Volunteers Jamirlyn Totaan (L), 19, and her cousin Leah Flores, 23, hand out potatoes donated by Washington potato famers who,…
متطوعتان توزعان أكياس بطاطا مجانا بعدما تبرع فيها المزارعون في ولاية واشنطن

حتى البيت الأبيض لم يسلم من جائحة كورونا. الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي نكر الفيروس في البداية، ثم وصفه بالخدعة، وبعدها قال إنه سيختفي "بأعجوبة"، وتبع ذلك إعطاء وصفات لأدوية سامة، وقبل أيام تكهن باحتمال اختفاء الجائحة حتى دون لقاح، الرئيس ترامب يجد نفسه الآن محاطا بمساعدين ومسؤولين لا يعلم بثقة من منهم مصاب بأعراض الوباء، بعد إصابة أحد أقرب مساعديه الذي يتعامل معه عن قرب يوميا، وبعد إصابة الناطقة باسم نائبه مايك بينس. 

التقارير الصحفية تحدثت عن غضب الرئيس ترامب الذي اتهم موظفي البيت الأبيض بأنهم أخفقوا في حمايته من الوباء، وعن إحباط العاملين في البيت الابيض، حيث لا يستخدم معظم الموظفين الأقنعة الواقية، ويختلطون مع بعضهم البعض في مكان صغير مزدحم دوما. 

وصول الفيروس إلى البيت الأبيض دفع بأهم ثلاثة أعضاء في فريق العمل لمكافحة الوباء وهم الدكتور أنطوني فاوتشي مدير المعهد الوطني للأمراض المتفشية، والدكتور روبرت ريدفيلد مدير مراكز ضبط الأمراض، والدكتور ستيفن هان مدير إدارة الأدوية إلى عزل أنفسهم لأسبوعين في إجراء وقائي لأنهم شاركوا في اجتماعات حضرتها مساعدة مايك بينس. الأطباء الثلاثة سيمثلون، عبر الفيديو من منازلهم أمام لجنة الشؤون الصحية في مجلس الشيوخ يوم الثلاثاء المقبل.

تزامنت هذه التطورات مع اقتراب عدد من الولايات من تخفيف إجراءات العزل الاجتماعي والسماح باستئناف أنشطة اقتصادية مختلفة على خلفية سجال بين دعاة "فتح البلاد" والسير على طريق استئناف الحياة "الطبيعية"، وبين من يحذر من أن التسرع بهذه الإجراءات يجازف بعودة الوباء وبسرعة مخيفة إلى المناطق التي تمت مكافحته فيها بنجاح نسبي. 

ويذّكر هؤلاء بأن بداية ما سمي "بالإنفلونزا الإسبانية" (1918 ـ 1920) تسببت بعدد قليل من الضحايا، ولكن عودة الإنفلونزا بعد انحسارها بأشهر كانت كارثية وتسببت بقتل عشرات الملايين في العالم. 

يتصرف ترامب وكأن مفتاح بقائه في البيت الأبيض هو في إعادة العافية إلى اقتصاد أدى تدهور أحواله خلال أقل من شهرين إلى تسريح أكثر من 30 مليون أميركي من وظائفهم

دعوات "فتح" البلاد التي يقودها الرئيس ترامب وقيادات الحزب الجمهوري، صاحبها تظاهرات نظمها بها مناصرون للرئيس ينتمون إلى اليمين المتشدد الذي مثلته بعض الميليشيات المسلحة التي اقتحم أعضاؤها مراكز حكام الولايات التي يقودها ديموقراطيون، كما حدث في ولاية ميتشغان وغيرها، وحاولوا ترهيب المسؤولين المحليين، لإرغامهم على إنهاء إجراءات العزل، وهي تظاهرات أيدها ترامب في تصريحاته وفي تغريداته التي دعا فيها إلى "تحرير" ولايات مثل ميتشغان وفيرجينيا وغيرها.

ويستخدم الرئيس ترامب وأنصاره صيغ تضليلية حين مناقشة هذه المسألة، مثل القول "إذا لم نفتح البلاد سوف ينهار الاقتصاد" أو "لا نستطيع إغلاق البلاد لسنوات"، وهي صيغ مبسطة وغير صحيحة وكأن الخيار هو بين "فتح" البلاد أو إبقائها "مغلقة" بدلا من البحث عن وسائل تدريجية لاستئناف الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية استنادا إلى نصائح العلماء والخبراء في مكافحة الأوبئة، وبعد الاستناد على نتائج الاختبارات وزيادة فحص المواطنين في جميع أنحاء البلاد، كما فعلت الدول التي سبقت الولايات المتحدة باتخاذ إجراءات العزل مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة والنمسا وألمانيا. 

وهناك من يرى أن الرئيس ترامب قد نجح إلى حد ما في التأثير على السجال في وسائل الإعلام وأوساط الخبراء حيث يلجأ هؤلاء في مناسبات عديدة إلى مناقشة المستقبل القريب وفق الصيغ المزدوجة التي يطرحها الرئيس: فتح البلاد أو إغلاقها، وكأنه لا يوجد هناك خيار آخر. 

يتصرف الرئيس ترامب وكأن مفتاح بقائه في البيت الأبيض لأربع سنوات إضافية هو في إعادة العافية إلى اقتصاد أدى تدهور أحواله خلال أقل من شهرين إلى تسريح أكثر من 30 مليون أميركي من وظائفهم، في أول تطور اقتصادي من هذا النوع منذ فترة الكساد الاقتصادي الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي.

وفي هذا السياق يستخدم ترامب والجمهوريين حجج واهية مثل الإنفلونزا التي تعصف بالبلاد كل فصل شتاء وتتسبب بوفاة أكثر من 30 ألف نسمة، وكأن الإنفلونزا العادية لا لقاح لها، ولا تؤدي إلى إرهاق النظام الصحي بكامله كما فعلت جائحة كورونا، التي قتلت خلال شهرين أكثر من 80 ألف أميركي. 

وهناك حجج أسوأ من نوع: حوادث السير تقتل أكثر من 40 ألف أميركي كل سنة، ولكننا لا نوقف حركة السير، وهذه حجج استخدمها ترامب في أكثر من مناسبة، وهي دعوة ضمنية إلى قبول ما بين ألف وثلاثة آلاف حالة وفاة كل يوم، كما يقدر بعض الخبراء، خلال الأشهر القليلة المقبلة، على أنها ثمن مقبول  لاستئناف الحياة الاقتصادية بشكل كامل، والتعايش مع هذا الوضع "الطبيعي" الجديد. ويبرر ترامب "تطبيع" هذا الثمن الباهظ للتعجيل باستئناف الأنشطة الاقتصادية من خلال القول "علينا أن نتصرف كمحاربين".

خلال الشهرين الماضيين برزت أصوات في أوساط الإعلام اليميني وفي أوساط السياسيين الجمهوريين المتشددين تقول إما بشكل مباشر وفظ، أو بشكل ملطف بعض الشيء إن معظم ضحايا جائحة كورونا هم من المسنين حيث توفي عدد كبير منهم في المستشفيات أو في دور المتقاعدين. 

ونظرا لأن العدد الكبير من الإصابات والوفيات حدثت في ولايات "ليبرالية" يقودها حكام ديمقراطيون ولا تصوت عادة للمرشح الجمهوري في الانتخابات الرئاسية مثل كاليفورنيا ونيويورك (وصل عدد الوفيات فيها إلى عشرين ألفا) ونيوجرسي وإلينوي وواشنطن، لم يكن هناك شعور في البيت الأبيض بأن هناك أزمة صحية وطنية وخطيرة جلبتها جائحة كورونا، وتتطلب حملة فدرالية مضادة وفورية لدحرها. 

بعض السياسيين الجمهوريين ادعوا أن هذه الولايات الديمقراطية تريد الاعتماد على الحكومة الفدرالية لمساعدتها في سنة انتخابية. زعيم الأكثرية الجمهورية في مجلس الشيوخ السناتور ميتش ماكونال نصح هذه الولايات بإعلان إفلاسها. وهناك أيضا حقيقة أخرى تفسر تأخر أو عدم اهتمام ترامب واليمين المتشدد الأولي بالجائحة، وهي أن معظم ضحايا الجائحة، إضافة إلى المسنين هم من الأقليات من ذوي الدخل المحدود: الأميركيون من أصل أفريقي أو من دول أميركا اللاتينية، الذين يقومون بوظائف أساسية في قطاعات النقل أو الخدمات البلدية أو في مصانع تعليب اللحوم وغيرها التي لم توقف نشاطاتها.

وفي سعيهم لتبرير التعايش مع جائحة كورونا، يحاول الرئيس ترامب وأنصاره السياسيين وفي أوساط الإعلام اليميني المتشدد وخاصة شبكة فوكس التلفزيونية، التشكيك بصحة عدد الوفيات من الجائحة، ويساعدهم في ذلك أقلية من الأطباء ومقدمي البرامج اليمينيين الذين يدعون أن المستشفيات والسياسيين الديمقراطيين في الولايات المنكوبة يبالغون بعدد الوفيات لأهداف سياسية. 

ممارسات ومواقف ترامب المتهورة والاستخفافية بالجائحة وثمنها، كان لها وقع كبير على مواقف وطروحات وممارسات أنصاره

لم يتردد ترامب في القول قبل أيام إن الديمقراطيين لا يريدون أن تستعيد البلاد عافيتها لأنهم يريدون أن يفوزوا ضده في الانتخابات الرئاسية. يقوم الإعلام اليميني بتسويق نظريات المؤامرة حول "الدولة العميقة" أي الأجهزة البيروقراطية التي يدعون أنها ترفض الاعتراف بشرعية ترامب وتريد حرمانه من ولاية ثانية. 

وتنسجم هذه الطروحات الغريبة، مع ميل الرئيس ترامب والعديد من أنصاره بالتشكيك بجدوى العلم، كما يتبين من رفضهم لحقيقة التغير البيئي على الرغم من الأدلة العلمية الدامغة في هذا المجال. هذا الرفض للعلم والحقائق الموضوعية يتجلى في رفض العديد من أنصار ترامب بالحقائق العلمية والطبية التي تحيط بجائحة كورونا. وهذا ما يفسر إشكالية مواقف ترامب الأولية من الجائحة مثل نكرانه لخطرها، والتعلق بالنظريات غير العلمية مثل الادعاء بأنها سوف تختفي مع مجيء فصل الصيف، أو تسويق مواد كيماوية وكأنها أدوية علمية طورها علماء، واستمرار ترامب برفض ممارسة ما دعت له الأجهزة الصحية والعلمية الأميركية مثل ارتداء الأقنعة الواقية وغيرها، والتي يعتبرها ترامب انتقاصا من شخصيته القيادية القوية، والتلميح بأن الأقنعة هي لليبراليين الضعفاء. 

ممارسات ومواقف ترامب المتهورة والاستخفافية بالجائحة وثمنها، كان لها وقع كبير على مواقف وطروحات وممارسات أنصاره: من التظاهرات المسلحة والترهيبية، إلى رفض استخدام الأقنعة الواقية، إلى التشكيك بالحقائق العلمية الخطيرة التي تحيط بالجائحة، إلى رفض قبول الثمن البشري الباهظ الذي دفعته البلاد وسوف تواصل دفعه في المستقبل المنظور، ودون الاعتراف بأن هذا الثمن البشري كان يمكن أن يكون أقل بكثير مما هو عليه الآن، لو تعامل الرئيس ترامب بمسؤولية وبصيرة مع خطر جائحة كورونا.

قصر العدل في روما الذي يضم مقر محكمة الاستئناف العليا في إيطاليا (أرشيف)
قصر العدل في روما الذي يضم مقر محكمة الاستئناف العليا في إيطاليا (أرشيف)

بفضل العمل في عدة مؤسسات بحثية دولية، قُيض لكاتب هذه السطور أن يزور العاصمة الإيطالية روما عدة مرات خلال السنوات الماضية. حيث، وخلال كل زيارة من تلك، كانت العلاقة التي تربط سكان المدينة الحاليين بالذاكرة والتاريخ الأقدم للمدينة مثار غرابة وإعجاب على الدوام. بالضبط من حيث ما هم عليه من غنى ووصال وفاعلية في علاقتهم من مدينتهم القديمة. 

كان يحدث ذلك، مقابل العوز والمتاركة والقطيعة التي كان كاتب هذه السطور عليها، في علاقته العقلية والوجدانية والثقافية مع الحاضرة التاريخية التي ولد وعاش بين ثناياها. هو المتأتي من مكان كان يوماً عاصمة إمبراطورية تاريخية كبرى، شبيهة بروما نفسها، من قرية موزان شمال شرقي سوريا، التي تضم رفاة مدينة أوركيش التاريخية، التي كانت عاصمة المملكة الحورية القديمة. 

فأبناء مدينة روما الحاليون، وبمختلف أجيالهم، يعيشون المدينة القديمة وكأنها شيء حاضر وحيوي في تفاصيل حياتهم الراهنة. كانت روما القديمة، ولا تزال، ذات وجود متدفق في روما الراهنة، وفي أكثر من مستوى: عمارتها القديمة جزء مشهدي لا يمكن غض الطرف عنه في كل تفاصيل المدينة الحالية، بما في ذلك داخل بيوت سكانها، وسيرة التوأمين اللذين أسسا المدينة كثيفة في الذاكرة الجمعية، ومرويات حُقب المدينة القديمة وحكاياتها الشهيرة ومراحل تحولها الرئيسية جزء من الآداب والمناهج التربوية التي تنتجها المدينة الحديثة. وإلى جانب ذلك، ثمة متاحف وتماثيل مرئية ومنتجات تقنية وأنواع كثيرة من الآداب والفنون التي يفرزها الحاضرون يوماً، مبنية كلها وذات علاقة وثيقة مع ما كانت عليه المدينة القديمة، حيث إن السكان الحاليون في باطن وعيم يتصورون أنفسهم كامتداد روحي وثقافي وتاريخي لما كانت عليه روما القديمة.  

يحدث كل ذلك، في وقت لا يعاني فيه سكان روما الحاليون مع أية مشكلة أو صِدام مع الحداثة، بكل منتجاتها وأدوات فعلها ونوعية التفكير وأشكل السلوك التي تنفرز عنها. بل على العكس تماماً، يبدو الحضور الكثيف للمدينة التاريخية وذاكرتها في حاضر السكان، وكأنه أهم مصادر الغنى والحيوية للسكان، ما لم نقل الثقة بالذات، التي تنتج ممرات للاعتراف بالآخر وفسحة لطراوة الوجدان والمخيلة، تلك الأشياء التي تمنح السكان الحاليين قوة وجدانية وعقلية للانخراط كل اشكال الحداثة.  

على الدفة الأخرى، فإن كاتب السطور لم يسبق له أن عرف شيئاً عن العاصمة التاريخية القديمة التي ولد، هو وأبوه وجده وكامل أفراد عائلته، على بُعد عدة مئات من الأمتار منها. لم يعرف حتى اسمها التاريخي ولا مؤسسها ولا الحاضرة والمضامين التي كانت عليه هذه المدينة التاريخية. ليس هو فحسب، بل كامل الفضاء الاجتماعي والثقافي والإنساني المحيط بذاك المكان، الذين كانت تلك الحاضرة على الدوام واحدة من أكبر مجاهيل الحياة وأكثرها غموضاً بالنسبة لهم. 

فما عرفته شخصياً عن هذه المدينة القديمة، وبعد سنوات كثيرة من العيش بالقرب منها والمرور اليومي بها، كان بفعل فضول استثنائي ومهني خاصٍ جداً، لم يكن متوفراً إلا للقليلين. تلك المدينة التي كانت حاضرة عمرانية وثقافية وتجارية طوال آلاف السنين، عاصمة للملكة الحورية لوقت طويل، ثم صارت جزءا من الفضاء السياسي والإنساني لممالك "أكاد" ومن بعدهم "ماري"، تحوي قصوراً ومعابداً وأسواقاً ونصوصاً وتماثيل ومنتجات تاريخية لا تُقدر بثمن، لها سيرة وتاريخ وشخصيات ومنتجات أدبية ودينية وثقافية هائلة، كانت يوماً منارة إنسانية لقرابة ربع العالم.   

كل ذلك كان مجهولاً كبيراً لكل البشر المحيطين بالمكان، ولا يزال. وحدهم أعضاء بعثات التنقيب الأجنبية كانوا يعرفون ما بداخل ذلك المكان/الحاضرة، هؤلاء الذين كانوا محاطين بسور فعلي وآخر أمني، يعملون بصمت داخل مكاتبهم، يستخرجون الآثار ويجرون الدراسات بلغاتهم الأجنبية، ولا يجدون وقتاً ومعنى لأن يشرحوا ويفسروا للسكان المحيطين ما يعثرون عليه ويكتشفونه داخل المدينة. حتى أن بعض السكان المحليين، الذين كانوا يعملون كعمال سخرة لدى أعضاء تلك البعثات، أنما كان ممنوعاً عليهم مسّ أي شيء تاريخي قد يجدونه أثناء عمليات النبش والتنقيب.  

لم تكن تلك القطيعة على المستوى المادي فحسب، فجهل السكان بالمكان ومحتوياته وسيرته، كان استعارة كبرى عن قطيعة هؤلاء مع التاريخ نفسه، وتالياً مع جزء من ذواتهم وخصائصهم، ككائنات تملك خاصية متمايزة عن باقي المخلوقات، على مستوى العلاقة مع الذاكرة والتاريخ الأبعد مما هو حاضر راهناً. وتالياً ككائنات خُلقت وراكمت مجموعة كبرى من المنتجات والذواكر والأفكار والقيم والآداب والتجارب، التي تشكل بمجموعها المصدر الأولي والدائم للثراء الإنساني.  

فما كان خاصاً بالبقعة التي نشأ فيها كاتب هذه السطور، كان يمتد لأن يكون ظاهرة عامة في كل مكان آخر. فكامل شمال شرق سوريا كان قائماً على بحر من الحواضر التاريخية القديمة، تحوي سهوبه كنوزاً من الآثار والمنتجات الإنسانية، لكنها جميعاً كانت عوالم مجهولة تماماً بالنسبة للسكان، غير حاضرة أو ذات معنى في الذاكرة الجمعية، لا يتم تداولها في المناهج التربوية وليس لها من قيمة في المنتجات الأدبية والثقافية والفنية والسياحية لأبناء المكان، ولا فاعلية لها في الضمير والمخيلة والعقل العام.  

يمتد ذلك الأمر ليشمل سوريا كلها، ومنها بنسب مختلفة لكل بلدان منطقتنا، الذين، ولغير صدفة، يعيشون صداماً ورفضاً للغالب الأعم من ظواهر ومنتجات الحداثة، المرابطين في خنادق المركزية والمحافظة والماضوية.  

من تلكم الثنائية، تبدو العلاقة الثنائية شديدة الوضوح، بين مجتمعات سائلة، تعتبر نفسها جزءا حيوياً من تاريخ قديم ومتقادم، منتج ومراكم لكل أنواع الثراء الإنساني، وأخرى تعتبر نفسها يتيمة، ولدت للتو كجيل أول ووحيد، ليس لها في التاريخ أي ثراء، خلا بعض حكايات الذكورة الرعناء، عن البطولة والحروب ومفاخرها، وتالياً لا تنتج إلا شيئاً واحداً: العصبيات الخالية من أية قيمة.