Egyptian veteran actor film star Adel Imam walks on the red carpet of the second edition of El-Gouna Film Festival at the…
عادل إمام لم يقدم أي أداء تمثيلي، وكان يمثل بأنه يمثل لا أكثر

في العالم العربي، تقوم دنيا "الإعلام الرسمي" ولا تقعد إذا انتقد أحد "الزعيم" أيا كان هذا الزعيم.

طيب...

ماذا لو تركنا هؤلاء المتربعين على عروشهم ومصائرنا وانتقدنا "الزعيم" عادل إمام؟ 

ماذا لو قلنا مثلا، وبحرية رأي يفترض أن يملكها أي مشاهد بأن الممثل عادل إمام لم يقدم أي أداء تمثيلي، وكان يمثل بأنه يمثل لا أكثر.

كان موسم رمضان هذا العام، جائحة درامية رافقت جائحة "كورونا" وتزامنت معها، وكان مسلسل "فالانتينو" لعادل إمام نموذجا صارخا لاستغباء الجماهير بمحاولة استحضار "كوميديا الملامح" لرجل ثمانيني يمشي على رجليه بتثاقل شديد، والمشاهد التي يظهر بها ضمن سيناريو "مسلوق" على الطلب، لكن في المحصلة، هو الزعيم، والمردود الإعلاني على "اسمه" فقط كاف لنهايات سعيدة للمنتج والمخرج "ابن عادل إمام" والمؤلف وباقي الطاقم، وطبعا عادل إمام نفسه الذي كان منذ ثبوت نجمه على "الشباك" يشترط دفع عربون خيالي مقابل استقبال "وليس قراءة" أي سيناريو يرد إليه.

حمدي الميرغني هنا، هو ذات بدايات عادل إمام في مسرح فؤاد المهندس حين انطلقت موهبته في الخمسينيات

أنا كمتلقي ناطق بالعربية أرفض هذا الاستغباء المتعمد، ومن حقي أن أعلن عن ذلك، وأطالب بدراما ناطقة بالعربية تستحق المشاهدة وتحترم ذكائي.

قد نجد من تابع مسلسل عادل إمام بشغف حلقة بحلقة، وهذا حقه ومن حقه أيضا الرد والدفاع عن عادل إمام وتاريخه (وهو تاريخ في النهاية)، لكن سيكون مؤسفا أن يحاول أيا كان أن يدافع عن العمل كمنتج جيد، فأنت لا يمكن أن تقنع أحدا بتفاحة عفنة كفائدة صحية.

عادل إمام مثله مثل صنوه في الكوميديا السورية دريد لحام، فهذا أيضا رجل له تاريخه، لكنه تاريخ مصنوع بعبقرية آخرين حملوا دريد لحام على ارتفاعات عالية من خلال نصوص أعمال خلقت منه نجما، وحين تخلى عنهم بقي وحيدا يستضيء بنجوميته التي أتقن لعبة العلاقات العامة فيها مبكرا.

♦♦♦

على الجانب الآخر:

ماذا لو قلت لك أن شابا مثل "حمدي الميرغني" يضحكني بشدة كثيرا، وأنه أكثر من تعرض للظلم في مشاركته مع عادل إمام في المسلسل الكارثي الأخير، فالعمل كله مبني على نجومية عادل إمام وحده لا شريك له، والنص "المسلوق" لم يتح لحمدي الميرغني ارتجال "إفيه" واحد، ولو استطاع ذلك لجذب انتباه الكثيرين ربما.

حمدي الميرغني هنا، هو ذات بدايات عادل إمام في مسرح فؤاد المهندس حين انطلقت موهبته في الخمسينيات، لكن الفرق أن فؤاد المهندس كان أستاذا حقيقيا، لم تبهره النجومية كثيرا، حتى أنه لم يمانع أن يعمل بعد سنوات طولية ممثلا ثانيا بعد عادل إمام، وأبدع.

حسنا، المفاجآت في موسم رمضان هذا العام مستمرة، ومنها مثلا أني أنا الذي يعتقد كثيرون من معارفي بوقاري موهومين بانطباعات غير موجودة عن ذائقتي "الرفيعة" كنت شخصيا من متابعي مسلسل "البرنس" لمحمد رمضان.

لقب البرنس، جعلني أفكر كثيرا بأنه سيتجاوز أن يكون عنوانا للمسلسل، ليختطفه محمد رمضان لقبا رسميا له، وبماكينة العلاقات العامة "التي تسمى صحافة فنية" سيعمل على ترسيخ اللقب، وهو طبعا ذات ما فعله عادل إمام الذي انتزع عنوان مسرحية من مسرحياته في التسعينيات (مسرحية الزعيم)، ليجعلها لقبه الدائم الذي يتم التعريف به.

البرنس، وأقصد المسلسل لا محمد رمضان، كان مسلسلا مليئا بالنكد والكآبة والمآسي والمبالغات، لكنه في نفس الوقت كان مسرحا حقيقيا لمواهب حقيقية ليس من بينها محمد رمضان نفسه، وهو الأثقل دما في الأداء طوال حلقات المسلسل.

لم أسمع عن الممثلة روجينا من قبل، ولا أعتقد أنى شاهدت لها مشهدا في أي عمل قبل موسم رمضان الحالي، لكنها جذبتني بأدائها في المسلسل وبدور تلك السيدة الشعبية محدثة النعمة، والتي لا تزال تحمل مفردات القاع المجتمعي وسلوكياته وإيمانه وخزعبلاته.

أنا كمتلقي ناطق بالعربية أرفض هذا الاستغباء المتعمد، ومن حقي أن أعلن عن ذلك، وأطالب بدراما ناطقة بالعربية تستحق المشاهدة وتحترم ذكائي

حتى أحمد زاهر، على كل الشر الذي حمله في قصة النكد تلك، استطاع أن يجسد حالة شيطانية بأداء انسيابي مدهش.

خليجيا، لم أكن من معجبي مسلسل "أم هارون" والذي قامت ببطولته الكويتية المخضرمة حياة الفهد، أداؤها كان مبالغا به في نص هو مبالغة في الاستهتار بالتاريخ، ومحاولة بائسة لتقديم معطيات لم ينجح في أي منها المسلسل. لكن لا أخفي إعجابي بتلك اللمحات البسيطة لخلفية الصورة والمشهد وتفاصيل الحياة في الحارة أو الحي الخليجي، وهو ما مر عنه طاقم العمل ولم يركز عليه، ربما لأن استئجار مخرج مصري يعترف بنفسه أنه لم يشاهد عملا خليجيا من قبل كان سببا في دفن الصورة البصرية المحتملة ومشروع إحياء تفاصيل "الفريج" بدلا من إحياء قصص ساذجة لزيادة جرعة الحماس المفقود.

لكن، وخليجيا أيضا، تابعت باستلطاف دون حد الشغف مسلسل "مخرج ٧" لناصر القصبي، وباعتقادي أن جرعة الكوميديا لطاقم الممثلين كانت وافية وكافية للترفيه المطلوب في عالم عربي تتشوه فيه صناعة الترفيه دوما لأسباب سياسية أو مالية أو إبداعية.

♦♦♦

لم يتيسر لي متابعة أكثر من ذلك، وكنت دوما محكوما بسيطرة السيدة الأولى على جهاز التحكم الذي ثبت على قناة واحدة غالبا، لكن ربما أتابع ما نصحني به كثيرون إن تيسر لي الوقت قريبا في إعادات مسجلة ومتوفرة على منصات تلفزيونية عربية.

وكل ما أوردته أعلاه، هو رأي متلقي، قرأ وسمع وشاهد كثيرا في حياته منذ أيام التلفزيون الأبيض والأسود.

كرماشيفا محتجزة في روسيا منذ شهر أكتوبر الماضي.
كرماشيفا محتجزة في روسيا منذ شهر أكتوبر الماضي.

على بعد نحو ساعة بالسيارة عن مدينة دريسدن تقع باوتسن، التي كانت تعد موطنا لمرفق سيئ السمعة في القرن الماضي، ألا وهو سجن معروف باسم المدينة نفسها. 

من عام 1933 إلى 1945، استخدم النازيون سجن "باوتسن" مقرا "للحجز الوقائي" قبل نقل المحتجزين إلى معسكرات الاعتقال. 

وفي الحقبة الممتدة من 1945 إلى 1949، احتجزت سلطات الاتحاد السوفياتي السابق المنشقين في زنزانات مكتظة مع القليل من الطعام والماء، وانتزعت منهم الاعترافات تحت التعذيب. 

وبعد عام 1949، استخدم عناصر "ستاسي"، وهو جهاز أمن الدولة في ألمانيا الشرقية سابقا، الذين دربهم جهاز الاستخبارات السوفياتية  "كي.جي.بي"، الأسلوب عينه إزاء حوالي ألفي معتقل سياسي في "باوتسن". 

هذا هو عالم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في عصرنا الحالي، هو الذي كان عضوا في في جهاز الاستخبارات السوفييتية، حين انضم للجهاز عندما كان في الثالثة والعشرين من عمره، وقضى عدة سنوات في دريسدن.

ومنذ أيامه الأولى، وباعترافه الشخصي، كان بوتين يحلم بالعنف والسيطرة. 

واليوم تواجه، آلسو كرماشيفا، الصحفية الروسية-الأميركية التي تعمل لحساب إذاعة أوروبا الحرة الممولة من الكونغرس الأميركي، نفس المصير الذي واجه أصحاب القلم والفكر الحر في القرن الماضي خلال حقبة الاتحاد السوفياتي.

فمنذ شهر أكتوبر الماضي، تقبع كرماشيفا في زنزانة باردة وسيئة الإضاءة ومكتظة في مدينة قازان الروسية، التي تبعد نحو 800 كيلومترا شرقي موسكو. 

وتعرضت كرماشيفا للضغط من أجل انتزاع الاعترافات منها، وهو نهج كان مترسخا عند الـ"كي.جي.بي" الذي يعتبر الفكر المستقل تهديدا، والصحافة الحرة جريمة. 

سافرت كرماشيفا، وهي أم لطفلتين، الصيف الماضي إلى قازان من مسقط رأسها في براغ، لزيارة والدتها المسنة واعتقدت أنها ستكون في مأمن. 

في الثاني من يونيو الماضي، وعندما كانت في مطار قازان، استعدادا لرحلة العودة، جرى استدعاء كرماشيفا قبل خمس عشرة دقيقة من صعودها إلى الطائرة.  

اعتقلتها السلطات الروسية واتهمتها بعدم تسجيلها جواز سفرها الأميركي في روسيا، لتتم إعادتها إلى منزل والدتها وحكم عليها بغرامة تقدر بـ100 دولار تقريبا. 

وفي سبتمبر الماضي، اتهمت السلطات الروسية كرماشيفا بعدم التصريح عن نفسها بصفتها "عميلة لجهة أجنبية".  

وفي 18 أكتوبر، اقتحمت مجموعة من الملثمين المنزل واعتقلت كرماشيفا، وجرى تقييدها ومن ثم نقلها لمحتجز للاستجواب.  

وتعد النيابة العامة الروسية قضية ضدها بحجة نشرها معلومات كاذبة عن الجيش الروسي، وهو أمر ليس صحيحا. 

فخلال فترة عملها في إذاعة أوروبا الحرة محررة باللغة التتارية، دأبت كرماشيفا على إعداد تقارير عن اللغة والعرق والمجتمع المدني وحقوق الأقليات. 

وتتحدر كرماشيفا، وهي مسلمة، من قازان عاصمة جمهورية تتارستان المنضوية ضمن الاتحاد الروسي وتضم حوالي 50 في المئة من التتار ذوي الأصول التركية. 

ويسعى بوتين إلى جمع رهائن أميركيين لمبادلهم مع معتقلين روس. فخلال السنوات الماضية، اعتقلت روسيا نجمة كرة السلة الأميركية، بريتني غرينر، قبل أن يتم إطلاق سراحها مقابل إطلاق واشنطن تاجر الأسلحة الروسي، فيكتور بوت، في ديسمبر 2022. 

ولا تزال أسهم بوتين في التفاوض تشمل كرماشيفا ومراسل صحيفة وول ستريت جورنال، إيفان غيرشكوفيتش، وجندي البحرية السابق، بول ويلان.  

ولتخفيف العزلة وتمهيد الطريق للعودة إلى الوطن، لدى إيفان وبول عاملين، لا تزال كرماشيفا تكافح من أجل الحصول عليهما، أولا الحصول على الخدمات القنصلية، وثانيا اعتراف من وزارة الخارجية الأميركية بأنها  "محتجزة بشكل غير مشروع"، وهو ما سيزيد من فرص إطلاق سراحها في عملية لتبادل المعتقلين. 

ماذا يريد بوتين؟ 

إذا كان الأمر يتعلق بصفقات التبادل، فمن الواضح أن الكرملين يريد، فاديم كراسيكوف، الذي يقبع في أحد السجون الألمانية. 

كراسيكوف، الذي عمل سابقا لدى جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، هو قاتل مأجور أقدم على اغتيال معارض شيشاني وسط برلين في أغسطس 2019، بإطلاق رصاصتين على رأسه من مسدس مزود بكاتم للصوت. 

لن يكن الأمر سهلا على الإطلاق، ولكن في الماضي كان من الممكن أن تكون الأمور أكثر وضوحا في بعض الأحيان. فعلى سبيل المثال، أراد الشيوعيون في ألمانيا الشرقية الحصول على أموال من الألمان الغربيين.  

وبحلول أواخر حقبة الشيوعية في الثمانينيات، كان نحو 85 ألف مارك ألماني غربي (حوالي 47 ألف دولار) هو ثمن شراء سجين واحد من ألمانيا الشرقية.  

زرت سجن باوتسن قبل وباء كورونا، حيث تحول اليوم إلى متحف ونصب تذكاري. 

وعندما رأيت زنزانة كانت تحتجز فيها شابة من سكان برلين الغربية دأبت على تهريب منشورات سياسية عبر الحدود لمساعدة الناشطين في ألمانيا الشرقية، أصيب بالذعر. 

وأثارت قصة، هايكه فاتيركوت، هلعي، فقد تم اعتقال الشابة البالغة من العمر عشرين عاما في ديسمبر 1976، وبعد ثمانية أشهر من الاعتقال، حُكم عليها بالسجن لمدة أربع سنوات وعشرة أشهر في باوتسن بتهمة التحريض ضد الدولة. 

كانت تلك كانت ثقافة الـ"كي.جي.بي" في ذلك الوقت. ويتعين علينا أن نعمل بجد أكبر لإنقاذ الأبرياء، وبالتأكيد المواطنين الأميركيين مثل كرماشيفا، من دولة الـ"كي.جي.بي" اليوم. 

#هذا المقال كتبه الرئيس التنفيذي المكلف بشكل مؤقت لـ"شبكة الشرق الأوسط للإرسال" (MBN) عضو المجلس الاستشاري للبث الدولي،  الرئيس السابق لإذاعة أوروبا الحرة، جيفري غدمن، في 23 يناير الماضي بمناسبة مرور 100 يوم على احتجاز روسيا لصحافية أميركية-روسية، قارن فيه بين ما جرى في تلك الفترة والتكتيكات التي باتت موسكو تتبعها في عهد بوتين.