Protesters from the Islamic Action Front wave their party flags and shout anti-Israel slogans during demonstration  to show…
تظاهرة لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن

تعاني جماعة الإخوان المسلمين من العديد من الإشكالات الفكرية التي تجعل منها جماعة حديدية تستعصي على الانفتاح ومجاراة روح العصر، وتأتي في مقدمتها قضية إقصاء الآخر المُختلِف، وهي مشكلة نابعة من التأصيل الفكري الذي ينبني على مظنة امتلاك الحقيقة المُطلقة، كما أن الجماعة تعاني أيضا من مشاكل تتعلق بطبيعة التنظيم والأسس التي يقوم عليها عملها.

من بين المشاكل العديدة التي تصاحب التكوين الفكري والتنظيمي للكادر الإخواني تبرز مشكلة "التحكم" الهادفة لوضع عضو الجماعة تحت السيطرة الكاملة حتى يتحول لأداة طيعة في يد القيادة، وغالبا ما تظهر هذه المشكلة في مرحلة باكرة من حياة العضو الذي تسعى الجماعة لتربيته وذرع توجهاتها الأيديولوجية في شخصيته منذ سنوات الطفولة وهو أمر شاذ يمنع التطور الطبيعي لحياة الأطفال.

يشير الدكتور صديق أمبدة، إلى أن عملية تجنيد الكادر الإخواني تكون "في الغالب بواسطة المعلمين، بداية بدعوة التلاميذ لأداء الصلاة بصورة إجبارية، باعتبارهم آباء لهؤلاء التلاميذ ومن حقهم تقويم سلوكهم الديني، وعن طريق الإشراف على الجمعيات المدرسية والداخليات والمسجد، ثم تبدأ الدروس الدينية اليومية بتركيز على أفكار الإمام حسن البنا ووصاياه وكتبه التربوية مثل كتاب "طريق الجنة".

يتولى التنظيم رعاية العضو في مختلف مراحل التعليم، ويُوجِّه اختياراته الأكاديمية، ويوفر له الوظيفة ومصدر الدخل، ويُزوِّجه من إحدى الأخوات بالجماعة

ينخدع الآباء والأمهات بسلوك أبنائهم ـ التلاميذ ـ الديني (المظهري) القويم معتقدين بأنهم فقط متدينين. وحين يبدأ هؤلاء في إغلاق التلفزيون وفرض وجهة نظرهم الجديدة على أخواتهم في المنزل وتكشيرة الوجه حتى تجاه سلوك الأب أو لبس الأم تفيق الأسرة إلى حقيقة أنهم في ضفة أخري وأن الأوان قد فات على النقاش.

في هذا الإطار يحكي الكاتب سامح فايز جزءا من معاناته التي عاشها في صفوف الجماعة، حيث يقول في كتابه "جنة الإخوان" الذي سرد فيه رحلة خروجه من التنظيم الإخواني:

"كنا نبدأ يومنا بعد صلاة الفجر، نذهب للمسجد ونصلي، ومن ثم نلبث قليلا في المسجد نقرأ القرآن وبعض الأذكار والأدعية، ثم يُسأل كل منا عن تأدية بعض التكليفات التي تكون قد طلبت منه خلال الأسبوع الماضي... وكان كل ذلك يُسجَّل في ورقة على شكل مربعات، ونُقيم كل عمل في الخانة التي تقابله بوضع علامات تفيد بالقيام بالعمل أو عدم القيام به. ربما هذا الورد تسبب في كرهي للجداول والنظام وترتيب يومي، ذلك أنني دائما ما كنت أعجز عن القيام بكل ما فيه، بالإضافة إلى كوني طفلا في الحادية عشر من عمره من المفترض أن يكون مع الأطفال في مثل سنه الآن يلعب ويلهو، يثير القلاقل ويزعج والديه بتلك الشقاوة المعهودة في الأطفال، يشارك الأطفال حياتهم التي تناسب تلك السن، لا أن يقوم بأشياء يعجز عن الإتيان بها رجال ذوو شوارب".

يتم التقاط الكادر لصفوف الجماعة في مرحلة مبكرة من مراحل حياته، حيث يجري احتواؤه بشكل كامل، حتى يتحول التنظيم إلى "أسرة بديلة" عن أسرته الطبيعية، أسرة تختار له رفقته وصداقاته وطرائق تعامله، وتُحدِّد مسار حياته، وتتكفل بحل مشاكله واتخاذ كافة القرارات المصيرية المتعلقة به.

يتولى التنظيم رعاية العضو في مختلف مراحل التعليم، ويُوجِّه اختياراته الأكاديمية، ويوفر له الوظيفة ومصدر الدخل، ويُزوِّجه من إحدى الأخوات بالجماعة. وفوق هذا وذاك يقع العضو فريسة لما يُعرف في علم النفس بالحرمان الحسي، حيث يتم عزله عن كل ما يحيط به ويصبح التنظيم هو المصدر الوحيد الذي يتلقى عنه كل شيء، وهكذا تتم السيطرة على الكادر، مما يجعله مستغنيا عن كل ما هو خارج إطار الجماعة.

تمضي الجماعة في سبيل السيطرة على العضو لدرجة أنها تختار له ملابسه التي يرتديها، فها هو القيادي في فرع الجماعة بالسودان، أمين حسن عمر، يصف نوع الزي الذي يجب أن يرتديه كادر الإخوان بالجامعة:

"الزي الرسمي بالنسبة لهم عدم إتباع الموضات، لا بد أن تكون في البنطلون طية، وإذا لم توجد يكون هذا خروجا عن المألوف، والألوان المشجرة غير مقبولة وكذلك الصارخة، فالقميص لا بد أن يكون أبيض أو بيج أو أزرق فاتح، والقميص لا بد أن يكون كم طويل وبأزرار، ويجب عدم طي أطرافه والحذاء عادي ويغلق بسحَّاب من الجانب.. وكل الموضات في اللبس مستنكرة عند الاتجاه الإسلامي".

الحرية شرطٌ ضروري للإبداع الإنساني، فكيف إذن يستطيع الإبداع من لا يملك حتى حرية اختيار ملابسه؟

أعضاء الجماعة محكومون بمنهج صارم يكبت الرغبات والميول الإنسانية الطبيعية ويقتل المواهب ويحصر الطاقات والجهود في كل ما من شأنه خدمة مصلحة الجماعة، حتى القرآن الكريم يقرؤونه وفق تصورات يقينية بأنهم فئة مختلفة عن بقية فئات المجتمع فتجدهم يركزون بصفة خاصة على سورة الكهف، باعتبار أنهم هُم الفتية الذين آمنوا بربهم وزادهم هدى.

لهذا السبب فإنه من النادر جدا أن تجد بروزا لكوادر الجماعة في الأنشطة المرتبطة بالإبداع الإنساني والمُعبِّرة عن التواصل مع الناس والمجتمع، أين الروائيون والتشكيليون والممثلون الذين أنجبهم التنظيم؟ أين الفنانون الموهوبون والرياضيون؟

في هذا الإطار يقول سامح فايز في كتابه المشار إليه أعلاه "أذكر أنه في مرحلة من مراحل الترك (أي ترك الجماعة) مر عليَّ عام كامل وكأني راهب يحيا في صومعة، قيام وصلاة وقرآن ودعاء، كنت أسعى لقتل تلك الوساوس، لأن أشد من أزري الواهن، كما أخبروني، كنت في عزلة تامة عن كل ما هو دنيوي، وكنت دائما ما أسعى للتطهر من هذا الرجس والنجس الذي تفشى في مجتمعاتنا، غناء وفن وحب وملهاه عن ذكر الله، هل مر على أحدكم عام كامل لم يشاهد تلفازا أو يستمع لإحدى روائع أم كلثوم؟".

الحرية شرطٌ ضروري للإبداع الإنساني، فكيف إذن يستطيع الإبداع من لا يملك حتى حرية اختيار ملابسه؟

هذه الأسباب تجعل كوادر الإخوان يعيشون في غربة عن المجتمع، فهم لا يتداخلون مع الناس إلا في حدود خدمة أجندة التنظيم، وهم أيضا لا يعرفون شيئا خارج إطار الجماعة، ولا يفقهون شيئا اسمه الاختلاف والتنوع، حيث تربوا على نهج الطاعة المطلقة الذي يُعاقب كل مختلف بعنفٍ رادع، ولا يسمح بتعدد الآراء والأفكار، ويتحكم في جميع شؤون الكادر حتى الشخصية منها.

معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية
معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية

السائد تقليدياً، التعامل مع الفقر كموضوع للإحسان من منظار ديني. لأن الدين يعتبر جزءا مهما من تكوين الهويات الجماعية، فهو يمنح قاعدة للتضامن الاجتماعي والحشد السياسي. لكن الفقر أصبح موضوعا سوسيولوجيا للدراسة في مطلع القرن الماضي. ويعتبر الفقر الآن أحد اشكال العنف التي يتعرض لها الانسان.

تاريخياً الفقراء هم البشر غير المرئيين، شخوص خرساء، إنهم الذين "لا صوت لهم" إلا كآثار عابرة تركوها عنهم من لا يعانون الفقر. التاريخ لم يعرف للفقراء حضورا أو صوتا. فالتاريخ لم يكن ينقل لنا سوى سِير وحكايات الملوك والأمراء والحكام وأبطال المعارك العسكرية، سواء في لهوهم او في عنفهم. لم يُذكر الفقراء إلا في معرض الشفقة وطلب الإحسان.

انتظر الفقراء بتواضع على عتبة التاريخ حتى مطالع القرن الماضي، قبل أن يتم التعرف عليهم، لكن بشروط.

لكن ما هو الفقر؟

في الفرنسية نسقط في الفقر كما في حفرة ونهوي في ظلمات العوز. في العربية أيضاً، فَقَرَ حفرة أي حفرها، فقُر الرجل: أي كسر فقار ظهره. فقر الخرز أي ثقبه. وفي الحالين نجد معنى السقوط والتدهور والانحلال وانكسار الظهر. وغالباً ما يكون الفقر مسؤولية صاحبه أو قدره. يصبح عندها كعاهة لا يمكن الاعتراض على وجودها!

وهذا ما يتوجب معالجته، إبطال فكرة الاستسلام أمام حالة الفقر. إنها مسؤولية الدولة وسياساتها والمجتمع والحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية والأزمات الاقتصادية المنتجة الأساسية له.

حالة الفقر وضعية يخضع لها الفقير. تظل آنية أو تصبح دائمة. حالة ضعف وتبعية وتواضع، تتسم بالحرمان من الموارد وحرمان من المال والسلطة والنفوذ والعلم وشرف المحتد، أو من القوة الجسدية أو القدرات العقلية أوالحرية. وذلك بحسب الحقب والمجتمعات. الفقر مهين للكرامة الشخصية ويضم كل المستبعدين من المجتمع السوي.

تغيرت في القرن الحادي والعشرين معايير قياس الفقر عموماً، وبحسب تقرير التنمية البشرية لـ2019 حصل تقدم ملحوظ في الحد من أشكال الحرمان الشديد، فقد أفلت من براثن الجوع والمرض والفقر في أنحاء العالم عدد غير مسبوق من الناس الذين قفزوا فوق الحد الأدنى لمعيشة الكفاف.

لكن جائحة كوفيد، والحرب الدائرة في أوكرانيا، والعنف المستمر في العالم وفي العالم العربي، والزلزال في تركيا وسوريا مؤخراً، تسببت بإفقار الكثير من الدول العربية ومن دول العالم النامي.

منذ ما قبل هذه الأزمة كان عدم المساواة مستشرياً. فرغم التقارب النسبي في الإمكانات الأساسية لدى الكثير من الدول، أي غذاء وتعليم وصحة، لدينا تفاوت كبير علىى صعيد الإمكانات المعززة والنوعية التي تطال الحصول على الخدمات الصحية الجيدة أو خدمات التعليم الجيدة والحصول على التكنولوجيات، مما يوفر المناعة تجاه الصدمات الجديدة غير المعروفة.

في العالم العربي لا يزال الفقر المدقع من أعلى المستويات. انظر: "الفقر في العالم العربي.. أرقام صادمة"، الحرة 16 ديسمبر 2018.

تميز القرن العشرين بالنصوص العالمية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان. من بينها الحق بتكوين أسرة والحق بحماية الحياة الأسرية. لكن هذا التطور لم يعبر عن نفسه على مستوى الواقع بشكل أتوماتيكي. ظلت الأسر الفقيرة منبوذة على هامش المجتمع ومعتبرة غير مؤهلة. لكن تطور النظرة إلى الحقوق الأساسية للإنسان أدّى الى ولادة اليوم العالمي للقضاء على الفقر في 17 أكتوبر 1987.

وقد أعلنوا أن الفقر يُشكل انتهاكا لحقوق الإنسان وأكدوا الحاجة إلى التضامن بغية كفالة احترام تلك الحقوق. 

لا يمكن الحديث عن الكرامة الانسانية في ظل الحروب والعنف العسكري والاجتماعي. 

الحديث عن كرامة في غياب المساواة ضرب من الخيال. والثقافة التقليدية تساهم في جعل اللامساواة مبررة ومقبولة واعتبارها أقرب إلى الصفات الوراثية.

ومع أن هناك إجماع على الاعتراف بحقوق المرأة، وبالمساواة بينها وبين الرجل، في أكثرية دساتير البلدان العربية. غير أن مجرد وجود ضمانات دستورية تكفل حق المرأة ولا يتجسد بالضرورة واقعا تحقق فيه المرأة كامل حقوقها المدنية والقانونية والسياسية.

تتسم أوضاع النساء العربيات عموماً بالهشاشة، خصوصاً في البلدان التي تعاني من سوء التنمية او الحروب؛ مما يزيد عدد الأرامل، وبالتالي الأسر التي تديرها المرأة بمفردها. وهذا أحد أهم مسببات الفقر المستدام، لأنهن عندما يدخلن دائرة الفقر فهن معرضات للبقاء فيها. 

من هنا بروز مفهوم تأنيث الفقر، وتصفه اليونيفيم (UNIFEM)  بأنه "عبء الفقر الذي تتحمله المرأة، خاصة في الدول النامية"، فتعاني من مستوى معيشي منخفض لا يكفي لتغطية الاحتياجات المادية والمعنوية مما يؤثر سلبا على الاحترام الذاتي للفرد أو للمجموعة.

 وهو ليس نتيجة لضعف الدخل فقط، بل أيضا نتيجة للحرمان من الإمكانيات والتحيزات الجنسانية الموجودة في كل من المجتمعات والحكومات. وهذا يشمل فقر الخيارات والفرص، مثل التمكن من عيش حياة طويلة وصحية وخلاقة، والتمتع بالحقوق الأساسية وبالحرية والاحترام والكرامة.

ويرتبط هذا المفهوم بمستوى المعيشة العام داخل المجتمع، كما يرتبط بكيفية توزيع الثروة ومكانة الفرد في مجتمعه، وبتوقعاته الاجتماعية والاقتصادية.

ونتائج الفجوات بين الجنسين في التوظيف، وأنشطة الأعمال، والحصول على التمويل، لا تكبل الأفراد فقط بل الاقتصاد برمته. ما يؤخر نمو وتقدم المجتمع. 

لذا هناك اهتمام كبير الآن بتعزيز روح التضامن العالمي، بالتركيز على حاجات الفئات الأضعف والأشد فقرا. كما  يجب الاعتراف وتشجيع الدور الذي يضطلع به القطاع الخاص المتنوع، ابتداء من المؤسسات المتناهية الصغر ومرورا بالتعاونيات وانتهاء بالشركات الكبرى؛ إضافة الى الدور الذي تضطلع به منظمات المجتمع المدني والمنظمات الخيرية في تنفيذ الأعمال المطلوبة.

للعمل الخيري القدرة على رفع آثار الأضرار المترتبة عن الأزمات الإنسانية، كما أن له القدرة على دعم الخدمات العامة في مجالات الرعاية الطبية والتعليم والإسكان وحماية الأطفال. والعمل الخيري فاعل جدا في تحسين الثقافة والعلوم والرياضة وحماية الموروثات الثقافية، فضلا عن تعزيزه لحقوق المهمشين والمحرومين ونشر الرسالة الإنسانية في حالات الصراع.

من المعلوم أن المجتمع المدني أقوى من الدولة في التجربة اللبنانية، فلقد اضطلع دائما بالجوانب التي تقصر بها الدولة، وبرز دوره خصوصاً في السنوات الأخيرة. فمنذ جريمة انفجار المرفأ في 4 آب عام 2020، تكفل المجتمع المدني والجمعيات الخيرية الاضطلاع بمسؤولية كافة المهام التي خلفها الانفجار، وقام مقام الدولة في ظل غيابها التام. فمن إسعاف المرضى إلى رفع الأنقاض والترميم إلى تدبير مساكن ومساعدات عينية لمن فقدوا منازلهم وهم بالآلاف. كل ذلك تكفلت به الجمعيات الخيرية والجمعيات المدنية. 

لكن، إذا كان العمل الخيري ضروري ويقوم بخدمات جليلة للمجتمع وللأفراد، ينبغي الحذر من أن يخلق مشكلة الاتكالية عند تلقي المساعدات بشكل دائم. فيتحول الفرد إلى كسول مفتقد لروح العمل يعتاش على الصدقات ومشاريع الإغاثة، فيتجذر الفقر. ونكون بهذا نتسبب بالضرر للمجتمع عندما نحول أفراده الضعفاء إلى معتاشين دائمين.

من هنا أهمية وضع برامج تهتم، إلى جانب المساعدة، بتوعية المستفيدين مع التدريب على برامج تنموية وإكساب معارف وتقنيات تساهم في تمكينهم  كي يستقلوا ويصبح باستطاعتهم تلبية حاجاتهم وحاجات أسرهم.

مشكلتنا ليست في الفقر فقط، فهو يوجد في أغنى الدول وأكثرها ترفا، ولكن في عدم قدرتنا على اجتثاث مسبباته والأخذ بيد الفقراء حتى يعتمدوا على أنفسهم، بل أيضاً في تفعيل عمل المؤسسات الرسمية والوزارات والقدرة على مواجهة الأزمات وتحويلها إلى فرص.

**ألقيت هذه الكلمة في جلسة افتتاح "القمة العالمية للمرأة"، التي أقيمت في أبوظبي بين 21-22 فبراير 2023، برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، وشاركت فيه سيدات فاعلات من مختلف أنحاء العالم.

هذه الورقة ستكون آخر مساهمة لي في صفحة "من زاوية أخرى"، التي رافقت همومنا وتطلعاتنا، لأن الموقع قرر إغلاق هذه الصفحة، من ضمن الاتجاه العام في التحول من الصحافة الورقية المكتوبة إلى الرقمية، ثم إلى – البصرية.

وسوف نفتقد بحسرة هذه المساحة الحرة التي ضمت نخبة من الاقلام العربية التي كتبت فيها بحرية تامة (مفتقدة في معظم الإعلام العربي، إذا لم يكن كله) ومن دون قيود أو رقابة من أي نوع، وحتى في نقد سياسات مرجعيات الحرة نفسها؛ شرط احترام الدقة والموضوعية والاستناد إلى مصادر موثوقة. والأسف على إغلاقها يعود لحاجتنا الماسة لهذه الأقلام الحرة في هذه اللحظات المصيرية التي تواجهها المجتمعات العربية.

لكن ما باليد حيلة، فالسياسات والحاجات، مهما كان مصدرها، لا تتماشى بالضرورة مع مصالح الشعوب. فوداعاً.