عشرون يوما ولم ير العالم صورة أو ظهورا حيا لزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (36 عاما) فيما تنتشر الشائعات عن مرضه واختبائه وحتى وفاته وتتسابق الاستخبارات الدولية في محاولة كسر الطوق في بيونغ يانغ لمعرفة حال زعيمها.
كيم ظهر في المرة الأخيرة في 11 أبريل وفِي صورة نشرتها الوكالة الرسمية للنظام وهو يرتدي الأبيض ومحاطا برجال الأمن. ومنذ ذلك الوقت غاب عن حدث تاريخي في 15 أبريل (يوم الشمس وعيد وطني لمناسبة مولد جده، كم إل سونغ، مؤسس كوريا الشمالية)، ثم شوهد قطاره خارج منتجعه البحري في وونسان في 23 أبريل وهو ما زال مركونا هناك اليوم. خلال هذه الفترة أعلن النظام أن كيم أرسل برقيتين للرئيس السوري بشار الأسد ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا من دون أن ينقل أي صورة له.
هذه ليست المرة الأولى الذي يختفي فيها كيم، فهو غاب 40 يوما في 2014 قبل أن يعود حاملا عصا ما رجح وجود مشاكل صحية. اليوم ومع إرسال الصين فريقا طبيا لتفقد حليفها، فإن السلبية تحيط اختفاءه والتفسيرات الأكثر منطقية هي:
1 ـ خضع كيم جونغ أون لعملية جراحية وفق تقارير يابانية، لحقها تعقيدات وما حتم اختفاءه. فالرجل وزنه يزيد عن 140 كليوغراما، ومعروف عنه كثرة التدخين وصعوبة التنفس وعانى والده من مشاكل في القلب. العملية تفسر انتقاله في القطار بدلا من الطائرة.
ما يزال النظام الكوري الشمالي متماسكا ومحكما سيطرته على المعلومات ومحصنا حتى الساعة ضد اختراقات الاستخبارات الأجنبية
2 ـ حال الزعيم الكوري جيدة ولا يوجد شيء خارج عن المعتاد بحسب مسؤول رسمي في كوريا الجنوبية. طبعا من مصلحة كوريا الجنوبية أن يكون كيم في صحة جيدة فهو حسن العلاقة بين الجارتين، ووقع تفاهما قد يوصل إلى مصالحة تاريخية.
3 ـ وباء فيروس كورونا وانتشاره في كوريا الشمالية فرض اختباء كيم ومن ثم ارسال فريق صيني طبي لتفقد الوضع. هذه النظرية تعني أن كيم لا يريد الظهور بين العامة وأن انتشار الفيروس كبير في الدولة الشيوعية.
هناك تسريبات أخرى عن وقوعه في غيبوبة بعد خطأ في العملية أو إصابته في التجربة الصاروخية الأخيرة التي أطلقتها كوريا الشمالية في 14 أبريل أو حتى وفاته. الوفاة يصعب تصديقها نظرا لأن عشرين يوما مضت على اختفائه وهي فترة طويلة لإخفاء جثة.
السيرة العائلية لكيم جونغ أون واختفاء والدته ووالده من قبل لأسابيع تجعل من فكرة غيابه عن الأنظار بسبب كورونا أو عارض صحي الأكثر منطقية، إنما من دون معلومات حية من كوريا الشمالية أو صورة له ستستمر التكهنات.
جيوسياسيا، غياب كيم هو نذير سيئ لواشنطن والرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي حاول عبره إصلاح العلاقة مع كوريا الشمالية
البعد السياسي لغياب كيم بدأ يطرح فكرة تولي شقيقته كيم يو جونغ القيادة إذا تأخر وضعه أو اختفى بالمطلق. وشقيقته هي الأقرب له سياسيا وعائليا ولديها رابط الدم الذي يحظى بأهمية كبيرة في تولي القيادة. العم كيم بيونغ لإيل هو أيضا أحد الأسماء المطروحة إنما لا يحظى بالعلاقة القوية داخل العائلة، ومعروف عنه أنه لعوب، يرتاد الملاهي ولا يحظى بالجدية نفسها التي تحملها شقيقة كيم.
جيوسياسيا، غياب كيم هو نذير سيئ لواشنطن والرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي حاول عبره إصلاح العلاقة مع كوريا الشمالية واحتواء العملاق الصيني. ماذا تعرف الصين اليوم عن حالته الصحية ولماذا لم يتحدث الفريق الطبي الصيني بعد عودته من كوريا الشمالية؟ أسئلة ترجح زيادة التأثير الصيني في كوريا الشمالية في مرحلة غياب كيم وفي حال بدء المعركة على خلافته.
أما النظام الكوري الشمالي فهو ما يزال متماسكا ومحكما سيطرته على المعلومات ومحصنا حتى الساعة ضد اختراقات الاستخبارات الأجنبية. في نفس الوقت فإن شبح عدم الاستقرار هناك قد يعني هزة للأمن الدولي خصوصا أن كوريا الشمالية هي قوة نووية، ولديها تاريخ حافل من التجارب الصاروخية الطائشة.

