A TV screen shows a live broadcast of U.S. President Donald Trump, left, and Democratic presidential candidate former Vice…
أميركيون يتابعون المناظرة الرئاسية

يدخل السباق الرئاسي الأميركي بين دونالد ترامب وجوزيف بايدن أسبوعه الأخير يوم الثلاثاء، وطريق الوصول للخط النهائي توحي بمعركة ساخنة فيها أفضلية للديمقراطيين، من دون استبعاد مفاجأة تبقي الجمهوريين في البيت الأبيض.

أكثر من 45 مليون أميركي صوتوا بشكل مبكر وبأعداد تعد بنسب إقبال كثيفة وغير مسبوقة في هذه الانتخابات. بحسب الاستطلاعات، فقط 3 في المئة من الأميركيين لم يحسموا خيارهم للتصويت لترامب أو بايدن، ما يعني أن معدلات الاستطلاعات الحالية والتي تعطي أفضلية للديمقراطيين مرجحة للاستمرار حتى يوم التصويت في 3 نوفمبر إلا في حال حدوث مفاجأة.

الاستطلاعات اليوم تضع بايدن في موقع ثابت في ولايات خسرتها هيلاري كلينتون في العام 2016 ويتقدم فيها الديمقراطيون اليوم أهمها نورث كارولينا، وميشيغان وويسكونسن وبنسلفانيا. أما فلوريدا فالأرقام تحتدم بين المرشحين وترامب يلحق ببايدن بعد تراجعه هناك.

هذا لا يعني أن حظوظ ترامب معدومة اليوم، لا بل ما زال هناك وقت وفرص أمام الرئيس الأميركي للحاق بمنافسه

مواقع رصد نتائج الانتخابات بناء على أرقام الاستطلاعات كلها ترجح فوز بايدن. موقع 538 يعطي بايدن فرصة 87 في المئة في الفوز، كذلك أرقام "إيكونوميست" التي تعطي بايدن فرصة 90 في المئة، أما موقع "بلورال ڤوت" فيمنح المرشح الديمقراطي فرصة 72 في المئة بحسم السباق. هذه الأرقام مبنية على نماذج إحصائية بعضها نجح في تكهن انتخابات 2018 فيما فشل الآخر في تجربة 2016 لمفاجآت حدثت في الأيام الأخيرة من السباق يومها.

هذا لا يعني أن حظوظ ترامب معدومة اليوم، لا بل ما زال هناك وقت وفرص أمام الرئيس الأميركي للحاق بمنافسه. قبل عشرة أيام على التصويت في 2016، وفيما كانت كلينتون تتصدر السباق، بعث مدير أف بي أي السابق جايمس كومي برسالة إلى الكونغرس حول بريدها الإلكتروني. هذه الرسالة قلبت مجرى السباق وأوصلت ترامب للبيت الأبيض عبر الفوز بولايات حاسمة رغم خسارته التصويت الشعبي بأكثر من ثلاثة ملايين صوتا.

اليوم ترامب هو بحاجة لمفاجأة من هذا المعيار لوقف تقدم بايدن. فالمرشح الديمقراطي يتقدم بالمال (ثلاثة أضعاف ما تمتلكه حملة ترامب، 177 مقابل 63 مليون دولار) ونجح حتى الساعة في إعادة رص تحالف باراك أوباما من الأقليات والشباب والطبقة الوسطى خلف حملته.

هذه الإنجازات تساعد إلى حد قليل الرئيس الأميركي إنما الانتخابات في 2020 تدور في فلك الأمور الداخلية وليس الشأن الخارجي

لكن ترامب هو الرئيس الفعلي اليوم وبيده أوراق في السياسة الداخلية والخارجية قد تساعده في تقليص الفارق، مثل اتفاقات السلام بين إسرائيل والإمارات والبحرين، والصفقة مع السودان بدفع تعويضات لعائلات ضحايا الإرهاب مقابل رفعها عن تلك اللائحة. هذه الإنجازات تساعد إلى حد قليل الرئيس الأميركي إنما الانتخابات في 2020 تدور في فلك الأمور الداخلية وليس الشأن الخارجي.

أرقام الوفيات من وباء كوفيد-19 تخطت الـ 222 ألف شخص في الولايات المتحدة وما من ضوء في نهاية النفق. كذلك نسب الفقر والبطالة في تزايد أميركيا، وترجح كفة التغيير بعودة الديمقراطيين إلى البيت الأبيض.

الأسبوع الأخير من السباق الرئاسي الأميركي سيشهد كمّا غير مسبوق من تراشق الاتهامات والضجيج الإعلامي بين ترامب وبايدن في محاولة التأثير بناخب اللحظة الأخيرة. ترامب في موقع متراجع أمام بايدن إنما لا يمكن شطب حظوظه، فهو صاحب المفاجآت وكسر التوقعات في 2016 وقد يفعلها مرة أخرى رغم صعوبات أكبر في هذا السباق.

كرماشيفا محتجزة في روسيا منذ شهر أكتوبر الماضي.
كرماشيفا محتجزة في روسيا منذ شهر أكتوبر الماضي.

على بعد نحو ساعة بالسيارة عن مدينة دريسدن تقع باوتسن، التي كانت تعد موطنا لمرفق سيئ السمعة في القرن الماضي، ألا وهو سجن معروف باسم المدينة نفسها. 

من عام 1933 إلى 1945، استخدم النازيون سجن "باوتسن" مقرا "للحجز الوقائي" قبل نقل المحتجزين إلى معسكرات الاعتقال. 

وفي الحقبة الممتدة من 1945 إلى 1949، احتجزت سلطات الاتحاد السوفياتي السابق المنشقين في زنزانات مكتظة مع القليل من الطعام والماء، وانتزعت منهم الاعترافات تحت التعذيب. 

وبعد عام 1949، استخدم عناصر "ستاسي"، وهو جهاز أمن الدولة في ألمانيا الشرقية سابقا، الذين دربهم جهاز الاستخبارات السوفياتية  "كي.جي.بي"، الأسلوب عينه إزاء حوالي ألفي معتقل سياسي في "باوتسن". 

هذا هو عالم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في عصرنا الحالي، هو الذي كان عضوا في في جهاز الاستخبارات السوفييتية، حين انضم للجهاز عندما كان في الثالثة والعشرين من عمره، وقضى عدة سنوات في دريسدن.

ومنذ أيامه الأولى، وباعترافه الشخصي، كان بوتين يحلم بالعنف والسيطرة. 

واليوم تواجه، آلسو كرماشيفا، الصحفية الروسية-الأميركية التي تعمل لحساب إذاعة أوروبا الحرة الممولة من الكونغرس الأميركي، نفس المصير الذي واجه أصحاب القلم والفكر الحر في القرن الماضي خلال حقبة الاتحاد السوفياتي.

فمنذ شهر أكتوبر الماضي، تقبع كرماشيفا في زنزانة باردة وسيئة الإضاءة ومكتظة في مدينة قازان الروسية، التي تبعد نحو 800 كيلومترا شرقي موسكو. 

وتعرضت كرماشيفا للضغط من أجل انتزاع الاعترافات منها، وهو نهج كان مترسخا عند الـ"كي.جي.بي" الذي يعتبر الفكر المستقل تهديدا، والصحافة الحرة جريمة. 

سافرت كرماشيفا، وهي أم لطفلتين، الصيف الماضي إلى قازان من مسقط رأسها في براغ، لزيارة والدتها المسنة واعتقدت أنها ستكون في مأمن. 

في الثاني من يونيو الماضي، وعندما كانت في مطار قازان، استعدادا لرحلة العودة، جرى استدعاء كرماشيفا قبل خمس عشرة دقيقة من صعودها إلى الطائرة.  

اعتقلتها السلطات الروسية واتهمتها بعدم تسجيلها جواز سفرها الأميركي في روسيا، لتتم إعادتها إلى منزل والدتها وحكم عليها بغرامة تقدر بـ100 دولار تقريبا. 

وفي سبتمبر الماضي، اتهمت السلطات الروسية كرماشيفا بعدم التصريح عن نفسها بصفتها "عميلة لجهة أجنبية".  

وفي 18 أكتوبر، اقتحمت مجموعة من الملثمين المنزل واعتقلت كرماشيفا، وجرى تقييدها ومن ثم نقلها لمحتجز للاستجواب.  

وتعد النيابة العامة الروسية قضية ضدها بحجة نشرها معلومات كاذبة عن الجيش الروسي، وهو أمر ليس صحيحا. 

فخلال فترة عملها في إذاعة أوروبا الحرة محررة باللغة التتارية، دأبت كرماشيفا على إعداد تقارير عن اللغة والعرق والمجتمع المدني وحقوق الأقليات. 

وتتحدر كرماشيفا، وهي مسلمة، من قازان عاصمة جمهورية تتارستان المنضوية ضمن الاتحاد الروسي وتضم حوالي 50 في المئة من التتار ذوي الأصول التركية. 

ويسعى بوتين إلى جمع رهائن أميركيين لمبادلهم مع معتقلين روس. فخلال السنوات الماضية، اعتقلت روسيا نجمة كرة السلة الأميركية، بريتني غرينر، قبل أن يتم إطلاق سراحها مقابل إطلاق واشنطن تاجر الأسلحة الروسي، فيكتور بوت، في ديسمبر 2022. 

ولا تزال أسهم بوتين في التفاوض تشمل كرماشيفا ومراسل صحيفة وول ستريت جورنال، إيفان غيرشكوفيتش، وجندي البحرية السابق، بول ويلان.  

ولتخفيف العزلة وتمهيد الطريق للعودة إلى الوطن، لدى إيفان وبول عاملين، لا تزال كرماشيفا تكافح من أجل الحصول عليهما، أولا الحصول على الخدمات القنصلية، وثانيا اعتراف من وزارة الخارجية الأميركية بأنها  "محتجزة بشكل غير مشروع"، وهو ما سيزيد من فرص إطلاق سراحها في عملية لتبادل المعتقلين. 

ماذا يريد بوتين؟ 

إذا كان الأمر يتعلق بصفقات التبادل، فمن الواضح أن الكرملين يريد، فاديم كراسيكوف، الذي يقبع في أحد السجون الألمانية. 

كراسيكوف، الذي عمل سابقا لدى جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، هو قاتل مأجور أقدم على اغتيال معارض شيشاني وسط برلين في أغسطس 2019، بإطلاق رصاصتين على رأسه من مسدس مزود بكاتم للصوت. 

لن يكن الأمر سهلا على الإطلاق، ولكن في الماضي كان من الممكن أن تكون الأمور أكثر وضوحا في بعض الأحيان. فعلى سبيل المثال، أراد الشيوعيون في ألمانيا الشرقية الحصول على أموال من الألمان الغربيين.  

وبحلول أواخر حقبة الشيوعية في الثمانينيات، كان نحو 85 ألف مارك ألماني غربي (حوالي 47 ألف دولار) هو ثمن شراء سجين واحد من ألمانيا الشرقية.  

زرت سجن باوتسن قبل وباء كورونا، حيث تحول اليوم إلى متحف ونصب تذكاري. 

وعندما رأيت زنزانة كانت تحتجز فيها شابة من سكان برلين الغربية دأبت على تهريب منشورات سياسية عبر الحدود لمساعدة الناشطين في ألمانيا الشرقية، أصيب بالذعر. 

وأثارت قصة، هايكه فاتيركوت، هلعي، فقد تم اعتقال الشابة البالغة من العمر عشرين عاما في ديسمبر 1976، وبعد ثمانية أشهر من الاعتقال، حُكم عليها بالسجن لمدة أربع سنوات وعشرة أشهر في باوتسن بتهمة التحريض ضد الدولة. 

كانت تلك كانت ثقافة الـ"كي.جي.بي" في ذلك الوقت. ويتعين علينا أن نعمل بجد أكبر لإنقاذ الأبرياء، وبالتأكيد المواطنين الأميركيين مثل كرماشيفا، من دولة الـ"كي.جي.بي" اليوم. 

#هذا المقال كتبه الرئيس التنفيذي المكلف بشكل مؤقت لـ"شبكة الشرق الأوسط للإرسال" (MBN) عضو المجلس الاستشاري للبث الدولي،  الرئيس السابق لإذاعة أوروبا الحرة، جيفري غدمن، في 23 يناير الماضي بمناسبة مرور 100 يوم على احتجاز روسيا لصحافية أميركية-روسية، قارن فيه بين ما جرى في تلك الفترة والتكتيكات التي باتت موسكو تتبعها في عهد بوتين.