A crowd of protesters walk from the Capitol building to the White House during a peaceful protest against police brutality and…
من التظاهرات المطالبة بالعدالة لجورج فلويد ووقف عنف الشرطة في العاصمة الأميركية

سجلت وسائل التواصل الاجتماعي حضورا فاعلا ومؤثرا في متابعة ونقل تفاصيل حركة الاحتجاجات والتظاهرات ومشاهد النهب التي انتشرت في أكثر من ولاية أميركية في أعقاب مقتل جورج فلويد، المواطن الأميركي من أصول أفريقية على يد ضباط شرطة في مينابوليس. 

ويبدو أن هذا التفاعل لم يكن يقتصر على محاولة التحشيد والتعاطف مع قضية انتهاك واضح وصريح لحقوق الإنسان، بل أصبحت منصات فيسبوك وتويتر تعبر عن مواقف التشفي والاستهانة بأميركا التي تتصدر نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان مواقفها وسياساتها الخارجية.

تذكرت أثناء التجول في وسائل التواصل الاجتماعي مقولة ذكرها البروفيسور سيفا فيدياناثان في كتابه "الإعلام المعادي للمجتمع"، إذ يقول فيه إن فيسبوك هو "أسوأ المنتديات التي يمكن من خلالها إدارة الحوار السياسي". وينطبق هذا الوصف تماما على صفحات الكثير من السياسيين والناشطين وهم يتفاعلون وينشرون مقاطع انتشار الجيش والمواجهات بين المتظاهرين ورجال الشرطة. 

ستكون الاحتجاجات فرصة لتقييم الخلل في النظام الديمقراطي وتصحيحه، وليس انهياره، كما يحلو للبعض من الذين لا يريدون العيش إلا في ظل الدكتاتوريات والأنظمة الشمولية

وهنا تحديدا المفارقة، وكأنما في بلداننا من يتظاهر ويطالب بحقوقه يُستقبل بالأحضان وباقات الزهور من قبل القوات المتخصصة في مكافحة الشغب، وفي العراق تجاهل أو تناسى الكثيرون بداية تظاهرات أكتوبر من العام الماضي كانت بدايتها بسبب استخدام العنف ضد أصحاب الشهادات العليا المتظاهرين أمام مكتب رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي.

في العراق انقسمت منصات التواصل الاجتماعي بين من يقارن التظاهرات في الولايات الأميركية بحركة احتجاجات تشرين في العراق، وكعادتهم عَبَّرَ الكثير من العراقيين في حساباتهم الشخصية، بطريقة لا تخلو من التهكم والسخرية، عن توصيات إلى المتظاهرين في أميركا، على اعتبار أنهم أكثر خبرة ودراية في التظاهرات التي استمرت أكثر من 6 أشهر في محافظات وسط وجنوب العراق. 

وفي المقابل، كان هناك نشاطات فاعلة لبعض السياسيين والناشطين والجيوش الإلكترونية وقنوات فضائية التابعة لجماعات السلطة والتي كانت تُخوّن وتحاول التسقيط بالتظاهرات في العراق، وتحولت إلى صوت يدافع عن مظلومية ذوي الأصول الأفريقية في الولايات المتحدة، وينتقد الديمقراطية الأميركية، ويتحدث عن تاريخ أميركا السياسي الحافل بالعنصرية واضطهاد الأقليات العِرقية والقومية، ويبدو أن بعض السياسيين والإعلاميين استطاعوا الاستفادة من خبرتهم الخطابية في الترويج للمظلومية التي كانوا يوظفونها طوال السنوات الماضية.

عموما، ما يتم تناقله عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام عن حركة الاحتجاجات في الولايات المتحدة الأميركية ينطبق عليه قول الشاعر العربي:

وَعَينُ الرضا عن كُلِّ عَيبٍ كَليلَةٌ    
وَلَكِنَّ عَينَ السُخطِ تُبدي المَساوِيا 

لستُ في هذا المقال مَن يتبنى موقف المدافع عن النظام السياسي الأميركي، ولا مَن يحاول التقليل من خطورة تطورات مشكلة العنصرية في أميركا، ولكني أرى الولايات المتحدة الأميركية كما قرأت عنها في كتابات المفكر الفرنسي ألكسي دو توكفيل (ت: 1859) في كتابه "الديمقراطية في أميركا"، والمفكر الأمريكي صموئيل هنتنغتون (ت: 2008) في كتابه "من نحن: المناظرة الكبرى حول أميركا". وما بين الكتابين قرنا من الزمان. لكنهما يشخصان الواقع السياسي والاجتماعي والثقافي في أميركا كما هو، لا كما نريده نحن.

يفتتح ألكسي دو توكفيل كتابه "الديمقراطية في أميركا" بمقدمة يقول فيها: "لم أعجب من شيء من تلك الأشياء الجديدة التي استرعت نظري في أميركا طوال المدة التي قضيتها فيها، كعجبي الشديد من تساوي أفراد الشعب في أحوالهم الاجتماعية، ولكني لم ألبث أن وقفت على ما لهذه الحقيقة الأساسية من عظيم الأثر في مجرى شؤون المجتمع كله، إذ هي التي توجه الرأي العام اتجاها خاصا، وهي التي صبغت القوانين بصيغة معينة، وزودت الحاكمين بمبادئ جديدة، وأكسبت المحكومين عادات خاصة كذلك".

وما يصفه دو توكفيل بـ"الأشياء الجديدة" كونها تعبر عن واقع سياسي جديد في القرن التاسع عشر، يعتبرها صومائيل هنتنغتون في كتابه "مَن نحن" مبادئ العقيدة السياسية الأميركية وهي الحرية والمساواة والديمقراطية والحقوق المدنية وحكم القانون، والتي تُشكل ركائز الاجماع الوطني بين مواطني الولايات المتحدة الأميركية. 

ومن ثم، عندما يتم انتهاك ركائز العقيدة السياسية الأميركية من قبل النظام السياسي أو أحد مؤسساته أو أفراده بالتأكيد لن يتم السكوت من قبل المواطنين، ولذلك نجد الحشد للتظاهرات لم يكن من المواطنين الأميركيين من أصول أفريقية أو لاتينية أو أسيوية أو أوروبية، وإنما من جميع هذه القوميات والعرقيات، لأنهم يعتبرون القضية انتهاكا للحقوق والحريات وليس لشخص أو قومية أو عِرق.

من يعتقد أن "الانهيار الأميركي" بات قريبا بسبب حركة الاحتجاجات، يبدو أنه لا يعرف تصورا كافيا عن قدرة النظام الديمقراطي في احتواء الأزمات

يرى هنتنغتون أن التاريخ مليء بالمفاجآت، "وستكون المفاجئة الأكبر إذا استمرت الولايات المتحدة عام 2025 على ما كانت عليه عام 2000 وليست دولة (أو دول) مختلفة تماما بتصورات مختلفة كل الاختلاف عن نفسها وهويتها، عما كانت عليه قبلها بربع قرن". لكن يبقى المتغير الأساس في إعادة الاعتبار للهوية القومية الأميركية هو عودة التهديد الخارجي كما حدث عقب أحداث سبتمبر 2001.

ويعتقد هنتنغتون باعتباره باحثا ومواطنا أميركيا، بعدم وجود مجتمع خالد، ويسشتهد بقول جان جاك روسو: "إذا كانت أسبرطة وروما قد اندثرتا، فما هي الدولة التي يمكن أن تأمل أن تدوم للأبد"، وحتى أكثر المجتمعات نجاحا فإنها تتعرض في نقطة ما لانحلال وتآكل في الداخل كما تتعرض لقوى "بربرية" أكثر قوة وقسوة. وفي النهاية، ستلقي الولايات المتحدة مصير أسبرطة وروما، وغيرها من المجتمعات الإنسانية في حال حدوث خلل في جوهر الهوية الأميركية القائم على أساس أربعة مكونات: العنصر، والعرق، والثقافة (وبصفة خاصة اللغة والدين)، والأيديولوجية.

وعلى هذا الأساس من يعتقد أن "الانهيار الأميركي" بات قريبا بسبب حركة الاحتجاجات، يبدو أنه لا يعرف تصورا كافيا عن قدرة النظام الديمقراطي في احتواء الأزمات، وبالتأكيد الديمقراطية في أميركا لم تعد هي النموذج الأفضل الذي تغزَّل به ألكسي دو توكفيل في منتصف القرن التاسع عشر. لكن منظومة الحقوق والحريات عندما تكون هي الأساس الذي تقوم عليه عقيدة المجتمع السياسي، فبالتأكيد ستكون الاحتجاجات فرصة لتقييم الخلل في النظام الديمقراطي وتصحيحه، وليس انهياره، كما يحلو للبعض من الذين لا يريدون العيش إلا في ظل الدكتاتوريات والأنظمة الشمولية.

معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية
معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية

السائد تقليدياً، التعامل مع الفقر كموضوع للإحسان من منظار ديني. لأن الدين يعتبر جزءا مهما من تكوين الهويات الجماعية، فهو يمنح قاعدة للتضامن الاجتماعي والحشد السياسي. لكن الفقر أصبح موضوعا سوسيولوجيا للدراسة في مطلع القرن الماضي. ويعتبر الفقر الآن أحد اشكال العنف التي يتعرض لها الانسان.

تاريخياً الفقراء هم البشر غير المرئيين، شخوص خرساء، إنهم الذين "لا صوت لهم" إلا كآثار عابرة تركوها عنهم من لا يعانون الفقر. التاريخ لم يعرف للفقراء حضورا أو صوتا. فالتاريخ لم يكن ينقل لنا سوى سِير وحكايات الملوك والأمراء والحكام وأبطال المعارك العسكرية، سواء في لهوهم او في عنفهم. لم يُذكر الفقراء إلا في معرض الشفقة وطلب الإحسان.

انتظر الفقراء بتواضع على عتبة التاريخ حتى مطالع القرن الماضي، قبل أن يتم التعرف عليهم، لكن بشروط.

لكن ما هو الفقر؟

في الفرنسية نسقط في الفقر كما في حفرة ونهوي في ظلمات العوز. في العربية أيضاً، فَقَرَ حفرة أي حفرها، فقُر الرجل: أي كسر فقار ظهره. فقر الخرز أي ثقبه. وفي الحالين نجد معنى السقوط والتدهور والانحلال وانكسار الظهر. وغالباً ما يكون الفقر مسؤولية صاحبه أو قدره. يصبح عندها كعاهة لا يمكن الاعتراض على وجودها!

وهذا ما يتوجب معالجته، إبطال فكرة الاستسلام أمام حالة الفقر. إنها مسؤولية الدولة وسياساتها والمجتمع والحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية والأزمات الاقتصادية المنتجة الأساسية له.

حالة الفقر وضعية يخضع لها الفقير. تظل آنية أو تصبح دائمة. حالة ضعف وتبعية وتواضع، تتسم بالحرمان من الموارد وحرمان من المال والسلطة والنفوذ والعلم وشرف المحتد، أو من القوة الجسدية أو القدرات العقلية أوالحرية. وذلك بحسب الحقب والمجتمعات. الفقر مهين للكرامة الشخصية ويضم كل المستبعدين من المجتمع السوي.

تغيرت في القرن الحادي والعشرين معايير قياس الفقر عموماً، وبحسب تقرير التنمية البشرية لـ2019 حصل تقدم ملحوظ في الحد من أشكال الحرمان الشديد، فقد أفلت من براثن الجوع والمرض والفقر في أنحاء العالم عدد غير مسبوق من الناس الذين قفزوا فوق الحد الأدنى لمعيشة الكفاف.

لكن جائحة كوفيد، والحرب الدائرة في أوكرانيا، والعنف المستمر في العالم وفي العالم العربي، والزلزال في تركيا وسوريا مؤخراً، تسببت بإفقار الكثير من الدول العربية ومن دول العالم النامي.

منذ ما قبل هذه الأزمة كان عدم المساواة مستشرياً. فرغم التقارب النسبي في الإمكانات الأساسية لدى الكثير من الدول، أي غذاء وتعليم وصحة، لدينا تفاوت كبير علىى صعيد الإمكانات المعززة والنوعية التي تطال الحصول على الخدمات الصحية الجيدة أو خدمات التعليم الجيدة والحصول على التكنولوجيات، مما يوفر المناعة تجاه الصدمات الجديدة غير المعروفة.

في العالم العربي لا يزال الفقر المدقع من أعلى المستويات. انظر: "الفقر في العالم العربي.. أرقام صادمة"، الحرة 16 ديسمبر 2018.

تميز القرن العشرين بالنصوص العالمية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان. من بينها الحق بتكوين أسرة والحق بحماية الحياة الأسرية. لكن هذا التطور لم يعبر عن نفسه على مستوى الواقع بشكل أتوماتيكي. ظلت الأسر الفقيرة منبوذة على هامش المجتمع ومعتبرة غير مؤهلة. لكن تطور النظرة إلى الحقوق الأساسية للإنسان أدّى الى ولادة اليوم العالمي للقضاء على الفقر في 17 أكتوبر 1987.

وقد أعلنوا أن الفقر يُشكل انتهاكا لحقوق الإنسان وأكدوا الحاجة إلى التضامن بغية كفالة احترام تلك الحقوق. 

لا يمكن الحديث عن الكرامة الانسانية في ظل الحروب والعنف العسكري والاجتماعي. 

الحديث عن كرامة في غياب المساواة ضرب من الخيال. والثقافة التقليدية تساهم في جعل اللامساواة مبررة ومقبولة واعتبارها أقرب إلى الصفات الوراثية.

ومع أن هناك إجماع على الاعتراف بحقوق المرأة، وبالمساواة بينها وبين الرجل، في أكثرية دساتير البلدان العربية. غير أن مجرد وجود ضمانات دستورية تكفل حق المرأة ولا يتجسد بالضرورة واقعا تحقق فيه المرأة كامل حقوقها المدنية والقانونية والسياسية.

تتسم أوضاع النساء العربيات عموماً بالهشاشة، خصوصاً في البلدان التي تعاني من سوء التنمية او الحروب؛ مما يزيد عدد الأرامل، وبالتالي الأسر التي تديرها المرأة بمفردها. وهذا أحد أهم مسببات الفقر المستدام، لأنهن عندما يدخلن دائرة الفقر فهن معرضات للبقاء فيها. 

من هنا بروز مفهوم تأنيث الفقر، وتصفه اليونيفيم (UNIFEM)  بأنه "عبء الفقر الذي تتحمله المرأة، خاصة في الدول النامية"، فتعاني من مستوى معيشي منخفض لا يكفي لتغطية الاحتياجات المادية والمعنوية مما يؤثر سلبا على الاحترام الذاتي للفرد أو للمجموعة.

 وهو ليس نتيجة لضعف الدخل فقط، بل أيضا نتيجة للحرمان من الإمكانيات والتحيزات الجنسانية الموجودة في كل من المجتمعات والحكومات. وهذا يشمل فقر الخيارات والفرص، مثل التمكن من عيش حياة طويلة وصحية وخلاقة، والتمتع بالحقوق الأساسية وبالحرية والاحترام والكرامة.

ويرتبط هذا المفهوم بمستوى المعيشة العام داخل المجتمع، كما يرتبط بكيفية توزيع الثروة ومكانة الفرد في مجتمعه، وبتوقعاته الاجتماعية والاقتصادية.

ونتائج الفجوات بين الجنسين في التوظيف، وأنشطة الأعمال، والحصول على التمويل، لا تكبل الأفراد فقط بل الاقتصاد برمته. ما يؤخر نمو وتقدم المجتمع. 

لذا هناك اهتمام كبير الآن بتعزيز روح التضامن العالمي، بالتركيز على حاجات الفئات الأضعف والأشد فقرا. كما  يجب الاعتراف وتشجيع الدور الذي يضطلع به القطاع الخاص المتنوع، ابتداء من المؤسسات المتناهية الصغر ومرورا بالتعاونيات وانتهاء بالشركات الكبرى؛ إضافة الى الدور الذي تضطلع به منظمات المجتمع المدني والمنظمات الخيرية في تنفيذ الأعمال المطلوبة.

للعمل الخيري القدرة على رفع آثار الأضرار المترتبة عن الأزمات الإنسانية، كما أن له القدرة على دعم الخدمات العامة في مجالات الرعاية الطبية والتعليم والإسكان وحماية الأطفال. والعمل الخيري فاعل جدا في تحسين الثقافة والعلوم والرياضة وحماية الموروثات الثقافية، فضلا عن تعزيزه لحقوق المهمشين والمحرومين ونشر الرسالة الإنسانية في حالات الصراع.

من المعلوم أن المجتمع المدني أقوى من الدولة في التجربة اللبنانية، فلقد اضطلع دائما بالجوانب التي تقصر بها الدولة، وبرز دوره خصوصاً في السنوات الأخيرة. فمنذ جريمة انفجار المرفأ في 4 آب عام 2020، تكفل المجتمع المدني والجمعيات الخيرية الاضطلاع بمسؤولية كافة المهام التي خلفها الانفجار، وقام مقام الدولة في ظل غيابها التام. فمن إسعاف المرضى إلى رفع الأنقاض والترميم إلى تدبير مساكن ومساعدات عينية لمن فقدوا منازلهم وهم بالآلاف. كل ذلك تكفلت به الجمعيات الخيرية والجمعيات المدنية. 

لكن، إذا كان العمل الخيري ضروري ويقوم بخدمات جليلة للمجتمع وللأفراد، ينبغي الحذر من أن يخلق مشكلة الاتكالية عند تلقي المساعدات بشكل دائم. فيتحول الفرد إلى كسول مفتقد لروح العمل يعتاش على الصدقات ومشاريع الإغاثة، فيتجذر الفقر. ونكون بهذا نتسبب بالضرر للمجتمع عندما نحول أفراده الضعفاء إلى معتاشين دائمين.

من هنا أهمية وضع برامج تهتم، إلى جانب المساعدة، بتوعية المستفيدين مع التدريب على برامج تنموية وإكساب معارف وتقنيات تساهم في تمكينهم  كي يستقلوا ويصبح باستطاعتهم تلبية حاجاتهم وحاجات أسرهم.

مشكلتنا ليست في الفقر فقط، فهو يوجد في أغنى الدول وأكثرها ترفا، ولكن في عدم قدرتنا على اجتثاث مسبباته والأخذ بيد الفقراء حتى يعتمدوا على أنفسهم، بل أيضاً في تفعيل عمل المؤسسات الرسمية والوزارات والقدرة على مواجهة الأزمات وتحويلها إلى فرص.

**ألقيت هذه الكلمة في جلسة افتتاح "القمة العالمية للمرأة"، التي أقيمت في أبوظبي بين 21-22 فبراير 2023، برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، وشاركت فيه سيدات فاعلات من مختلف أنحاء العالم.

هذه الورقة ستكون آخر مساهمة لي في صفحة "من زاوية أخرى"، التي رافقت همومنا وتطلعاتنا، لأن الموقع قرر إغلاق هذه الصفحة، من ضمن الاتجاه العام في التحول من الصحافة الورقية المكتوبة إلى الرقمية، ثم إلى – البصرية.

وسوف نفتقد بحسرة هذه المساحة الحرة التي ضمت نخبة من الاقلام العربية التي كتبت فيها بحرية تامة (مفتقدة في معظم الإعلام العربي، إذا لم يكن كله) ومن دون قيود أو رقابة من أي نوع، وحتى في نقد سياسات مرجعيات الحرة نفسها؛ شرط احترام الدقة والموضوعية والاستناد إلى مصادر موثوقة. والأسف على إغلاقها يعود لحاجتنا الماسة لهذه الأقلام الحرة في هذه اللحظات المصيرية التي تواجهها المجتمعات العربية.

لكن ما باليد حيلة، فالسياسات والحاجات، مهما كان مصدرها، لا تتماشى بالضرورة مع مصالح الشعوب. فوداعاً.