Lebanese Parliament Speaker Nabih Berri, speaks during a news conference, in Beirut, Lebanon, Thursday, Oct. 1, 2020. Berri…
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري معلنا عن اتفاق الإطار مع إسرائيل حول ترسيم الحدود

يفتح "اتفاق الإطار" الذي توصل إليه لبنان مع إسرائيل بوساطة أميركية، لترسيم حدودهما البحرية، الباب رحبا لجملة من التداعيات و"الديناميكيات" التي من شأنها أن تعيد ترتيب المشهد اللبناني، بتوازناته وتحالفاته وأولوياته، ما يرسم أكثر من علامة استفهام خصوصا، حول موقف "حزب الله" وموقعه، إن في المعادلة المحلية أو في المعادلة الإقليمية.

ربما يبدو سابقا لأوانه، الذهاب بعيدا في بناء الاستنتاجات وإطلاقها، لكن من المنطقي الشروع في البحث والتقصي عن إرهاصات التغيير المحتمل، وعمّا إذا كان الاتفاق المذكور سيلعب دور "مُغيّر اللعبة" أو "Game Changer"، إن في علاقات لبنان بإسرائيل، أو لجهة السياق الذي أبرم فيه الاتفاق: سياق الهدنات والتهدئات المتّبع في لبنان وغزة، أم في سياق التطبيع الإماراتي ـ البحريني...

واشنطن تضع الاتفاق في هذا السياق، ولبنان يحاول أن يخرجه منه، ووزير خارجيته الأسبق، رئيس التيار الوطني، يقترح شق طريق لبناني ثالث في التفاوض، يقع في منزلة وسط بين منزلتين، لا فارسية ولا عربية، والأهم من كل هذا وذاك وتلك، السؤال عمّا إذا كان يصح النظر للاتفاق بوصفه مؤشرا على ما ستكون العلاقة بين طهران وواشنطن، بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة، أم لا؟

حتى كتابة هذه السطور، لزم "حزب الله" الصمت ولم يصدر عنه ما يشي بقبول "الاتفاق الإطاري" أو رفضه والتحفظ عليه، لكن إسناد مهمة إنجاز الاتفاق إلى أحد أبرز وأكبر حلفائه: نبيه بري، يبدو أمرا لافتا للانتباه، بل وخارجا عن المألوف، فالمفاوضات عادة، حتى وإن دارت حول "إطار المفاوضات"، تجريها السلطة التنفيذية، الرئاسة والحكومة في الحالة اللبنانية، وليس السلطة التشريعية ممثلة برئيسها، لكن في لبنان، يبدو "الخروج عن المألوف"، مألوفا... ثم أن إسناد هذا الملف للرئيس نبيه بري، يعني من ضمن ما يعني، طمأنة "حزب الله"، ويشي من ضمن ما يشي، بأن الحزب ليس بعيدا عن مجريات التفاوض وصولا إلى الاتفاق ذاته.

يمكن القول إن الجولات الأخيرة للتفاوض حول "اتفاق الإطار"، جرت في شروط غير مواتية للبنان، ولا للفريق الذي يقوده "حزب الله" بشكل خاص

من تتبع التعبيرات اللبنانية والأميركية والإسرائيلية في وصف الاتفاق من حيث نصوصه وروحيته، يجد بونا ملحوظا بين القراءات الثلاثة، فلا قاسم مشترك بينها سوى الاحتفالية في التعبير... لبنان تحدث عن "مفاوضات مستمرة"، وإسرائيل تحدثت عن "مفاوضات مباشرة"، لبنان أقر بأن المتفاوضين سيجلسون في غرفة واحدة، لكنهم لن يخاطبوا بعضهم بعضا، وسيوجهون حديثهم للراعي الأممي والوسيط الأميركي... في ظني أن "التمييز" اللبناني بين مفاوضات مباشرة وأخرى غير مباشرة على هذا النحو، ينطوي على قدر من "التهافت" يُخفي قدرا أعلى الرغبة "التعمية" على حقيقة أن المفاوضات ستكون مباشرة كما يقول الجانبان الأميركي والإسرائيلي.

ثم أن الحديث اللبناني عن "تلازم" مساري التفاوض لترسيم الحدود البحرية والبرية، لا تسنده العبارات الضبابية التي تناولت المسألة، فيما الجانبان الأميركي والإسرائيلي، يتحدثان عن مسار آخر منفصل، سيعالج "القضايا العالقة" في ترسيم مسار "الخط الأزرق"... يبدو أن نظرية "التلازم" لم تصمد طويلا، والطرفان راغبان في إتمام التفاوض حول "البلوك التاسع"، لتمكين الشركات من الشروع في عملياتها الاستكشافية، وبعد ذلك لكل حادث حديث، ويمكن أن يُبنى على الشيء مقتضاه.

والحقيقة أنه ما كان للطرفين أن يصلا إلى اتفاق كهذا، بعد أزيد من عشر سنوات من التفاوض وأربعة وسطاء أميركيين، لولا أن لبنان بلغ حافة الإفلاس وضفاف الدولة الفاشلة والمفككة... في ظني أن قدرة "حزب الله"، على تسويق خطابه "المقاوم" باتت اليوم، أضعف مما كانت عليه في أية مرحلة مضت... وفي ظني أن حلفاء "حزب الله" في "حركة أمل" و"التيار الوطني الحر"، باتوا يستعجلون الاتفاق، لتفادي الأسوأ في علاقتهم مع واشنطن، وهي التي شرعت في إدراجهم تباعا على "لوائحها السوداء"، وإذ كان الحزب على مستوى قيادته وكوادره أقل تأثرا واكتراثا بالعقوبات الأميركية (على المستوى الشخصي على الأقل)، فإن لحلفائه "المقاومين" بدورهم، مصالح وحسابات وشبكات علاقات، ستتضرر حتما إذا ما أصبحوا في مرمى العقوبات الأميركية.

بهذه المعنى، يمكن القول إن الجولات الأخيرة للتفاوض حول "اتفاق الإطار"، جرت في شروط غير مواتية للبنان، ولا للفريق الذي يقوده "حزب الله" بشكل خاص... وهي ذاتها الظروف التي مكنت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من التحدث بجرأة إلى الطبقة السياسية اللبنانية وتوبيخها، وتركيز سهام نقده ضد "الثنائي الشيعي" من دون أن يخشى أثرا سلبيا على مبادرته، أو تكرارا لسيناريو العام 1983، عندما أخرجت فرنسا من لبنان، تحت وقع التفجيرات التي أودت بحيوات العشرات من جنودها... وهي الظروف ذاتها التي سمحت لغير مسؤول وخبير إسرائيلي الترحيب بالاتفاق بوصفه مدخلا لمرحلة مديدة من الهدوء وغياب التهديد.

المشهد اللبناني يتغير، تحت ضغط "الجائحة الوبائية" و"الكارثة الاقتصادية"، و"حزب الله" يجد نفسه في قلب دائرة الاستهدافات، وربما يكون قرر الانحناء أمام العاصفة العاتية، وإذا ما قُدّر لهذه المفاوضات أن تصل إلى خواتيمها، فليس من المتوقع أن يعود الحزب إلى ما كان عليه، فالتهدئات من قانا 1996 إلى القرار 1701، ستستند هذه المرة، إلى منظومة صلبة من المصالح الاقتصادية والمالية المضمخة بروائح النفط والغاز، وسيكون لدى لبنان و"حزب الله" وقواعده، الكثير مما سيخسره في حال قرر "استئناف مقاومته"، المجمدة على أية حال، منذ العام 2006.

ليس مستبعدا أبدا، أن نرى سيناريو "مفاوضات الدوحة" بين طالبان والولايات المتحدة، يتكرر بأشكال مختلفة، وأسماء مختلفة، ولكن على الساحة اللبنانية وحولها هذه المرة

سنكون أمام مشهد "تجميد المقاومة" أو إرجائها إلى أجل غير مسمى، وبمرور الزمن، سيفقد سلاح الحزب مبرره وقيمته، بل وسيجد الحزب صعوبة في القول بأنه مكرس لردع إسرائيل وتحرير ما تبقى من أراضٍ لبنانية محتلة، وسترتفع أصوات المطالبين بنزع سلاح الحزب، وستكون لديهم الجرأة على القول بأن هذا السلاح لم تعد له وظيفة "مُقاوِمة" ضد عدو خارجي، وأن وظيفته المتبقية باتت محصورة في الداخل اللبناني، وضد خصوم سياسيين من أبناء البلاد وبناتها، أما دوره الإقليمي، فهو مثير أصلا للانقسام، باعتباره مرتبطا بأجندة إقليمية ومندرجا في لعبة المحاور وصراعاتها، وليس بأجندة وطنية لبنانية، ولغايات استكمال التحرير وبناء جدران الردع.

لا يعني ذلك أن الحزب سيُلقي سلاحه عمّا قريب، أو أنه سيسمح بتهميشه تحت وقع التطورات المتلاحقة الأخيرة، وتحديدا على جبهة الحدود البحرية والبرية مع إسرائيل... ولا يعني ذلك أيضا، أن خصوم الحزب في الخارج، وبالذات في إسرائيل والولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية والعربية، سوف يتوقفون عن محاولاتهم خنق الحزب وتهشميه، وفعل كل ما يمكن فعله، من أجل فصله عن بقية اللبنانيين ابتداءً، وعن بيئته الشيعية الحاضنة في نهاية المطاف... لكن قواعد الاشتباك بين الحزب وحلفائه في المرحلة المقبلة، ستكون قد تغيرت كثيرا، وتغيرت في غير صالحه وصالح حلفائه.

وسوف تتوالى تأثيرات التطور الأخير في علاقات لبنان بإسرائيل، إلى ما هو أبعد من ذلك بعد استحقاق نوفمبر الرئاسي الأميركي، فإن جاء جو بايدن على رأس إدارة ديمقراطية، فإن أبواب تطبيع العلاقات الأميركية ـ الإيرانية ستفتح على مصراعيها، وسيكون لذلك تأثير مباشر وكبير، على مسار "تدوير الزوايا الحادة" في مواقف "حزب الله" و"إعادة تعريف" دوره، وإن عاد دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وأوفى بوعده بالوصول إلى اتفاق مع إيران في غضون شهر واحد، سنرى النتيجة ذاتها لبنانيا، وربما على نحو أقسى وأصعب على "حزب الله"... وليس مستبعدا أبدا، أن نرى سيناريو "مفاوضات الدوحة" بين طالبان والولايات المتحدة، يتكرر بأشكال مختلفة، وأسماء مختلفة، ولكن على الساحة اللبنانية وحولها هذه المرة.

"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية
"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية

على مدى خمس سنوات وخمسة أشهر، وفر لي هذا الموقع "alhurra.com" مساحة أسبوعية حرة، أخاطب من على منصتها، جمهورا متنوعا، رفقة نخبة من كتاب ومفكرين وإعلاميين وازنين، ومن دون تلك القيود والضوابط التي أثقلت كاهل الكتاب والمحللين والمثقفين في العالم العربي...هنا، وربما هنا فقط، بمقدورك أن تسمي الأشياء بأسمائها، دولاً وحكومات، دون خشية من قوانين "تعكير صفو العلاقة"، ومن غير أن تحسب حساب لأثر ما تكتب على "المساعدات" التي تتلقاها بلادك من هذه الدولة أو تلك.

ولأنك تخاطب جمهورا متنوعا، لا يجمعهم جامع سوى "لسان الضاد"، فأنت تجد نفسك مكرها على القفز من فوق "زواريب" السياسة المحلية في بلدك، التي لا يعرفها ولا يُعنى بها، سوى أهلها، أو بعض أهلها في كثيرٍ من الأحيان، وهو أمر له ما له وعليه ما عليه، فهو من جهة يُنجيك من "طبقات الرقابة" المتراكبة في مجتمعاتنا من سفارات وهويات دينية واجتماعية، بيد أنه من جهة ثانية، ينحو بما تكتب صوب التجريد والتعميم، وبصورة قد تُخلّ بمقتضيات "التحليل" في بعض الأوقات.

على أنك وأنت تكتب لموقع يتخذ مقرا له على مبعدة عشرة آلاف كلم، تبقى ملاحقا بهاجس "الرقابات"، حكومية وغيرها، من حكومة بلدك وحكومات الجوار القريب والبعيد، سيما بعد أن تعاظمت وطأة تأثيرها لاعتبارات "الجيوبوليتك" و"العلاقات الخاصة والمميزة"...أنت لا تشعر أنك حرٌ تماما، حتى وأنت تكتب لموقع "الحرة".

ذات ظهيرة، اتصل بي الصديق ألبرتو فيرنانديز، ومعه بدأت حكاية المقال الأسبوعي، كنت عرفته عندما كان دبلوماسيا رفيعا في سفارة الولايات المتحدة لدى عمّان، وكان شغل موقع الملحق الثقافي، ولقد وجدنا يومها شيئا مشتركا، فهو قضى سنوات في دمشق، وأنا فعلت الشيء ذاته، وإن في مراحل مختلفة، وكانت لديه شبكة واسعة من العلاقات مع المثقفين السوريين، وكنت كذلك، وكان هذا الموضوع على الدوام، يحتل مساحة بارزة في نقاشاتنا، ولطالما رتبنا أنا وإياه لقاءات لشخصيات أميركية ثقافية وسياسية وازنة في مركز القدس للدراسات السياسية، صحبة نخبة محترمة من سياسيي الأردن ومثقفيه.

ألبرتو كان قد تسلم للتو مسؤولياته في المؤسسة التي تصدر عنها "قناة الحرة" و"راديو سوا" و"موقع الحرة الإخباري"، طلبني لكتابة مقال أسبوعي، متعهدا بأن يحترم ما أكتب، وأظنه كان على علم بتوجهاتي السياسية والفكرية، ولكنه أراد للموقع أن يصبح منصة للحوار والجدل والتعدد.

ذات مرة، أثير نقاش حول هوية كتاب الحرة، وأُخذ على الموقع أنه ينتقيهم من أبناء مدرسة سياسية وفكرية واحدة تقريبا، يومها "غرد" فيرنانديز نافيا "الاتهام"، مستشهدا بتواجد أسماء وكتاب من خارج هذه المدرسة، ولقد ذكرني من بين آخرين، بوصفنا شهودا أحياء على تهافت الاتهام...مع أنني أشاطر أصحاب "الاتهام" بصرف النظر عن نواياهم، بأن غالبية الزملاء وليس جميعهم بالطبع، ينتمون لمدرسة في الفكر والسياسة، معروفة توجهاتها وخلفياتها، وهي في مطلق الأحوال، مدرسة حاضرة بقوة في دولنا ومجتمعاتنا، اتفقنا معها أم اختلفنا.

حرص الرجل على استحداث انطلاقة في مسار ومسيرة القناة والراديو والموقع، المتعثرة نسبيا، ولقد استعان بنخبة من الإعلاميين المجربين، أذكر منهم الزميل نارت بوران، الذي شغل موقع مدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون في الأردن، وكان مؤسسا لعدد من الفضائيات في الإمارات، ولقد زاملته في عمان، حين كان مديرا للمؤسسة، وكنت أقدم برنامجا حواريا على شاشة التلفزيون الأردني بعنوان "قضايا وأحداث"، ولقد كان الرجل مهنيا بامتياز، وتعين على أن يجذّف في بحر متلاطم الأمواج وهو يدير مؤسسة تتجاذبها رياح التأثير من مختلف مراكز القوى وصنع القرار في البلاد، كان الله في عونه، وعون أسلافه وخلفائه.

خلال هذه الرحلة مع "الحرة" كتبت 280 مقالا أسبوعيا، بمعدل وسطي 1200 كلمة للمقال الواحد، أي ما يعادل "336000 كلمة"، لم يتعثر منها سوى مقالات ثلاثة، اثنان لاستبدال عبارة بأخرى أو شطب كلمة، وآخر لأنني كنت كتبته مبكرا، ولقد جرت أحداث كثيرة ما بين كتابته ونشره، فاستوجب استبداله بمقال آخر... بلغة الإحصاءات، أقل من 1 بالمئة من مقالاتي أثارت نقاشا مع المحرر، لكن الأهم، أن أحدا في فيرجينيا لم يكن ليخطر بباله استبدال كلمة بأخرى، أو شطب كلمة، دون استئذان وموافقة من الكاتب، حتى في تلك المرات النادرة التي أتيت على ذكرها، وتلكم بالنسبة لشخص سبق أن منعت له ثمانية مقالات في شهر واحد، تجربة مثيرة للاهتمام.

لست هنا في باب كيل المديح لموقع أغادره ما أن يرى هذا المقال النور، ولكنني أصدر عن تجربة شخصية في الكتابة وهوامش الحرية المتاحة للكاتب، لأضيف إلى ما سبق ذكره، أنني اعتنيت بمقالتي الأسبوعية على موقع الحرة، أكثر من غيره، لكل الأسباب التي أوردتها، ولسبب آخر إضافي، أن الكاتب يرغب في "توثيق" و"تسجيل" مواقفه من أهم الأحداث والتطورات والظواهر الكبرى التي تشغل باله، وما يحول بينه وبين فعل ذلك، إما غياب المنبر، في ساحة إعلامية – صحفية عربية مستقطبة إلى أبعد حد، أو للقيود الصارمة التي تصاحب الكتاب في صحف ومنابر محلية وعربية.

وكان من دواعي سروري واعتزازي دائما، أن الزملاء في "راديو سوا" لطالما استخدموا المقال الأسبوعي مادة/موضوعا لحلقة إذاعية، غالبا ما كنت ضيفها أو أحد ضيوفها، بالنسبة للكتّاب، كان ذلك بمثابة حافز إضافي، يدفعه للتفكير في اختياراته والاهتمام بجودة ما يكتب.

موقع الحرة، كما أبلغني الزميل بهاء الحجار، قرر إغلاق باب كامل من أبوابه تحت عنوان "من زاوية أخرى"، وفيه كانت تحتشد مقالات الرأي من لبنان والعراق والمغرب العربي والأردن وغيرها... أحزنني ذلك، لاسيما أن المقال لم يعد على ما يبدو جاذبا للقراء الذين يتجهون بكثرتهم، الشابة خصوصا، إلى "التك توك" و"الإنستغرام" والفيديوهات القصيرة، بحساب الربح والخسارة، من العبث الاستمرار في استثمار كهذا، في حين يمكنك أن تجتذب جمهورا أوسع، لو أنك وضعت مواردك في مكان آخر.

هي "قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة، ولقد سبقني الزميل على هذا الموقع، حسن منيمنة، لرثاء المقالة المكتوبة، قبل أيام، فلا حاجة بي لمزيد من "الرثائيات"، وعلينا أن نسلّم بحقيقة أن العالم يتغير، وأن فنونا وألوانا من العمل الإعلامي والصحفي قد شقت طريقها للانقراض. نقول ذلك، ونحن معشر المشتغلين بالصحافة والمقالة المكتوبة، يعتصرنا الألم والإحساس بـ"اللاجدوى".

هو فصل جديد، سبق أن انتهت إليه كبريات من الصحف والمجلات في العالم، والعالم العربي، وفي ظني أن "الحبل على الجرار"، فمن بقي من هذه الصحف واقفا على قدميه، إنما نجح في ذلك بأعجوبة، أو بتمويل سخي، طافح بالأجندات والاستهدافات السياسية، إلا من رحم ربي، واستطاع أن يجد لنفسه موطئ قدم في ميادين الإعلام الجديد وعوامل السوشال ميديا والمرئي والمسموع، وإلى لقاء على منصة أخرى، وتجربة مختلفة.