Nurse Samantha Poirier, 28-year-old, prepares antihypertensive drugs as she treats a patient suffering from coronavirus disease…
تخضع كل العقاقير لعمليات فحص علمي وأبحاث حتى يتم إقرارها رسميا كعلاج للمرض

بدأ العديد من الدول والأطباء في العالم في استخدام العديد من العقارات والعلاجات لمداواة المصابين بفيروس كورونا.

ويتساءل كثيرون عن العقارات التي يستخدمونها وعن كيفية عملها للقضاء على الفيروس وشفائهم من المرض.

والآن لنتعرف على بعض هذه العقاقير كيف تعمل داخل الجسم البشري:

عقار الملاريا المشهور "الهيدروكسي كلوروكين"

 كلوروكين كدواء هو دواء يعمل مباشرة ضد الفيروس، وهو يعمل على إحباط الفيروس ويقلل من قدرته على إحداث المرض في جميع مراحله، فهو يمنع قدرة الفيروس على الالتصاق بالخلية، ويقلل من عملية تحفيزه داخل حويصلات خاصة في الخلية تسمى بالإندوزومات، والأهم من ذلك أنه يحبط الإنزيمات الخاصة داخل نواة الخلية والتي تساعد على تكاثر الفيروس بشدة داخل الخلايا وبخاصة إنزيم يسمى "آر إن إيه بوليميريز"، وهذا العقار قد يعمل بكفاءة هائلة إذا تم استخدامه في مراحل المرض الأولى، وعلى النقيض من ذلك فإن كفاءته في علاج المرض قد تقل إذا تأخر استخدامه وحدث تليف في جدار الحويصلات الهوائية في الرئة، وقد يحتاج هذا العقار إلى عمل رسم قلب قبل استخدامه في بعض المرضى.

عقار الأزيثروميسين

عقار "الأزيثروميسين" هو أساسا مضاد حيوي ضد البكتيريا وليس الفيروسات، وهو يتركز بشدة داخل أنسجة الرئة، والغريب أن استخدامه في علاج فيروس كورونا لا علاقة له بإحباط الفيروس نفسه، ولكنه يستخدم لأن له تأثيرات على جهاز المناعة قد تقلل من رد الفعل المناعي المحموم أو المتزايد والذي قد يكون له دور أساسي في إحداث المرض وزيادة مضاعفاته.

مضادات التجلط

يقوم فيروس كورونا بإحداث تأثيرات على مواد التجلط داخل الجسم مما يزيد من معدل حدوث الجلطات وبخاصة جلطات الرئة.

وكنتيجة لذلك جرت تجارب عديدة لاستخدام مضادات التجلط بكمية قليلة لتقليل احتمالات الإصابة بجلطات في الدم كنتيجة للإصابة بالفيروس.

وتشير النتائج الأولية إلى أن هذا الاتجاه العلاجي قد يقلل معدلات الوفاة من المرض وبخاصة في الحالات الشديدة منه.

الأسبرين

يستخدم بعض الأطباء الأسبرين في حالات كورونا وذلك لأنه قد يقلل من التهاب الخلايا المبطنة للأوعية الدموية "إندوثيليوم" المصاحب للمرض، وتقليل هذا النوع من الالتهاب قد يقلل من عملية تجلط الدم في الأوعية الدموية المشار إليها سابقا. ويتم استخدام الأسبرين لسبب آخر الا وهو أن الأسبرين (بجرعة صغيرة) يحبط إنزيم يسمى "ثرومبوكسان إيه 2" مما يؤدي إلى منع تجمع الصفائح الدموية وبالتالي تقليل حدوث الجلطات.

ومن عجائب الأمور أن الأسبرين بجرعة عالية يفقد فاعليته في منع تجمع الصفائح الدموية لأن الجرعة العالية تحبط إنزيم آخر يسمى "بروستاسيكلين"! ولذا فالجرعة لا بد أن تكون صغيرة حتى تقلل من تجلط الدم.

الباراسيتامول (البنادول)

يعتبر الباراسيتامول مخفضا للحرارة التي قد تصاحب المرض وهو أيضا مزيل لبعض الآلام المصاحبة له، والباراسيتامول ليس علاجا للفيروس ولكنه مقلل لبعض الأعراض فقط مثل الحرارة والآلام الجسدية.

فيتامين "سي"

قد يساعد فيتامين سي في تحسين وظائف جهاز المناعة عند المرضى المصابين بنقص هذا الفيتامين في جسمهم. وفيتامين سي من الفيتامينات التي يعاني الكثيرون من نقص فيها لأنه يتكسر بالحرارة والتسخين في الغذاء، ويقل أيضا فيتامين سي كنتيجة للشد العصبي وعند المدخنين، ولذا فإن استخدامه قد يكون له تأثيرات إيجابية في علاج المرض عند البعض إن لم يكن الكثيرين.

فيتامين "د"

أظهرت بعض الأبحاث أن الدول الغربية التي تعاني من نسب وفيات عالية بسبب مرض كورونا يوجد لدى شعوبها نقص في فيتامين "د" بالمقارنة بالدول الأفضل أداءً في مواجهة المرض، ولذا نصح العديد من الأطباء والهيئات بتناول فيتامين "د" بجرعات مناسبة كإجراء لمواجهة الفيروس. ويؤثر فيتامين "د" على عمل خلايا المناعة البشرية وتنشيطها من خلال بعض المستقبلات في كرات الدم البيضاء.

عنصر الزنك 

يتواجد الزنك في العديد من المأكولات البحرية مثل المحار والكابوريا والجمبري واللب الأبيض وهو عنصر قد يقل عند مرضى السكر والكبد والكلي أو مع استخدام مدرات البول، والزنك عنصر هام جدا لإحباط بعض أنواع الفيروسات التاجية حيث يقلل من قدرتها على دخول الجسم ويحبط قدرتها على التكاثر، ولذا اتجه بعض الأطباء لوصف الزنك كجزء من علاج مرض كورونا خاصة أنه قد يزيد من كفاءة الهيدروكسيكلوروكين.

الديكساميثازون

"الديكساميثازون" هو عقار قديم وهو أحد مشتقات الكورتيزون. ويعمل هذا العقار على تقليل الالتهاب في جدار الحويصلات الهوائية مما قد يسمح بوصول كمية أكثر من الأوكسيجين للجسم وأيضا إحباط عملية التليف في جدار الحويصلات والتي قد تتسبب أيضا في منع وصول الأوكسيجين من الرئة إلى الدم.

وقد يساعد العقار أيضا على تقليل عاصفة السيتوكين الالتهابية والتي قد تتسبب في العديد من المضاعفات لمرضى كورونا.

عقار "أفيفافير"

أعلنت وزارة الصحة الروسية أنها قد صادقت على استخدام عقار "أفيفافير" كأول دواء روسي مضاد لفيروس كورونا المستجد والعقار يعمل من خلال إحباط الإنزيم الرئيسي في الفيروس (آر إن إيه بوليميريز) والذي يساعده على التكاثر داخل الخلايا ومن ثم في الجسم.

وتخضع كل العقاقير المذكورة أعلاه لعمليات فحص علمي وأبحاث حتى يتم إقرارها رسميا كعلاج للمرض.

معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية
معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية

السائد تقليدياً، التعامل مع الفقر كموضوع للإحسان من منظار ديني. لأن الدين يعتبر جزءا مهما من تكوين الهويات الجماعية، فهو يمنح قاعدة للتضامن الاجتماعي والحشد السياسي. لكن الفقر أصبح موضوعا سوسيولوجيا للدراسة في مطلع القرن الماضي. ويعتبر الفقر الآن أحد اشكال العنف التي يتعرض لها الانسان.

تاريخياً الفقراء هم البشر غير المرئيين، شخوص خرساء، إنهم الذين "لا صوت لهم" إلا كآثار عابرة تركوها عنهم من لا يعانون الفقر. التاريخ لم يعرف للفقراء حضورا أو صوتا. فالتاريخ لم يكن ينقل لنا سوى سِير وحكايات الملوك والأمراء والحكام وأبطال المعارك العسكرية، سواء في لهوهم او في عنفهم. لم يُذكر الفقراء إلا في معرض الشفقة وطلب الإحسان.

انتظر الفقراء بتواضع على عتبة التاريخ حتى مطالع القرن الماضي، قبل أن يتم التعرف عليهم، لكن بشروط.

لكن ما هو الفقر؟

في الفرنسية نسقط في الفقر كما في حفرة ونهوي في ظلمات العوز. في العربية أيضاً، فَقَرَ حفرة أي حفرها، فقُر الرجل: أي كسر فقار ظهره. فقر الخرز أي ثقبه. وفي الحالين نجد معنى السقوط والتدهور والانحلال وانكسار الظهر. وغالباً ما يكون الفقر مسؤولية صاحبه أو قدره. يصبح عندها كعاهة لا يمكن الاعتراض على وجودها!

وهذا ما يتوجب معالجته، إبطال فكرة الاستسلام أمام حالة الفقر. إنها مسؤولية الدولة وسياساتها والمجتمع والحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية والأزمات الاقتصادية المنتجة الأساسية له.

حالة الفقر وضعية يخضع لها الفقير. تظل آنية أو تصبح دائمة. حالة ضعف وتبعية وتواضع، تتسم بالحرمان من الموارد وحرمان من المال والسلطة والنفوذ والعلم وشرف المحتد، أو من القوة الجسدية أو القدرات العقلية أوالحرية. وذلك بحسب الحقب والمجتمعات. الفقر مهين للكرامة الشخصية ويضم كل المستبعدين من المجتمع السوي.

تغيرت في القرن الحادي والعشرين معايير قياس الفقر عموماً، وبحسب تقرير التنمية البشرية لـ2019 حصل تقدم ملحوظ في الحد من أشكال الحرمان الشديد، فقد أفلت من براثن الجوع والمرض والفقر في أنحاء العالم عدد غير مسبوق من الناس الذين قفزوا فوق الحد الأدنى لمعيشة الكفاف.

لكن جائحة كوفيد، والحرب الدائرة في أوكرانيا، والعنف المستمر في العالم وفي العالم العربي، والزلزال في تركيا وسوريا مؤخراً، تسببت بإفقار الكثير من الدول العربية ومن دول العالم النامي.

منذ ما قبل هذه الأزمة كان عدم المساواة مستشرياً. فرغم التقارب النسبي في الإمكانات الأساسية لدى الكثير من الدول، أي غذاء وتعليم وصحة، لدينا تفاوت كبير علىى صعيد الإمكانات المعززة والنوعية التي تطال الحصول على الخدمات الصحية الجيدة أو خدمات التعليم الجيدة والحصول على التكنولوجيات، مما يوفر المناعة تجاه الصدمات الجديدة غير المعروفة.

في العالم العربي لا يزال الفقر المدقع من أعلى المستويات. انظر: "الفقر في العالم العربي.. أرقام صادمة"، الحرة 16 ديسمبر 2018.

تميز القرن العشرين بالنصوص العالمية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان. من بينها الحق بتكوين أسرة والحق بحماية الحياة الأسرية. لكن هذا التطور لم يعبر عن نفسه على مستوى الواقع بشكل أتوماتيكي. ظلت الأسر الفقيرة منبوذة على هامش المجتمع ومعتبرة غير مؤهلة. لكن تطور النظرة إلى الحقوق الأساسية للإنسان أدّى الى ولادة اليوم العالمي للقضاء على الفقر في 17 أكتوبر 1987.

وقد أعلنوا أن الفقر يُشكل انتهاكا لحقوق الإنسان وأكدوا الحاجة إلى التضامن بغية كفالة احترام تلك الحقوق. 

لا يمكن الحديث عن الكرامة الانسانية في ظل الحروب والعنف العسكري والاجتماعي. 

الحديث عن كرامة في غياب المساواة ضرب من الخيال. والثقافة التقليدية تساهم في جعل اللامساواة مبررة ومقبولة واعتبارها أقرب إلى الصفات الوراثية.

ومع أن هناك إجماع على الاعتراف بحقوق المرأة، وبالمساواة بينها وبين الرجل، في أكثرية دساتير البلدان العربية. غير أن مجرد وجود ضمانات دستورية تكفل حق المرأة ولا يتجسد بالضرورة واقعا تحقق فيه المرأة كامل حقوقها المدنية والقانونية والسياسية.

تتسم أوضاع النساء العربيات عموماً بالهشاشة، خصوصاً في البلدان التي تعاني من سوء التنمية او الحروب؛ مما يزيد عدد الأرامل، وبالتالي الأسر التي تديرها المرأة بمفردها. وهذا أحد أهم مسببات الفقر المستدام، لأنهن عندما يدخلن دائرة الفقر فهن معرضات للبقاء فيها. 

من هنا بروز مفهوم تأنيث الفقر، وتصفه اليونيفيم (UNIFEM)  بأنه "عبء الفقر الذي تتحمله المرأة، خاصة في الدول النامية"، فتعاني من مستوى معيشي منخفض لا يكفي لتغطية الاحتياجات المادية والمعنوية مما يؤثر سلبا على الاحترام الذاتي للفرد أو للمجموعة.

 وهو ليس نتيجة لضعف الدخل فقط، بل أيضا نتيجة للحرمان من الإمكانيات والتحيزات الجنسانية الموجودة في كل من المجتمعات والحكومات. وهذا يشمل فقر الخيارات والفرص، مثل التمكن من عيش حياة طويلة وصحية وخلاقة، والتمتع بالحقوق الأساسية وبالحرية والاحترام والكرامة.

ويرتبط هذا المفهوم بمستوى المعيشة العام داخل المجتمع، كما يرتبط بكيفية توزيع الثروة ومكانة الفرد في مجتمعه، وبتوقعاته الاجتماعية والاقتصادية.

ونتائج الفجوات بين الجنسين في التوظيف، وأنشطة الأعمال، والحصول على التمويل، لا تكبل الأفراد فقط بل الاقتصاد برمته. ما يؤخر نمو وتقدم المجتمع. 

لذا هناك اهتمام كبير الآن بتعزيز روح التضامن العالمي، بالتركيز على حاجات الفئات الأضعف والأشد فقرا. كما  يجب الاعتراف وتشجيع الدور الذي يضطلع به القطاع الخاص المتنوع، ابتداء من المؤسسات المتناهية الصغر ومرورا بالتعاونيات وانتهاء بالشركات الكبرى؛ إضافة الى الدور الذي تضطلع به منظمات المجتمع المدني والمنظمات الخيرية في تنفيذ الأعمال المطلوبة.

للعمل الخيري القدرة على رفع آثار الأضرار المترتبة عن الأزمات الإنسانية، كما أن له القدرة على دعم الخدمات العامة في مجالات الرعاية الطبية والتعليم والإسكان وحماية الأطفال. والعمل الخيري فاعل جدا في تحسين الثقافة والعلوم والرياضة وحماية الموروثات الثقافية، فضلا عن تعزيزه لحقوق المهمشين والمحرومين ونشر الرسالة الإنسانية في حالات الصراع.

من المعلوم أن المجتمع المدني أقوى من الدولة في التجربة اللبنانية، فلقد اضطلع دائما بالجوانب التي تقصر بها الدولة، وبرز دوره خصوصاً في السنوات الأخيرة. فمنذ جريمة انفجار المرفأ في 4 آب عام 2020، تكفل المجتمع المدني والجمعيات الخيرية الاضطلاع بمسؤولية كافة المهام التي خلفها الانفجار، وقام مقام الدولة في ظل غيابها التام. فمن إسعاف المرضى إلى رفع الأنقاض والترميم إلى تدبير مساكن ومساعدات عينية لمن فقدوا منازلهم وهم بالآلاف. كل ذلك تكفلت به الجمعيات الخيرية والجمعيات المدنية. 

لكن، إذا كان العمل الخيري ضروري ويقوم بخدمات جليلة للمجتمع وللأفراد، ينبغي الحذر من أن يخلق مشكلة الاتكالية عند تلقي المساعدات بشكل دائم. فيتحول الفرد إلى كسول مفتقد لروح العمل يعتاش على الصدقات ومشاريع الإغاثة، فيتجذر الفقر. ونكون بهذا نتسبب بالضرر للمجتمع عندما نحول أفراده الضعفاء إلى معتاشين دائمين.

من هنا أهمية وضع برامج تهتم، إلى جانب المساعدة، بتوعية المستفيدين مع التدريب على برامج تنموية وإكساب معارف وتقنيات تساهم في تمكينهم  كي يستقلوا ويصبح باستطاعتهم تلبية حاجاتهم وحاجات أسرهم.

مشكلتنا ليست في الفقر فقط، فهو يوجد في أغنى الدول وأكثرها ترفا، ولكن في عدم قدرتنا على اجتثاث مسبباته والأخذ بيد الفقراء حتى يعتمدوا على أنفسهم، بل أيضاً في تفعيل عمل المؤسسات الرسمية والوزارات والقدرة على مواجهة الأزمات وتحويلها إلى فرص.

**ألقيت هذه الكلمة في جلسة افتتاح "القمة العالمية للمرأة"، التي أقيمت في أبوظبي بين 21-22 فبراير 2023، برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، وشاركت فيه سيدات فاعلات من مختلف أنحاء العالم.

هذه الورقة ستكون آخر مساهمة لي في صفحة "من زاوية أخرى"، التي رافقت همومنا وتطلعاتنا، لأن الموقع قرر إغلاق هذه الصفحة، من ضمن الاتجاه العام في التحول من الصحافة الورقية المكتوبة إلى الرقمية، ثم إلى – البصرية.

وسوف نفتقد بحسرة هذه المساحة الحرة التي ضمت نخبة من الاقلام العربية التي كتبت فيها بحرية تامة (مفتقدة في معظم الإعلام العربي، إذا لم يكن كله) ومن دون قيود أو رقابة من أي نوع، وحتى في نقد سياسات مرجعيات الحرة نفسها؛ شرط احترام الدقة والموضوعية والاستناد إلى مصادر موثوقة. والأسف على إغلاقها يعود لحاجتنا الماسة لهذه الأقلام الحرة في هذه اللحظات المصيرية التي تواجهها المجتمعات العربية.

لكن ما باليد حيلة، فالسياسات والحاجات، مهما كان مصدرها، لا تتماشى بالضرورة مع مصالح الشعوب. فوداعاً.