الفكرة تواجه معارضة من صقور الكونغرس
صورة من داخل مفاعل آراك النووي

أعلن قبل أيام مسؤول أميركي رفض الكشف عن اسمه أن إيران قد تملك ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع قنبلة نووية قبل نهاية العام الحالي، وربط هذا التطور مع استئناف إيران لتعاونها مع كوريا الشمالية في مجال الصواريخ الطويلة المدى القادرة على حمل رؤوس نووية. 

وكان بهروز كمالوندي الناطق باسم مؤسسة الطاقة النووية الإيرانية قد صرح لوكالة أنباء الطلبة أن بلاده لديها مخزون من اليورانيوم المخصّب يتجاوز ثلاثة أطنان، وهو رقم غير بعيد عما قالته الوكالة الدولية للطاقة النووية من أن لدى إيران 2320 كيلوغرام من اليورانيوم منخفض التركيز، أي أكثر من عشرة أضعاف الكمية المسموح بها حسب الاتفاق النووي وهي 203 كيلو فقط.

وإذا كانت هذه الزيادة قد حصلت خلال الأشهر الأربعة عشر الماضية فإن هذا يعني أن إيران تسعى لامتلاك سلاح نووي في أسرع وقت. وقد توقّع معهد العلوم والأمن الدولي أن إيران ستحتاج "للهروب نوويا" وإنتاج القنبلة إلى نحو ثلاثة أشهر ونصف اعتبارا من سبتمبر 2020، وستحتاج إلى أكثر قليلا من خمسة أشهر لإنتاج قنبلتين ذريتين، وهو ما ينسجم مع ما قالته المخابرات الإسرائيلية في بداية العام الحالي بأن إيران ستمتلك قبل نهاية العام أربعين كيلوغراما من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 90 في المئة الكافي لصنع قنبلة نووية.

نجاح إيران في إنتاج قنبلة نووية سيدخل الشرق الأوسط في سباق تسلح من نوع جديد

 وقبل بضعة أشهر ذكر تقرير أمني أميركي أن إيران قد اختصرت كثيرا الفترة اللازمة لإنتاج يورانيوم كافي لتصنيع قنبلة، فحسب دراسة افتراضية لخبراء في التخصيب من جامعة فيرجينيا واعتمادا على نماذج صممتها هذه الجامعة، تبيّن أن إيران إذا استخدمت 3000 جهاز طرد مركزي "أي آر 2" يمكنها إنتاج 25 كيلوغراما من اليورانيوم عالي التخصيب المطلوب لصنع قنبلة ذرية من اليورانيوم الذي تملكه في ثلاثة أشهر وأسبوع كحد أدنى، وفي أربعة أشهر وثمانية أيام كحد أقصى، بينما كان المفروض حسب الاتفاق النووي أن تكون هذه الفترة سنة. ولن تجد إيران صعوبة في توفير هذا العدد من أجهزة الطرد المركزي فقد كان لديها قبل الاتفاق النووي 20 ألف جهاز من طرازات مختلفة، بالإضافة إلى أن بإمكانها بناء أجهزة تخصيب بدون علم وكالة الطاقة النووية وأجهزة المخابرات الغربية.

ومع هذه المعطيات يصبح من المرجّح أن زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس إلى واشنطن في أواخر الشهر الحالي كانت لبحث هذا الموضوع تحديدا، لأن الوضع الداخلي الأميركي منشغل حاليا بأهم انتخابات في تاريخه والتي لم يبقى أمامها سوى أسابيع قليلة، ولا بد من وجود ضرورة استثنائية لا يمكن تأجيلها لهذه الزيارة، ومن المستبعد أن يكون سببها بيع طائرات أف 35 للإمارات كما ألمحت بعض وسائل الإعلام لأنه ليس موضوعا ملحّا إلى هذه الدرجة.

والسبب الرئيسي الذي يدفع إيران للإسراع في مشروعها النووي أن استقرار النظام داخليا واستمرار نفوذه الإقليمي يعتمد على الانطباع بأنه قوي، وتعرّض انطباع القوة هذا إلى إهانات كثيرة خلال السنوات الأخيرة منها الاحتجاجات الشعبية الداخلية المتكررة، والتي ترافقت مع رفض شرائح واسعة من الشعبين العراقي واللبناني للهيمنة الإيرانية، ومنها الغارات الإسرائيلية التي لم تنقطع على مناطق تواجد الميليشيات والمنشآت الإيرانية في كافة الأراضي السورية حتى أن بعض هذه الغارات ضربت أهدافا ضمن الأراضي العراقية.

ولكن الإهانة الكبرى التي تعرض لها النظام الإيراني منذ قيامه كانت في إقدام الولايات المتحدة بمنتهى السهولة والبساطة على قتل قاسم سليماني، الأسطورة العسكرية للجمهورية الإسلامية والمسؤول الأول عن دورها الإقليمي، ودون أن تتمكن إيران من القيام برد يتناسب مع حجم هذه الخسارة، ولهذا من غير المستبعد أن تعتقد أغلب القيادات الإيرانية والحرس الثوري أن صنع القنبلة النووية هو الرد الأمثل على حملة الضغط الأقصى الأميركية.

ولكن نجاح إيران في إنتاج قنبلة نووية سيدخل الشرق الأوسط في سباق تسلح من نوع جديد والذي بدأت مؤشراته؛ فالمشاريع النووية تسير بشكل سريع في بعض الدول الخليجية وخاصة السعودية، وقد ذكرت صحيفة واشنطن إكزامينر قبل أيام أنه تم إشراك علماء صينيين في تطوير برنامج نووي سعودي، لأن القيادة السعودية ترى مثل إسرائيل أن الاتفاق النووي الإيراني مكّن إيران من المحافظة على قدرتها النووية، والسعودية ترى أن من حقّها أن يكون لها نفس القدرة النووية التي أعطاها الاتفاق لإيران. أما إذا نجحت إيران في الوصول إلى قنبلة نووية فمن الطبيعي أن تعتقد السعودية أن قدرتها على إنتاج أسلحة نووية في وقت قصير سيكون أمرا ضروريا.

وعلى طريق مشابه تسير مصر وتركيا، وهذا سيزيد من الأعباء الاقتصادية على دول الشرق الأوسط وسيخلق تعقيدات سياسية إضافية تزيد من مخاطر هذه المنطقة على الأمن والسلم الدوليين. وأكثر من ذلك، فإن نجاح النظام الإيراني في إنتاج سلاح نووي سينعكس في إطالة عمر هذا النظام المنهك اقتصاديا والمتخلّف اجتماعيا وسيزيد من معاناة شعبه، إذ ستشتد قبضته الأمنية داخليا وسيزيد تبجّح أتباعه وعملائه داخل إيران وخارجها وستزداد الهيمنة الإيرانية في الشرق الأوسط مما سيهدد أمن واستقرار المنطقة بالكامل.

السبب الرئيسي الذي يدفع إيران للإسراع في مشروعها النووي أن استقرار النظام داخليا واستمرار نفوذه الإقليمي يعتمد على الانطباع بأنه قوي

ولذلك، لم تقف الولايات المتحدة أو إسرائيل موقف المتفرج أمام محاولات إيران الإسراع في برنامجها النووي، ومن الوارد أنهما كانا خلف سلسلة الحرائق التي كثرت في إيران خلال الأشهر الماضية خصوصا الحريق والانفجارات التي حدثت في منشأة نطنز النووية في شهر يوليو الماضي، والذي اعترفت إيران بأنه نجم عن عمل تخريبي أو هجوم سيبراني، وأوضحت تسريبات صحفية فيما بعد أنه استهدف ورشة لتصنيع أجهزة طرد مركزي وهي الحلقة الأهم في صنع القنبلة، ولكن هذا النوع من العمليات قد ينجح في تأجيل أو إعاقة البرامج الإيرانية لكنه غير كافي لإيقافها تماما.

وفي المقابل، ليس بالإمكان معرفة ما هي الوسائل الواقعية للتعامل مع اقتراب إيران من الحصول على سلاح نووي، ولا ما هي طبيعة وحجم الخيارات المتاحة وأبعادها ومضاعفاتها، لكن من المؤكد أنه كلما تأخر وقت التصرّف الحاسم كلما أصبحت هذه الخيارات أكثر صعوبة وذات مفعول أقل وتحمل في طياتها مخاطر ومضاعفات أكبر.

ولو كان موضوع النووي الإيراني متوقفا فقط على الولايات المتحدة وأوروبا لكانت إيران قد حصلت على سلاحها النووي منذ زمن مثل باكستان وكوريا الشمالية، ولكن إسرائيل هي العقبة الرئيسية أمام هذا المشروع وهي التي تسرّب معلوماته السرية وتضغط باتجاه سياسات أكثر حزما تجاهه، ولديها إمكانيات عسكرية لا يمكن الاستهانة بها قد تستخدمها في عمل ما ضد المنشآت النووية الإيرانية مما قد يورط حلفاءها بمواقف لا يريدونها، ولكن الانتخابات الأميركية ستمنع الولايات المتحدة من اتخاذ مواقف عالية الخطورة خلال الأسابيع المقبلة ومن الطبيعي أن تحاول إيران استغلال هذه الفرصة.

مدمرة الصواريخ الموجهة يو إس إس كارني
الضربات ضد الحوثيين لمحاولة ردعهم وحماية الملاحة الدولية

أعلنت القيادة المركزية الأميركية قصف 4 صواريخ كروز مضادة للسفن كانت جميعها مجهزة للإطلاق على السفن في البحر الأحمر.

وأضافت أن القوات نفذت ضربة دفاعا عن النفس ضد هجوم حوثي بصاروخ كروز.

ونشرت القيادة المركزية الأميركية مقطع فيديو يظهر عمليات إطلاق صواريخ من سفن حربية أميركية باتجاه المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، ردا على هجماتهم على السفن التجارية في البحر الأبحر.

ويظهر الفيديو عمليات إطلاق من "يو أس أس غرافلي" و"يو أس أس كارني" و"يو أس أس دوايت دي أيزنهاور" لدعم الضربات.

وشنت الولايات المتحدة وبريطانيا غارات على عشرات من مواقع الحوثيين في اليمن، وذلك ردا على تواصل هجماتهم على سفن في البحر الأحمر يقولون إنها في إطار دعمهم لقطاع غزة.

وتأتي هذه الغارات غداة شن الجيش الأميركي ضربات استهدفت مجموعات موالية لطهران في العراق وسوريا وأسفرت عن 45 قتيلا على الأقل، ردا على مقتل ثلاثة جنود أميركيين بهجوم بمسيرة على قاعدة في الأردن نهاية يناير.

والضربات المشتركة هي الثالثة من نوعها ضد الحوثيين في اليمن منذ 12 يناير، لمحاولة ردعهم وحماية الملاحة الدولية. وينفذ الجيش الأميركي وحده بين حين وآخر ضربات على مواقع للمتمردين الذين يسيطرون على مساحات شاسعة في شمال اليمن بينها العاصمة صنعاء منذ اندلاع النزاع في بلادهم عام 2014.

ونددت إيران الأحد بالضربات الأميركية والبريطانية الأخيرة على الحوثيين، باعتبار أنها "تتعارض" مع هدف واشنطن ولندن المعلن بتجنب "أن تتسع رقعة الحرب والنزاع في المنطقة".