يبدأ اليوم المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي أعماله في مدينة ميلووكي، بولاية ويسكونسن، الذي سيرشح رسميا نائب الرئيس السابق جوزف بايدن مساء الخميس، بعد أن يوافق يوم الأربعاء على ترشيح السيناتور كامالا هاريس لمنصب نائب الرئيس.
وهنا تنتهي المقارنة بين هذا المؤتمر والمؤتمرات الحزبية السابقة، التي كانت بمثابة مهرجان سياسي صاخب بكل طقوسه الجدية والترفيهية، بخطبه، كما بموسيقاه وبحضور الآلاف من ممثلي ونشطاء الحزب، الذين ينجحون عادة بإعطاء مرشح الحزب دفعة إلى الأمام ورفع نسبة تأييده في استطلاعات الرأي.
هذه المرة سيكون المؤتمر إلكترونيا، أي افتراضيا. وعندما ستقبل كامالا هاريس ترشيح جزبها لن تكون في ولاية ويسكونسن حين تلقي خطابها بل في ولاية ديلاوير، ولاية جوزف بايدن. مساء الخميس سوف يحاول بايدن إقناع الأميركيين بانتخابه في خطاب سيلقيه من ولايته.
بعد أسبوع من المهرجان الديمقراطي، سيعقد الحزب الجمهوري مهرجانه في مدينة تشارلوت، بولاية نورث كارولينا. وعقب ترشيح المؤتمر للرئيس ترامب لولاية ثانية، سوف يلقي ترامب خطاب قبول ترشيحه من البيت الأبيض، في خروج عن الأعراف التي تقضي بعدم استخدام الرئيس للبيت الأبيض لأغراض انتخابية.
ترامب لا يزال متقدما على بايدن في مجال الاقتصاد، وهذا ما يؤكد صحة ما يقوله المراقبون الذين يحذرون الديمقراطيين من خطأ الاحتفال المبكر بهزيمة ترامب
وقرر الحزب الديمقراطي تقليص فترة المؤتمر والاكتفاء بساعتين فقط من الاثنين إلى الخميس. وسوف تغطي شبكات التلفزيون ساعة واحدة على الأقل مساء كل يوم، وسوف يكون المؤتمر عبارة عن أشرطة فيديو مسجلة مسبقا لأقطاب الحزب وللقياديين الديمقراطيين وأعضاء الحزب في الكونغرس. ولا أحد يعرف، وهذا يشمل منظمي المؤتمر كيف سيتعامل معه الرأي العام، خاصة وأن جوهر المؤتمر الحزبي هو في طقوسه وضجيجه والتصفيق السخي الذي يعبر عنه ممثلو الولايات لمرشح الحزب. هذه المرة سيتم إعطاء بعض الخطباء ومن بينهم أعضاء في الكونغرس دقيقة واحدة فقط لإلقاء خطاب معد مسبقا. وسوف يكون لكل ليلة "موضوع" معين يفترض أن يتطرق إليه الخطباء، مثل "نحن الشعب" وهي الكلمات التي تبدأ فيها مقدمة الدستور الأميركي، لليوم الأول، و"وعد أميركا" موضوع اليوم الرابع والأخير.
ومن بين أبرز الخطباء، المرشح السابق، السناتور بيرني ساندرز، وميشيل أوباما، وزعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، وجيل بايدن، زوجة المرشح جوزف بايدن، وهيلاري كلينتون، ورئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، والرئيس السابق باراك أوباما.
وينعقد مؤتمر الحزب الديمقراطي بعد أيام من اختيار المرشح بايدن لعضوة مجلس الشيوخ ومنافسته السابقة كامالا هاريس وهو اختيار قوبل بالترحيب من قبل جميع القوى والشرائح التي تمثل الائتلاف الديمقراطي، بمن فيها الجناح التقدمي الذي كان يفضل اختيار عضو مجلس الشيوخ التقدمية إليزابيث وارن.
رحب التقدميون، وإن بتحفظ، باختيار كامالا هاريس "المعتدلة" لأن هدفهم الأساسي هو حرمان الرئيس ترامب من ولاية ثانية. اختيار هاريس سيسهل على الحزب الديمقراطي تعبئة الأقليات الأساسية التي تشكل قاعدة الحزب، الأميركيون من أصل أفريقي، والناخبون المتحدرون من مهاجرين من أميركا اللاتينية وغيرهم من الأقليات الأخرى التي ستعوض الديمقراطيين خسارتهم لأكثرية أصوات الناخبين البيض.
الخلافات بين الرئيس ترامب والديمقراطيين حول الاقتراع بواسطة البريد مرشحة للتفاقم أكثر، مع ما يحمله ذلك من مضاعفات خطيرة قد تزج البلاد في أزمة دستورية خلال أسوأ جائحة منذ قرن
وهناك إجماع واسع في البلاد يشمل الناخبين من الحزبين، والسياسيين المحترفين، والمحللين وهو أن انتخابات الرئاسة في الثالث من نوفمبر 2020 هي الأكثر أهمية والأكثر مفصلية منذ الحرب العالمية الثانية. وبما أن الانتخابات تجري على مستوى الولايات يواجه المسؤولون عن الانتخابات تحديات غير معهودة أبرزها كيفية ضمان سلامة الناخبين خلال جائحة كورونا (COVID-19). هذا التحدي غير المعهود زاد من أهمية الاقتراع عبر البريد، وهو أسلوب معمول به منذ عشرات السنين. ولكن الرئيس ترامب الذي يعتقد، وربما عن حق، أن الاقتراع بواسطة البريد يعني أن نسبة اقتراع الفئات التي ستصوت لمنافسه بايدن سوف تكون أعلى بكثير من نسبة الناخبين الذين سيصوتون له، بدأ حملة سياسية ضد مصلحة البريد أخذ يشكك فيها بقدرة مصلحة البريد على ضمان تصويت نزيه لعشرات الملايين من الناخبين، حيث يدعي الرئيس، ودون أي أدلة حسية أو سوابق موثقة أن الانتخابات لن تكون نزيهة وأن الاقتراع البريدي سيسمح للديمقراطيين بتزوير النتائج. ووصلت معارضة ترامب للاقتراع البريدي إلى درجة مطالبة رئيس مصلحة البريد الذي عينه ترامب لاتخاذ إجراءات تزيد من عمق التشكيك بقدرات مصلحة البريد. كما عارض ترامب محاولات الكونغرس زيادة ميزانية مصلحة البريد للتعامل مع الحجم الكبير للمقترعين بواسطة البريد.
وقبل 78 يوما من موعد الانتخابات، تبين مختلف استطلاعات الرأي أن المرشح بايدن متقدم على ترامب على الصعيد الوطني، والأهم من ذلك فهو متقدم على ترامب في معظم الولايات التي ستحسم الانتخابات. وجاء في آخر استطلاع أجرته شبكة التلفزيون أن بي سي وصحيفة وول ستريت جورنال أن بايدن متقدم على ترامب بتسعة نقاط في أوساط الناخبين المسجلين، (بنسبة 50 بالمئة لبايدن و41 بالمئة لترامب).
ويحظى بايدن بدعم يتخطى العشرة نقاط حين سؤال الناخبين عمن هو أفضل لمعالجة جائحة كورونا، والهجرة، والعناية الصحية، والعلاقات بين البيض والسود، ومسألة توحيد البلاد. ولكن ترامب لا يزال متقدما على بايدن في مجال الاقتصاد، وهي المسألة الأكثر أهمية بالنسبة لأكثرية الناخبين. وهذه النقطة تؤكد صحة ما يقوله المراقبون الذين يحذرون الديمقراطيين من خطأ الاحتفال المبكر بهزيمة ترامب. الاستطلاع يبين أن نسبة تأييد بايدن قد انخفضت نقطتين عن الشهر الماضي.
يبقى أن الخلافات بين الرئيس ترامب والديمقراطيين حول الاقتراع بواسطة البريد مرشحة للتفاقم أكثر، مع ما يحمله ذلك من مضاعفات خطيرة قد تزج البلاد في أزمة دستورية خلال أسوأ جائحة منذ قرن.

