Demonstrators hold a makeshift Lebanese flag during a protest against government performance and worsening economic conditions…
متظاهرون بالقرب من قصر الرئاسة في لبنان

في قصر الرئاسة اللبنانية أمس الخميس، وخلال انعقاد "اللقاء الوطني" الذي دعا إليه رئيس الجمهورية ميشال عون، وقاطعته مكوّنات سياسية أساسية في البلاد، "لعدم جدواه"، عاد رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان، إلى الضوء، مجددا.

لم يكن سليمان، بحاجة إلى جهد كبير، ليتميز عن غيره من الحاضرين. جلّ ما فعله أنه قدّم على الملأ "خلاصة تجربته" في سدّة الحكم، التي بيّنت أن سائر المشاركين في "اللقاء الوطني" يصفون لـ "لبنان المريض" الموضوع على الطاولة، شعوذات تترجمها إفاضة في "الثرثرة"، فيما ذهب هو، إلى تشخيص المرض الحقيقي واصفا الدواء الملائم.

بنت كلمة ميشال سليمان نفسها على "حجر زاوية" رذله "البنّاؤون"، إذ بيّن الصلة السببية بين "الأدوار الملعونة" التي يلعبها "حزب الله" وبين "الانهيار المأساوي" للعملة الوطنية.

وكان يكفي أن يتّخذ سليمان "إعلان بعبدا" الذي انقلب عليه "حزب الله"، مثالا نموذجيا، للأسباب التي أنتجت الانهيار الكبير في لبنان.

و"إعلان بعبدا" توصّلت إليه طاولة الحوار الوطني برئاسة سليمان في يونيو 2012 وضمّت جميع المكوّنات الوطنية بما فيها "حزب الله".

وتعهّد المشاركون في الحوار، في حينه، بأن يلتزموا، بمقتضيات "النأي بالنفس" عن صراعات الإقليم وحروبه ومحاوره.

سليمان، أكل من "الشجرة المحرّمة"، بحيث رفض رمي لبنان في "المحور الإيراني" على حساب علاقاته الاستراتيجية مع العالم العربي

وأصبح هذا "الإعلان" وثيقة دولية وتمّ على أساسها تشكيل "مجموعة الدعم الدولية للبنان" التي هدفت إلى مساعدة البلاد وتقوية الجيش وسائر القوى الأمنية الشرعية في البلاد.

ولكنّ "حزب الله"، وبعدما تلقى أوامر "الحرس الثوري الإيراني" بالدخول إلى سوريا والمشاركة في الحرب لمصلحة النظام فيها، وإرسال مستشارين عسكريين إلى اليمن والعراق، كما دعم المعارضة البحرانية، انقضّ على "إعلان بعبدا" وتنصّل منه و"احتقره"، قبل أن يبدأ بـ "شيطنة" سليمان نفسه، بسبب تمسكه بهذا "الإعلان"، على اعتباره خشبة الخلاص الوحيدة في ظل الطوفان في الإقليم المحيط بلبنان.

وفي "اللقاء الوطني" ذكّر سليمان بما ارتكبه "حزب الله" لهذه الجهة، محدّدا انعكاسات ارتكاباته على لبنان، فقال: "لقد نقض "حزب الله" الاتفاق، ما حال دون تنفيذ تعهّدات الدولة وتسبّب بعزلتها القاتلة، وبفقدان مصداقيتها وثقة الدول الصديقة وأهلنا في الانتشار والمستثمرين اللبنانيين والأجانب والمودعين والسياح بحكوماتهم، ما ساهم في تراجع العملة الوطنية".

وبناء على ذلك، تميّز سليمان، إذ بدا من موقع "الرئيس السابق" أكثر دراية بأسباب الانهيار من "الرئيس الحالي"، وأكثر "جرأة" في تشخيص المرض ووصف الدواء، من موقعه كفرد لا حزبا وراءه ولا تيارا شعبيا ولا تحالفات محلية ولا قوى إقليمية، من الرئيس الثالث عشر للجمهورية اللبنانية، الذي يتغنّى و"صحبه" بلقب "الرئيس القوي".

ويُدرك الجميع أنّ ميشال سليمان لم يجانب الصواب في ما قاله، فأيّ مراجعة موضوعية ودقيقة، لمجرى الأحداث ولتدهور علاقات لبنان بالخارج ولحبس الأموال الموعودة من المجتمع الدولي، لا يعود سببها إلا لانخراط "حزب الله" بصراعات الإقليم بما يخدم "الأجندة الإيرانية".

ويكفي التدقيق بموقفين تزامنا مع كلمة سليمان ليتأكد أنه هو تكلّم فيما كان سائر المشاركين "يثرثرون".

الموقف الأوّل كان لوزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو، إذ أعلن، خلال مؤتمر صحفي أن "واشنطن مستعدة لمساعدة لبنان إذا عملت الحكومة بطريقة ‬لا تجعلها رهينة لحزب الله".

أما الموقف الثاني، فلوزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش الذي أشار، في مقابلة تلفزيونية، إلى أن "حزب الله" يُملي الخطاب السياسي على لبنان ويملك فعليا جيشا فيه، لافتا إلى أن لبنان يدفع "جزئيا" ثمن تدهور علاقاته العربية والخليجية.

ولكن، ماذا يمكن أن يُنتِج موقف ميشال سليمان؟

لا شيء، إذا اعتمدت قاعدة جوزف ستالين بسؤاله ونستون تشرشل، في يالطا، عن "عدد الدبابات التي يملكها الفاتيكان".

ولكن، إذا قرّر من يملكون الدبابات" ـ بمعناها المجازي وليس الحرفي ـ أن يواجهوا، فعلا، أدوار "حزب الله" المضرّة بالبلاد، فتجربة "البابا" ميشال سليمان تُصبح حاجة ملحّة، خصوصا وأن الرئيس الثاني عشر للجمهورية اللبنانية أتى إلى موقعه هذا من مكان بعيد جدا.

ففي الرابع والعشرين من مايو 2014 أصبح سليمان رئيسا سابقا للجمهورية.

ولكن خروجه من القصر الجمهوري لم يكن مثل دخوله إليه من بوابة قيادة الجيش اللبناني، بفعل اكتشافه، من موقعه المركزي في صناعة القرار الوطني، مدى سلبية الأدوار التي يلعبها "حزب الله" والتي تحول دون قيام دولة فعلية في لبنان.

وإذا كان انتُخب رئيسا بإجماع غالبية المكوّنات السياسية في لبنان، في ضوء "تفاهم الدوحة" الذي أعقب غزوة السابع من مايو 2008 التي خططها "حزب الله" وقادها ضد الحكومة ومكوّناتها السياسية التي كانت تتآلف ضمن "قوى 14 آذار"، فإنّ انتهاء ولاية سليمان تميّز بإشهار "حزب الله" العداوة له، لأنّه، من موقعه كرئيس للجمهورية، حاول التصدّي لمشاريعه التي اعتبرها سليمان مدمّرة للدولة ولعلاقاتها ولموقعها ولمصالحها ولاقتصادها ولشعبها.

ورعى "حزب الله" فراغا في موقع رئاسة الجمهورية، استمر سنتين وخمسة أشهر وسبعة أيام، حتى يقضي على نهج ميشال سليمان بمنع وصول أيّ شخصية لبنانية يُمكن أن تبدأ ولايتها من حيث انتهى، مراهنا في ذلك على حليفه ميشال عون الذي أتاح له عقد صفقات سلطوية مع خصومه السياسيين، من أجل إيصاله إلى القصر الجمهوري.

ولكن ماذا فعل ميشال سليمان حتى استحق عداوة "حزب الله"؟

يكفي أن تخاف فعليا على لبنان، حتى تصبح خصما مكروها لـ"حزب الله"

لم يكن سليمان، في أي يوم من الأيّام، ضد "حزب الله"، ولا كان داعية نزع سلاحه، ولا كان يرعى فكرة إبعاده عن أي حكومة. العكس هو صحيح، حتى أن سليمان، في مرحلة من مراحل عهده، وافق على تشكيل حكومة قاطعتها قوى 14 آذار، بعد "انقلاب" قاده "حزب الله" وتولّى إخراجه "التيار الوطني الحر".

ولكنّ سليمان، أكل من "الشجرة المحرّمة"، بحيث رفض رمي لبنان في "المحور الإيراني" على حساب علاقاته الاستراتيجية مع العالم العربي، وقاوم إرادة "حزب الله" بإلغاء "إعلان بعبدا".

وكان سليمان قبل ذلك قد وفّر الغطاء اللازم لقرار توقيف "الممثل الشخصي للرئيس السوري بشار الأسد في لبنان" ميشال سماحة بعدما توافرت الأدلة القاطعة أنه كان ينقل في سيارته، بحضور جميل السيّد الذي أوصله "حزب الله" إلى الندوة النيابية، متفجرات من سوريا إلى لبنان لتنفيذ جرائم إرهابية منسّقة مع المخابرات السورية على أن يتم نسبها إلى فئات إسلامية راديكالية.

هذه المسيرة السياسية لميشال سليمان تعني شيئا واحدا في لبنان: يكفي أن تخاف فعليا على لبنان، حتى تصبح خصما مكروها لـ"حزب الله"، ويكفي أن تفعل لـ"حزب الله" ما ينتظره منكَ، حتى تصبح صديقا ودودا ولو كنتَ، طوال مسرتك، عدوّا لدودا.

ويدفع اللبنانيون ثمنا باهظا، راهنا، لقاء طالبي ودّ "حزب الله"!

معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية
معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية

السائد تقليدياً، التعامل مع الفقر كموضوع للإحسان من منظار ديني. لأن الدين يعتبر جزءا مهما من تكوين الهويات الجماعية، فهو يمنح قاعدة للتضامن الاجتماعي والحشد السياسي. لكن الفقر أصبح موضوعا سوسيولوجيا للدراسة في مطلع القرن الماضي. ويعتبر الفقر الآن أحد اشكال العنف التي يتعرض لها الانسان.

تاريخياً الفقراء هم البشر غير المرئيين، شخوص خرساء، إنهم الذين "لا صوت لهم" إلا كآثار عابرة تركوها عنهم من لا يعانون الفقر. التاريخ لم يعرف للفقراء حضورا أو صوتا. فالتاريخ لم يكن ينقل لنا سوى سِير وحكايات الملوك والأمراء والحكام وأبطال المعارك العسكرية، سواء في لهوهم او في عنفهم. لم يُذكر الفقراء إلا في معرض الشفقة وطلب الإحسان.

انتظر الفقراء بتواضع على عتبة التاريخ حتى مطالع القرن الماضي، قبل أن يتم التعرف عليهم، لكن بشروط.

لكن ما هو الفقر؟

في الفرنسية نسقط في الفقر كما في حفرة ونهوي في ظلمات العوز. في العربية أيضاً، فَقَرَ حفرة أي حفرها، فقُر الرجل: أي كسر فقار ظهره. فقر الخرز أي ثقبه. وفي الحالين نجد معنى السقوط والتدهور والانحلال وانكسار الظهر. وغالباً ما يكون الفقر مسؤولية صاحبه أو قدره. يصبح عندها كعاهة لا يمكن الاعتراض على وجودها!

وهذا ما يتوجب معالجته، إبطال فكرة الاستسلام أمام حالة الفقر. إنها مسؤولية الدولة وسياساتها والمجتمع والحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية والأزمات الاقتصادية المنتجة الأساسية له.

حالة الفقر وضعية يخضع لها الفقير. تظل آنية أو تصبح دائمة. حالة ضعف وتبعية وتواضع، تتسم بالحرمان من الموارد وحرمان من المال والسلطة والنفوذ والعلم وشرف المحتد، أو من القوة الجسدية أو القدرات العقلية أوالحرية. وذلك بحسب الحقب والمجتمعات. الفقر مهين للكرامة الشخصية ويضم كل المستبعدين من المجتمع السوي.

تغيرت في القرن الحادي والعشرين معايير قياس الفقر عموماً، وبحسب تقرير التنمية البشرية لـ2019 حصل تقدم ملحوظ في الحد من أشكال الحرمان الشديد، فقد أفلت من براثن الجوع والمرض والفقر في أنحاء العالم عدد غير مسبوق من الناس الذين قفزوا فوق الحد الأدنى لمعيشة الكفاف.

لكن جائحة كوفيد، والحرب الدائرة في أوكرانيا، والعنف المستمر في العالم وفي العالم العربي، والزلزال في تركيا وسوريا مؤخراً، تسببت بإفقار الكثير من الدول العربية ومن دول العالم النامي.

منذ ما قبل هذه الأزمة كان عدم المساواة مستشرياً. فرغم التقارب النسبي في الإمكانات الأساسية لدى الكثير من الدول، أي غذاء وتعليم وصحة، لدينا تفاوت كبير علىى صعيد الإمكانات المعززة والنوعية التي تطال الحصول على الخدمات الصحية الجيدة أو خدمات التعليم الجيدة والحصول على التكنولوجيات، مما يوفر المناعة تجاه الصدمات الجديدة غير المعروفة.

في العالم العربي لا يزال الفقر المدقع من أعلى المستويات. انظر: "الفقر في العالم العربي.. أرقام صادمة"، الحرة 16 ديسمبر 2018.

تميز القرن العشرين بالنصوص العالمية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان. من بينها الحق بتكوين أسرة والحق بحماية الحياة الأسرية. لكن هذا التطور لم يعبر عن نفسه على مستوى الواقع بشكل أتوماتيكي. ظلت الأسر الفقيرة منبوذة على هامش المجتمع ومعتبرة غير مؤهلة. لكن تطور النظرة إلى الحقوق الأساسية للإنسان أدّى الى ولادة اليوم العالمي للقضاء على الفقر في 17 أكتوبر 1987.

وقد أعلنوا أن الفقر يُشكل انتهاكا لحقوق الإنسان وأكدوا الحاجة إلى التضامن بغية كفالة احترام تلك الحقوق. 

لا يمكن الحديث عن الكرامة الانسانية في ظل الحروب والعنف العسكري والاجتماعي. 

الحديث عن كرامة في غياب المساواة ضرب من الخيال. والثقافة التقليدية تساهم في جعل اللامساواة مبررة ومقبولة واعتبارها أقرب إلى الصفات الوراثية.

ومع أن هناك إجماع على الاعتراف بحقوق المرأة، وبالمساواة بينها وبين الرجل، في أكثرية دساتير البلدان العربية. غير أن مجرد وجود ضمانات دستورية تكفل حق المرأة ولا يتجسد بالضرورة واقعا تحقق فيه المرأة كامل حقوقها المدنية والقانونية والسياسية.

تتسم أوضاع النساء العربيات عموماً بالهشاشة، خصوصاً في البلدان التي تعاني من سوء التنمية او الحروب؛ مما يزيد عدد الأرامل، وبالتالي الأسر التي تديرها المرأة بمفردها. وهذا أحد أهم مسببات الفقر المستدام، لأنهن عندما يدخلن دائرة الفقر فهن معرضات للبقاء فيها. 

من هنا بروز مفهوم تأنيث الفقر، وتصفه اليونيفيم (UNIFEM)  بأنه "عبء الفقر الذي تتحمله المرأة، خاصة في الدول النامية"، فتعاني من مستوى معيشي منخفض لا يكفي لتغطية الاحتياجات المادية والمعنوية مما يؤثر سلبا على الاحترام الذاتي للفرد أو للمجموعة.

 وهو ليس نتيجة لضعف الدخل فقط، بل أيضا نتيجة للحرمان من الإمكانيات والتحيزات الجنسانية الموجودة في كل من المجتمعات والحكومات. وهذا يشمل فقر الخيارات والفرص، مثل التمكن من عيش حياة طويلة وصحية وخلاقة، والتمتع بالحقوق الأساسية وبالحرية والاحترام والكرامة.

ويرتبط هذا المفهوم بمستوى المعيشة العام داخل المجتمع، كما يرتبط بكيفية توزيع الثروة ومكانة الفرد في مجتمعه، وبتوقعاته الاجتماعية والاقتصادية.

ونتائج الفجوات بين الجنسين في التوظيف، وأنشطة الأعمال، والحصول على التمويل، لا تكبل الأفراد فقط بل الاقتصاد برمته. ما يؤخر نمو وتقدم المجتمع. 

لذا هناك اهتمام كبير الآن بتعزيز روح التضامن العالمي، بالتركيز على حاجات الفئات الأضعف والأشد فقرا. كما  يجب الاعتراف وتشجيع الدور الذي يضطلع به القطاع الخاص المتنوع، ابتداء من المؤسسات المتناهية الصغر ومرورا بالتعاونيات وانتهاء بالشركات الكبرى؛ إضافة الى الدور الذي تضطلع به منظمات المجتمع المدني والمنظمات الخيرية في تنفيذ الأعمال المطلوبة.

للعمل الخيري القدرة على رفع آثار الأضرار المترتبة عن الأزمات الإنسانية، كما أن له القدرة على دعم الخدمات العامة في مجالات الرعاية الطبية والتعليم والإسكان وحماية الأطفال. والعمل الخيري فاعل جدا في تحسين الثقافة والعلوم والرياضة وحماية الموروثات الثقافية، فضلا عن تعزيزه لحقوق المهمشين والمحرومين ونشر الرسالة الإنسانية في حالات الصراع.

من المعلوم أن المجتمع المدني أقوى من الدولة في التجربة اللبنانية، فلقد اضطلع دائما بالجوانب التي تقصر بها الدولة، وبرز دوره خصوصاً في السنوات الأخيرة. فمنذ جريمة انفجار المرفأ في 4 آب عام 2020، تكفل المجتمع المدني والجمعيات الخيرية الاضطلاع بمسؤولية كافة المهام التي خلفها الانفجار، وقام مقام الدولة في ظل غيابها التام. فمن إسعاف المرضى إلى رفع الأنقاض والترميم إلى تدبير مساكن ومساعدات عينية لمن فقدوا منازلهم وهم بالآلاف. كل ذلك تكفلت به الجمعيات الخيرية والجمعيات المدنية. 

لكن، إذا كان العمل الخيري ضروري ويقوم بخدمات جليلة للمجتمع وللأفراد، ينبغي الحذر من أن يخلق مشكلة الاتكالية عند تلقي المساعدات بشكل دائم. فيتحول الفرد إلى كسول مفتقد لروح العمل يعتاش على الصدقات ومشاريع الإغاثة، فيتجذر الفقر. ونكون بهذا نتسبب بالضرر للمجتمع عندما نحول أفراده الضعفاء إلى معتاشين دائمين.

من هنا أهمية وضع برامج تهتم، إلى جانب المساعدة، بتوعية المستفيدين مع التدريب على برامج تنموية وإكساب معارف وتقنيات تساهم في تمكينهم  كي يستقلوا ويصبح باستطاعتهم تلبية حاجاتهم وحاجات أسرهم.

مشكلتنا ليست في الفقر فقط، فهو يوجد في أغنى الدول وأكثرها ترفا، ولكن في عدم قدرتنا على اجتثاث مسبباته والأخذ بيد الفقراء حتى يعتمدوا على أنفسهم، بل أيضاً في تفعيل عمل المؤسسات الرسمية والوزارات والقدرة على مواجهة الأزمات وتحويلها إلى فرص.

**ألقيت هذه الكلمة في جلسة افتتاح "القمة العالمية للمرأة"، التي أقيمت في أبوظبي بين 21-22 فبراير 2023، برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، وشاركت فيه سيدات فاعلات من مختلف أنحاء العالم.

هذه الورقة ستكون آخر مساهمة لي في صفحة "من زاوية أخرى"، التي رافقت همومنا وتطلعاتنا، لأن الموقع قرر إغلاق هذه الصفحة، من ضمن الاتجاه العام في التحول من الصحافة الورقية المكتوبة إلى الرقمية، ثم إلى – البصرية.

وسوف نفتقد بحسرة هذه المساحة الحرة التي ضمت نخبة من الاقلام العربية التي كتبت فيها بحرية تامة (مفتقدة في معظم الإعلام العربي، إذا لم يكن كله) ومن دون قيود أو رقابة من أي نوع، وحتى في نقد سياسات مرجعيات الحرة نفسها؛ شرط احترام الدقة والموضوعية والاستناد إلى مصادر موثوقة. والأسف على إغلاقها يعود لحاجتنا الماسة لهذه الأقلام الحرة في هذه اللحظات المصيرية التي تواجهها المجتمعات العربية.

لكن ما باليد حيلة، فالسياسات والحاجات، مهما كان مصدرها، لا تتماشى بالضرورة مع مصالح الشعوب. فوداعاً.