FILE - In this Aug. 13, 2020, file photo Democratic presidential candidate former Vice President Joe Biden stands left as his…
السيناتور كامالا هاريس، التي اختارها بايدن لتكون نائبته

يبدأ اليوم المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي أعماله في مدينة ميلووكي، بولاية ويسكونسن، الذي سيرشح رسميا نائب الرئيس السابق جوزف بايدن مساء الخميس، بعد أن يوافق يوم الأربعاء على ترشيح السيناتور كامالا هاريس لمنصب نائب الرئيس. 

وهنا تنتهي المقارنة بين هذا المؤتمر والمؤتمرات الحزبية السابقة، التي كانت بمثابة مهرجان سياسي صاخب بكل طقوسه الجدية والترفيهية، بخطبه، كما بموسيقاه وبحضور الآلاف من ممثلي ونشطاء الحزب، الذين ينجحون عادة بإعطاء مرشح الحزب دفعة إلى الأمام ورفع نسبة تأييده في استطلاعات الرأي. 

هذه المرة سيكون المؤتمر إلكترونيا، أي افتراضيا. وعندما ستقبل كامالا هاريس ترشيح جزبها لن تكون في ولاية ويسكونسن حين تلقي خطابها بل في ولاية ديلاوير، ولاية جوزف بايدن. مساء الخميس سوف يحاول بايدن إقناع الأميركيين بانتخابه في خطاب سيلقيه من ولايته. 

بعد أسبوع من المهرجان الديمقراطي، سيعقد الحزب الجمهوري مهرجانه في مدينة تشارلوت، بولاية نورث كارولينا. وعقب ترشيح المؤتمر للرئيس ترامب لولاية ثانية، سوف يلقي ترامب خطاب قبول ترشيحه من البيت الأبيض، في خروج عن الأعراف التي تقضي بعدم استخدام الرئيس للبيت الأبيض لأغراض انتخابية.

ترامب لا يزال متقدما على بايدن في مجال الاقتصاد، وهذا ما يؤكد صحة ما يقوله المراقبون الذين يحذرون الديمقراطيين من خطأ الاحتفال المبكر بهزيمة ترامب

وقرر الحزب الديمقراطي تقليص فترة المؤتمر والاكتفاء بساعتين فقط من الاثنين إلى الخميس. وسوف تغطي شبكات التلفزيون ساعة واحدة على الأقل مساء كل يوم، وسوف يكون المؤتمر عبارة عن أشرطة فيديو مسجلة مسبقا لأقطاب الحزب وللقياديين الديمقراطيين وأعضاء الحزب في الكونغرس. ولا أحد يعرف، وهذا يشمل منظمي المؤتمر كيف سيتعامل معه الرأي العام، خاصة وأن جوهر المؤتمر الحزبي هو في طقوسه وضجيجه والتصفيق السخي الذي يعبر عنه ممثلو الولايات لمرشح الحزب. هذه المرة سيتم إعطاء بعض الخطباء ومن بينهم أعضاء في الكونغرس دقيقة واحدة فقط لإلقاء خطاب معد مسبقا. وسوف يكون لكل ليلة "موضوع" معين يفترض أن يتطرق إليه الخطباء، مثل "نحن الشعب" وهي الكلمات التي تبدأ فيها مقدمة الدستور الأميركي، لليوم الأول، و"وعد أميركا" موضوع اليوم الرابع والأخير.

ومن بين أبرز الخطباء، المرشح السابق، السناتور بيرني ساندرز، وميشيل أوباما، وزعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، وجيل بايدن، زوجة المرشح جوزف بايدن، وهيلاري كلينتون، ورئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، والرئيس السابق باراك أوباما. 

وينعقد مؤتمر الحزب الديمقراطي بعد أيام من اختيار المرشح بايدن لعضوة مجلس الشيوخ ومنافسته السابقة كامالا هاريس وهو اختيار قوبل بالترحيب من قبل جميع القوى والشرائح التي تمثل الائتلاف الديمقراطي، بمن فيها الجناح التقدمي الذي كان يفضل اختيار عضو مجلس الشيوخ التقدمية إليزابيث وارن. 

رحب التقدميون، وإن بتحفظ، باختيار كامالا هاريس "المعتدلة" لأن هدفهم الأساسي هو حرمان الرئيس ترامب من ولاية ثانية. اختيار هاريس سيسهل على الحزب الديمقراطي تعبئة الأقليات الأساسية التي تشكل قاعدة الحزب، الأميركيون من أصل أفريقي، والناخبون المتحدرون من مهاجرين من أميركا اللاتينية وغيرهم من الأقليات الأخرى التي ستعوض الديمقراطيين خسارتهم لأكثرية أصوات الناخبين البيض.

الخلافات بين الرئيس ترامب والديمقراطيين حول الاقتراع بواسطة البريد مرشحة للتفاقم أكثر، مع ما يحمله ذلك من مضاعفات خطيرة قد تزج البلاد في أزمة دستورية خلال أسوأ جائحة منذ قرن

وهناك إجماع واسع في البلاد يشمل الناخبين من الحزبين، والسياسيين المحترفين، والمحللين وهو أن انتخابات الرئاسة في الثالث من نوفمبر 2020 هي الأكثر أهمية والأكثر مفصلية منذ الحرب العالمية الثانية. وبما أن الانتخابات تجري على مستوى الولايات يواجه المسؤولون عن الانتخابات تحديات غير معهودة أبرزها كيفية ضمان سلامة الناخبين خلال جائحة كورونا (COVID-19). هذا التحدي غير المعهود زاد من أهمية الاقتراع عبر البريد، وهو أسلوب معمول به منذ عشرات السنين. ولكن الرئيس ترامب الذي يعتقد، وربما عن حق، أن الاقتراع بواسطة البريد يعني أن نسبة اقتراع الفئات التي ستصوت لمنافسه بايدن سوف تكون أعلى بكثير من نسبة الناخبين الذين سيصوتون له، بدأ حملة سياسية ضد مصلحة البريد أخذ يشكك فيها بقدرة مصلحة البريد على ضمان تصويت نزيه لعشرات الملايين من الناخبين، حيث يدعي الرئيس، ودون أي أدلة حسية أو سوابق موثقة أن الانتخابات لن تكون نزيهة وأن الاقتراع البريدي سيسمح للديمقراطيين بتزوير النتائج. ووصلت معارضة ترامب للاقتراع البريدي إلى درجة مطالبة رئيس مصلحة البريد الذي عينه ترامب لاتخاذ إجراءات تزيد من عمق التشكيك بقدرات مصلحة البريد. كما عارض ترامب محاولات الكونغرس زيادة ميزانية مصلحة البريد للتعامل مع الحجم الكبير للمقترعين بواسطة البريد.

وقبل 78 يوما من موعد الانتخابات، تبين مختلف استطلاعات الرأي أن المرشح بايدن متقدم على ترامب على الصعيد الوطني، والأهم من ذلك فهو متقدم على ترامب في معظم الولايات التي ستحسم الانتخابات. وجاء في آخر استطلاع أجرته شبكة التلفزيون أن بي سي وصحيفة وول ستريت جورنال أن بايدن متقدم على ترامب بتسعة نقاط في أوساط الناخبين المسجلين، (بنسبة 50 بالمئة لبايدن و41 بالمئة لترامب). 

ويحظى بايدن بدعم يتخطى العشرة نقاط حين سؤال الناخبين عمن هو أفضل لمعالجة جائحة كورونا، والهجرة، والعناية الصحية، والعلاقات بين البيض والسود، ومسألة توحيد البلاد. ولكن ترامب لا يزال متقدما على بايدن في مجال الاقتصاد، وهي المسألة الأكثر أهمية بالنسبة لأكثرية الناخبين. وهذه النقطة تؤكد صحة ما يقوله المراقبون الذين يحذرون الديمقراطيين من خطأ الاحتفال المبكر بهزيمة ترامب. الاستطلاع يبين أن نسبة تأييد بايدن قد انخفضت نقطتين عن الشهر الماضي. 

يبقى أن الخلافات بين الرئيس ترامب والديمقراطيين حول الاقتراع بواسطة البريد مرشحة للتفاقم أكثر، مع ما يحمله ذلك من مضاعفات خطيرة قد تزج البلاد في أزمة دستورية خلال أسوأ جائحة منذ قرن.

معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية
معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية

السائد تقليدياً، التعامل مع الفقر كموضوع للإحسان من منظار ديني. لأن الدين يعتبر جزءا مهما من تكوين الهويات الجماعية، فهو يمنح قاعدة للتضامن الاجتماعي والحشد السياسي. لكن الفقر أصبح موضوعا سوسيولوجيا للدراسة في مطلع القرن الماضي. ويعتبر الفقر الآن أحد اشكال العنف التي يتعرض لها الانسان.

تاريخياً الفقراء هم البشر غير المرئيين، شخوص خرساء، إنهم الذين "لا صوت لهم" إلا كآثار عابرة تركوها عنهم من لا يعانون الفقر. التاريخ لم يعرف للفقراء حضورا أو صوتا. فالتاريخ لم يكن ينقل لنا سوى سِير وحكايات الملوك والأمراء والحكام وأبطال المعارك العسكرية، سواء في لهوهم او في عنفهم. لم يُذكر الفقراء إلا في معرض الشفقة وطلب الإحسان.

انتظر الفقراء بتواضع على عتبة التاريخ حتى مطالع القرن الماضي، قبل أن يتم التعرف عليهم، لكن بشروط.

لكن ما هو الفقر؟

في الفرنسية نسقط في الفقر كما في حفرة ونهوي في ظلمات العوز. في العربية أيضاً، فَقَرَ حفرة أي حفرها، فقُر الرجل: أي كسر فقار ظهره. فقر الخرز أي ثقبه. وفي الحالين نجد معنى السقوط والتدهور والانحلال وانكسار الظهر. وغالباً ما يكون الفقر مسؤولية صاحبه أو قدره. يصبح عندها كعاهة لا يمكن الاعتراض على وجودها!

وهذا ما يتوجب معالجته، إبطال فكرة الاستسلام أمام حالة الفقر. إنها مسؤولية الدولة وسياساتها والمجتمع والحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية والأزمات الاقتصادية المنتجة الأساسية له.

حالة الفقر وضعية يخضع لها الفقير. تظل آنية أو تصبح دائمة. حالة ضعف وتبعية وتواضع، تتسم بالحرمان من الموارد وحرمان من المال والسلطة والنفوذ والعلم وشرف المحتد، أو من القوة الجسدية أو القدرات العقلية أوالحرية. وذلك بحسب الحقب والمجتمعات. الفقر مهين للكرامة الشخصية ويضم كل المستبعدين من المجتمع السوي.

تغيرت في القرن الحادي والعشرين معايير قياس الفقر عموماً، وبحسب تقرير التنمية البشرية لـ2019 حصل تقدم ملحوظ في الحد من أشكال الحرمان الشديد، فقد أفلت من براثن الجوع والمرض والفقر في أنحاء العالم عدد غير مسبوق من الناس الذين قفزوا فوق الحد الأدنى لمعيشة الكفاف.

لكن جائحة كوفيد، والحرب الدائرة في أوكرانيا، والعنف المستمر في العالم وفي العالم العربي، والزلزال في تركيا وسوريا مؤخراً، تسببت بإفقار الكثير من الدول العربية ومن دول العالم النامي.

منذ ما قبل هذه الأزمة كان عدم المساواة مستشرياً. فرغم التقارب النسبي في الإمكانات الأساسية لدى الكثير من الدول، أي غذاء وتعليم وصحة، لدينا تفاوت كبير علىى صعيد الإمكانات المعززة والنوعية التي تطال الحصول على الخدمات الصحية الجيدة أو خدمات التعليم الجيدة والحصول على التكنولوجيات، مما يوفر المناعة تجاه الصدمات الجديدة غير المعروفة.

في العالم العربي لا يزال الفقر المدقع من أعلى المستويات. انظر: "الفقر في العالم العربي.. أرقام صادمة"، الحرة 16 ديسمبر 2018.

تميز القرن العشرين بالنصوص العالمية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان. من بينها الحق بتكوين أسرة والحق بحماية الحياة الأسرية. لكن هذا التطور لم يعبر عن نفسه على مستوى الواقع بشكل أتوماتيكي. ظلت الأسر الفقيرة منبوذة على هامش المجتمع ومعتبرة غير مؤهلة. لكن تطور النظرة إلى الحقوق الأساسية للإنسان أدّى الى ولادة اليوم العالمي للقضاء على الفقر في 17 أكتوبر 1987.

وقد أعلنوا أن الفقر يُشكل انتهاكا لحقوق الإنسان وأكدوا الحاجة إلى التضامن بغية كفالة احترام تلك الحقوق. 

لا يمكن الحديث عن الكرامة الانسانية في ظل الحروب والعنف العسكري والاجتماعي. 

الحديث عن كرامة في غياب المساواة ضرب من الخيال. والثقافة التقليدية تساهم في جعل اللامساواة مبررة ومقبولة واعتبارها أقرب إلى الصفات الوراثية.

ومع أن هناك إجماع على الاعتراف بحقوق المرأة، وبالمساواة بينها وبين الرجل، في أكثرية دساتير البلدان العربية. غير أن مجرد وجود ضمانات دستورية تكفل حق المرأة ولا يتجسد بالضرورة واقعا تحقق فيه المرأة كامل حقوقها المدنية والقانونية والسياسية.

تتسم أوضاع النساء العربيات عموماً بالهشاشة، خصوصاً في البلدان التي تعاني من سوء التنمية او الحروب؛ مما يزيد عدد الأرامل، وبالتالي الأسر التي تديرها المرأة بمفردها. وهذا أحد أهم مسببات الفقر المستدام، لأنهن عندما يدخلن دائرة الفقر فهن معرضات للبقاء فيها. 

من هنا بروز مفهوم تأنيث الفقر، وتصفه اليونيفيم (UNIFEM)  بأنه "عبء الفقر الذي تتحمله المرأة، خاصة في الدول النامية"، فتعاني من مستوى معيشي منخفض لا يكفي لتغطية الاحتياجات المادية والمعنوية مما يؤثر سلبا على الاحترام الذاتي للفرد أو للمجموعة.

 وهو ليس نتيجة لضعف الدخل فقط، بل أيضا نتيجة للحرمان من الإمكانيات والتحيزات الجنسانية الموجودة في كل من المجتمعات والحكومات. وهذا يشمل فقر الخيارات والفرص، مثل التمكن من عيش حياة طويلة وصحية وخلاقة، والتمتع بالحقوق الأساسية وبالحرية والاحترام والكرامة.

ويرتبط هذا المفهوم بمستوى المعيشة العام داخل المجتمع، كما يرتبط بكيفية توزيع الثروة ومكانة الفرد في مجتمعه، وبتوقعاته الاجتماعية والاقتصادية.

ونتائج الفجوات بين الجنسين في التوظيف، وأنشطة الأعمال، والحصول على التمويل، لا تكبل الأفراد فقط بل الاقتصاد برمته. ما يؤخر نمو وتقدم المجتمع. 

لذا هناك اهتمام كبير الآن بتعزيز روح التضامن العالمي، بالتركيز على حاجات الفئات الأضعف والأشد فقرا. كما  يجب الاعتراف وتشجيع الدور الذي يضطلع به القطاع الخاص المتنوع، ابتداء من المؤسسات المتناهية الصغر ومرورا بالتعاونيات وانتهاء بالشركات الكبرى؛ إضافة الى الدور الذي تضطلع به منظمات المجتمع المدني والمنظمات الخيرية في تنفيذ الأعمال المطلوبة.

للعمل الخيري القدرة على رفع آثار الأضرار المترتبة عن الأزمات الإنسانية، كما أن له القدرة على دعم الخدمات العامة في مجالات الرعاية الطبية والتعليم والإسكان وحماية الأطفال. والعمل الخيري فاعل جدا في تحسين الثقافة والعلوم والرياضة وحماية الموروثات الثقافية، فضلا عن تعزيزه لحقوق المهمشين والمحرومين ونشر الرسالة الإنسانية في حالات الصراع.

من المعلوم أن المجتمع المدني أقوى من الدولة في التجربة اللبنانية، فلقد اضطلع دائما بالجوانب التي تقصر بها الدولة، وبرز دوره خصوصاً في السنوات الأخيرة. فمنذ جريمة انفجار المرفأ في 4 آب عام 2020، تكفل المجتمع المدني والجمعيات الخيرية الاضطلاع بمسؤولية كافة المهام التي خلفها الانفجار، وقام مقام الدولة في ظل غيابها التام. فمن إسعاف المرضى إلى رفع الأنقاض والترميم إلى تدبير مساكن ومساعدات عينية لمن فقدوا منازلهم وهم بالآلاف. كل ذلك تكفلت به الجمعيات الخيرية والجمعيات المدنية. 

لكن، إذا كان العمل الخيري ضروري ويقوم بخدمات جليلة للمجتمع وللأفراد، ينبغي الحذر من أن يخلق مشكلة الاتكالية عند تلقي المساعدات بشكل دائم. فيتحول الفرد إلى كسول مفتقد لروح العمل يعتاش على الصدقات ومشاريع الإغاثة، فيتجذر الفقر. ونكون بهذا نتسبب بالضرر للمجتمع عندما نحول أفراده الضعفاء إلى معتاشين دائمين.

من هنا أهمية وضع برامج تهتم، إلى جانب المساعدة، بتوعية المستفيدين مع التدريب على برامج تنموية وإكساب معارف وتقنيات تساهم في تمكينهم  كي يستقلوا ويصبح باستطاعتهم تلبية حاجاتهم وحاجات أسرهم.

مشكلتنا ليست في الفقر فقط، فهو يوجد في أغنى الدول وأكثرها ترفا، ولكن في عدم قدرتنا على اجتثاث مسبباته والأخذ بيد الفقراء حتى يعتمدوا على أنفسهم، بل أيضاً في تفعيل عمل المؤسسات الرسمية والوزارات والقدرة على مواجهة الأزمات وتحويلها إلى فرص.

**ألقيت هذه الكلمة في جلسة افتتاح "القمة العالمية للمرأة"، التي أقيمت في أبوظبي بين 21-22 فبراير 2023، برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، وشاركت فيه سيدات فاعلات من مختلف أنحاء العالم.

هذه الورقة ستكون آخر مساهمة لي في صفحة "من زاوية أخرى"، التي رافقت همومنا وتطلعاتنا، لأن الموقع قرر إغلاق هذه الصفحة، من ضمن الاتجاه العام في التحول من الصحافة الورقية المكتوبة إلى الرقمية، ثم إلى – البصرية.

وسوف نفتقد بحسرة هذه المساحة الحرة التي ضمت نخبة من الاقلام العربية التي كتبت فيها بحرية تامة (مفتقدة في معظم الإعلام العربي، إذا لم يكن كله) ومن دون قيود أو رقابة من أي نوع، وحتى في نقد سياسات مرجعيات الحرة نفسها؛ شرط احترام الدقة والموضوعية والاستناد إلى مصادر موثوقة. والأسف على إغلاقها يعود لحاجتنا الماسة لهذه الأقلام الحرة في هذه اللحظات المصيرية التي تواجهها المجتمعات العربية.

لكن ما باليد حيلة، فالسياسات والحاجات، مهما كان مصدرها، لا تتماشى بالضرورة مع مصالح الشعوب. فوداعاً.