An attendee holds onto a "thank you" poster during a public remembrance to honor the life and legacy of U.S. Supreme Court…
أحد المشاركين في تجمع لتكريم القاضية روث بادر غينزبيرغ في نيويورك، يحمل صورة لها كتب عليا "شكرا لك"

سوف يزداد السجال الانتخابي حدةً وشراسةً في أعقاب وفاة القاضية روث بادر غينزبيرغ، عضوة المحكمة العليا الأميركية، والمعروفة بمواقفها الليبرالية ودفاعها القوى عن الحقوق المدنية، بعد أن تعهد الرئيس دونالد ترامب بترشيح قاضية محافظة لخلافتها قبل خمسة أسابيع من الانتخابات الرئاسية. 

وتعتبر غينزبيرغ، التي خدمت لسبعة وعشرين سنة في المحكمة العليا بعد أن رشحها الرئيس الأسبق بيل كلينتون في 1993، من أبرز الحقوقيين في تاريخ القضاء الأميركي وعملت دون كلل لتحقيق المساواة المطلقة بين الجنسين، والتصدي لمختلف أنواع التمييز في المجتمع الأميركي. ومع أنها كانت ثاني امرأة تعيّن للمحكمة العليا، إلا أن مكانتها وشهرتها في السنوات الماضية، وتحولها إلى أيقونة حقوقية ـ سياسية ـ ثقافية جعلتها تبدو وكأنها أول امرأة تحتل هذا المنصب، ورائدة حقوقية قل نظيرها.

وفور الإعلان عن وفاة غينزبيرغ مساء الجمعة، سارع رئيس الأكثرية الجمهورية في مجلس الشيوخ السناتور ميتش ماكونال للإعلان أنه سيتم التصويت على مرشح الرئيس للمحكمة العليا بأسرع وقت ممكن. وسارع الرئيس ترامب للقول إنه سيرشح امرأة لخلافة غينزبيرغ هذا الأسبوع وإن لم يكن من الواضح ما إذا كان الرئيس ترامب والسناتور ماكونال سوف يحاولان الضغط على مجلس الشيوخ للتصويت على خليفة غينزبيرغ قبل الانتخابات في الثالث من نوفمبر المقبل، أم بعد الانتخابات.

تاريخيا، يمكن اعتبار معظم قرارات المحكمة العليا إيجابية وساهمت في توسيع أفق حريات وحقوق الأميركيين، ولكن بعض قراراتها كانت مجحفة بحقوق الأقليات

وكانت غينزبيرغ قد أعربت عن أملها بأن يتم اختيار خلفِها بعد موعد الانتخابات. وهناك معارضة ديمقراطية ضخمة للتصديق على خليفة غينزبيرغ لأن ذلك سيقلب التوازن الضعيف أصلا في المحكمة العليا، ما يجعل الكتلة المحافظة ـ اليمينية مؤلفة من ستة أعضاء مقابل ثلاثة للكتلة الليبرالية. ولهذه الأسباب سوف تتحول خلافة غينزبيرغ إلى أهم قضية خلافية في معركة انتخابية حافلة أصلا بقضايا خلافية عمّقت الاستقطابات السياسية والأيديولوجية والثقافية في البلاد خلال سنة هيمنت عليها قضايا مفصلية وتاريخية بالفعل. 

وبدأت سنة 2020 بمحاكمة الرئيس ترامب، وهو ثالث رئيس يحاكمه مجلس النواب، وعقب المحاكمة وصول جائحة كورونا (الأخطر منذ ما سمي بجائحة الإنفلونزا الإسبانية قبل أكثر من قرن)، التي خلقت أزمة اقتصادية، لحقها توترات عنصرية نجم عنها أعمال عنف وشغب. وفي الشهر التاسع توفيت القاضية غينزبيرغ، ما ساهم في جعل انتخابات نوفمبر المقبل الانتخابات الأهم في حياة أكثرية الناخبين الأميركيين.

مركزية المحكمة العليا في المجتمع الأميركي

المحكمة العليا هي رأس السلطة القضائية التي تمثل مع السلطتين التنفيذية (الرئاسة) والتشريعية (الكونغرس) الأعمدة الثلاثة التي بني عليها نظام الحكم في الولايات المتحدة. وبعكس السلطتين التنفيذية والتشريعية المنتخبتين، يقوم الرئيس بترشيح أعضاء المحكمة وهم تسعة، ويوافق على ترشيحهم مجلس الشيوخ ليخدموا مدى الحياة في مناصبهم. ولا توجد هناك أي ناحية من نواح الحياة في المجتمع الأميركي التي لا تخضع لقرارات المحكمة العليا، التي ازداد نفوذها في العقود الأخيرة بسبب تأزم العلاقات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وعجزهما عن حل قضايا عديدة ما أدى إلى رفعها للمحكمة العليا للبت فيها. 

تاريخيا، يمكن اعتبار معظم قرارات المحكمة العليا إيجابية وساهمت في توسيع أفق حريات وحقوق الأميركيين، ولكن بعض قراراتها كانت مجحفة بحقوق الأقليات. قرار المحكمة السيء الصيت في 1857، قبل أربع سنوات من بدء الحرب الأهلية شرعن عمليا مؤسسة العبودية وحرمان المستعبدين من الجنسية الأميركية. وفي قرارها المتخذ في 1944، أكدت المحكمة أن صلاحيات الرئيس والكونغرس تشمل تقييد الحقوق المدنية للمواطنين الأميركيين من أصل ياباني، بعد هجوم اليابان على بيرل هاربر بما في ذلك عزلهم ووضعهم في معسكرات محروسة.

وفي قرارات لاحقة أكدت المحكمة على وجود حدود لصلاحيات الرئيس يحددها الدستور والكونغرس. واتخذت المحكمة أحد أبرز قراراتها في القرن العشرين في سنة 1954 حين قالت إن التمييز العنصري في مجال التعليم، عبر إقامة مدارس للسود وأخرى للبيض هو مخالف للدستور. 

هناك من يرى أن معركة خلافة غينزبيرغ يمكن أن تؤثر سلبا على مستقبل الديمقراطية في الولايات المتحدة

وفي سنة 1966 حكمت المحكمة العليا أنه لا يحق للشرطة استجواب أي متهم دون وجود محام معه، وإذا كان المتهم عاجز عن تعيين محام، تقوم المحكمة بتعيين محام للمتهم دون أن يتكلف بدفع قيمة خدماته. 

وفي 1973 اتخذت المحكمة ربما القرار الذي أثار أكبر جدل في القرن العشرين، وكان له تأثير عميق على المجتمع الأميركي، حين أكدت على حق المرأة بالإجهاض وحقها بتقرير مسألة إنجاب الأطفال، وألغت بذلك قوانين عديدة في مختلف الولايات كانت تمنع الإجهاض.

وفي القرن الحادي والعشرين حسمت المحكمة العليا في العام 2000 السباق الرئاسي بين آل غور الديمقراطي الذي حصل على أكثرية بسيطة في الاقتراع الشعبي، والجمهوري جورج بوش الذي فاز بأكثرية أصوات المجمع الانتخابي، لصالح بوش، كما أكدت حق المواطن باقتناء الأسلحة النارية، وأكدت شرعية قانون العناية الصحية المعروف باسم أوباما كير. كما أقرت المحكمة بحق زواج المثليين، وذلك في قرار أثار الكثير من الجدل.

وفي سنة 2016، تحولت المحكمة العليا إلى قضية انتخابية هامة، في أعقاب وفاة القاضي أنطونين سكاليا، أبرز الأعضاء المحافظين في المحكمة، ورفض زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ السناتور ميتش ماكونال التصويت على القاضي ميريك غارلاند الذي رشحه الرئيس باراك أوباما لخلافة سكاليا، قبل عشرةِ أشهرٍ من موعد الانتخابات بحجة أن الرئيس الجديد يجب أن يختار القاضي الجديد. وتهدف الانتقادات الديمقراطية الراهنة إلى الضغط على ماكونال لأن يفعل الآن ما فعله في 2016 والسماح للرئيس المنتخب في نوفمبر المقبل باختيار خليفة غينزبيرغ، خاصة وأن الانتخابات هي بعد خمسة أسابيع.

ولدى الرئيس ترامب لائحة طويلة تشمل أبرز المرشحين المحافظين واليمينيين لعضوية المحكمة. وتشمل القائمة عددا من النسوة من أبرزهن القاضية باربرة لاغويا البالغة من العمر 52 سنة والمولودة في ميامي بولاية فلوريدا من أبويين لجئا إلى الولايات المتحدة من كوبا. وللقاضية لاغويا سجل حافل بالقرارات المحافظة والمتعاطفة مع أصحاب الشركات ويقول مؤيدوها إن مواقفها سلبية من حق المرأة بالإجهاض. وفور وفاة القاضية غينزبيرغ، برزت حملة مؤيدة للقاضية لاغويا في فلوريدا تدعو لتعيين قاضية من أصل كوبي وأول عضو للمحكمة العليا من ولاية فلوريدا، وذلك بسبب أهمية أصوات الأميركيين اللاتينيين في فلوريدا، وأهمية فلوريدا في المجمع الانتخابي، وهي ولاية لا يستطيع ترامب البقاء في البيت الأبيض إلا إذا فاز فيها. 

المرشحة الأخرى، هي القاضية أيمي كوني باريت البالغة من العمر 48 سنة، المحافظة والكاثوليكية المتدينة والتي تشبه مواقفها مواقف القاضي المحافظ الراحل أنطونين سكاليا، وخاصة معارضتها للإجهاض. تعيين أي من القاضيتين الشابتين نسبيا، يعني أن كل منهما يمكن أن تخدم لأكثر من 25 سنة، ما يعني أيضا أن سيطرة الكتلة المحافظة على المحكمة العليا يمكن أن يستمر لعقود. وبما أن الرئيس ترامب قد عين قاضيين للمحكمة العليا هما نيل غورسيتش وبريت كافانو وهما في الخمسينيات من العمر، فهذا يعني أنه إذا نجح في تعيين أي من القاضيتين لاغويا وباريت فإن القضاة الذين عينهم ترامب للمحكمة العليا سوف يشكلون ثلث أعضاء المحكمة ربما لثلاثة عقود أو أكثر.

معركة خلافة غينزبيرغ

ولكل هذه الأسباب سوف تتحول معركة خلافة القاضية غينزبيرغ إلى مسالة تتعدى مجرد تعيين قاض جديد للمحكمة العليا لتصبح معركة مفصلية تمس بالعمق الحرب الثقافية المستعرة في البلاد منذ سنوات، والتي ازدادت خطورة منذ انتخاب الرئيس ترامب الذي يساهم في هذه الحرب. المحافظون والإنجيليون يشعرون بنشوة الانتصار في معركتهم الطويلة لإلغاء القانون الذي يضمن حق المرأة بالإجهاض، وربما أيضا إلغاء القانون الذي يسمح بزواج المثليين. وتعيين قاضية محافظة ومتدينة سوف يعمّق من حماسة الإنجيليين لترامب الذي تبين مختلف استطلاعات الرأي أنه متخلف عن منافسه بايدن في الاستطلاعات التي تجري على المستوى الوطني وعلى مستوى الولايات التي ستحسم الانتخابات. 

كانت غينزبيرغ قد أعربت عن أملها بأن يتم اختيار خلفِها بعد موعد الانتخابات

ولكن هذه القرارات التي يريد اليمين الاميركي التخلص منها هي أيضا في جوهر المعارضة الديمقراطية والليبرالية لتعيين قاضة يمينية يمكن أن تقوض كل ما بنته أو مثلته غينزبيرغ. ويشكل النساء ومنظماتهن الثقل الليبرالي الأبرز في هذه المعارضة الديمقراطية لتعيين قاضية يمينية خلفا لغينزبيرغ، لأن قرارات الأكثرية اليمينية في المحكمة سوف تمس بحياة المرأة الأميركية وخياراتها بشكل أساسي.

تأكيد السناتور ماكونال أن مجلس الشيوخ سوف يصوت على خليفة غينزبيرغ، لا تعني أن جميع الأعضاء الجمهوريين في المجلس يوافقون على طروحاته. وفور الإعلان عن وفاة غينزبيرغ سارعت عضوة مجلس الشيوخ ليزا ميركاوسكي (جمهورية عن ولاية الاسكا) إلى القول إنها تعارض تصويت المجلس قبل الانتخابات، ولحقتها السناتور سوزان كولينغز (الجمهورية عن ولاية ماين) التي اتخذت موقفا مماثلا. وهناك عدد من الأعضاء الجمهوريين في المجلس الذي يخوضون معارك صعبة للتجديد لولاياتهم في نوفمبر، وهم يتخوفون من إغضاب بعض ناخبيهم إذا صوتوا على خليفة غينزبيرغ قبل الانتخابات. وإذا انضم عضويين آخريين إلى هذه المجموعة الصغيرة سوف يصبح من المستحيل على ماكونال أن يحقق هدفه.

وهناك من يرى أن معركة خلافة غينزبيرغ يمكن أن تؤثر سلبا على مستقبل الديمقراطية في الولايات المتحدة، لأنه إذا كانت هناك أكثرية محافظة ـ يمينية (ستة أصوات) في المحكمة العليا مقابل أقلية ليبرالية من ثلاثة أعضاء فإن ذلك سيعني تثبيت حكم الأقلية الجمهورية، لأنه في الانتخابات الرئاسية الخمسة التي جرت في القرن الحادي والعشرين، فاز المرشح الجمهوري في ثلاثة منها، ولكن جورج بوش في سنة ألفين ودونالد ترامب في 2016 خسرا الاقتراع الشعبي للمرشح الديمقراطي وفازا بأكثرية أصوات المجمع الانتخابي. وسيطرة الحزب الجمهوري ذو القاعدة الشعبية المحدودة نسبيا على المحكمة العليا خلال العقود المقبلة، سوف يزيد من عمق وحدة الاستقطابات السياسية وشراسة الحرب الثقافية التي تتمحور حول قرارات وخيارات المحكمة العليا، بما فيها تلك القرارات التي تمس بالحقوق المدنية للأميركيين، وبالتالي بجوهر الديمقراطية في الولايات المتحدة.

كرماشيفا محتجزة في روسيا منذ شهر أكتوبر الماضي.
كرماشيفا محتجزة في روسيا منذ شهر أكتوبر الماضي.

على بعد نحو ساعة بالسيارة عن مدينة دريسدن تقع باوتسن، التي كانت تعد موطنا لمرفق سيئ السمعة في القرن الماضي، ألا وهو سجن معروف باسم المدينة نفسها. 

من عام 1933 إلى 1945، استخدم النازيون سجن "باوتسن" مقرا "للحجز الوقائي" قبل نقل المحتجزين إلى معسكرات الاعتقال. 

وفي الحقبة الممتدة من 1945 إلى 1949، احتجزت سلطات الاتحاد السوفياتي السابق المنشقين في زنزانات مكتظة مع القليل من الطعام والماء، وانتزعت منهم الاعترافات تحت التعذيب. 

وبعد عام 1949، استخدم عناصر "ستاسي"، وهو جهاز أمن الدولة في ألمانيا الشرقية سابقا، الذين دربهم جهاز الاستخبارات السوفياتية  "كي.جي.بي"، الأسلوب عينه إزاء حوالي ألفي معتقل سياسي في "باوتسن". 

هذا هو عالم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في عصرنا الحالي، هو الذي كان عضوا في في جهاز الاستخبارات السوفييتية، حين انضم للجهاز عندما كان في الثالثة والعشرين من عمره، وقضى عدة سنوات في دريسدن.

ومنذ أيامه الأولى، وباعترافه الشخصي، كان بوتين يحلم بالعنف والسيطرة. 

واليوم تواجه، آلسو كرماشيفا، الصحفية الروسية-الأميركية التي تعمل لحساب إذاعة أوروبا الحرة الممولة من الكونغرس الأميركي، نفس المصير الذي واجه أصحاب القلم والفكر الحر في القرن الماضي خلال حقبة الاتحاد السوفياتي.

فمنذ شهر أكتوبر الماضي، تقبع كرماشيفا في زنزانة باردة وسيئة الإضاءة ومكتظة في مدينة قازان الروسية، التي تبعد نحو 800 كيلومترا شرقي موسكو. 

وتعرضت كرماشيفا للضغط من أجل انتزاع الاعترافات منها، وهو نهج كان مترسخا عند الـ"كي.جي.بي" الذي يعتبر الفكر المستقل تهديدا، والصحافة الحرة جريمة. 

سافرت كرماشيفا، وهي أم لطفلتين، الصيف الماضي إلى قازان من مسقط رأسها في براغ، لزيارة والدتها المسنة واعتقدت أنها ستكون في مأمن. 

في الثاني من يونيو الماضي، وعندما كانت في مطار قازان، استعدادا لرحلة العودة، جرى استدعاء كرماشيفا قبل خمس عشرة دقيقة من صعودها إلى الطائرة.  

اعتقلتها السلطات الروسية واتهمتها بعدم تسجيلها جواز سفرها الأميركي في روسيا، لتتم إعادتها إلى منزل والدتها وحكم عليها بغرامة تقدر بـ100 دولار تقريبا. 

وفي سبتمبر الماضي، اتهمت السلطات الروسية كرماشيفا بعدم التصريح عن نفسها بصفتها "عميلة لجهة أجنبية".  

وفي 18 أكتوبر، اقتحمت مجموعة من الملثمين المنزل واعتقلت كرماشيفا، وجرى تقييدها ومن ثم نقلها لمحتجز للاستجواب.  

وتعد النيابة العامة الروسية قضية ضدها بحجة نشرها معلومات كاذبة عن الجيش الروسي، وهو أمر ليس صحيحا. 

فخلال فترة عملها في إذاعة أوروبا الحرة محررة باللغة التتارية، دأبت كرماشيفا على إعداد تقارير عن اللغة والعرق والمجتمع المدني وحقوق الأقليات. 

وتتحدر كرماشيفا، وهي مسلمة، من قازان عاصمة جمهورية تتارستان المنضوية ضمن الاتحاد الروسي وتضم حوالي 50 في المئة من التتار ذوي الأصول التركية. 

ويسعى بوتين إلى جمع رهائن أميركيين لمبادلهم مع معتقلين روس. فخلال السنوات الماضية، اعتقلت روسيا نجمة كرة السلة الأميركية، بريتني غرينر، قبل أن يتم إطلاق سراحها مقابل إطلاق واشنطن تاجر الأسلحة الروسي، فيكتور بوت، في ديسمبر 2022. 

ولا تزال أسهم بوتين في التفاوض تشمل كرماشيفا ومراسل صحيفة وول ستريت جورنال، إيفان غيرشكوفيتش، وجندي البحرية السابق، بول ويلان.  

ولتخفيف العزلة وتمهيد الطريق للعودة إلى الوطن، لدى إيفان وبول عاملين، لا تزال كرماشيفا تكافح من أجل الحصول عليهما، أولا الحصول على الخدمات القنصلية، وثانيا اعتراف من وزارة الخارجية الأميركية بأنها  "محتجزة بشكل غير مشروع"، وهو ما سيزيد من فرص إطلاق سراحها في عملية لتبادل المعتقلين. 

ماذا يريد بوتين؟ 

إذا كان الأمر يتعلق بصفقات التبادل، فمن الواضح أن الكرملين يريد، فاديم كراسيكوف، الذي يقبع في أحد السجون الألمانية. 

كراسيكوف، الذي عمل سابقا لدى جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، هو قاتل مأجور أقدم على اغتيال معارض شيشاني وسط برلين في أغسطس 2019، بإطلاق رصاصتين على رأسه من مسدس مزود بكاتم للصوت. 

لن يكن الأمر سهلا على الإطلاق، ولكن في الماضي كان من الممكن أن تكون الأمور أكثر وضوحا في بعض الأحيان. فعلى سبيل المثال، أراد الشيوعيون في ألمانيا الشرقية الحصول على أموال من الألمان الغربيين.  

وبحلول أواخر حقبة الشيوعية في الثمانينيات، كان نحو 85 ألف مارك ألماني غربي (حوالي 47 ألف دولار) هو ثمن شراء سجين واحد من ألمانيا الشرقية.  

زرت سجن باوتسن قبل وباء كورونا، حيث تحول اليوم إلى متحف ونصب تذكاري. 

وعندما رأيت زنزانة كانت تحتجز فيها شابة من سكان برلين الغربية دأبت على تهريب منشورات سياسية عبر الحدود لمساعدة الناشطين في ألمانيا الشرقية، أصيب بالذعر. 

وأثارت قصة، هايكه فاتيركوت، هلعي، فقد تم اعتقال الشابة البالغة من العمر عشرين عاما في ديسمبر 1976، وبعد ثمانية أشهر من الاعتقال، حُكم عليها بالسجن لمدة أربع سنوات وعشرة أشهر في باوتسن بتهمة التحريض ضد الدولة. 

كانت تلك كانت ثقافة الـ"كي.جي.بي" في ذلك الوقت. ويتعين علينا أن نعمل بجد أكبر لإنقاذ الأبرياء، وبالتأكيد المواطنين الأميركيين مثل كرماشيفا، من دولة الـ"كي.جي.بي" اليوم. 

#هذا المقال كتبه الرئيس التنفيذي المكلف بشكل مؤقت لـ"شبكة الشرق الأوسط للإرسال" (MBN) عضو المجلس الاستشاري للبث الدولي،  الرئيس السابق لإذاعة أوروبا الحرة، جيفري غدمن، في 23 يناير الماضي بمناسبة مرور 100 يوم على احتجاز روسيا لصحافية أميركية-روسية، قارن فيه بين ما جرى في تلك الفترة والتكتيكات التي باتت موسكو تتبعها في عهد بوتين.