Preparations take place for the first Presidential debate outside the Sheila and Eric Samson Pavilion, Sunday, Sept. 27, 2020,…
المواجهة الأولى والمباشرة بين ترامب وبايدن سوف تبدأ في التاسعة مساء في مدينة كليفلاند، بولاية أوهايو وتستمر لتسعين دقيقة

لم يطرأ على المشهد الانتخابي الأميركي أي تحولات نوعية خلال الأشهر الماضية، حيث تبين مختلف استطلاعات الرأي وغيرها من المؤشرات، بما فيها استطلاعات واستقصاءات حملتي الرئيس دونالد ترامب ومنافسه جوزف بايدن، أن المؤتمرين الحزبيين في أغسطس، والدعايات التلفزيونية والمهرجانات الحزبية، لم تغير من حقيقة أن المرشح الديمقراطي لا يزال متقدما على الرئيس ترامب في الاستطلاعات التي تجري على المستوى الوطني وعلى مستوى الولايات المتأرجحة التي من المتوقع أن تحسم السباق الرئاسي. 

لكن، هذا لا يعني أن هذه الفترة لم تشهد بعض المفاجآت، ومنها أن حملة بايدن تلقت تبرعات مالية فاقت تلك التي جمعتها حملة ترامب. وبعد وفاة القاضية الليبرالية روث بادر غينزبيرغ تلقى الحزب الديمقراطي ومرشحوه أكثر من 90 مليون دولار خلال أقل من 48 ساعة.

ولكن التوازنات الانتخابية الراهنة مرشحة لتغييرات يمكن أن تؤثر على نتائج الانتخابات خلال الأيام المقبلة على الرغم من أن أكثر من تسعين بالمئة من الناخبين المتوقع أن يدلوا بأصواتهم يقولون إنهم حسموا أمرهم لجهة خيارهم في التصويت، كما أن عملية الاقتراع قد بدأت في عدد من الولايات. وفي طليعة هذه التطورات التي يمكن أن تؤثر على خيارات هذه الشريحة الضئيلة من الناخبين الذين لم يقرروا بعد لمن سيقترعون في الثالث من نوفمبر، أول مناظرة من بين ثلاثة، والتي ستعقد مساء الثلاثاء في التاسع والعشرين من الشهر الجاري. أما التطور الثاني، فهو بداية جلسات الاستماع للنظر في ترشيح القاضية أيمي كوني باريت لخلافة القاضية غينزبيرغ في المحكمة العليا، والتي ستعقدها اللجنة القضائية في الثاني عشر من أكتوبر.

في المناظرة المقبلة سوف يكون من الصعب على ترامب التهرب من سجله وخاصة كيفية تعاطيه مع جائحة كورونا

المواجهة الأولى والمباشرة بين ترامب وبايدن سوف تبدأ في التاسعة مساء في مدينة كليفلاند، بولاية أوهايو وتستمر لتسعين دقيقة، وسوف يديرها الإعلامي القدير كريس والاس. وسوف تغطي المناظرة 6 مواضيع: سجل كل من المرشحين، المحكمة العليا، جائحة كورونا، العنصرية والعنف في شوارع المدن الأميركية، ونزاهة الانتخابات، والاقتصاد.

ومن المتوقع أن يراقب المناظرة عدد كبير من الناخبين الأميركيين قد يفوق عدد الذين شاهدوا المناظرة الأولى بين المرشح دونالد ترامب والمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون قبل أربع سنوات وزاد عددهم عن 84 مليون نسمة. محاورة أو مناظرة ترامب صعبة للغاية ليس لأنه متحدث جيد وفصيح، بل لأنه زئبقي ولا يمكن توقع ما سيقوله أو يفعله على مسرح المواجهة. ترامب نادرا ما يجيب مباشرة أو بوضوح أو بلاغة على أي سؤال، وكما يتبين من سجله في مناظرات 2016 ضد المرشحين الجمهوريين كما ضد هيلاري كلينتون فهو تلقائيا يلجأ إلى أسلوب الهجوم الشخصي ضد منافسه، وتكون أجوبته ركيكة ومفككة، يمكن أن تبدأ برد عام على السؤال وتنتهي بالتعليق على موضوع لا علاقة له على الإطلاق بالسؤال المطروح. 

في مناظرته الأولى مع كلينتون لم يأبه ترامب بأي قواعد أو أعراف وانتقد كلينتون بعنف لأنه لم يكن لديه أي شيء يخسره آنذاك، في ضوء التقارير الصحفية التي ذكرت أنه لم يكن يتوقع أن يفوز بالانتخابات، وكان يريد من حملته أن تعزز من مكانته كرجل أعمال يريد أن يوسع ويزيد من أعماله وثروته. 

ترامب يأمل أن تؤدي هجماته ضد بايدن إلى وضعه في موقع دفاعي

ولكن في المناظرة المقبلة سوف يكون من الصعب على ترامب التهرب من سجله وخاصة كيفية تعاطيه مع جائحة كورونا التي حصدت أكثر من مئتي ألف أميركي، وإصابة أكثر من 7 ملايين نسمة. أو كيف سيتعامل مع التحقيق الاستقصائي الكبير والموثق والمفصل الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز مساء الأحد حول تهرب ترامب لعشرات السنين، بمن فيهم بعض سنين الرئاسة من دفع الضرائب الفدرالية، بما في ذلك دفعه لمبلغ زهيد قدره 750 دولار فقط في 2016 حين فاز بمنصب الرئاسة، والمبلغ ذاته في 2017. أو لمن يدين بـ 421 مليون دولار، عليه أن يسددها خلال 4 سنوات، لأنه شخصيا ضمن تسديدها.

ترامب يأمل أن تؤدي هجماته ضد بايدن إلى وضعه في موقع دفاعي، حيث يمكن أن يسأله عمن موظف نجله هنتر في شركة أوكرانية للطاقة براتب كبير وهو الذي يفتقر إلى الخبرة في مجال الطاقة، أو الضغط على بايدن من أجل أن يوقعه في هفوات لفظية. واللافت أن للرجلين مشكلة مزمنة مع اللغة الإنكليزية حيث يستخدمانها وكأنها لغتهما الثانية. ولن يكون من المستغرب أن يوجه ترامب الإهانات المباشرة لبايدن، وأن يحاول الهيمنة على المناظرة ليوحي أنه مؤهل للقيادة بينما بايدن "النعسان" هو مرشح ضعيف. في 2016 التقويم السائد كان أن ترامب خسر المناظرة الأولى وإن كان قد تصرف لاحقا وكأنه فاز فيها. حتى ولو لم تشهد المناظرة "ضربة قاضية"، فإنها يمكن أن تعزز من مكانة أحد المرشحين.

في العقود الأخيرة، وبسبب عمق الاستقطابات السياسية والأيديولوجية بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، تحولت جلسات الاستماع للجنة القضائية التي تنظر في ترشيح القضاة للمحكمة العليا، إلى مواجهات قوية وأحيانا شرسة للغاية، حيث كان سجل كل قاض يتعرض للتدقيق والتشريح والتأويل، وحيث يتعرض القاضي أو القاضية إلى ما يشبه الاستجواب. 

هذه المرة، يدرك الديمقراطيون أنهم أمام قاضية لن يكون من السهل تفكيك أو تقويض سجلها المحافظ، لأسباب كثيرة من بينها أنها بالغة الذكاء وواسعة الاطلاع، وتتمتع بشخصية جذابة جعلتها تقيم علاقات مهنية وشخصية جيدة مع من يختلفون معها في آرائها الحقوقية. وحتى سيرتها الذاتية لافتة: تحصيلها العلمي متميز، وسجلها كأستاذة قانون باهر، ويساهم في جاذبيتها، أنها شابة نسبيا (48 سنة) أنجبت خمسة أطفال، وتبنت اثنين من هايتي. وسارع بعض الزملاء الأكاديميين للقاضية باريت للدفاع عن شخصيتها ونزاهتها وانفتاحها لسماع الآراء التي تخالفها، وطمأنة المتخوفين من تدينها، والقول إنها سوف تتعامل مع القضايا المطروحة أمامها انطلاقا من نص الدستور وليس انطلاقا من قناعاتها الشخصية، وهو ما قالته خلال شهادتها في 2017، وما كررته حين أعلن ترامب ترشيحها.

بعد المناظرة الأولى بين ترامب وبايدن، ومعركة التصديق على القاضية باريت، سوف تتصلب المواقف أكثر وسوف يتوضح المشهد الانتخابي أكثر من أي وقت مضى

وحتى الذين يشكون من تدينها الواضح يجب أن يتعاملوا مع هذه المسألة بحساسية بالغة. وخلال مثول القاضية باريت في 2017 أمام اللجنة حين عينها ترامب لمحكمة الاستئناف الفدرالية، طرحت عليها عضوة مجلس الشيوخ الديمقراطية دايان فاينستاين سلسلة من الأسئلة حول الكاثوليكية، خلصت بعدها إلى اتهام باريت "بأن الدوغما تعيش في داخلك بصخب، وهذا أمر مقلق". وقال بعض المراقبين آنذاك أن مواقف فاينستان وغيرها من الشيوخ الديمقراطيين الذين ركزوا على دين القاضية باريت أدت إلى زيادة شعبيتها في أوساط الكاثوليك والمحافظين عامة.

طبعا معارضو القاضية باريت أشاروا إلى أن قراراتها كقاضية فدرالية أظهرت، على الأقل في حالتي إجهاض أنها تميل تلقائيا للحكم ضد تسهيل عمليات الإجهاض. كما أشار العديد من المعلقين إلى انتقادها لموقف رئيس المحكمة العليا جون روبرتس الذي أنقذ قانون العناية الصحية المعروف أيضا باسم أوباما كير حين وافق مع أكثرية بسيطة على شرعيته، وقالت في مقال لها إن القاضي روبرتس بالغ في معنى القانون لإنقاذه.

حتى الآن لا يبدو أن الديمقراطيين قادرين إجرائيا أو سياسيا على منع الأكثرية الجمهورية من التصديق على ترشيح القاضية باريت، على الرغم من أن أكثر من استطلاع للرأي أظهر أن أكثرية من الأميركيين تؤيد قيام الرئيس الذي سينتخب في نوفمبر المقبل اختيار القاضي الجديد للمحكمة العليا.

بعد المناظرة الأولى بين ترامب وبايدن، ومعركة التصديق على القاضية باريت، سوف تتصلب المواقف أكثر وسوف يتوضح المشهد الانتخابي أكثر من أي وقت مضى، وذلك قبل أيام قليلة من موعد الاستحقاق الانتخابي.

"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية
"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية

على مدى خمس سنوات وخمسة أشهر، وفر لي هذا الموقع "alhurra.com" مساحة أسبوعية حرة، أخاطب من على منصتها، جمهورا متنوعا، رفقة نخبة من كتاب ومفكرين وإعلاميين وازنين، ومن دون تلك القيود والضوابط التي أثقلت كاهل الكتاب والمحللين والمثقفين في العالم العربي...هنا، وربما هنا فقط، بمقدورك أن تسمي الأشياء بأسمائها، دولاً وحكومات، دون خشية من قوانين "تعكير صفو العلاقة"، ومن غير أن تحسب حساب لأثر ما تكتب على "المساعدات" التي تتلقاها بلادك من هذه الدولة أو تلك.

ولأنك تخاطب جمهورا متنوعا، لا يجمعهم جامع سوى "لسان الضاد"، فأنت تجد نفسك مكرها على القفز من فوق "زواريب" السياسة المحلية في بلدك، التي لا يعرفها ولا يُعنى بها، سوى أهلها، أو بعض أهلها في كثيرٍ من الأحيان، وهو أمر له ما له وعليه ما عليه، فهو من جهة يُنجيك من "طبقات الرقابة" المتراكبة في مجتمعاتنا من سفارات وهويات دينية واجتماعية، بيد أنه من جهة ثانية، ينحو بما تكتب صوب التجريد والتعميم، وبصورة قد تُخلّ بمقتضيات "التحليل" في بعض الأوقات.

على أنك وأنت تكتب لموقع يتخذ مقرا له على مبعدة عشرة آلاف كلم، تبقى ملاحقا بهاجس "الرقابات"، حكومية وغيرها، من حكومة بلدك وحكومات الجوار القريب والبعيد، سيما بعد أن تعاظمت وطأة تأثيرها لاعتبارات "الجيوبوليتك" و"العلاقات الخاصة والمميزة"...أنت لا تشعر أنك حرٌ تماما، حتى وأنت تكتب لموقع "الحرة".

ذات ظهيرة، اتصل بي الصديق ألبرتو فيرنانديز، ومعه بدأت حكاية المقال الأسبوعي، كنت عرفته عندما كان دبلوماسيا رفيعا في سفارة الولايات المتحدة لدى عمّان، وكان شغل موقع الملحق الثقافي، ولقد وجدنا يومها شيئا مشتركا، فهو قضى سنوات في دمشق، وأنا فعلت الشيء ذاته، وإن في مراحل مختلفة، وكانت لديه شبكة واسعة من العلاقات مع المثقفين السوريين، وكنت كذلك، وكان هذا الموضوع على الدوام، يحتل مساحة بارزة في نقاشاتنا، ولطالما رتبنا أنا وإياه لقاءات لشخصيات أميركية ثقافية وسياسية وازنة في مركز القدس للدراسات السياسية، صحبة نخبة محترمة من سياسيي الأردن ومثقفيه.

ألبرتو كان قد تسلم للتو مسؤولياته في المؤسسة التي تصدر عنها "قناة الحرة" و"راديو سوا" و"موقع الحرة الإخباري"، طلبني لكتابة مقال أسبوعي، متعهدا بأن يحترم ما أكتب، وأظنه كان على علم بتوجهاتي السياسية والفكرية، ولكنه أراد للموقع أن يصبح منصة للحوار والجدل والتعدد.

ذات مرة، أثير نقاش حول هوية كتاب الحرة، وأُخذ على الموقع أنه ينتقيهم من أبناء مدرسة سياسية وفكرية واحدة تقريبا، يومها "غرد" فيرنانديز نافيا "الاتهام"، مستشهدا بتواجد أسماء وكتاب من خارج هذه المدرسة، ولقد ذكرني من بين آخرين، بوصفنا شهودا أحياء على تهافت الاتهام...مع أنني أشاطر أصحاب "الاتهام" بصرف النظر عن نواياهم، بأن غالبية الزملاء وليس جميعهم بالطبع، ينتمون لمدرسة في الفكر والسياسة، معروفة توجهاتها وخلفياتها، وهي في مطلق الأحوال، مدرسة حاضرة بقوة في دولنا ومجتمعاتنا، اتفقنا معها أم اختلفنا.

حرص الرجل على استحداث انطلاقة في مسار ومسيرة القناة والراديو والموقع، المتعثرة نسبيا، ولقد استعان بنخبة من الإعلاميين المجربين، أذكر منهم الزميل نارت بوران، الذي شغل موقع مدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون في الأردن، وكان مؤسسا لعدد من الفضائيات في الإمارات، ولقد زاملته في عمان، حين كان مديرا للمؤسسة، وكنت أقدم برنامجا حواريا على شاشة التلفزيون الأردني بعنوان "قضايا وأحداث"، ولقد كان الرجل مهنيا بامتياز، وتعين على أن يجذّف في بحر متلاطم الأمواج وهو يدير مؤسسة تتجاذبها رياح التأثير من مختلف مراكز القوى وصنع القرار في البلاد، كان الله في عونه، وعون أسلافه وخلفائه.

خلال هذه الرحلة مع "الحرة" كتبت 280 مقالا أسبوعيا، بمعدل وسطي 1200 كلمة للمقال الواحد، أي ما يعادل "336000 كلمة"، لم يتعثر منها سوى مقالات ثلاثة، اثنان لاستبدال عبارة بأخرى أو شطب كلمة، وآخر لأنني كنت كتبته مبكرا، ولقد جرت أحداث كثيرة ما بين كتابته ونشره، فاستوجب استبداله بمقال آخر... بلغة الإحصاءات، أقل من 1 بالمئة من مقالاتي أثارت نقاشا مع المحرر، لكن الأهم، أن أحدا في فيرجينيا لم يكن ليخطر بباله استبدال كلمة بأخرى، أو شطب كلمة، دون استئذان وموافقة من الكاتب، حتى في تلك المرات النادرة التي أتيت على ذكرها، وتلكم بالنسبة لشخص سبق أن منعت له ثمانية مقالات في شهر واحد، تجربة مثيرة للاهتمام.

لست هنا في باب كيل المديح لموقع أغادره ما أن يرى هذا المقال النور، ولكنني أصدر عن تجربة شخصية في الكتابة وهوامش الحرية المتاحة للكاتب، لأضيف إلى ما سبق ذكره، أنني اعتنيت بمقالتي الأسبوعية على موقع الحرة، أكثر من غيره، لكل الأسباب التي أوردتها، ولسبب آخر إضافي، أن الكاتب يرغب في "توثيق" و"تسجيل" مواقفه من أهم الأحداث والتطورات والظواهر الكبرى التي تشغل باله، وما يحول بينه وبين فعل ذلك، إما غياب المنبر، في ساحة إعلامية – صحفية عربية مستقطبة إلى أبعد حد، أو للقيود الصارمة التي تصاحب الكتاب في صحف ومنابر محلية وعربية.

وكان من دواعي سروري واعتزازي دائما، أن الزملاء في "راديو سوا" لطالما استخدموا المقال الأسبوعي مادة/موضوعا لحلقة إذاعية، غالبا ما كنت ضيفها أو أحد ضيوفها، بالنسبة للكتّاب، كان ذلك بمثابة حافز إضافي، يدفعه للتفكير في اختياراته والاهتمام بجودة ما يكتب.

موقع الحرة، كما أبلغني الزميل بهاء الحجار، قرر إغلاق باب كامل من أبوابه تحت عنوان "من زاوية أخرى"، وفيه كانت تحتشد مقالات الرأي من لبنان والعراق والمغرب العربي والأردن وغيرها... أحزنني ذلك، لاسيما أن المقال لم يعد على ما يبدو جاذبا للقراء الذين يتجهون بكثرتهم، الشابة خصوصا، إلى "التك توك" و"الإنستغرام" والفيديوهات القصيرة، بحساب الربح والخسارة، من العبث الاستمرار في استثمار كهذا، في حين يمكنك أن تجتذب جمهورا أوسع، لو أنك وضعت مواردك في مكان آخر.

هي "قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة، ولقد سبقني الزميل على هذا الموقع، حسن منيمنة، لرثاء المقالة المكتوبة، قبل أيام، فلا حاجة بي لمزيد من "الرثائيات"، وعلينا أن نسلّم بحقيقة أن العالم يتغير، وأن فنونا وألوانا من العمل الإعلامي والصحفي قد شقت طريقها للانقراض. نقول ذلك، ونحن معشر المشتغلين بالصحافة والمقالة المكتوبة، يعتصرنا الألم والإحساس بـ"اللاجدوى".

هو فصل جديد، سبق أن انتهت إليه كبريات من الصحف والمجلات في العالم، والعالم العربي، وفي ظني أن "الحبل على الجرار"، فمن بقي من هذه الصحف واقفا على قدميه، إنما نجح في ذلك بأعجوبة، أو بتمويل سخي، طافح بالأجندات والاستهدافات السياسية، إلا من رحم ربي، واستطاع أن يجد لنفسه موطئ قدم في ميادين الإعلام الجديد وعوامل السوشال ميديا والمرئي والمسموع، وإلى لقاء على منصة أخرى، وتجربة مختلفة.