Jordanian King Abdullah II gestures as he delivers a speech at the European Parliament, on January 15, 2020, in Strasbourg,…
لم يُعلن العاهل الأردني الحرب على إسرائيل ولم يقطع علاقاته الدبلوماسية لكنه ترك الباب مفتوحا لكل السيناريوهات

قطع العاهل الأردني عبد الله الثاني السكون السياسي بتلويحه بصدام مُحتمل مع إسرائيل إذا ما أقدمت على ضم أراض فلسطينية.

التهديد الملكي جاء والعالم مُنشغل بتداعيات جائحة كورونا، بينما يعمل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على تغيير الواقع السياسي، وفرض جغرافيا جديدة يُسنده في ذلك خرائط وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في خطة سلامه التي عُرفت بـ "صفقة القرن".

لم يقل الملك عبد الله الثاني في حديثه لمجلة دير شبيغل الألمانية إنه سيُعلن الحرب على إسرائيل، أو سيقطع علاقاته الدبلوماسية معها، أو سيُنهي معاهدة السلام التي زاد عمرها عن ربع قرن، ولكنه ترك الباب مفتوحا لكل السيناريوهات والخيارات.

لا يُخفي الملك عبد الله استيائه وغضبه من سياسات نتانياهو العدائية للأردن، وتهديدها لمصالح عمّان الوطنية، ومحاولاته الدؤوبة لفرض منطق القوة، ولهذا فإن الملك الأردني، الذي يحظى بقبول دولي واسع يدق طبول الخطر بشكل استباقي قبل أن تعم الفوضى، ولا يتردد في القول مُجيبا على أسئلة المجلة الألمانية "القادة الذين يدعمون حل الدولة الواحدة لا يعلمون تبعاته، وماذا سيحصل لو انهارت السلطة الفلسطينية".

الملك عبد الله يقطع السكون السياسي بتلويحه بصدام مع إسرائيل إذا ما ضمت أراضٍ فلسطينية

ويُكمل "سنشهد مزيدا من الفوضى والتطرف في المنطقة، وإذا ما ضمت إسرائيل بالفعل أجزاء من الضفة في تموز القادم؛ فإن ذلك سيؤدي حتما إلى صدام كبير مع المملكة الأردنية الهاشمية".

وحين سُئل هل ستُعلق العمل بمعاهدة السلام مع إسرائيل اكتفى بالقول "لا أريد أن أطلق التهديدات، أو أن أهيئ جوا للخلاف والمشاحنات، ولكننا ندرس جميع الخيارات، ونتفق مع بلدان كثيرة في أوروبا والمجتمع الدولي على أن قانون القوة لا يجب أن يُطبّق في الشرق الأوسط".

فعليا ورغم المُناورة والمُراوغة السياسية، فإن العاهل الأردني يُهدد نتانياهو بأن الوضع قبل قرار الضم ـ إن حدث ـ لن يكون كما هو بعد قرارات الضم المُتوقعة للمستوطنات في أراضي الضفة الغربية وغور الأردن، وكلام الملك بذات الوقت رسالة احتجاج مُعلنة على سياسات الإدارة الأميركية التي يُشرف سفيرها في تل أبيب على ترسيم خطوات الضم، ويُتابعها أولا بأول.

على أرض الواقع ارتفعت المستوطنات الإسرائيلية 50 بالمئة خلال العقد الماضي، والأكثر استهجانا أن سلطات الاحتلال شيدت أربع بؤر استيطانية خلال جائحة كورونا، فيما تُخطط لبناء 10 ألاف وحدة استيطانية في الضفة الغربية بعد أن أتمت بناء 15 ألف وحدة استيطانية في العامين الماضيين.

هذه الممارسات اللاشرعية في كل الأوقات دفعت منظمة بيتسليم الإسرائيلية للتحذير من أن أعمال العنف ضد الفلسطينيين ارتفعت بشكل حاد خلال جائحة كورونا.

إذن ماذا سيفعل الأردن؟ وما هي المخاطر التي تُهدده؟ وما هي السيناريوهات والخيارات التي سيتبعها في حربه المفتوحة مع إسرائيل؟ وهل يملك أوراق قوة وضغط لإجبار نتانياهو على التراجع عن مُخططه بضم أراضٍ فلسطينية؛ مما يُنبئ بفوضى سياسية قد تعم المنطقة؟

لا يملك الأردن، رغم لغته المُتشنجة، خيارات كثيرة للضغط على إسرائيل بعد أن أصبح ظهره مكشوفا دون مُساندة عربية، ويبدو وكأنه يُغرد خارج السرب في معارضته وحيدا لإسرائيل، وسط تقاذف الاتهامات عن "هرولة" للتطبيع معها وصلت حد الانشغال في شهر رمضان في تفكيك السر وراء مسلسل "أم هارون" الذي تعرضه قناة MBC، واعتبر جسرا وتوطئة لتهيئة الشارع العربي للتعايش مع إسرائيل.

الضم يُعمق الشرخ ويُهدد شرعية الوصاية الهاشمية على المقدسات

يشعر الأردن بالقلق وقلة الحيلة في ظروف سياسية واقتصادية استثنائية فاقمتها جائحة كورونا، لكن هذا الحال لا يمنع المفاجآت؛ فالقيادة الأردنية أصرت على رفض استمرار تأجير أراضي الباقورة والغمر للجانب الإسرائيلي، رغم كل الرهانات والإشاعات على أنه سيتراجع عن هذه التوجهات، لكنه حسم هذا الملف الشهر الماضي بالإنهاء الكامل لاستغلال أراضيه من المزارعين الإسرائيليين، وتصدى لكل التهديدات التي أطلقت لمعاقبته بسبب تمسكه بهذا الموقف، وربما هذا السياق يفتح شهية السياسيين للتساؤل إن كانت خطوة الملك القادمة ستذهب لتجميد بعض بنود معاهدة السلام، واستدعاء سفيره في تل أبيب، وإبلاغ السفير الإسرائيلي في عمّان أنه لم يعد مُرحبا به.

منذ توقيع معاهدة السلام، كثيرا ما تهاوت العلاقات بين عمّان وتل أبيب ووصلت إلى حافة الهاوية، ولولا الحسابات الإقليمية والدولية التي يقيسها الأردن بدقة لما طاق وتحمل نتانياهو الذي يحكم منذ العام 1996 في إسرائيل.

أزمة الضم للأراضي الفلسطينية ـ المستوطنات وغور الأردن ـ تُعمق وتزيد الشرخ، فهي لا تقتصر على مصادرة الأراضي، وإنهاء حل الدولتين إلى الأبد، وإنما تُهدد شرعية الوصاية الهاشمية للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وهذا ما يعتبره النظام الأردني خطا أحمرا لا يجوز المساس به.

ليس سهلا قراءة الخطوات الأردنية، فالغضب الملكي والتلويح بالصدام يُبدده قرار المحكمة الدستورية في عمّان الذي أحدث صدوره ضجة، واعتبر وفُهم على أنه تحصين لاتفاقية الغاز مع إسرائيل، فقرار المحكمة الدستورية فُسِر على أنه يقطع الطريق على إصدار مجلس النواب لقانون جديد يمنع استيراد الغاز من إسرائيل، باعتبار أنه لا يجوز إقرار قوانين تتعارض مع معاهدات صادقت عليها الدولة، ومرت في كل قنواتها الدستورية.

ما زال الجدل حول قرار المحكمة الدستورية ومغازيه مُحتدمة، وهذا يجعل القراءات لمسار الاتجاهات الأردنية أصعب، والتكهن بالخطوات القادمة ضرب في الرمال، والمؤكد في كل ذلك أن المخاطر التي تُهدد الأردن جراء قرارات الضم الإسرائيلية مُحدقة، فالحبل السري، والامتداد الطبيعي للأردن وفلسطين ستقطعه إسرائيل بضم غور الأردن، وستُصبح إسرائيل حُكما بعد تغيير الجغرافيا الجار الأبدي للمملكة الأردنية الهاشمية، وعند ذلك ستنتهي كل الآمال والأحلام والشعارات بالتكامل الاقتصادي بين ضفتي النهر، وستُطلق قرارات الضم صافرة البدء لـ "ترانسفير" تهجير الفلسطينيين مما يُعيد إلى الطاولة خيار الوطن البديل في الأردن بعد أن تتهاوى السلطة الفلسطينية.

لا يملك الأردن خيارات كثيرة للضغط على إسرائيل بعد أن أصبح ظهره مكشوفا دون مساندة عربية

رئيس معهد القدس للاستراتيجية والأمن (JISS) إفرايم عنبار يعتبر أن تطبيق السيادة على غور الأردن ليس نزوة يمينية إسرائيلية، بل تنفيذ لخطة استراتيجية، مُشيرا إلى أن السيطرة على معابر غور الأردن تمنع غزو إسرائيل.

ويقول عنبار في صحيفة "إسرائيل اليوم" إن "من يدافعون عن إعطاء غور الأردن للفلسطينيين يستهينون بأهميته الأمنية".

صوت إفرايم عنبار هو السائد في إسرائيل، وهو ما يُعبر عنه نتانياهو بعد حصد ثقة الكنيست لحكومته الائتلافية، والأصوات المعارضة التي ترى أن خطة الضم ستؤدي إلى ضرر شديد بالأمن الإسرائيلي لا تجد أذانا صاغية، وتحذيرات عاموس جلعاد الكاتب الإسرائيلي في صحيفة يديعوت أحرنوت أن خطة الضم ستؤدي إلى تردي الوضع الأمني، وتفكيك السلطة وانهيارها، وستقود إلى عودة الاحتلال العسكري المباشر، مما يُشكل عبئا أمنيا واقتصاديا على إسرائيل، لا تجد من يلتفت أو يستمع لها.

قبل أن ينتهي هذا الصيف، وقبل أن تضع جائحة كورونا أوزارها يُريد نتانياهو أن يضع أقدامه فوق التاريخ بعد أن يتلاعب بالجغرافيا، وكل الحقائق والوقائع التي تعمدت بالدم عن الحق الفلسطيني يُريدها أن تُصبح نسيا منسيا، فالدولة الفلسطينية ليست إلا أضغاث أحلام، وحق العودة للاجئين ليس أكثر من سيرة تُروى بالتاريخ، فيما الحقيقة أن إسرائيل تمددت وانقضت حتى على المعاهدات التي وقعتها.

بعد 72 عاما على النكبة، يتعرض الفلسطينيون لنكبة جديدة بعد أن يقضم الاحتلال ما تبقى من أراضيهم وينقض على أحلامهم، ففي الأراضي المحتلة بفلسطين لا يُقلقهم فيروس كورونا حين يُصبح الاحتلال خطرا داهما أكبر يفتك بشعب بأكمله، ولا يمكن الوقاية منه بتاتا.

قصر العدل في روما الذي يضم مقر محكمة الاستئناف العليا في إيطاليا (أرشيف)
قصر العدل في روما الذي يضم مقر محكمة الاستئناف العليا في إيطاليا (أرشيف)

بفضل العمل في عدة مؤسسات بحثية دولية، قُيض لكاتب هذه السطور أن يزور العاصمة الإيطالية روما عدة مرات خلال السنوات الماضية. حيث، وخلال كل زيارة من تلك، كانت العلاقة التي تربط سكان المدينة الحاليين بالذاكرة والتاريخ الأقدم للمدينة مثار غرابة وإعجاب على الدوام. بالضبط من حيث ما هم عليه من غنى ووصال وفاعلية في علاقتهم من مدينتهم القديمة. 

كان يحدث ذلك، مقابل العوز والمتاركة والقطيعة التي كان كاتب هذه السطور عليها، في علاقته العقلية والوجدانية والثقافية مع الحاضرة التاريخية التي ولد وعاش بين ثناياها. هو المتأتي من مكان كان يوماً عاصمة إمبراطورية تاريخية كبرى، شبيهة بروما نفسها، من قرية موزان شمال شرقي سوريا، التي تضم رفاة مدينة أوركيش التاريخية، التي كانت عاصمة المملكة الحورية القديمة. 

فأبناء مدينة روما الحاليون، وبمختلف أجيالهم، يعيشون المدينة القديمة وكأنها شيء حاضر وحيوي في تفاصيل حياتهم الراهنة. كانت روما القديمة، ولا تزال، ذات وجود متدفق في روما الراهنة، وفي أكثر من مستوى: عمارتها القديمة جزء مشهدي لا يمكن غض الطرف عنه في كل تفاصيل المدينة الحالية، بما في ذلك داخل بيوت سكانها، وسيرة التوأمين اللذين أسسا المدينة كثيفة في الذاكرة الجمعية، ومرويات حُقب المدينة القديمة وحكاياتها الشهيرة ومراحل تحولها الرئيسية جزء من الآداب والمناهج التربوية التي تنتجها المدينة الحديثة. وإلى جانب ذلك، ثمة متاحف وتماثيل مرئية ومنتجات تقنية وأنواع كثيرة من الآداب والفنون التي يفرزها الحاضرون يوماً، مبنية كلها وذات علاقة وثيقة مع ما كانت عليه المدينة القديمة، حيث إن السكان الحاليون في باطن وعيم يتصورون أنفسهم كامتداد روحي وثقافي وتاريخي لما كانت عليه روما القديمة.  

يحدث كل ذلك، في وقت لا يعاني فيه سكان روما الحاليون مع أية مشكلة أو صِدام مع الحداثة، بكل منتجاتها وأدوات فعلها ونوعية التفكير وأشكل السلوك التي تنفرز عنها. بل على العكس تماماً، يبدو الحضور الكثيف للمدينة التاريخية وذاكرتها في حاضر السكان، وكأنه أهم مصادر الغنى والحيوية للسكان، ما لم نقل الثقة بالذات، التي تنتج ممرات للاعتراف بالآخر وفسحة لطراوة الوجدان والمخيلة، تلك الأشياء التي تمنح السكان الحاليين قوة وجدانية وعقلية للانخراط كل اشكال الحداثة.  

على الدفة الأخرى، فإن كاتب السطور لم يسبق له أن عرف شيئاً عن العاصمة التاريخية القديمة التي ولد، هو وأبوه وجده وكامل أفراد عائلته، على بُعد عدة مئات من الأمتار منها. لم يعرف حتى اسمها التاريخي ولا مؤسسها ولا الحاضرة والمضامين التي كانت عليه هذه المدينة التاريخية. ليس هو فحسب، بل كامل الفضاء الاجتماعي والثقافي والإنساني المحيط بذاك المكان، الذين كانت تلك الحاضرة على الدوام واحدة من أكبر مجاهيل الحياة وأكثرها غموضاً بالنسبة لهم. 

فما عرفته شخصياً عن هذه المدينة القديمة، وبعد سنوات كثيرة من العيش بالقرب منها والمرور اليومي بها، كان بفعل فضول استثنائي ومهني خاصٍ جداً، لم يكن متوفراً إلا للقليلين. تلك المدينة التي كانت حاضرة عمرانية وثقافية وتجارية طوال آلاف السنين، عاصمة للملكة الحورية لوقت طويل، ثم صارت جزءا من الفضاء السياسي والإنساني لممالك "أكاد" ومن بعدهم "ماري"، تحوي قصوراً ومعابداً وأسواقاً ونصوصاً وتماثيل ومنتجات تاريخية لا تُقدر بثمن، لها سيرة وتاريخ وشخصيات ومنتجات أدبية ودينية وثقافية هائلة، كانت يوماً منارة إنسانية لقرابة ربع العالم.   

كل ذلك كان مجهولاً كبيراً لكل البشر المحيطين بالمكان، ولا يزال. وحدهم أعضاء بعثات التنقيب الأجنبية كانوا يعرفون ما بداخل ذلك المكان/الحاضرة، هؤلاء الذين كانوا محاطين بسور فعلي وآخر أمني، يعملون بصمت داخل مكاتبهم، يستخرجون الآثار ويجرون الدراسات بلغاتهم الأجنبية، ولا يجدون وقتاً ومعنى لأن يشرحوا ويفسروا للسكان المحيطين ما يعثرون عليه ويكتشفونه داخل المدينة. حتى أن بعض السكان المحليين، الذين كانوا يعملون كعمال سخرة لدى أعضاء تلك البعثات، أنما كان ممنوعاً عليهم مسّ أي شيء تاريخي قد يجدونه أثناء عمليات النبش والتنقيب.  

لم تكن تلك القطيعة على المستوى المادي فحسب، فجهل السكان بالمكان ومحتوياته وسيرته، كان استعارة كبرى عن قطيعة هؤلاء مع التاريخ نفسه، وتالياً مع جزء من ذواتهم وخصائصهم، ككائنات تملك خاصية متمايزة عن باقي المخلوقات، على مستوى العلاقة مع الذاكرة والتاريخ الأبعد مما هو حاضر راهناً. وتالياً ككائنات خُلقت وراكمت مجموعة كبرى من المنتجات والذواكر والأفكار والقيم والآداب والتجارب، التي تشكل بمجموعها المصدر الأولي والدائم للثراء الإنساني.  

فما كان خاصاً بالبقعة التي نشأ فيها كاتب هذه السطور، كان يمتد لأن يكون ظاهرة عامة في كل مكان آخر. فكامل شمال شرق سوريا كان قائماً على بحر من الحواضر التاريخية القديمة، تحوي سهوبه كنوزاً من الآثار والمنتجات الإنسانية، لكنها جميعاً كانت عوالم مجهولة تماماً بالنسبة للسكان، غير حاضرة أو ذات معنى في الذاكرة الجمعية، لا يتم تداولها في المناهج التربوية وليس لها من قيمة في المنتجات الأدبية والثقافية والفنية والسياحية لأبناء المكان، ولا فاعلية لها في الضمير والمخيلة والعقل العام.  

يمتد ذلك الأمر ليشمل سوريا كلها، ومنها بنسب مختلفة لكل بلدان منطقتنا، الذين، ولغير صدفة، يعيشون صداماً ورفضاً للغالب الأعم من ظواهر ومنتجات الحداثة، المرابطين في خنادق المركزية والمحافظة والماضوية.  

من تلكم الثنائية، تبدو العلاقة الثنائية شديدة الوضوح، بين مجتمعات سائلة، تعتبر نفسها جزءا حيوياً من تاريخ قديم ومتقادم، منتج ومراكم لكل أنواع الثراء الإنساني، وأخرى تعتبر نفسها يتيمة، ولدت للتو كجيل أول ووحيد، ليس لها في التاريخ أي ثراء، خلا بعض حكايات الذكورة الرعناء، عن البطولة والحروب ومفاخرها، وتالياً لا تنتج إلا شيئاً واحداً: العصبيات الخالية من أية قيمة.