مظاهرة لحزب الله ضد القاضي بيطار
مظاهرة لحزب الله ضد القاضي بيطار

في جلسة خاصة جمعتني مع سياسي لبناني مخضرم، قال: "لقد انتهى التحقيق في ملف انفجار مرفأ بيروت".

هو لم يتفاجأ بهذا المصير الذي أصاب  التحقيق بثالث أقوى انفجار غير نووي في العالم، اذ كانت الحيثيات التي سبق أن ألغت بند احالة التحقيق في الانفجار الى لجنة دولية مستقلة من المبادرة الفرنسية التي اطلقها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون من بيروت، في اغسطس ٢٠٢٠، تؤكد أنّ المطلوب طمس هذه القضية وجعلها مجرد كارثة ناجمة عن حادث غير جرمي.

وعمّا اذا كان يعتقد بأنّ لـ"حزب الله" الذي قاد تعطيل التحقيق فنسفه أيّ ضلع بالانفجار أجاب ، بعد التشديد على عدم الافصاح "بالوقت الحالي" عن هويّته:" في البداية لم أكن أظن ذلك. حاليًّا، وبعدما غصتُ في أسباب تفجير التحقيق بتّ مقتنعًا بأنّه متورط بتفجير المرفأ".

ما الذي أوصل هذا السياسي اللبناني المخضرم إلى هذه النتيجة، بغض النظر عمّا تحتويه التحقيقات من وقائع؟

منذ بدأ الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله تقديم "إرشاداته العليا" لأوّل محقق عدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت فادي صوّان، أدرك المراقبون الذين واكبوا نماذج سابقة من التحقيقات في الجرائم التي استهدفت اللبنانيين، أنّ زلزال نيترات الأمونيوم الذي دمّر عاصمتهم وأهلك وجرح الآلاف من مواطنيهم سوف يضرب، بالعنف نفسه، كلّ محاولة للوصول إلى حقيقة ما حصل .

وسرعان ما بدأ هذا الاستشراف السلبي يتجسّد في الوقائع، بحيث تمّت تنحية المحقق صوّان وجرت تسمية القاضي طارق البيطار مكانه.

كان الجميع يعتقد بأنّ البيطار استوعب الدرس وسوف يسير بموجب " التكليف الشرعي"، لكنّه فاجأهم بذهابه إلى أبعد ممّا كان صوّان قد وصل إليه، فاستدعى بالاضافة الى رئيس الحكومة السابق حسّان دياب وعددٍ من الوزراء السابقين، قيادات عسكريّة وأمنية واداريّة " محميّة جدًا"، كما راح يستمع الى افادات شهود كانوا قد لمّحوا الى استفادة "حزب الله"، في أوقات متفرقة، عبر "خطّه العسكريّ"، من مخزون نيترات الامونيوم قبل انفجاره _أو تفجيره_ في الرابع من آب/ اغسطس ٢٠٢٠.

وما إن أقدم البيطار على خطوته هذه، حتى دخلت التحقيقات في دوّامة جهنّميّة من التعطيل.

في المرحلة الأولى، اصطدم داعمو التحقيقات، بقيادة أهالي الضحايا برافضيها ، بقيادة "حزب الله". أدّى ذلك إلى إحياء شبح الحرب الاهلية، من خلال ما سمي بأحداث الطيونة، حين تصدّى شباب من محلة عين الرمانة ذات الاغلبيّة المسيحيّة لتظاهرة حاولت اقتحام أحيائهم مقبلة من محلّة الشياح ذات الأغلبيّة الشيعيّة.

في المرحلة الثانيّة، انتقلت الاضطرابات من الشارع الى المنظومة الحاكمة، عندما بدأ الرؤساء والوزراء يتناوبون على منع تشكيل الهيئات القضائية التي يمكنها أن تحسم مسائل قانونيّة يتم توسلها لتجميد التحقيقات.

وفي المرحلة الثالثة، دخلت الاضطرابات الى الأجهزة القضائية نفسها، عندما رضخت مجموعة من أعضاء مجلس القضاء الأعلى لمساعي وزير العدل هنري خوري تعيين قاض رديف ليأخذ دور المحقق العدلي الأصيل المكفوفة يداه عن الملف، من أجل البت بعدد من الامور العالقة. وكان يمكن لهذه الخطوة التي جاءت تحت لافتة "إنسانيّة العدالة" أن تمر على خير، لكنّ الجهات السياسية التي يتحرك وزير العدل باسمها، لم تكتفِ باجتراح بدعة المحقق الرديف، بل تخطت ذلك الى محاولة أن يكون هذا المحقق الرديف مضمون الولاء لواحدة من الجهات السياسية الغاضبة من تمرّد البيطار على "التكليف الشرعي".

وقد ترجمت هذه السلوكيات الهادفة الى رفع يد المحقق العدلي عن الملف مضمون الرسالة التي اوصلها المسؤول في "حزب الله" بأنّنا سوف "نقبع" طارق البيطار.

حاليًا، وصلت التطورات المحيطة بالتحقيقات الى مرحلتها الرابعة، إذ إنّ القرار الذي اتّخذه البيطار لاستعادة صلاحياته لم يقسّم القضاء اللبناني، فحسب بل جعله ينصب المتاريس في حرب مفتوحة، أيضًا.

وهذه الحرب التي يتبادل فيها النائب العام التمييزي غسان عويدات، المدعى عليه في ملف انفجار المرفأ القصف الكلامي والإجرائي مع المحقق العدلي طارق البيطار، المدّعى عليه بالتمرد على القانون، لن تنتهي قبل الإجهاز على آخر ما تبقى صامدًا في المؤسسة القضائيّة، اذ من البديهي أن تتباين نظرة القضاء الواقف(النيابة العامة) مع نظرة القضاء الجالس( قضاة التحقيق والمحاكمة) في الملفات التي يتعاونون على إنجازها، لكن ليس من الطبيعي أبدًا أن يصل هذا التباين الى مواجهة مفتوحة لها أبعاد سياسيّة وقد يتم تحميلها أبعادًا طائفيّة.

وما يحصل على هذا المستوى، وعلى الرغم من كارثيّته، ليس مستغربًا، فحين تسقط الدولة على يد الدويلة لا بدّ من أن يسقط القضاء في أتون "شريعة الغاب".

وليس من قبيل العبث أنّ ونستون تشرشل، رئيس الوزراء البريطاني، وحين كانت لندن تعيش تحت وابل الغارات النازيّة، وفي اطار محاولة قياس قدرة صمود شعبه على هذا الجحيم، بادر الى السؤال عن حال القضاء، وعندما قيل له إنّه بخير، أجاب: "إذن، بريطانيا بخير".

إنّ "لبننة" قاعدة تشرشل تعني أنّ لبنان كان يمكن أن يكون، على الرغم من الكوارث التي ألّمت به، بخير لو أتيح للقضاء بأن يبقى بخير!

صورة من كتاب "Tom Waits by Matt Mahurin" Copyright: Matt Mahurin

"ما هذا الهراء!؟"

السؤال الاعتراضي الذي باغتني به أحد أساتذتي في جامعة الفنون في برلين، أثناء تواجده الأسبوعي في استديو العمل الخاص بي والمشترك مع أربع طلاب آخرين. للوهلة الأولى اعتقدت أنّه يتحدّث عن لوحتي المعلقة على الحائط.

في تلك اللحظة، كان الوصف ليكون أكثر تقبّلاً من قبلي على أن يكون تجاه الموسيقى التي تدور في فضاء الاستديو. مشيراً بإصرار مع ابتسامة فوقيّة تجاه هذا النوع من الموسيقى على أنّها تمثّل الهبوط والقاع في أحسن أحوالها. دون أن يستفيض لماذا، وعلى ماذا استند يقينه بأن ما يُسمع في تلك اللحظات من موسيقى تصدح من مكبّر الصوت هو "هراء"!

لماذا يتفق الجميع على أشياء تبدو عاديّة دون أي ذبذبات مثيرة للاهتمام من قبلها، لكن الإجماع على علوّ قيمتها بصريّاً أو سمعيّاً يحوّلها أتوماتيكيّاً إلى موضوع جيّد متفق عليه؟ غريب! وأي اعتراض عليها يحمّل صاحبها بصفة "الذائقة السيئة"، أو توجيه تهمة "الرغبة في التميّز عن السائد لمجرّد الاختلاف" التمييز بمعناه المفرغ من محتواه.

مثلاً قول أشياء من قبيل: "لا أحب موسيقى بيتهوفن" أو "صوت فيروز يدفعني للوقوف على جرف جبل ورمي نفسي عند لحظة تأوهها بكلمات الحب والوله للحبيب المجهول!" التفوّه بهذه الأشياء يشبه المساس بالمقدّسات، يحتاج إلى القليل من المخاطرة في الإفصاح عنه. لا أعني المخاطرة بما تحمل الكلمة من مفاهيم أسطوريّة، أعني الدخول في سجالات لا جدوى منها.

"أوكي، نزيف في الأذنين في أسوأ الأحوال!" أجبته ورفعت صوت الموسيقى أكثر وأكملت الرسم الأوّلي لـ باطن قدمي الأيمن بقلم الفحم العريض، بخطوط سريعة عشوائيّة يُكمِل سرعتها صوت "توم وايتس" مردّداً عبارات متتالية مع انقطاع ملحوظ في الشهيق والزفير "الله غائب، الله غائب، الله غائب في عمل" (God's Away On Business)

 الكتاب المصوّر "وايتس/كوربيجن 77-11"

كانت الصورة الأولى الملتقطة من قبل المصوّر والمخرج السينمائي الهولندي أنطون كوربيجين لتوم وايتس، والتي تعود لعام 1977 في هولندا نقطة البداية التي ساهمت فيما بعد بتعاون فنّي دام سنوات طويلة.

التعاون الذي بدأ بالتقاط صورة باللون الأحادي، الطابع الذي تم اعتماده فيما بعد ليكوّن أغلبية المشاهد المتدرّجة بتكثيف لوني بين مختلف درجات السواد والرمادي والبياض الخارج عن نقائه المعتاد. التدرّج الذي كان له دور في خدمة سياق المشاهد وعبثية تشكيلها. جُمعت المشاهد في أرشيف موثّق ليتم إطلاق مجموعة مصوّرة بكتاب واحد تحت عنوان:  "وايتس/كوربيجن77-11" الكتاب الصوري المصنوع غلافه من الكتّان.

يضم الكتاب أكثر من 275 صفحة لمشاهد تمّ التقاطها على مدار ما يقارب 35 سنة. توثيق لحياة وايتس بين عمر الـ 27 لـ 61 تقريباً. المفارقة أن تسلسل المشاهد يختلف زمانياً ويبدو الأمر جليّاً في ملامحه، التجاعيد، بعض الانحناءات والاكتناز في بعض مناطق جسده، ثقل الحركات البلهوانيّة التي أصبحت أكثر انضباطاً من مشهد لمشهد، لكن اللعب واللهو والسحر في حركاته لم يخفت نهائيّاً، إن قلّ ارتفاعه وجنونه في المشاهد المصوّرة في عمرٍ أصغر. يتسلّق أغصان الأشجار، يعتدي على البرك المائيّة الراكدة بقدمين حافيتين، وعلى وجهه تعابير تسخيف طفوليّة لكل ما هو موجود، وكأنما جسده يؤدي دور المقاوم أمام التقدّم في العمر. مقاومة جسديّة ساخرة أمام تدفّق الزمن المتسارع الجدي. التحرّر من سلطة الوقت والنضج بروح الدعابة المحارب أحياناً في عدد من المنصات الثقافيّة والفنيّة على أنها تقليل من قيمة ومعنى كل من يتورّط في هذه المجالات.

تتنوّع المشاهد بين عناصر مختلفة من نسور وأشجار عارية مائلة متدليّة نحو ظلّها، تكاد تبدو ميّتة.

غربان وشوارع فارغة وحصان ثابت كأنه دمية أو زينة موضوعة كتجهيز فنّي إلى جانب سيارة مركونة، تستدعي للتساؤل عما إذا كانت مصادفة أم عن قصد وجود عنصرين يشكلان مفارقة زمانيّة وتاريخيّة.

بقع متفشية مجهولة التكوين. ظلال بشريّة والكثير من العناصر المجتزأة من سياقها. ولكن المشترك بين هذه الأشياء؛ ثباتها ضمن فضاء يحتضن عنصرا أساسيا مفعما بالحركة، جسد توم وايتس المتسم بالخفّة، المتحرّر من كادر الصورة. وجهه وحركاته البهلوانيّة الهائمة في الهواء. إن لم يكن جسده فظلّه. إن لم يكن ظلّه، تتفاجأ بأن الصورة ملتقطة عن طريقه متعدّياً على صديقه المصوّر لكي يضعه خارجاً، مبعداً إياه عن أي صلة بالنتيجة البصريّة المحتملة أو النهائيّة.

تتضّمن بعض الصور اقتباسات من بعض أغاني وايتس، سطور نثريّة أو عناوين طويلة تبدو كأنها نصوص قصيرة جدّاً لوصف الصورة أو لإكمال كادرها لغويّاً. غالبية الصورة غير مجهزة، لكن حتى المشاهد المجهزة تبدو ساحرة غير مفتعلة أو بالغة في التركيب كالمشهد المصوّر في أحد شواطئ أوروبا معلّقاً كرسيّا خشبيّا حول رقبته، وممسكاً بآلة موسيقية نفخيّة أقرب إلى رأسه موازية لكتفه في يد، وآلة الكمان في اليد الأخرى الأقرب إلى القسم الأسفل من جسده باتجاه الأرض.

أكثر من 50 صفحة موزعة تضم صور التقطها وايتس بنفسه، تكمن الدهشة في هذه الصور بأنها ليست احترافيّة، مشاهد أكثر استرخاء، خارجة عن نطاق قواعد الصورة، أنصاف كوارد، مائلة قليلاً. تماماً كما يبدو وايتس في مقابلاته ومقاطع الفيديو المرافقة لموسيقاه المغناة.

جسد منتشٍ، مترنّح من تأثير الكحول. مسترخٍ على كرسي في مقابلة تلفزيونيّة، غير مهتم لقواعد المقابلات المعتادة بأن يكون ثابتا، لمّاحا، حاضر للإجابة. لا على الإطلاق، لا يهتم بالفضاء المحيط به وأنه محط أنظار، يبحث عن عود ثقاب ليشعل سيجارته بينما المقدّم والجمهور الحاضر ينتظر إجابته.

يأتي الكتاب مكمّلاً وليس منفصلاً عن موسيقى وايتس، تلك الموسيقى التي تستدعي وجود وقت يجري بانسيابيّة وتدفّق، دون معرفة زمانه المحدّد. موسيقى مختلطة يقطعها صوت صارم كمنشار منمّق، صعوداً وهبوطاً كأنه منبّه للابتعاد عن نمطيات الموسيقى المعتادة مع صوت المؤدّي الذي يكون عادةّ مدروسا ومضبوطا مع قواعد الموسيقى.

مشاهد كوربيجن تتسم بأسلوب اللعب واللهو. تنمو تباعاً وفقاً لجاهزيّة جسد وايتس في تطويع العناصر المحيطة به. هنا يظهر أسلوب كوربيجن في قدرته  والمهمة الشاقة قليلاً في الرغبة على إظهار أسلوبه الخاص بالتوازي مع موضوع متحرّك غير قابل للسيطرة كوايتس، سواء سيطرة جسديّة أو على أفكاره التي من الواضح أنه يبتكر معظمها دون استشارة أو الرجوع لمن خلف عدسة الكاميرا.

يبني كوربيجن نظريته الخاصة في اختيار وايتس ليكون محورا لمشاهده على مدار ثلاثة عقود من عمريهما معاً، مبتعداً عن الجانب الشخصي الوثيق بينهما ليكون سببا هامشيا وليس أساسيا رغم التطوّر المرافق للسنوات التي تمت أرشفتها فيما بعد لتجمع بكتاب مصّور. آخذاً عدّة تشعبات وأبعاد متفاوتة الأشكال. العلاقة الثنائيّة الفنيّة المرتبطة بأداة ثالثة خارجيّة جامدة بينهما وهي آلة التصوير. إنّ تموضع وايتس أمام العدسة والتصرّف بتحرّر وكأنه لوحده وبذات الوقت قدرته على تطويع نفسه بما تحمل من مزاجيات مختلفة لـ للمصوّر وأداته أحد الأسباب، ولعله الجوهري، في استمرارية ديمومة عملهما معاً لسنوات متتالية.

"من الصعب التقاط أو توثيق حياة شخص من خلال الصور لمدة تتجاوز الثلاثين سنة، هو فعل موجود في الأوساط الفنيّة أو الثقافيّة، لكن ليس شائعاً. عملنا معاً تطوّر كما تتطور الأشياء بمسارها الطبيعي، أي المسار غير المثالي، وهذا الأمر الجميل بذاته، الشوائب والأخطاء وسوء التفاهم. كلٌ منّا كان جديّاً تجاه عمله، لكن عندما يأتي الأمر للعمل سويّا، يختلف الأمر قليلاً ونصبح كالأطفال، متحرّرين من القوانين التي تسود عالم الناضجين" (كوربيجن معلّقاً عن الكتاب.)

 

Photo from the illustrated book "Tom Waits by Matt Mahurin". Copyright: Matt Mahurin

 

يتركنا الكتاب بما يحتوي من مشاهد للتساؤل عن طبيعة الفعل الأدائي لوايتس بوجهة نظر بصريّة مختلفة. مصورون/ات، أو فنانون/ات آخرون. لتأتي صور ورسومات غرائبيّة متداخلة بعوالم مختلفة شكّلها خيال مات ماهورين. أنصاف بشريّة بأطراف آلية، شخصيّات تحرّرت من سلطة الشكل الاعتيادي للأجسام البشريّة التي من السهل توقع حركاتها ومعرفة فعلها وردة فعلها على السواء. مات ماهورين مصوّر، رسام ومخرج أفلام، وأغاني مصوّرة لفرق موسيقيّة كفرقة "ميتاليكا".

يبدو وايتس بأسلوب ماهورين مختلفاً تماماً عن أسلوب كوربيجن. وايتس بصوره جزء من كُل، هذا الكل يأتي في سياقات مختلفة لكن مكمّلة لبعضها في المشهد الواحد، بخاصيّة زمنيّة كأنها قصة تجري أحداثها أو مسرحيّة بشخوص تمارس أفعالها اليوميّة. سواء أكان رسماً أم تصويراً. حيث كل تفصيل له دلالة ورمزية ومبرّر دراميّ يفسّر تموضعه في اللوحة أو الصورة. بعكس الأجواء الموجودة في صور كوربيجن، التي تبدو كأنّها التقطت خصيصاً لإظهار وايتس وتوثيق حركات جسده ووجه كعنصر أساسي يَصعُب التخلّي عنه، أما بقيّة الكادر مهمّش، أقرب إلى الديكور من السهل اجتزاؤه، تبديله أو التخلّص منه على حساب وايتس.