Workers load bread on a bus to sell it to people close to their homes after Jordan announced it would extend a curfew…
اجتهدت الحكومة وقررت استخدام باصات النقل العام وسيارات البلديات لإيصال الخبز للأحياء السكنية في كل مدن المملكة، فاعترضت التجربة إخفاقات ونجاحات

لم تعش أجيال أردنية كثيرة تجربة حظر التجول من قبل، وربما لم تسمع بها ولا تعرف دلالاتها الفعلية على أرض الواقع، لكن هذا المصطلح أصبح له دلالات ومعانٍ معاشة كثيرة اعتبارا من تاريخ 21 مارس 2020، بعد أن أعلنت حكومة الدكتور عمر الرزاز حالة حظر التجول الشامل في كل أنحاء المملكة الأردنية الهاشمية إثر إقرار العمل بقانون الدفاع لعام 1992، الذي يمنح الحكومة صلاحيات واسعة ويفوضها باتخاذ تدابير استثنائية.

لم أجد معلومات موثقة عن حالات فرض حظر التجول من قبل عبر التاريخ الأردني، وكل ما وجدته أخبارا متناثرة عن إعلانه واستخدامه بعد الإطاحة بحكومة سليمان النابلسي عام 1957، وكلام كثير عن استخدام لحظر التجول أيضا إبان أحداث سبتمبر عام 1970، غير أن المؤكد والثابت أن الأحكام العُرفية في الأردن ظلت سارية حتى عودة الحياة البرلمانية بعد "هبة نيسان" سنة 1989، والأمر المؤكد الآخر أن تطبيق حظر التجول قبل وباء كورونا كانت تحكمه مقتضيات أمنية مرتبطة بظروف سياسية، وضرورات لحماية النظام، واليوم يعود حظر التجول لحماية حق الحياة، والصحة العامة بعد تفشي كورونا.

العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أعلن الموافقة على العمل بقانون الدفاع "لضمان استمرارية الجهود المبذولة لتذليل العقبات لمواجهة آفة كورونا"، مطالبا الحكومة "باستخدام هذا القانون في أضيق نطاق ممكن، وبما لا يمس بالحقوق المدنية والسياسية، ويحمي الحريات العامة والحق في حرية التعبير".

حظر التجول "سجن في البيت" مهما كانت وسائل الراحة والترفية

رئيس الحكومة عمر الرزاز تعهد بتطبيق قانون الدفاع في أضيق حدود، ودون تأثير على الحقوق السياسية للمواطنين، وأن لا تُمس الملكيات الخاصة للأفراد، مُنبها ومُذكرا إلى أن حق الحياة والصحة يتقدمان على سائر الحقوق الأخرى.

منذ اللحظة الأولى لإعلان العمل بقانون الدفاع فهم المجتمع الأردني الرسالة بأنه أداة ووسيلة إضافية لحماية الصحة العامة والحفاظ على سلامة المواطنين، ولم ينصرف ذهن حتى غالبية النشطاء السياسيين في البلاد على أنه خطوة للانتقاص من الحقوق الدستورية، أو عودة لزمن الأحكام العُرفية.

عاش الناس في الأردن أربعة أيام من العزلة بين جدران منازلهم، ولا يستطيعون الحركة والتنقل، وتعرض ما يزيد عن ألف شخص للاحتجاز والتوقيف لخرقهم حظر التجول، وأظهرت الدولة بنشرها للجيش والأمن على الطرقات ومنافذ المدن صرامة واضحة في تقييد الحركة، فهدف الحكومة كان منع انتشار العدوى، وهي تعتقد أن التزام الناس في بيوتها 14 يوما يساعد على كسر حلقات الانتشار للفيروس، أو على الأقل يحد منه بدرجة كبيرة؛ وبالتالي يُمكن السيطرة على هذا الوباء.

قُبيل منتصف الشهر الجاري كان الأردن يحتفي أنه لا توجد لديه سوى حالة واحدة مصابة بفيروس كورونا تماثلت للشفاء، وخرجت من العزل، واقع الحال الآن لم يبقَ كذلك، وحالات الإصابة بالفيروس بلغت حتى ليلة الثلاثاء 153 إصابة، والمخاوف من تزايدها ارتفعت؛ رغم تطمينات وزير الصحة سعد جابر أن الأرقام ليست خطيرة.

الحكومة بدأت باتخاذ تدابير احترازية قُبيل حظر التجول بأيام حين أعلنت تعليق الدراسة، وتبعها وقف العمل في المؤسسات العامة والخاصة، والقرار الأكثر جرأة كان الحجر على كل القادمين للأردن في الفنادق لأسبوعين قبل أن يُغلق المطار، وتتوقف حركة الملاحة الحوية.

اختار الأردن طوعا اللجوء لأقسى التدابير الاحترازية، لم يأخذ بتجارب الدول التي اختارت استمرار العمل، أو الحد من حركة الأعمال في المناطق المزدحمة، بل توجه إلى إجراءات عزل شاملة امتدت لكافة تفاصيل الحياة اليومية؛ تجنبا لاحتمالات وفرص انتقال العدوى من الأنشطة العامة والاجتماعية، كما حدث في حفل زفاف في مدينة إربد شمال الأردن، ولا تزال أكثر الإصابات المُكتشفة بسبب ذلك.

يوميات حظر التجول تفاصيل لا تنتهي وتستحق التوثيق، وهي في نهاية المطاف "سجن في البيت"، ومهما كانت وسائل الراحة والترفيه متوفرة؛ فإن تقييد حركة الناس عقوبة قاسية لم يعهدوها، وليس سهلا أن يتعايشوا معها.

عشت تجربة السجن مرتين في حياتي، وكلما تذكرتها شعرت بمرارتها وألمها وقسوتها؛ على الرغم من ارتباط التجربتين قبل عقود بمبادئ سياسية ومهنية، فالسجن يبقى سجنا مهما كانت الدوافع والأسباب، فما دامت إرادتك مسلوبة وليست حرة فهي موجعة ولو كانت في قصر.

لا تملك الحكومة حلولا سحرية وتجتهد بتقديم حلول للتحديات

حظر التجول يُغير تفاصيل حياتك اليومية، فأنت لا تصحو من نومك لتذهب للعمل كما اعتدت أن تفعل لسنين طويلة، وإن كنت قد تعودت أن تذهب يوميا للمقهى فأنت منذ اليوم لا تستطيع أن تجتمع بأصحابك، وإن كنت من عشاق الذهاب للنادي "الجيم" لتحافظ على لياقتك؛ فودع هذه العادة، وأكثر ما يمكن أن تفعله ممارسة الرياضة في حدود جدران بيتك.

في يوميات حظر التجول هواجس كثيرة قد تبدو في الأحوال الاعتيادية هامشية وليست ذات قيمة، غير أنها في مثل هذه الظروف مصيرية، وأول هذه الهواجس توفير الغذاء والدواء، وكان ذلك أول اختبار للحكومة الأردنية بعد أيام من الإغلاق الكامل، وكان السؤال كيف نوصل الخبز للناس أولا؟

اجتهدت الحكومة وقررت استخدام باصات النقل العام وسيارات البلديات لإيصال الخبز للأحياء السكنية في كل مدن المملكة، فاعترضت التجربة إخفاقات ونجاحات، فالهدف الأهم للحكومة ضمان عدم مخالطة الناس، كُسر وانتُهك خلال التجمعات والطوايير لاستلام الخبز، وهذا أثار هلعا من احتمالات ظهور إصابات جديدة، وتمديد حالة الحجر لأسابيع جديدة.

لا تملك الحكومة حلولا سحرية للتعامل مع الأزمة، وكانت تُصارح المواطنين بذلك، وتعترف بخطابها اليومي أنها تجتهد لتقديم حلول للتحديات، وتؤكد أن الحل الأمثل الوعي المجتمعي لمنع انتشار الفيروس، وهو ما استدعى تدخل الملك وتوجيه خطابا يطلب ويحث الناس البقاء في بيوتهم.

أنهت الحكومة حظر التجول الشامل بعد أربعة أيام على تطبيقه، وسمحت بفتح "السوبرماركت" و"الدكاكين" لتوفير احتياجات الناس مع التشديد على أهمية مراعاة معايير السلامة والصحة.

هذه الخطوة بالتخفيف من الحصار ربما تُهدأ من فزع الناس وقلقهم، وتُخفف من وطأة حصارهم في المنازل، اذ تسمح لهم بالذهاب مشيا على الأقدام لشراء احتياجاتهم، وهذا تطور يُفسره البعض بأنه خطوة للعودة تدريجيا لتسيير البلاد خوفا من أزمة اقتصادية قاتلة، في حين يُحذر آخرون من مغبة التسرع بالتراجع عن حظر التجول الشامل؛ لأنه قد يؤدي لتضاعف حالات الإصابة، خاصة وأن تجربة توزيع الخبز أظهرت سلوكيات غير منضبطة، واستهتارا، ولا مبالاة بالمخاطر الصحية.

عصفت كورونا بتفاصيل حياتنا اليومية، وصرت أتساءل مع نفسي لولا تكنولوجيا الاتصالات العظيمة، ووسائل التواصل الاجتماعي كيف كنا سنتعايش مع الحصار؟

نُمضي أكثر الوقت في متابعة الأخبار من خلال الهاتف الذكي، ونعقد اجتماعات العمل عبر تطبيقات إلكترونية ذكية توحد المكان، وكل وسائل الترفيه باتت مرتبطة بالإنترنت، فماذا لو توقف، أيُّ شقاء سنحيى؟ أجزم أن الناس ستخرج للشارع، ولن تأبه بعقوبات قانون الدفاع!

لولا تكنولوجيا الاتصالات العظيمة ووسائل التواصل الاجتماعي كيف كنا سنتعايش مع الحصار؟

تحظى حكومة الرئيس عمر الرزاز بثقة شعبية منقطعة النظير لإدارتها الحصيفة للأزمة، ولمع نجم وزيري الصحة والإعلام بعد حرصهما على تقديم إيجاز صحفي يومي عن التطورات بالبلاد بكل شفافية ووضوح، وتتحرك الحكومة بثقة وحزم وصلاحيات واسعة، وهذا الواقع عكسه المُعارض البارز ليث شبيلات حين حيا في بوست له على فيسبوك الحكومة وإجراءاتها الحازمة التي تفوقت على كبرى الحكومات.

عطّلت أزمة كورونا الحياة العامة في الأردن، فالبرلمان غير منعقد، وما تزال حالة التندر مستمرة على غيابه عن الأزمة، والحديث عن رحيل الحكومة أو استمرارها لم يعد مطروحا، وحل البرلمان، أو إجراء الانتخابات، أو العودة لخيار التمديد له، أمور مرحلة إلى ما بعد انجلاء الحرب على فيروس كورونا.

تمتلك الحكومة في ظل قانون الدفاع وعبر أوامر الدفاع التي يُصدرها رئيس الوزراء وزير الدفاع صلاحيات استثنائية واسعة يستطيع من خلالها تغيير كل السيناريوهات للمشهد السياسي، لكن وفقا للتعهد الذي قطعه الرئيس على نفسه؛ فالمرجح أن يلتزم باستخدام أوامر الدفاع للتعامل حصريا مع وباء كورونا وتداعياته.

الأردن ليس استثناء في زمن كورونا، فالجميع يئن من فتك هذا الوباء بأرواح البشر، وتساوت الدول الكبرى والفقيرة والنامية بالكارثة، وجميعها ترفع رايات الاستسلام في وجه عدو لا تراه، ولا تملك وسائل كثيرة لمواجهته سوى الاختباء والوقاية، بانتظار فرج الأيام القادمة لعل العلماء يستطيعون هزيمته بلقاح يقضي عليه.

إسرائيل ماضية قدما في استخراج الغاز من حقل كاريش
جانب من حقل كاريش (أرشيف)

رغم أنّ الأكثريّة في لبنان تنفّست الصعداء، عندما انقشعت الغيوم التي حامت في الشهرين الأخيرين فوق خطوط الترسيم البحري مع إسرائيل بوساطة أميركية ناشطة، إلّا أنّ قلة، مكوّنة بغالبيتها من المحازببن، تعاطت مع الاتفاق على قاعدة أنّه انتصار.

في حين أنّ الآخرين، سواء كانوا من أنصار المواجهة أو المهادنة، رأوا فيه هزيمة لأنّه برأيهم، ولو أعطى "بلاد الأرز" نسبة أكبر من المتوقع في الخط ٢٣، إلّا أنّه كرّس تنازل لبنان عن "حقّه" في الخط ٢٩ الذي يقع فيه حقل كاريش الغازي الغنّي جدًا، والجاهز للاستثمار.

و"الإحباط" المعبّر عنه في لبنان لا يقتصر على هذه المسألة فقط بل هو يمتد، أيضًا على مساحة إشكاليّتين: الأولى سياسية-اقتصادية والثانية استراتيجية.

وتتمحور الإشكالية  الأولى حول طبقة حاكمة ترفع اليوم رايات الانتصار سبق أن  عرقل أركانها الحاليون، تحت شعارات التخوين، كلّ محاولات الترسيم ليس مع إسرائيل فحسب بل مع قبرص وسوريا أيضًا.

وعندما يرفع هؤلاء اليوم رايات الانتصار لا يكترثون لكون ما حصدوه في اتفاق الترسيم لا يختلف كثيرًا عمّا كان يمكن حصده على مدى ثلاث عشرة سنة مضت، فهم يتجاهلون  أنّ دورهم المركزي في عرقلة كلّ المحاولات السابقة للترسيم، حال دون أن يكون لبنان اليوم قادرًا على استخراج الغاز من "حقل قانا" في حال وجود كميّة استثمارية، وتاليًا ضخّ العملة الصعبة في اقتصاده المنهار، كما هي حال إسرائيل مع حقل كاريش.

أمّا الإشكاليّة الثانية فتتمحور حول خلفيّة موافقة "حزب الله" التي وقفت وراء موافقة السلطات اللبنانية المختصة على هذا الاتفاق، إذ لا يناقش أحد في احتمال أن يكون هذا الحزب الذي تسلّحه ايران حتى أسنانه قد ضعف نسبيًا وتراجعت قدرته على  خوض الحرب، بسبب التغييرات الجيو سياسية.

وما يهتم به اللبنانيون، على اختلاف انتماءاتهم، هو الثمن الذي سوف يقبضه "حزب الله"، انطلاقًا من قدرته على "العطاء الإقليمي"،في الداخل اللبناني، فكثيرون يرون أنّ الوساطة الأميركية التي دخلت على خط دعمها الادارة الفرنسية التي تحافظ على قنوات تواصل قويّة مع "حزب الله" وإيران، قد أقامت اتفاق هدنة سرّيًا بين "حزب الله" بمباركة إيرانية، وبين إسرائيل التي أصبحت حاجة استراتيجية للاتحاد الاوروبي الباحث عن مصادر غاز تعوّضه، ولو جزئيًا، عن حرمانه من الغاز الروسي.

وهذا الاتفاق الذي لا بدّ من أن يضعف وظيفة "حزب الله" الاقليمية، بعدما اختلفت الطبيعة الجيو استراتيجية للجنوب اللبناني، سوف يقبض الحزب ثمنه، بحصوله على موافقة دوليّة على تكريس نفوذه في الداخل، لأنّ رعاية اتفاق الترسيم بصفته اتفاق هدنة تحتاج الى أقوى طرف في لبنان، وهو يتمثّل، حتى إشعار آخر، بـ"حزب الله".

وهذا يثير المخاوف من أن تُكرّس لـ"حزب الله" الكلمة الأساسية في انتخاب رئيس الجمهورية، وبعد ذلك في اختيار رئيس الحكومة وغالبية أعضائها.

وإذا تعثّرت إمكانية إنجاز هذا "التسليم" في المرحلة الراهنة، فسوف يتم إرجاء المواعيد حتى تلين، بضغوط غربية، القوى التي ستقف عائقًا دون ذلك.

وقد استبق البطريرك الماروني، بشارة الراعي، الذي يضغط من أجل رئيس يحول دون تغيير وجه لبنان وطبيعته ليكونا وفق ما يتطلّع اليه "حزب الله"، اتفاق الترسيم وحذّر من "صفقات خارجية" على حساب لبنان، إذ قال، في التاسع من اكتوبر الجاري:" فيما يقدر شعب لبنان مبادرات الدول الصديقة، يهمه أن تصب هذه المبادرات في خلق مشروع حل لبناني متكامل يحسن علاقات اللبنانيين ببعضهم البعض، لا أن تحسن علاقات هذه الدول الأجنبية ببعض المكونات اللبنانية على حساب أخرى، ولا أن تحسن علاقاتها بدول إقليمية على حساب لبنان".

وفي محاولة لتأكيد الجهة التي استهدفها الراعي في كلامه، قالت شخصية سياسية على صلة بالبطريرك الماروني إنّه وجّه كلامه إلى فرنسا التي تزور وزيرة خارجيّتها، حاليًا لبنان، على خلفية اعتقاده بأنّها تنجز صفقة مع "حزب الله" لإيصال مرشح من اثنين يناسبانهما معًا الى القصر الجمهوري خلفًا للرئيس الحالي ميشال عون الذي تنتهي ولايته في الحادي والثلاثين من أكتوبر الجاري.

وينظر كثيرون بريبة إلى التواصل الفرنسي مع "حزب الله"، إذ كان قد أثمر، في الأشهر القليلة الماضية، تلزيم مرفأ بيروت، بعد انفجاره في الرابع من اغسطس ٢٠٢٠ إلى شركة فرنسية، برعاية وزير النقل اللبناني علي حميّة الذي كان "حزب الله" قد طلب تعيينه في هذا المنصب.

ولم يتردّد مسؤول في الخليّة الدبلوماسية في قصر الإليزيه عن الإقرار بدور تلعبه بلاده مع "حزب الله"، إذ صرح بفي تعليقه على اتفاق الترسيم مع إسرائيل: "إنّ هذا الاتفاق يؤكد أن حزب الله اختار التفاوض، وفرنسا لديها حوار متطلب مع حزب الله، وهي تستمر فيه لأنه يتيح لها أن تساهم في السلام والأمن للبلد".

ولا يرى العارفون بحقائق الأمور مصلحة لبنانية حقيقية في تسليم بلدهم إلى "حزب الله"مقابل "حقل قانا"، لأنّ دراسات الجدوى تظهر أنّ هذا الحقل، وفي حال كانت فيه كميّة استثماريّة كافية لن يقدّم للبنان مالًا وفيرًا، لأنّ أرباحه المتوقعة، بأسعار اليوم، ستتراوح بين ثلاثة وخمسة مليارات دولار أميركي على أن تذهب ١٧ بالمائة منها الى إسرائيل، وفق مقتضيات اتفاق الترسيم.

وعليه، فإنّ كثيرين في لبنان ينظرون بعين الريبة إلى اتفاق الترسيم لأنّه، ومن أجل توفير الأمان لمصادر الطاقة في إسرائيل، سوف يسلّم لبنان إلى "حزب الله".

ولكن هل هل هذا صحيح؟.. في الواقع هذه المخاوف منطقية وتحتاج إلى جهد حقيقي لإزالتها، لأنّ "حزب الله" لو كان فعلًا مهتمًا بتوفير موارد للبنان، لكان ضغط من أجل ترسيم الحدود مع حليفه السوري الذي يضع يده على مساحة مهمة من حقوق لبنان البحرية، ولكان رئيس الجمهورية، ميشال عون, بالتعاون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي قد نشّطا مشروع اتفاق الترسيم مع قبرص والنائم، منذ سنوات طوال، في الأدراج. 

وعليه، فإنّ "حزب الله" وحلفاءه قد لا يكونون مخطئين إذا رفعوا رايات النصر، ولكن ليس على أساس مكتسبات سيادية على حساب إسرائيل، ولا على أساس "المنّ والسلوى" اللذين سوف يهبطان على اللبنانيين،  بل على أساس حلم تكريس سيطرتهم على لبنان مقابل الثروات الأكيدة  التي سوف تحصدها إسرائيل من حقل كاريش بداية ومن حصولها على اتفاق هدنة جديد مع لبنان بضمانة "حزب الله"، هذه المرّة.