذ تلك المرتكزات بعزيمة وتصميم، فإنها تعمل كذلك على تبني خطة سياسية بديلة في حال نجاح العملية السياسية الجارية في الوصول للاتفاق النهائي وتشكيل الحكومة المدنية. عماد هذه الخطة هو الدعوة لقيام "الانتخابات المبكرة" وذلك بعد تهيئة الأجواء عبر عملية منظمة لإضعاف وتقسيم وتشتيت الأحزاب المكونة لتحالف الحرية والتغيير وتعطيل عمل الحكومة عن طريق الخطة المشار إليها.

فمن المعلوم أن الأحزاب السودانية تعاني بصفة عامة من مشاكل تنظيمية نابعة من طبيعة التكوين وحقيقة الأوضاع التي ظلت تحكم ممارسة أنشطتها لأكثر من ثلاثة عقود كانت تعمل فيها في إطار نظام شمولي يستند إلى القبضة الأمنية الهادفة لتمزيقها، فضلاً عن الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بالأوضاع العامة في البلاد والتي تنعكس سلباً على الأداء في مختلف المؤسسات والتكوينات المدنية.

وإذ تعاني تلك الأحزاب من أدواء الترهل التنظيمي والضعف المؤسسي، فإن ذلك ينعكس سلباً على الممارسة الديمقراطية الداخلية وما يرتبط بها من مشاكل متعلقة بتشكيل الرؤى وبلورة السياسات، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى تذمر وشكوى الأعضاء الحزبيين من عدم انخراطهم الكامل والمساهمة الفاعلة في اتخاذ القرار.

وبما أن عملية الإصلاح المؤسسي الحزبي لا تنفصل عن السياقات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي توجد فيها تلك الأحزاب، فإنها تتطلب بذل جهود مضاعفة لترسيخ الفاعلية التنظيمية والديمقراطية الداخلية والمشاركة الجماعية، وهى عملية دائمة ومستمرة وليست حدثاً واحداً يتم الوصول إليه عبر عشية وضحاها.

تعمد الأجهزة الأمنية إلى الاستثمار في تعميق المشاكل الموضوعية داخل الأحزاب عبر مختلف السبل، وقد اتضح ذلك بجلاء طوال فترة حكم الإخوان التي امتدت لثلاثة عقود، وما تزال تلك الأجهزة المُسيطر عليها من قبل الجماعة تعمل بقوة على تفتيت الأحزاب الفاعلة في تحالف الحرية والتغيير من الداخل حتى يتم إفشال العملية السياسية التي قطعت أشواطاً طويلة.

ومن جانب آخر، فإن الجماعة قد أقرَّت خطتها السياسية البديلة في حال اكتمال الاتفاق السياسي وتكوين الحكومة القادمة، حيث قررت أن تعمل مع حلفائها من الفلول والحركات المسلحة على الدعوة لعقد انتخابات عامة مبكرة حتى تنتهي الفترة الانتقالية دون إنجاز المهام المطلوبة للتأسيس الصحيح للتحول المدني الديمقراطي.

وأوردت التسريبات انعقاد اجتماع في منزل أحد قادة الحركات المسلحة الأسبوع الماضي ضم جماعة الإخوان والفلول ممثلين في مبادرة الشيخ الطيب الجد، والحركتان المسلحتان الرافضتان للاتفاق السياسي الإطاري، وممثلين عن الأحزاب التي شاركت في نظام الرئيس المخلوع عمر البشير، لإقرار خطة العمل الخاصة بإفشال الفترة الانتقالية.

وأقر الاجتماع المشاركة في الورشة التي دعت لها الحكومة المصرية واعتبرها المجتمعون خطوة مهمة لخلق مسار بديل للعملية السياسية الجارية، كما اتفقوا على إطلاق حملة إعلامية كبرى للتبشير بمخرجاتها وارسال وفود للولايات من أجل كسب الدعم الشعبي للقرارات والتوجهات التي ستقرها الورشة.

وكذلك اتفقت الأطراف المجتمعة على الدعوة للانتخابات المبكرة في حال فشل جهودهم الرامية لتعطيل الاتفاق السياسي وتشكيل الحكومة، واقترح بعض المشاركين أن تنشئ أطراف الاجتماع تحالفاً لخوض تلك الانتخابات تحت مسمى "حزب السودان".

لا شك أن الإخوان ومنذ سقوط دولتهم الفاسدة ظلوا يحلمون بالعودة للسلطة دون الوفاء بأي استحقاقات لهذه العودة، وهم يعولون في ذلك على تواجدهم الكثيف في جهاز الدولة وسيطرتهم على مفاصل الاقتصاد الذي تحكموا فيه لثلاثين عاماً كاملة، وفي هذا السياق يمكن فهم دعوتهم للانتخابات المبكرة لأنها في ظل هذه المعطيات ستمكنهم من الرجوع للإمساك بزمام السلطة مرة أخرى.

ومن جانبها، فإن جميع قوى الثورة بما فيها غير المؤيدة للاتفاق الإطار تدرك مرامي الإخوان والفلول جيداً، ولذلك فإن الاتفاق نص بوضوح على تفكيك نظام الجماعة وإزالة التمكين واسترداد الأموال المنهوبة، وهى خطوة مهمة للغاية لا يمكن في غيابها عقد انتخابات عامة حرة تضمن تساوي فرص جميع المتنافسين في الوصول للحكم.

في هذا الإطار، بات من الضروري الإسراع في الوصول للاتفاق النهائي وتكوين الحكومة، ذلك أن تطاول الزمن والتأخير سيعطي الإخوان والفلول مزيداً من الوقت لتعظيم فوائدهم من الفرصة التي اغتنموها منذ وقوع الانقلاب واستطاعوا من خلالها تجميع صفوفهم مستفيدين من نفوذهم داخل السلطة والدولة.

لن تتوقف خطط الإخوان الهادفة لمنع الوصول للاتفاق السياسي النهائي وتشكيل الحكومة ومن ثم تعبيد الطريق أمام عملية التحول الديمقراطي، وهو الأمر الذي يتطلب العمل الجاد لتوحيد القوى الثورية أو التنسيق بينها في الحد الأدنى حتى تكتمل الفترة الانتقالية ويتحقق شعار الثورة الأكبر المتمثل في مدنية الدولة كإطار لإنجاز بقية الأهداف التي ظلت تنادي بها الجماهير منذ اندلاع شرارة الثورة المجيدة في ديسمبر 2018.

صورة من كتاب "Tom Waits by Matt Mahurin" Copyright: Matt Mahurin

"ما هذا الهراء!؟"

السؤال الاعتراضي الذي باغتني به أحد أساتذتي في جامعة الفنون في برلين، أثناء تواجده الأسبوعي في استديو العمل الخاص بي والمشترك مع أربع طلاب آخرين. للوهلة الأولى اعتقدت أنّه يتحدّث عن لوحتي المعلقة على الحائط.

في تلك اللحظة، كان الوصف ليكون أكثر تقبّلاً من قبلي على أن يكون تجاه الموسيقى التي تدور في فضاء الاستديو. مشيراً بإصرار مع ابتسامة فوقيّة تجاه هذا النوع من الموسيقى على أنّها تمثّل الهبوط والقاع في أحسن أحوالها. دون أن يستفيض لماذا، وعلى ماذا استند يقينه بأن ما يُسمع في تلك اللحظات من موسيقى تصدح من مكبّر الصوت هو "هراء"!

لماذا يتفق الجميع على أشياء تبدو عاديّة دون أي ذبذبات مثيرة للاهتمام من قبلها، لكن الإجماع على علوّ قيمتها بصريّاً أو سمعيّاً يحوّلها أتوماتيكيّاً إلى موضوع جيّد متفق عليه؟ غريب! وأي اعتراض عليها يحمّل صاحبها بصفة "الذائقة السيئة"، أو توجيه تهمة "الرغبة في التميّز عن السائد لمجرّد الاختلاف" التمييز بمعناه المفرغ من محتواه.

مثلاً قول أشياء من قبيل: "لا أحب موسيقى بيتهوفن" أو "صوت فيروز يدفعني للوقوف على جرف جبل ورمي نفسي عند لحظة تأوهها بكلمات الحب والوله للحبيب المجهول!" التفوّه بهذه الأشياء يشبه المساس بالمقدّسات، يحتاج إلى القليل من المخاطرة في الإفصاح عنه. لا أعني المخاطرة بما تحمل الكلمة من مفاهيم أسطوريّة، أعني الدخول في سجالات لا جدوى منها.

"أوكي، نزيف في الأذنين في أسوأ الأحوال!" أجبته ورفعت صوت الموسيقى أكثر وأكملت الرسم الأوّلي لـ باطن قدمي الأيمن بقلم الفحم العريض، بخطوط سريعة عشوائيّة يُكمِل سرعتها صوت "توم وايتس" مردّداً عبارات متتالية مع انقطاع ملحوظ في الشهيق والزفير "الله غائب، الله غائب، الله غائب في عمل" (God's Away On Business)

 الكتاب المصوّر "وايتس/كوربيجن 77-11"

كانت الصورة الأولى الملتقطة من قبل المصوّر والمخرج السينمائي الهولندي أنطون كوربيجين لتوم وايتس، والتي تعود لعام 1977 في هولندا نقطة البداية التي ساهمت فيما بعد بتعاون فنّي دام سنوات طويلة.

التعاون الذي بدأ بالتقاط صورة باللون الأحادي، الطابع الذي تم اعتماده فيما بعد ليكوّن أغلبية المشاهد المتدرّجة بتكثيف لوني بين مختلف درجات السواد والرمادي والبياض الخارج عن نقائه المعتاد. التدرّج الذي كان له دور في خدمة سياق المشاهد وعبثية تشكيلها. جُمعت المشاهد في أرشيف موثّق ليتم إطلاق مجموعة مصوّرة بكتاب واحد تحت عنوان:  "وايتس/كوربيجن77-11" الكتاب الصوري المصنوع غلافه من الكتّان.

يضم الكتاب أكثر من 275 صفحة لمشاهد تمّ التقاطها على مدار ما يقارب 35 سنة. توثيق لحياة وايتس بين عمر الـ 27 لـ 61 تقريباً. المفارقة أن تسلسل المشاهد يختلف زمانياً ويبدو الأمر جليّاً في ملامحه، التجاعيد، بعض الانحناءات والاكتناز في بعض مناطق جسده، ثقل الحركات البلهوانيّة التي أصبحت أكثر انضباطاً من مشهد لمشهد، لكن اللعب واللهو والسحر في حركاته لم يخفت نهائيّاً، إن قلّ ارتفاعه وجنونه في المشاهد المصوّرة في عمرٍ أصغر. يتسلّق أغصان الأشجار، يعتدي على البرك المائيّة الراكدة بقدمين حافيتين، وعلى وجهه تعابير تسخيف طفوليّة لكل ما هو موجود، وكأنما جسده يؤدي دور المقاوم أمام التقدّم في العمر. مقاومة جسديّة ساخرة أمام تدفّق الزمن المتسارع الجدي. التحرّر من سلطة الوقت والنضج بروح الدعابة المحارب أحياناً في عدد من المنصات الثقافيّة والفنيّة على أنها تقليل من قيمة ومعنى كل من يتورّط في هذه المجالات.

تتنوّع المشاهد بين عناصر مختلفة من نسور وأشجار عارية مائلة متدليّة نحو ظلّها، تكاد تبدو ميّتة.

غربان وشوارع فارغة وحصان ثابت كأنه دمية أو زينة موضوعة كتجهيز فنّي إلى جانب سيارة مركونة، تستدعي للتساؤل عما إذا كانت مصادفة أم عن قصد وجود عنصرين يشكلان مفارقة زمانيّة وتاريخيّة.

بقع متفشية مجهولة التكوين. ظلال بشريّة والكثير من العناصر المجتزأة من سياقها. ولكن المشترك بين هذه الأشياء؛ ثباتها ضمن فضاء يحتضن عنصرا أساسيا مفعما بالحركة، جسد توم وايتس المتسم بالخفّة، المتحرّر من كادر الصورة. وجهه وحركاته البهلوانيّة الهائمة في الهواء. إن لم يكن جسده فظلّه. إن لم يكن ظلّه، تتفاجأ بأن الصورة ملتقطة عن طريقه متعدّياً على صديقه المصوّر لكي يضعه خارجاً، مبعداً إياه عن أي صلة بالنتيجة البصريّة المحتملة أو النهائيّة.

تتضّمن بعض الصور اقتباسات من بعض أغاني وايتس، سطور نثريّة أو عناوين طويلة تبدو كأنها نصوص قصيرة جدّاً لوصف الصورة أو لإكمال كادرها لغويّاً. غالبية الصورة غير مجهزة، لكن حتى المشاهد المجهزة تبدو ساحرة غير مفتعلة أو بالغة في التركيب كالمشهد المصوّر في أحد شواطئ أوروبا معلّقاً كرسيّا خشبيّا حول رقبته، وممسكاً بآلة موسيقية نفخيّة أقرب إلى رأسه موازية لكتفه في يد، وآلة الكمان في اليد الأخرى الأقرب إلى القسم الأسفل من جسده باتجاه الأرض.

أكثر من 50 صفحة موزعة تضم صور التقطها وايتس بنفسه، تكمن الدهشة في هذه الصور بأنها ليست احترافيّة، مشاهد أكثر استرخاء، خارجة عن نطاق قواعد الصورة، أنصاف كوارد، مائلة قليلاً. تماماً كما يبدو وايتس في مقابلاته ومقاطع الفيديو المرافقة لموسيقاه المغناة.

جسد منتشٍ، مترنّح من تأثير الكحول. مسترخٍ على كرسي في مقابلة تلفزيونيّة، غير مهتم لقواعد المقابلات المعتادة بأن يكون ثابتا، لمّاحا، حاضر للإجابة. لا على الإطلاق، لا يهتم بالفضاء المحيط به وأنه محط أنظار، يبحث عن عود ثقاب ليشعل سيجارته بينما المقدّم والجمهور الحاضر ينتظر إجابته.

يأتي الكتاب مكمّلاً وليس منفصلاً عن موسيقى وايتس، تلك الموسيقى التي تستدعي وجود وقت يجري بانسيابيّة وتدفّق، دون معرفة زمانه المحدّد. موسيقى مختلطة يقطعها صوت صارم كمنشار منمّق، صعوداً وهبوطاً كأنه منبّه للابتعاد عن نمطيات الموسيقى المعتادة مع صوت المؤدّي الذي يكون عادةّ مدروسا ومضبوطا مع قواعد الموسيقى.

مشاهد كوربيجن تتسم بأسلوب اللعب واللهو. تنمو تباعاً وفقاً لجاهزيّة جسد وايتس في تطويع العناصر المحيطة به. هنا يظهر أسلوب كوربيجن في قدرته  والمهمة الشاقة قليلاً في الرغبة على إظهار أسلوبه الخاص بالتوازي مع موضوع متحرّك غير قابل للسيطرة كوايتس، سواء سيطرة جسديّة أو على أفكاره التي من الواضح أنه يبتكر معظمها دون استشارة أو الرجوع لمن خلف عدسة الكاميرا.

يبني كوربيجن نظريته الخاصة في اختيار وايتس ليكون محورا لمشاهده على مدار ثلاثة عقود من عمريهما معاً، مبتعداً عن الجانب الشخصي الوثيق بينهما ليكون سببا هامشيا وليس أساسيا رغم التطوّر المرافق للسنوات التي تمت أرشفتها فيما بعد لتجمع بكتاب مصّور. آخذاً عدّة تشعبات وأبعاد متفاوتة الأشكال. العلاقة الثنائيّة الفنيّة المرتبطة بأداة ثالثة خارجيّة جامدة بينهما وهي آلة التصوير. إنّ تموضع وايتس أمام العدسة والتصرّف بتحرّر وكأنه لوحده وبذات الوقت قدرته على تطويع نفسه بما تحمل من مزاجيات مختلفة لـ للمصوّر وأداته أحد الأسباب، ولعله الجوهري، في استمرارية ديمومة عملهما معاً لسنوات متتالية.

"من الصعب التقاط أو توثيق حياة شخص من خلال الصور لمدة تتجاوز الثلاثين سنة، هو فعل موجود في الأوساط الفنيّة أو الثقافيّة، لكن ليس شائعاً. عملنا معاً تطوّر كما تتطور الأشياء بمسارها الطبيعي، أي المسار غير المثالي، وهذا الأمر الجميل بذاته، الشوائب والأخطاء وسوء التفاهم. كلٌ منّا كان جديّاً تجاه عمله، لكن عندما يأتي الأمر للعمل سويّا، يختلف الأمر قليلاً ونصبح كالأطفال، متحرّرين من القوانين التي تسود عالم الناضجين" (كوربيجن معلّقاً عن الكتاب.)

 

Photo from the illustrated book "Tom Waits by Matt Mahurin". Copyright: Matt Mahurin

 

يتركنا الكتاب بما يحتوي من مشاهد للتساؤل عن طبيعة الفعل الأدائي لوايتس بوجهة نظر بصريّة مختلفة. مصورون/ات، أو فنانون/ات آخرون. لتأتي صور ورسومات غرائبيّة متداخلة بعوالم مختلفة شكّلها خيال مات ماهورين. أنصاف بشريّة بأطراف آلية، شخصيّات تحرّرت من سلطة الشكل الاعتيادي للأجسام البشريّة التي من السهل توقع حركاتها ومعرفة فعلها وردة فعلها على السواء. مات ماهورين مصوّر، رسام ومخرج أفلام، وأغاني مصوّرة لفرق موسيقيّة كفرقة "ميتاليكا".

يبدو وايتس بأسلوب ماهورين مختلفاً تماماً عن أسلوب كوربيجن. وايتس بصوره جزء من كُل، هذا الكل يأتي في سياقات مختلفة لكن مكمّلة لبعضها في المشهد الواحد، بخاصيّة زمنيّة كأنها قصة تجري أحداثها أو مسرحيّة بشخوص تمارس أفعالها اليوميّة. سواء أكان رسماً أم تصويراً. حيث كل تفصيل له دلالة ورمزية ومبرّر دراميّ يفسّر تموضعه في اللوحة أو الصورة. بعكس الأجواء الموجودة في صور كوربيجن، التي تبدو كأنّها التقطت خصيصاً لإظهار وايتس وتوثيق حركات جسده ووجه كعنصر أساسي يَصعُب التخلّي عنه، أما بقيّة الكادر مهمّش، أقرب إلى الديكور من السهل اجتزاؤه، تبديله أو التخلّص منه على حساب وايتس.