An aerial view shows a deserted street in the Lebanese capital Beirut during a nighttime curfew imposed to stem the spread of…
بيروت ليلا خلال فترة منع التجول

ربما لم تتوقع قيادة "حزب الله" وأمينها العام ردة الفعل التي حصلت جراء الإفراج عن عامر الفاخوري، آمر سجن الخيام في زمن الاحتلال الإسرائيلي للجنوب. لكن من يحتفظ بذاكرته يعرف أن هذه التجربة ليست الأولى، لجهة التسامح مع العملاء، إذ سبقتها تجارب مماثلة، ولم تتلق أي ردة فعل من الجمهور: مثل توزير إيلي حبيقة وصولا إلى قضية فايز كرم الذي أفرج عنه وأعيد الاعتبار له من حليف الحزب وشريكه في السلطة وغيرها كثير...
كان طبيعي أن ينبري حسن نصرالله لمحاولة احتواء الجو الاعتراضي الذي ساد بين جمهوره الغاضب. هذا الجمهور الذي استفاق على تواطؤ مكشوف لقيادة الحزب في قضية الفاخوري ولم يستوعبه، رغم أنه لم يسأل نفسه من قبل كيف ولماذا جيء به أصلا! وهل يمكن أن يحاكم ويبرأ ويخرج دون علم الحزب؟
الجمهور غاضب، لقناعته أنه أشرف البشر وفوق القوانين والدول والمجتمعات، وأن قيادته منزهة ولا يمكن الضغط عليها لتقديم التنازلات أو الانخراط في تسويات تخدش المبادئ والقناعات. في المقابل، غضبت القيادة من ردة فعل جمهورها لأنه شكك في عصمتها! وجاءهم الخطاب ليعيدهم إلى صوابهم: نحن فوق المحاسبة، لا تنتقدوا وعليكم الوثوق بنا "عالعمياني".

لا يمكن للحكومة أن تغض النظر عن قضية تعيد نكأ جراح الماضي وتحيي تداعيات الحرب الأهلية

وبالمناسبة نفسها، لا بأس من بث رسائل مبطنة تهيئ الجمهور، وتقمع مسبقا ردات فعله المنتظرة، تحسبا للقادم من التنازلات التي ستفرض المزيد من الهفوات والثغرات في الأداء. والوصفة: اسألوا ونشرح لكم. ونقطة عالسطر.
وفي خضم هذه الخضة المزلزلة جاء اغتيال انطوان الحايك، معاون الفاخوري، في دكانه في قريته المجاورة لصيدا؛ هو الذي حوكم وسجن وأفرج عنه وانخرط في القوى الأمنية الرسمية قبل أن يتقاعد.
لا يندرج هذا الاغتيال سوى في سجل جرائم الثأر والانتقام؛ مهما كانت الأسباب والفاعلين، سواء جاء من طرف أحد المتضررين القدامى أو ممن يحاول تهدئة الجمهور بأن يقدم له أضحية متأخرة، أو ممن يلعب على وتر تعكير السلم الأهلي أو على مذبح طموح البعض في الوصول إلى السلطة والبعض الآخر في استمرار الإمساك بخوانيقها!
والثأر هو ممارسة عنف لا عقلاني صرف لأنه يهدف إلى إلغاء ما قد حصل بطريقة سحرية. ويلعب هنا عدة وظائف: فعدا عن إلغاء مفاعيل هذه القضية من ألفها إلى يائها، يقول للجمهور: "عوضنا لكم" عن القتل الرمزي الذي طالكم في قضية الفاخوري بأضحية تغسل العار الذي شعرتم به. ولمن يعنيهم الأمر "إذا عدتم، عدنا". على أمل أن يكون الشوط النهائي في هذه المباراة.
لكن المنطق هنا لا يستقيم، لأن الفاخوري خرج بقرار محكمة عسكرية لبنانية ومن قاض محسوب على "حزب الله" سياسيا. مع ذلك تم استغلال القضية لتشريع المعابر غير الشرعية، بحجة الطائرة الأميركية التي أقلته لأنها "اعتداء على السيادة". لكنه شكل أيضا اعترافا بأن الحزب ينتهك السيادة كل الوقت.
أما تصفية الحايك بسبب ممارساته في سجن الخيام، فلقد تأخر كثيرا، عدا عن أن قتله بدم بارد وبكاتم للصوت يعد تصفية وحكم إعدام من قبل محترفين، ربما "ليفشوا خلق" المعترضين أو تخديرهم؛ او هو تحذير مستقبلي لمن قد يخل بدوره ووظيفته المرسومة له مع الحزب سواء كانت التزام أو اتفاق أو غيره.
أما إذا كان هناك تململ، مستجد واعتراض على كيفية معالجة ملف العملاء من أصله، فليس على الحزب المهيمن على السلطة، مهما نفى هذا الواقع، سوى أن يعيد المحاكمات تحت سلطة القانون وليس عبر إرسال الرسائل التي تهز السلم الأهلي وتضرب القضاء.

A woman wearing a face mask, amid concerns of the COVID-19 coronavirus, walks past the shop window of a grocery store in…
روسيا تضلّل العالم لإخفاء ضعفها
استخدم نظام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "كوفيد 19" لبث الذعر في أوكرانيا، ولتحريض الأوكرانيين ضد رئيسهم فلوديمير زولنسكي، الذي يسعى بوتين للضغط عليه لحمله على تقديم تنازلات في مفاوضات السلام المرتقبة بين الطرفين. ولهذا الغرض، استخدمت دعاية بوتين الكاذبة خبر قيام كييف بإخلاء 50 أوكرانيا من الصين، ووضعهم في حجر صحي في أوكرانيا

والضحية الأولى في كل ذلك، هي الدولة والسيادة والقضاء والشعب اللبناني، والأخص بينهم الشيعة الموالين للحزب. والخطورة الثانية تكمن أن هذه الحادثة، وهوية الضحية، تفتح باب الثأر والانتقام والتصفيات وتهدد السلم الأهلي وكأن هناك من يريد التلاعب به أو استخدامه للضغط ووضع آلاف الأشخاص موضع تساؤل وعرضة للانتقام. 
في العام 2013 كتبت مقالا بعنوان، "الشيعة العرب عملاء في أوطانهم"، طبعا أثار حفيظة الكثيرين، بمن فيهم مسؤول الصفحة الذي غير العنوان الأصلي الأقل استفزاز.
فالحرب السورية نبّهتنا إلى كارثية الدور الذي اضطلع به "حزب الله" في انخراطه في قتال الشعب السوري، وإمعانه في توسيع حروبه من العراق وصولا إلى اليمن ولم يردعه رادع. بينما جمهوره منتش ويشعر بفائض القوة والاستقواء. 
ألا يشعون بالاستقواء حتى في أزمة كورونا عبر منع الدولة من اتخاذ التدابير الوقائية الجذرية؟ بينما يعلن رئيس المجلس التنفيذي في "حزب الله" هاشم صفي الدين عن خطة "حزب الله" لمكافحة وباء كورونا! مع أن وزير الصحة في لبنان سمي من قبل الحزب، ويفترض أنه يقود جهود مكافحة الوباء ووضع الاستراتيجيات له! 
وأعلن الحزب أنه جهز 24 ألف شخص للجهاز الطبي ومستشفيات ومختبرات وفنادق، تجاوزت الدولة اللبنانية وخططها. وعدا عن أنه يعني تفشي الوباء، عنى أيضا وجود دولة أقوى من دويلة لبنان الرسمية ولا نعرف عن عدد إصاباتها ولا عن مرضاها، فهم غير مسجلين في السجلات الرسمية على ما يبدو! كما أن الوضع غير مطمئن والحكومة خارج السمع.
"حزب الله" منذ العام 2005 يعتدي على الدستور والقوانين اللبنانية. وتحول إلى معتد على الدول العربية منذ انخراطه في الحرب السورية بذرائع شتى. وكان على جمهوره أن يعي هذا مبكرا وأن يتململ حينها؛ لا أن ينعت من يدينه بعمالته لإيران بالخيانة والعمالة ومساواتها بالميل السياسي نحو، سواء السعودية أو الاميركية. عليهم أن يراجعوا أنفسهم عن تخوين من قال إنهم فرقة من الحرس الثوري لأن أي تبعية كاملة كالتي يمارسونها ويعلنون عنها للخارج هي خيانة للجنسية التي يحملونها، سواء كانت لإيران لأميركا أو إسرائيل أو السعودية أو غيرها.

"حزب الله" منذ العام 2005 يعتدي على الدستور والقوانين اللبنانية

قضية الفاخوري ـ الحايك، تؤكد تعطل الدولة والحكومة والسلطات الرسمية وعجزها عن القيام بدورها لجهة حماية مواطنيها وترك الجناة أحرار آمنين مع ما للمخابرات من باع مشهود. وليعفوننا من معزوفة "منظمة أو عصابة" قامت بذلك على غرار اعتراضات الأهالي في زمن مضى.
لا يمكن للحكومة أن تغض النظر عن قضية تعيد نكأ جراح الماضي وتحيي تداعيات الحرب الأهلية التي لم تشف لأنها لم تعالج أصلا. فلا مصالحات قد حصلت ولا جهد بذل لتفعيل آلية فض النزاعات والاعتراف بجروح الآخرين أو القيام بمحاكمات علنية تساهم بالاعتراف بالذنب كمقدمة لمصالحة فعلية.
إننا في لحظة توتر سمحت بتصاعد انعدام الثقة المتبادل بين المكونات الاجتماعية ما أوصلنا إلى انشطار عامودي مواز لم يعرفه لبنان حتى في أحلك ظروفه الأمنية. وتكاد الانقسامات المستجدة أن تغطي على الوحدة المواطنية التي برزت في 17 أكتوبر، لتهدد السلم الأهلي الذي لا يقوم فقط على مجرد إيقاف عنف الحرب؛ بقدر ما يهدف إلى تدعيم نظام للقيم وحسن العلاقات بين الأفراد والجماعات وتدعيم التماسك الاجتماعي. وهذا يتطلب بناء نظام سياسي واجتماعي واقتصادي في مجتمع مستقر وآمن يسوده القانون والعدالة ويتساوى فيه الأفراد والجماعات وفق أسس متوازنة ومتلازمة للحقوق والواجبات.

مودة الأدهم
مودة الأدهم إحدى فتيات التيك توك اللواتي جرى اعتقالهن في مصر (المصدر: حساب مودة في انستغرام) | Source: Instagram

كثيرا ما تتدخل المنظمات الدولية للدفاع عن الناشطين والمعارضين السياسيين الذين يتعرضون للاعتقال أو الاضطهاد في بعض دول العالم، ولكن من النادر سماع اعتراض من هذه المنظمات على ما تتعرض له المرأة في الشرق من ظلم في النواحي الاجتماعية، خصوصا إذا كانت الاتهامات الموجّهة لها ذات طبيعة أخلاقية استخدمت فيها عبارات من نوع القيام بأفعال "مخلّة بالآداب العامة" أو تسيء "لقيم المجتمع"، وتأكّد ذلك مؤخرا في غياب أي رد فعل على اعتقال عدة فتيات في مصر لنشرهن على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع قصيرة راقصة أو ساخرة.

فقد تم توجيه اتهامات عديدة لهؤلاء الفتيات تستند على مواد مأخوذة من قوانين مختلفة، أولها القانون 180 لتنظيم الإعلام لعام 2018 والذي ينص "يجب على المواقع عدم نشر أخبار كاذبة أو الدعوة إلى مخالفة القانون أو العنف أو الكراهية أو التمييز بين المواطنين والعنصرية أو يتضمن طعنا في أعراض الأفراد أو سبّا أو قذفا لهم، أو امتهان الأديان السماوية أو العقائد الدينية أو يخالف النظام العام والآداب العامة"، وأوضحت المادة 29 من هذا القانون بأنه لا يجوز توقيع عقوبة سالبة للحرية في تلك القضايا بل تقتصر العقوبة على حجب الموقع، إلا في الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو التمييز بين المواطنين أو الطعن في أعراض الأفراد.

وبما أن هذه المادة لا يترتب عليها سجن الفتيات فقد تم استخدام المادة 25 من قانون تقنية المعلومات 175 لعام 2018 والتي تنص "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة 50 حتى 100 ألف جنيه أو بأحد هاتين العقوبتين من اعتدى على أي من المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري أو انتهك حرمة الحياة الخاصة أو أرسل بكثافة رسائل إلكترونية لشخص دون موافقته أو منح بيانات شخصية إلى موقع إلكتروني لترويج سلع دون موافقته، أو نشر أخبارا أو صورا تنتهك خصوصية شخص دون رضاه"، والمقصود في هذه المادة من يقوم باختراق حسابات الآخرين أو سرقة معلوماتهم وخصوصياتهم ونشرها بطريقة تسيء لهم.

كشفت هذه القضايا عن تواطؤ مجتمع كامل في جريمة قدح وذم بحق أولئك الفتيات

ولأن هذه المادة أيضا لا تنطبق على الفتيات الموقوفات فقد تم استخدام عبارات في إتهامهن مثل "التحريض على الفسق والفجور" حتى يصبح بالإمكان شملهن بقانون مكافحة الدعارة لعام 1960 والمقصود به كل من يدعو أو يدفع نحو ممارسة الدعارة، رغم أنه لا يوجد في ممارسات هؤلاء الفتيات شيء من هذا القبيل، كما تم استخدام المادة 178 من قانون العقوبات لعام 1952 التي تتناول استعمال صور مخلة بالآداب العامة.

ما يمكن استنتاجه، أن النيابة العامة المصرية كانت تبحث عن أي نص قانوني تستطيع فيه سجن هؤلاء الفتيات لأنه لا عقوبة إلا بنص، حتى أنها لجأت لاستعمال عبارات بعيدة تماما عن القضية مثل "الإتجار بالبشر"، في مبالغة لفظية تستهدف تبرير الإجراءات المشددة التي اتخذت بحقهن، في إشارة إلى دعوة فتيات للتواصل عبر الإنترنت مع أشخاص آخرين رغم تأكيد المتّهمة المسجّل بصوتها على ضرورة الالتزام بالاعتبارات الأخلاقية.

هذه الطبيعة الكيدية في توجيه الاتهامات لضمان إدخال فتيات في مقتبل العمر إلى السجن لأطول فترة ممكنة، تتناقض مع القضاء في العالم المتحضّر الذي يقول إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته. ولا يمكن تجاوز معرفة هؤلاء القضاة ما هي انعكاسات ذلك على مستقبل الفتيات، في مجتمعات تعتبر الرجال إذا تعرضوا للسجن أو التوقيف لأي سبب "أصحاب سوابق"، مما يشكل وصمة تلاحقهم طوال حياتهم، فكيف لفتيات صغيرات في بيئات مغلقة يلعب مفهوم السمعة فيها دورا كبيرا.

ورغم أن القضاة يعرفون وضع السجون في مصر وما تتعرض له السجينات هناك، والذي وصفته سلمى أشرف مسؤولة الملف المصري في "هيومن رايتس مونيتور": "أوضاع النساء في السجون المصرية من أسوأ الأوضاع على مستوى العالم فهن يتعرضن للإهمال الطبي والقتل البطيء المتعمد". 

وذكر تقرير أعدته الكاتبة إيمان عوف اعتمادا على شهادات حيّة: "عند التحويل للسجن يبدأ التفتيش الذاتي في المدخل، حيث تقف السجينات عاريات تماما ويطلب منهن الجلوس والوقوف بوضعية القرفصاء ثم تتحسّس السجانات أجسادهن، الأثداء والمهبل والشرج ويحدث ذلك في كثير من الأحيان أمام حراس السجن في غرفة مفتوحة الأبواب والشبابيك وأحيانا تستعين السجانة بالحراس لنزع ملابس السجينة التي ترفض نزع ملابسها".

وقالت المحامية ماهينور المصري "مهما كان ما يحدث مع المعتقلات السياسيات مرعبا فإنه لا يمثّل شيئا بما يحدث مع السجينات بتهم جنائية، حيث يتعرضن لتفتيش مهبلي مهين وفحص كشف عذرية"، هذه هي السجون التي أرسل إليها القضاء المصري طالبة جامعية في التاسعة عشرة من عمرها، رغم أنه لا يوجد ما يمنع قانونيا من محاكمتها طليقة كما يحصل في أغلب دول العالم التي تعتبر نفسها مسؤولة وحريصة على مصلحة أبنائها وبناتها وليست جهة تريد الانتقام منهم بعقلية محاكم تفتيش العصور الوسطى.

ومما يؤكد على وجود هذه الرغبة في الانتقام أن عشرات الشباب والفتيات والسيدات قاموا وقمن بتسجيل ونشر مئات المقاطع على هذه المواقع، لكن اللاتي تمّت إحالتهن للقضاء هن فقط الفتيات الأصغر عمرا أو من لديهن معالم أنوثة واضحة، وكأن المعالم الأنثوية التي خلقها الله ليتناسب جسد المرأة مع الحمل والإنجاب والإرضاع هي تهمة تخدش حياء المجتمع المصري وتشكّل تهديدا لأخلاقه.

ومع أنه في الكثير من هذه المقاطع لم يكن هدف الفتاة أن تبدو جميلة بل أن تقدم شيئا طريفا أو ساخرا حتى لو كان ذلك على حساب شكلها، لأن غايتها جذب أكبر عدد من المشاهدات وزيادة أعداد المتابعين مما قد بعود عليها بمردود مالي، والذي اعتبرته النيابة مؤشرا على وجود أمر غير أخلاقي، رغم أن هناك شبابا ينشرون مقاطع على نفس المواقع ويحققون عائدات مالية دون أن يتم اتهامهم بشيء.

المجتمعات التي تجد دائما مبررات لقمع النساء ووضعهن في السجون لن تعجز عن إيجاد أعذار للقاتل

كشفت هذه القضايا عن تواطؤ مجتمع كامل في جريمة قدح وذم بحق أولئك الفتيات، من رئيس جامعة القاهرة الذي قال بأن الجامعة ستتخذ أقصى عقوبة بحق واحدة منهن بلهجة لا تتماشى مع مسؤول تربوي يعتبر طلابه مثل أبنائه، إلى السلطة القضائية التي يسيطر عليها رجال تدل تصرفاتهم على أن هدفهم الانتقام من المرأة وليس تحقيق العدالة، وسلطة تشريعية ترى أن وظيفتها هي المزاودة الخطابية في القضايا التي تعرض عليها، خصوصا عند لعب دور حماية الفضيلة، وإعلام يعيش أسوأ أيامه ويبحث عن عناوين مشوّقة تجذب المشاهدين حتى لو كان ذلك على حساب الإساءة لسمعة النساء، وسلطة تنفيذية تماشي المزاج الشعبي لأنه ليس لديها الشجاعة الكافية لمواجهة حالة الهيستيريا والهوس بالمرأة التي تعيشها مصر حاليا.

ويكرر جميع هؤلاء لتبرير سلوكهم المتحامل على المتّهمات عبارة: "خصوصية المجتمع المصري"، في اعتراف ضمني بأن هؤلاء الفتيات ما كانوا ليسجنوا من أجل هذه التسجيلات لو كانوا في بلد آخر، لأن هذه الخصوصية تبيح سجن النساء وإهانتهن لأتفه الأسباب، كما تبيح التحرّش بهن في الشوارع ثم وضع اللوم عليهن، كما تسمح بالاعتداء جنسيا على الفتيات اليتيمات والفقيرات ثم تحميلهن مسؤولية هذا الاعتداء.

وكان آخر الأمثلة على خصوصية المجتمع المصري أن يترافق اعتقال الفتيات مع إطلاق سراح من قتل بدم بارد الفنانة سوزان تميم بعفو رئاسي، بعد ثلاث سنوات من إطلاق سراح من كلّفه بهذه الجريمة وأعطاه أموالا لتنفيذها بعفو مماثل، فالمجتمعات التي تجد دائما مبررات لقمع النساء ووضعهن في السجون لن تعجز عن إيجاد أعذار للقاتل.