Iraqi Prime Minister Mustafa al-Kadhimi waits for delegations at the prime minister's office in Baghdad, Iraq May 14, 2020…
لا أحد يعرف حتّى الآن ما هي رؤية الحكومة الجديدة في العراق لإدارة ملف العلاقات الخارجية

لم تعد رسائل الترحيب والمباركة التي ترسلها طهران وواشنطن، بعد تشكيل حكومة جديدة في العراق، مبادرة يمكن اعتبارها بداية جديدة للتوافق الأميركي ـ الإيراني على التطورات السياسية في العراق. إذ تعودنا على تكرار هذه الرسائل مع بداية تشكيل الحكومات السابقة، وبالنهاية تكون الحكومة أما محسوبة على واشنطن أو على طهران.

ولم تعد عبارات الحياد والتوازن في سياسة العراق الخارجية، التي يرد ذكرها في المنهاج الوزاري لجميع الحكومات، قادرة على أن تشكل بصيص أمل بأن يكون العراق بعيدا عن رسائل التنافس والصراع بين صناع القرار السياسي الإيرانيين والأميركيين.

لكن يبدو أن البيئة السياسية الداخلية التي أثرت في إنتاج حكومة السيد مصطفى الكاظمي، والتي يقف على رأسها تظاهرات تشرين وشعاراتها برفض التدخلات الخارجية، وجائحة كورونا التي فرضت التهدئة في العلاقات الدولية حتى بين الأطراف المتصارعة إقليميا ودوليا، تشكل فرصة حقيقية أمام حكومة الكاظمي لتقديم منهج جديد في سياسة العراق الخارجية، لو جرى استثمارها بالتطبيق العملي لمبدأ العراق أولا.

ويبدو أن الإيرانيين أدركوا بأن حكومة في بغداد تكون متماهية تماما مع ما تريده طهران وتكون محسوبة عليها، كما كانت حكومة عادل عبد المهدي، لن يكون في صالحهم. ولعل هذا الإدراك قد أتى متأخرا بعد أن اعتبر ذلك نصرا استراتيجيا حققته؛ لأن نتائجه لم تكن كما يريد صانع القرار الإيراني. 

ستقبل إيران الشراكة في تقاسم النفوذ بالعراق مع الولايات المتحدة، وستغادر منطق اللعبة الصفرية باعتبار ما يربح طرف يعد خسارة للطرف الآخر

إذ ارتفعت وتيرة النقمة الشعبية على إيران وحلفائها في العراق، وأصبحت شعارات تردد في ساحات التظاهر في مناطق العمق الاستراتيجي للنفوذ. لكن الموقف مع حكومة الكاظمي، فيه نوع من التغيير هذه المرّة، إذ بدلا من تقديم مرشّح لمنصب رئاسة الوزراء، تعاملت مع ترشيح الكاظمي بمنطق الضرورات تبيح المحظورات، وساهمت بأن يكون هناك إجماعا الفرقاء السياسيين على التكليف. والتحشيد للإجماع أتى هذه المرّة بالتنسيق بين الحرس الثوري "سباه" والمخابرات الإيرانية "الاطلاعات"، لينهي تفرد الأخيرة بإدارة الملف العراقي الذي استمر منذ 2005.

تحاول إيران التعامل مع المتغيرات في العراق، وفق سياسة التراجع خطوة نحو الوراء، والتي قد تكون في مرحلة إعادة تقييم لسياستها الخارجية في إدارة الملف العراقي. إذ يبدو أن المرحلة القادمة تحتاج إلى تغليب المنظور السياسي على المنظور العسكري، وهذه ستكون مهمة "الاطلاعات" الإيرانية بعد الفراغ الذي خلفه غياب الجنرال قاسم سليماني، لا سيما بعد قراءة التغريدة الأخيرة للمرشد الأعلى علي خامنئي مستذكرا فيها صلح الإمام الحسن بن علي، باعتباره أنموذجا لسياسة "المرونة البطولية" في التعامل مع الخصوم، وفكرتها بأن لاعب المصارعة في حلبة الصراع يظهر المرونة لأسباب فنيّة لكنه لا ينسى الخصومة. 

ومن ثم ستقبل إيران الشراكة في تقاسم النفوذ بالعراق مع الولايات المتحدة، وستغادر منطق اللعبة الصفرية باعتبار ما يربح طرف يعد خسارة للطرف الآخر. وهي تعتقد بأن هذه الفترة تحتاج إلى تجاوز مبدأ تغليب الولاء على الحنكة والتدبير السياسي في حلفائهم العراقيين.

أما بالنسبة الولايات المتحدة فإن القاعدة العامة التي تحكم سياستها الخارجية هي "ثبات المصالح وتغيير الاستراتيجيات". ومصالحها في العراق تتجاوز قضايا النفط ومصادر الطاقة، وإنما تأسيس جديد للشرق الأوسط بدأ بتغيير النظام في العراق. ومن ثم، تتقبل أميركا جميع التعثرات التي ترافق التحول الديمقراطي لكنها لن تقبل أبدا بإجهاضه. ويدرك الأميركيون أن هناك ضرورة للحفاظ على ما تبقى بعد انسحاب إدارة باراك أوباما، وحان الأوان لتغيير قواعد اللعبة كما صرَّح بذلك وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر.

وتحدد الإدارة الأميركية نقطة التقاطع بينها وبين الإيرانيين في دعم الجماعات الشيعية المسلَّحة، وكان ذلك من ضمن الاشتراطات الاثني عشر التي حددها وزير الخارجية مايك بومبيو في بداية تسلمه منصبه. وعلى هذا الأساس كان الأميركيون ينتظرون الخطوات العملية لحكومة عبد المهدي في التعامل مع إيران ونفوذها الاقتصادي والسياسي والعسكري عن طريق حلفائها العراقيين، لكن عبد المهدي فشل في تحقيق التوازن الذي تضمنه برنامجه الحكومي.

مختصر الحكاية، إيران لا يمكنها أن تقبل بفك ارتباط نهائي بين العراق ومنظورها للأمن القومي الإيراني، فلا التاريخ ولا الجغرافيا تسمحان بذلك، لكنها قد تقبل بتقليل النفوذ العسكري، ونوعا ما السياسي، مقابل الإبقاء على الارتباط الاقتصادي، فهو المنقذ الوحيد من الانهيار. بالمقابل تعتقد أميركا أن تقليص النفوذ العسكري الإيراني في العراق بداية لا بأس بها، والباقي يأتي تباعا.

حكومة الكاظمي أمام تحدي إقناع الأميركيين والإيرانيين بأنَّ العراق يجب أن يكون نقطة لقاء وليس تقاطع

إذن، أكثر اللاعبين نفوذا في العراق (الولايات المتحدة وإيران) يعرفان تماما كيفية إدارة مصالحهما، ويملكان الوسائل التي تمكنهما من تحويل العراق إلى ساحة لتصفية حسابتهما أو لتمرير رسائل التهديد. ولذلك بادرت أميركا بتمديد استثناء العراق من العقوبات المتعلقة باستيراد الغاز والكهرباء من إيران لمدة 120 يوما، لإتاحة الفرصة أمام حكومة الكاظمي لترتيب أوراقها. وطهران من جهتها رحبت بهذه الحكومة وتتنظر مبادراتها لتهدئة التوتر مع واشنطن. فإيران عدو عاقل، كما يصفها بعض المراقبين والسياسيين في أميركا.

المعضلة الرئيسية تكمن في حيرة صانع القرار السياسي العراقي، فهو لا يتعاطى مع صراع السيطرة والنفوذ الإقليمي والدولي على أرض العراق من خلال الدول الفاعلة والمؤثرة، وإنما يتم بطريقة مركبة، إذ يكون مرة عن طريق إملاءات تلك الدول مباشرة، وأخرى عن طريق وكلائهم العراقيين. والمشكلة الحقيقة في الوكلاء، فإنّهم ملكيون أكثر من الملك!

لا أحد يعرف حتّى الآن ما هي رؤية الحكومة الجديدة في العراق لإدارة ملف العلاقات الخارجية وتحديد التعامل مع طهران وواشنطن، ورؤيتها لإدارة منظومة أمنية هجينة تتجاذبها الخلافات الداخلية وتعد بوابة للتدخلات الخارجية. 

فحكومة الكاظمي أمام تحدي إقناع الأميركيين والإيرانيين بأنَّ العراق يجب أن يكون نقطة لقاء وليس تقاطع، وهذا يحتاج ترتيب البيت السياسي العراق من الداخل أولا، وفيما بعد تفعيل الاقتصاد ليكون هو المحور الذي تقوم على الشراكة، وليس الهيمنة بين الأطراف المتنافسة. لكن كيف يكون ذلك، ونحن نعيش في بلد فيه أكثر من جهة وحزب وزعيم يصادر قرار الدولة الخارجي؟!

معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية
معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية

السائد تقليدياً، التعامل مع الفقر كموضوع للإحسان من منظار ديني. لأن الدين يعتبر جزءا مهما من تكوين الهويات الجماعية، فهو يمنح قاعدة للتضامن الاجتماعي والحشد السياسي. لكن الفقر أصبح موضوعا سوسيولوجيا للدراسة في مطلع القرن الماضي. ويعتبر الفقر الآن أحد اشكال العنف التي يتعرض لها الانسان.

تاريخياً الفقراء هم البشر غير المرئيين، شخوص خرساء، إنهم الذين "لا صوت لهم" إلا كآثار عابرة تركوها عنهم من لا يعانون الفقر. التاريخ لم يعرف للفقراء حضورا أو صوتا. فالتاريخ لم يكن ينقل لنا سوى سِير وحكايات الملوك والأمراء والحكام وأبطال المعارك العسكرية، سواء في لهوهم او في عنفهم. لم يُذكر الفقراء إلا في معرض الشفقة وطلب الإحسان.

انتظر الفقراء بتواضع على عتبة التاريخ حتى مطالع القرن الماضي، قبل أن يتم التعرف عليهم، لكن بشروط.

لكن ما هو الفقر؟

في الفرنسية نسقط في الفقر كما في حفرة ونهوي في ظلمات العوز. في العربية أيضاً، فَقَرَ حفرة أي حفرها، فقُر الرجل: أي كسر فقار ظهره. فقر الخرز أي ثقبه. وفي الحالين نجد معنى السقوط والتدهور والانحلال وانكسار الظهر. وغالباً ما يكون الفقر مسؤولية صاحبه أو قدره. يصبح عندها كعاهة لا يمكن الاعتراض على وجودها!

وهذا ما يتوجب معالجته، إبطال فكرة الاستسلام أمام حالة الفقر. إنها مسؤولية الدولة وسياساتها والمجتمع والحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية والأزمات الاقتصادية المنتجة الأساسية له.

حالة الفقر وضعية يخضع لها الفقير. تظل آنية أو تصبح دائمة. حالة ضعف وتبعية وتواضع، تتسم بالحرمان من الموارد وحرمان من المال والسلطة والنفوذ والعلم وشرف المحتد، أو من القوة الجسدية أو القدرات العقلية أوالحرية. وذلك بحسب الحقب والمجتمعات. الفقر مهين للكرامة الشخصية ويضم كل المستبعدين من المجتمع السوي.

تغيرت في القرن الحادي والعشرين معايير قياس الفقر عموماً، وبحسب تقرير التنمية البشرية لـ2019 حصل تقدم ملحوظ في الحد من أشكال الحرمان الشديد، فقد أفلت من براثن الجوع والمرض والفقر في أنحاء العالم عدد غير مسبوق من الناس الذين قفزوا فوق الحد الأدنى لمعيشة الكفاف.

لكن جائحة كوفيد، والحرب الدائرة في أوكرانيا، والعنف المستمر في العالم وفي العالم العربي، والزلزال في تركيا وسوريا مؤخراً، تسببت بإفقار الكثير من الدول العربية ومن دول العالم النامي.

منذ ما قبل هذه الأزمة كان عدم المساواة مستشرياً. فرغم التقارب النسبي في الإمكانات الأساسية لدى الكثير من الدول، أي غذاء وتعليم وصحة، لدينا تفاوت كبير علىى صعيد الإمكانات المعززة والنوعية التي تطال الحصول على الخدمات الصحية الجيدة أو خدمات التعليم الجيدة والحصول على التكنولوجيات، مما يوفر المناعة تجاه الصدمات الجديدة غير المعروفة.

في العالم العربي لا يزال الفقر المدقع من أعلى المستويات. انظر: "الفقر في العالم العربي.. أرقام صادمة"، الحرة 16 ديسمبر 2018.

تميز القرن العشرين بالنصوص العالمية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان. من بينها الحق بتكوين أسرة والحق بحماية الحياة الأسرية. لكن هذا التطور لم يعبر عن نفسه على مستوى الواقع بشكل أتوماتيكي. ظلت الأسر الفقيرة منبوذة على هامش المجتمع ومعتبرة غير مؤهلة. لكن تطور النظرة إلى الحقوق الأساسية للإنسان أدّى الى ولادة اليوم العالمي للقضاء على الفقر في 17 أكتوبر 1987.

وقد أعلنوا أن الفقر يُشكل انتهاكا لحقوق الإنسان وأكدوا الحاجة إلى التضامن بغية كفالة احترام تلك الحقوق. 

لا يمكن الحديث عن الكرامة الانسانية في ظل الحروب والعنف العسكري والاجتماعي. 

الحديث عن كرامة في غياب المساواة ضرب من الخيال. والثقافة التقليدية تساهم في جعل اللامساواة مبررة ومقبولة واعتبارها أقرب إلى الصفات الوراثية.

ومع أن هناك إجماع على الاعتراف بحقوق المرأة، وبالمساواة بينها وبين الرجل، في أكثرية دساتير البلدان العربية. غير أن مجرد وجود ضمانات دستورية تكفل حق المرأة ولا يتجسد بالضرورة واقعا تحقق فيه المرأة كامل حقوقها المدنية والقانونية والسياسية.

تتسم أوضاع النساء العربيات عموماً بالهشاشة، خصوصاً في البلدان التي تعاني من سوء التنمية او الحروب؛ مما يزيد عدد الأرامل، وبالتالي الأسر التي تديرها المرأة بمفردها. وهذا أحد أهم مسببات الفقر المستدام، لأنهن عندما يدخلن دائرة الفقر فهن معرضات للبقاء فيها. 

من هنا بروز مفهوم تأنيث الفقر، وتصفه اليونيفيم (UNIFEM)  بأنه "عبء الفقر الذي تتحمله المرأة، خاصة في الدول النامية"، فتعاني من مستوى معيشي منخفض لا يكفي لتغطية الاحتياجات المادية والمعنوية مما يؤثر سلبا على الاحترام الذاتي للفرد أو للمجموعة.

 وهو ليس نتيجة لضعف الدخل فقط، بل أيضا نتيجة للحرمان من الإمكانيات والتحيزات الجنسانية الموجودة في كل من المجتمعات والحكومات. وهذا يشمل فقر الخيارات والفرص، مثل التمكن من عيش حياة طويلة وصحية وخلاقة، والتمتع بالحقوق الأساسية وبالحرية والاحترام والكرامة.

ويرتبط هذا المفهوم بمستوى المعيشة العام داخل المجتمع، كما يرتبط بكيفية توزيع الثروة ومكانة الفرد في مجتمعه، وبتوقعاته الاجتماعية والاقتصادية.

ونتائج الفجوات بين الجنسين في التوظيف، وأنشطة الأعمال، والحصول على التمويل، لا تكبل الأفراد فقط بل الاقتصاد برمته. ما يؤخر نمو وتقدم المجتمع. 

لذا هناك اهتمام كبير الآن بتعزيز روح التضامن العالمي، بالتركيز على حاجات الفئات الأضعف والأشد فقرا. كما  يجب الاعتراف وتشجيع الدور الذي يضطلع به القطاع الخاص المتنوع، ابتداء من المؤسسات المتناهية الصغر ومرورا بالتعاونيات وانتهاء بالشركات الكبرى؛ إضافة الى الدور الذي تضطلع به منظمات المجتمع المدني والمنظمات الخيرية في تنفيذ الأعمال المطلوبة.

للعمل الخيري القدرة على رفع آثار الأضرار المترتبة عن الأزمات الإنسانية، كما أن له القدرة على دعم الخدمات العامة في مجالات الرعاية الطبية والتعليم والإسكان وحماية الأطفال. والعمل الخيري فاعل جدا في تحسين الثقافة والعلوم والرياضة وحماية الموروثات الثقافية، فضلا عن تعزيزه لحقوق المهمشين والمحرومين ونشر الرسالة الإنسانية في حالات الصراع.

من المعلوم أن المجتمع المدني أقوى من الدولة في التجربة اللبنانية، فلقد اضطلع دائما بالجوانب التي تقصر بها الدولة، وبرز دوره خصوصاً في السنوات الأخيرة. فمنذ جريمة انفجار المرفأ في 4 آب عام 2020، تكفل المجتمع المدني والجمعيات الخيرية الاضطلاع بمسؤولية كافة المهام التي خلفها الانفجار، وقام مقام الدولة في ظل غيابها التام. فمن إسعاف المرضى إلى رفع الأنقاض والترميم إلى تدبير مساكن ومساعدات عينية لمن فقدوا منازلهم وهم بالآلاف. كل ذلك تكفلت به الجمعيات الخيرية والجمعيات المدنية. 

لكن، إذا كان العمل الخيري ضروري ويقوم بخدمات جليلة للمجتمع وللأفراد، ينبغي الحذر من أن يخلق مشكلة الاتكالية عند تلقي المساعدات بشكل دائم. فيتحول الفرد إلى كسول مفتقد لروح العمل يعتاش على الصدقات ومشاريع الإغاثة، فيتجذر الفقر. ونكون بهذا نتسبب بالضرر للمجتمع عندما نحول أفراده الضعفاء إلى معتاشين دائمين.

من هنا أهمية وضع برامج تهتم، إلى جانب المساعدة، بتوعية المستفيدين مع التدريب على برامج تنموية وإكساب معارف وتقنيات تساهم في تمكينهم  كي يستقلوا ويصبح باستطاعتهم تلبية حاجاتهم وحاجات أسرهم.

مشكلتنا ليست في الفقر فقط، فهو يوجد في أغنى الدول وأكثرها ترفا، ولكن في عدم قدرتنا على اجتثاث مسبباته والأخذ بيد الفقراء حتى يعتمدوا على أنفسهم، بل أيضاً في تفعيل عمل المؤسسات الرسمية والوزارات والقدرة على مواجهة الأزمات وتحويلها إلى فرص.

**ألقيت هذه الكلمة في جلسة افتتاح "القمة العالمية للمرأة"، التي أقيمت في أبوظبي بين 21-22 فبراير 2023، برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، وشاركت فيه سيدات فاعلات من مختلف أنحاء العالم.

هذه الورقة ستكون آخر مساهمة لي في صفحة "من زاوية أخرى"، التي رافقت همومنا وتطلعاتنا، لأن الموقع قرر إغلاق هذه الصفحة، من ضمن الاتجاه العام في التحول من الصحافة الورقية المكتوبة إلى الرقمية، ثم إلى – البصرية.

وسوف نفتقد بحسرة هذه المساحة الحرة التي ضمت نخبة من الاقلام العربية التي كتبت فيها بحرية تامة (مفتقدة في معظم الإعلام العربي، إذا لم يكن كله) ومن دون قيود أو رقابة من أي نوع، وحتى في نقد سياسات مرجعيات الحرة نفسها؛ شرط احترام الدقة والموضوعية والاستناد إلى مصادر موثوقة. والأسف على إغلاقها يعود لحاجتنا الماسة لهذه الأقلام الحرة في هذه اللحظات المصيرية التي تواجهها المجتمعات العربية.

لكن ما باليد حيلة، فالسياسات والحاجات، مهما كان مصدرها، لا تتماشى بالضرورة مع مصالح الشعوب. فوداعاً.