سبعة أسابيع تفصل الجمهوريين عن مؤتمرهم الحزبي في فلوريدا لترشيح دونالد ترامب رسميا لولاية ثانية، وحظوظ الرئيس الأميركي تتراجع للبقاء في البيت الأبيض أمام تقدم الديمقراطيين ومرشحهم جوزيف بايدن.
وباء كورونا وجلوس أميركا على قائمة الدول في عدد الحالات (أكثر من ثلاثة مليون إصابة) إلى جانب التشنج العنصري والتراجع الاقتصادي في البلاد، يتصدرون هموم الناخب الأميركي المستقل والذي يعود له تقرير اسم الرئيس المقبل. فالناخب الحزبي، الديمقراطي أو الجمهوري، لا يكفي لتحديد الرئيس المقبل. في معظم هذه الملفات، يتراجع تأييد ترامب إذ يتهمه خصومه بأنه تأخر في مكافحة كورونا، وأخفق في التعامل مع الشرخ العنصري، والأهم هو أن نسبة البطالة في أميركا تصل إلى 11 في المئة، أي تقريبا ثلاثة أضعاف ما كانت عليه في 2016 (4.7 في المئة) حين فاز ترامب بالانتخابات.
أمام هذه الأزمات، تجد حملة ترامب صعوبة بإلصاق أي تهمة وتركيز أي هجوم على بايدن، عدى محاولة تصويره كشخص غير قادر على التركيز، بسبب نسيانه وتلعثمه
في العام 2016، فاجأ ترامب الكثيرين بفوزه في الانتخابات. لكن الصورة اليوم لم تعد كالسابق. الصورة اليوم اختلفت، خصوصا في الحزب الديمقراطي. فالحزب لا يعاني الانقسام الذي عاناه حينها بين هيلاري كلينتون وبيرني ساندرز، إذ اصطف الحزب الأزرق خلف بايدن، ليس تيمنا بنائب الرئيس السابق، بل لمعارضتهم لترامب. وفي العام 2016، عانت كلينتون من قضية الاعتداء على السفارة الأميركية في بنغازي، وتسريبات بريدها الإلكتروني، واليوم فإن أي ملفات يطال بايدن ليس بالصلابة كملفات كلينتون، لكن هناك قضايا ساخنة لترامب، من أبرزها الكتب التي تطاله وطريقة حكمه وملف الضريبي.
وأمام هذه الأزمات، تجد حملة ترامب صعوبة بإلصاق أي تهمة وتركيز أي هجوم على بايدن، عدى محاولة تصويره كشخص غير قادر على التركيز، بسبب نسيانه وتلعثمه. فتصويره وكأنه مقرب من الصين لم ينجح، والتشكيك بقدراته العقلية لم يفلح، بسبب تركيز الرأي العام على سيل الأزمات التي تعصف بالولايات المتحدة. كما أن صورة "العم جو" الذي قد يصبح الرئيس الأكبر سنا (78 عاما) في حال فاز في 3 نوفمبر، ترتبط برفقته لباراك أوباما والتعاطف مع عائلته بعدما خسر زوجته الأولى وطفلته في حادث سير في 1972 وخسر ابنه لمرض السرطان في 2015.
مشكلة ترامب الانتخابية تتلخص اليوم بتعدد خصومه وأزماته. فهو على خلاف مع خط الوسط داخل حزبه، ومع المحكمة العليا، ومع حركة "بلاك لايفز ماتر" وحتى مع تيار من الأطباء الذين ينذرون اليوم من انزلاق أميركا من موجة إلى أخرى في التعاطي مع كورونا. ومن أبرز تجليات هذه الأزمة أن يمنع الاتحاد الأوروبي دخول الأميركيين بسبب أرقام كورونا هو مؤشر على حجم أزمة الولايات المتحدة.
في نظام الكليات الانتخابية، مصير ترامب وبايدن لن يتضح في الاستطلاعات العامة بل تلك في ولايات حاسمة تتركز اليوم جنوبا في فلوريدا وكارولينا الشمالية، غربا في أريزونا، وسطا في أوهايو وويسكونسن، وشرقا في بنسلفانيا وميشيغان. اليوم وقبل 116 يوما على التصويت تعطي الاستطلاعات تقدما لبايدن في جميعها ما عدا أوهايو وفي ذلك مفارقة مع 2016 وحيث كانت الأرقام أكثر احتداما. وفي هذه الولايات تحديدا، ستقرر ضواحي المدن اسم الرئيس المقبل، ووهي بمعظمها من النساء التي تميل اليوم لمصلحة بايدن، بعد أن انتخبت ترامب في العام 2016.
أزمات كورونا وملفات البطالة والعنصرية تغطي على أي تطور يحدث في إيران أو إسرائيل أو كوريا الشمالية
الجزء الآخر من انتخابات 2020، هو مجلس الشيوخ، إذ أن قدرة الحزب الجمهوري على الحفاظ على الغالبية التي حققها في العام 2011، مثار تساؤل حقيقي، خصوصا وأن هناك 23 مقعدا جمهوريا تجري الانتخابات عليها، في مقابل 13 مقعدا ديمقراطيا. فحتى الشخصيات الوسطية مثل السناتورات سوزان كولينز في ولاية ماين وجوني إرنست في ولاية أيوا هي مهددة بالخسارة، وهي تعد من المقربات من ترامب. ويحتاج الديمقراطيون لقلب ثلاثة مقاعد للفوز بمطرقة الشيوخ ما سيحمل تداعيات جمة على قضايا داخلية بينها المحكمة العليا.
انتخابات 2020 الأميركية ليست حول القضايا الخارجية وحتما ليست حول القضايا الشرق الأوسطية. فأزمات كورونا وملفات البطالة والعنصرية تغطي على أي تطور يحدث في إيران أو إسرائيل أو كوريا الشمالية. وفيما الكثير قد يتغير في الأربعة أشهر المتبقية للسباق، المعطيات الثابتة اليوم توحي بأزمة انتخابية جدية لترامب قد تجعله الرئيس الأميركي السادس في تاريخ البلاد ليخسر الولاية الثانية؛ إلا إذا حصل تحول كبير في الاقتصاد الأميركي يعيد إنعاش حظوظ ترامب، ويمكنه من تحقيق مفاجئة باستعادة أصوات المستقلين.

