Gonzalo Acuna plays his accordion to lift his parents' spirits after they starting practicing social isolation in their house…
كونزالو أكونا يعزف عند شرفة والديه لرفعه معنويتاهما

قلب فيروس كورونا الدنيا رأسا على عقب وكشف نقاط الضعف الاقتصادية والسياسية والصحية وحتى الأيديولوجية للدول، فظهر إلى لعيان ما كان مضمرا وما كان خفيا.

تجني البشرية بأكملها في هذه اللحظات الحرجة نتائج استثماراتها خلال العقود السابقة سواء كانت حكيمة أم عقيمة. فمثلا، في السنوات الأخيرة فاقت استثمارات الصين في مجال البحوث العلمية ما تخصصه الدول الغربية، بما فيها الولايات المتحدة في هذا المجال. ربما نتيجة لذلك، أذهلت الصين العالم بقدرتها على بناء مستشفى حديث خلال عشرة أيام فقط لمعالجة مرضى كورونا بينما يرقد مرضى دول أوروبية مثل إسبانيا وإيطاليا على أراضي المستشفيات لقلة الأسرة والأجهزة الطبية. صحيح أن الصين لا تزال محط نقد عالمي بسبب أساليبها السلطوية إلا أن هذا لا ينفي الاعتراف بتمكنها الإداري.

استثمرت بلدان كثيرة في الآن نفسه، ومنها بلدان في منطقة الشرق الأوسط، مليارات الدولارات في صناعة الأسلحة، لكن هذا الاستثمار لم ولن يجدي نفعا أمام أخطار لا تراها العين المجردة، ولم يعهدها البشر منذ تفشي الطاعون في العصور الوسطى. 

لقد أظهرت هذه الأزمة عبثية هذه السياسات خصوصا أن هذه الأسلحة، كما تشير دراسات كثيرة، يشكل المدنيون العزل نصيب الأسد من ضحاياها. لعل هذه الخلاصة دفعت بالأمين العالم للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى دعوة المشاركين في صراعات مسلحة حول العالم (وتشكل الدول الإسلامية خمسة وستين بالمئة منها) التوقف عن قتل بعضهم البعض ومواجهة عدو الإنسانية المشترك.

هل ستؤدي هذه الخسارة الهائلة الى إيقاظ الإنسانية من سباتها كما فعلت الحرب العالمية الثانية في أوروبا؟ 

إن هذا التهديد العالمي لملايين البشر أظهر أيضا هشاشة، لا بل خطورة، بعض الأيديولوجيات والممارسات الدينية ليس فقط على المؤمنين بها بل على كل من قد يكون معرضا لخطرها حيث انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي دعاوى متعصبين لطوائف مختلفة تدعوا المؤمنين من تلك الطائفة إلى تحدي الفيروس المميت والاستمرار في التجمعات الدينية وكأن الفيروس سينحني احتراما لمعتقداتهم. 

صور أحد هذه الفيديوهات راية دينية يتم تمريرها من مريض إلى مريض لتقبيلها لما فيها من صفات دينية من المعتقد أنها ستشفى المرضى الذين سارعوا لإظهار ولائهم بتقبيلها ولمسها في الوقت الذي سهل هذا انتشار الفيروس بالمستشفى الذي يرقدون به. 

وفي مقطع آخر، أظهر شخصا يستهزئ بالفيروس أثناء قيامه بزيارة ضريح معين تحديا للتعليمات بل حث بقية المؤمنين على البقاء في تحدي لتوصيات السلامة العامة التي أوصت بها الدولة. 

ولعلنا نعي جيدا أنه حيث يقطن هؤلاء ستعاني مجتمعاتهم من خسارات فادحة في الأرواح سواء آمنوا أم لم يؤمنوا بهذه المعتقدات والأيديولوجيات فمن خصوصيات هذا الفيروس الخبيث سرعته المذهلة على الانتشار، وعدم تميزه بين سني وشيعي ومسلم ومسيحي ويهودي أو متدين وملحد وبين صيني وأمريكي أو عربي.

Houthi troops ride on the back of a police patrol truck after participating in a Houthi gathering in Sanaa, Yemen February 19,…
الاضطهاد يبتدئ بالبهائية والأحمدية ولا ينتهي عندهما
أيدت محكمة الاستئناف الخاضعة لسلطة "أنصار الله" (الحوثيين) في صنعاء حكما بالإعدام بحق ناشط بهائي، هو حامد بن حيدرة، مع مصادرة أملاكه، وإغلاق كافة المؤسسات الدينية والتربوية للدين البهائي في اليمن، وذلك على خلفية تواصل الناشط المدان مع "بيت العدل"، كبرى المؤسسات الدينية البهائية في العالم.

لكن البشر بحاجة، في مقابل ذلك، إلى تقديس الحياة الإنسانية والحفاظ عليها بدل الاستهتار بها. فهل ستؤدي هذه الأزمة بعد تفاقمها إلى القضاء على كثير من هذه الممارسات اللاعلمية، ولو بعد حين؟ وهل ستدفع المؤمنين إلى تمحيص أكبر لمعتقداتهم وممارساتهم والتمييز بين العلمي والخرافي وحدود كل منهما؟

حتى داخل بلاد غنية مثل الولايات المتحدة، وهو بلد متقدم لا يوفر خدمات صحية مجانية لمواطنيه، سوف تهز هذه الأزمة أركانه بلا رجعة. وسوف تضعه أمام تحديات عدة منها الغلاء المذهل للخدمات الصحية وانعدام التأمين الصحي لملايين الأمريكيين، فماذا سيكون مصير كل هؤلاء؟ هل ستكون أميركا مجبرة على تغيير سياستها الرأسمالية وتتبع نهج بقية الدول الغربية بتوفير خدمات صحية مجانية؟ أم أنها ستتبع نظرية البقاء للأقوى وترك الضعفاء من مواطنيها لمواجهة مصيرهم وحدهم؟ أم أنها ستنتهج أسلوبا جديدا لا يمت لكل ما ذكرنا بصلة؟ فمثلا قرر الكونغرس تخصيص 2 تريليون دولار لامتصاص الكساد الاقتصادي فإلى أين سيوجه هذا الرقم الضخم بالضبط: إلى وول ستريت والبنوك والشركات الكبرى، أم الفقراء والمحرومين من التأمين الصحي المجاني؟

أبرزت هذه الأزمة العالمية أيضا مدى أهمية الاستثمار في العلم والتكنولوجيا، فقد أصبح المجال الافتراضي كما هو ملاحظ في ظل هذه الأزمة حاجة حياتية ملحة لتعليم أجيال لا بل ضرورة حتمية داخل نمط الحياة الجديد، ولعل من المفارقات الكبيرة في واقعنا اليوم أنه بينما يتوقف اقتصاد بلدان بأكملها عن العمل، تبحث شركات ضخمة مثل أمازون عن موظفين قادرين على العمل عن بعد في موقعها لتلبية الاحتياجات المتزايدة لمستخدمي الموقع.

أبرزت هذه الأزمة كذلك حقيقة ترابط البشرية بعضها ببعض، وأسقطت العديد من الفوارق الشكلية والوهمية بين الشعوب

إن هذا الفيروس الفتاك والذي يتوقع الكثير العلماء أنه لا يزال في بدايته، رغم أنه قد أصاب حوالي نصف مليون إنسان حتى الآن، وأدى إلى وفاة الآلاف خلال أسابيع قليلة، ولا يزال عداد الأرقام في تزايد يوما بعد آخر، لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل ستؤدي هذه الخسارة الهائلة الى إيقاظ الإنسانية من سباتها كما فعلت الحرب العالمية الثانية في أوروبا؟ 

أودت الحرب بحياة عشرات الملايين من البشر آنذاك الأمر الذي حفز الدول الأوروبية للمشاركة في النزاع إلى خلق ترابط تجاري واجتماعي وسياسي بين أطراف النزاع حين ذاك بحيث يصبح الصراع المسلح بينها مستحيلا في المستقبل، وعلى ركام الحرب العالمية الثانية تشكل الاتحاد الأوروبي. كورونا يقدم للبشرية الآن فرصة جديدة لكي تراجع نفسها وتبني مستقبلا مختلفا تماما. فماذا ستختار البشرية؟

هنا أمام هذا الوباء، والذي يعتقد الكثير من الباحثين وخبراء الاوبئة أنه لن يكون الأخير، هل ستؤدي هذه الأزمة إلى توحد الأسرة الإنسانية أمام هذا الواقع؟ أم أنها ستتفنن في إظهار شراستها تجاه الشعوب الأقل حظا؟

أبرزت هذه الأزمة كذلك حقيقة ترابط البشرية بعضها ببعض، وأسقطت كذلك العديد من الفوارق الشكلية والوهمية بين الشعوب. ولهذا فالأفكار التي تحرض على فئة ضد أخرى قد أصبحت بلا معنى. 
فقد أصبحت لاجئة سورية في مخيم اليوم شبيهة بوضع مواطنة أميركية بلا تأمين صحي وغير قادرة على توفير العلاج لنفسها أو لعائلتها. كلتاهما ضحية لسياسات لا إنسانية سواء كانت سياسات داخلية أو خارجية. فهل سيحتكر من يملكون المال والسلطة والموارد لحماية أنفسهم ويتركون بقية البشر للهلاك أم أننا سنشهد صحوات للضمير الجماعي عند الشعوب والأمم؟

ولعلنا سنعاود السؤال المقلق: يا ترى ماذا ستختار البشرية؟

Syrians demonstrate on October 25, 2019 in the rebel-held city of Idlib in northwestern Syria in support of Lebanon's massive…
تظاهرة في إدلب تطالب لدعم مطالب اللبنانيين والعراقيين بدولة مدنية

لم تعد جائحة كورونا (كوفيد-19) مجرد فيروس يهدد حياتنا ويختبر الأنظمة الصحيّة في دول العالم، وإنما بات فرصة لإعادة تقييم النظريات والأفكار التي تحكم عالمنا. ويختصر الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس الموضوع بقوله: "إن هذا الوباء يفرض على الجميع تحديا فكريا".

السجالات الآن تبحث تقييم الطروحات الفكرية التي كنا نعتقد بأننا قد تجاوزنا النقاش بشأنها مع نهاية القرن الماضي. وتحاول الصحافة استطلاع آراء كبار الفلاسفة والمفكرين بشأن مستقبل العالم والأفكار التي تحكمه، إذ نشرت مجلة الدوحة القطرية حوارات مع ثلاثة أهم مفكرين معاصرين، هم كل من فرنسيس فوكوياما، وألان تورين، وإدغار موران. فيما اهتمَّ مدونون في صفحات التواصل الاجتماعي بطروحات هابرماس، ونعوم تشومسكي، وسلافوي جيجيك، وقد نشر آرائهم وطروحاتهم الكاتب والصحفي العراقي علي حسين في صفحته على فيسبوك.

جميع الآراء والنقاشات تدور حول مستقبل الليبرالية والديمقراطية والرأسمالية والعولمة والفاعلين في النظام العالمي، ويبدو أن المفكرين العرب غير معنيين بهذه النقاشات، فهم منشغلون بتركيب وتفسير نظريات المؤامرة. وبدلا من التفكير بمستقبلهم فضَّلوا الرجوع إلى ما يُجِدونه فعليا، ألا وهو الترويج للنموذج النظام السلطوي والشمولي في تعاملهِ مع جائحة كورونا، والشماتة بالأنظمة الديمقراطية واعتبار الجائحة عقوبة ربانية.

الأولوية يجب أن تكون لقضايا العدالة الاجتماعية، وليس للشعارات والأيديولوجيا. وهنا تحديدا ستكون نقطة الافتراق عن حركات الإسلام السياسي التقليدية

وبما أن المنطقة العربية لا تريد مغادرة السجال بشأن مستقل الإسلام السياسي، فيبدو أن استحضار أطروحة ما بعد الإسلاموية، التي طُرحَت للنقاش بعد أحداث "الربيع العربي"، ربما هي الوحيدة التي تستحق التفكير بها، والعودة إلى مناقشة مستقبلها في العالم العربي بعد الانتهاء من وباء كورونا، الذي ستكون نتيجة الحرب معه لصالح التطور العلمي.

يعد أهم من طرح مفهوم "ما بعد الإسلاموية" الباحث الفرنسي أولفييه روا، والباحث الأميركي ذو الأصول الإيرانية آصف بيات. وحاول الأخير تأصيل هذا المفهوم بيان أسسه وركائزه. وتشير ما بعد الإسلاموية عند بيات إلى عملية مركّبة تسعى للانقطاع عن الحزمة الأيديولوجية الإسلاموية التي تختزل المشروع السياسي الإسلامي في إقامة دولة دينية تطبق حكم الشريعة، فهي تدعو إلى قطيعة خطابية أو ذرائعية من هذا النموذج الإسلاموي. وتطرح بديلا عنه يتبنى الالتزام بمشروع ديني مغاير وأكثر استيعابا يستمر فيه الإسلام كدين وكمكوّن للمجال العام.

تؤكّد "ما بعد الإسلاموية" على دمج التدين بالحقوق، والإيمان والحريّة، والإسلام والتحرر. إنها محاولة لتجاوز الإسلامية من خلال بناء مجتمع تقي صالح في إطار دولة مدنية غير دينية. وحسب بيات، فإن أبرز تمثلاتها هو القدرة على "صهر الدين بالحريات الشخصية، وتحقيق التوافق بين الإسلام والحداثة وقيم الديمقراطية".

وتُعبّر "ما بعد الإسلاموية" عن الحالة السياسية والاجتماعية التي أعقبت مرحلة التجريب واستنزفت فيها جاذبية وطاقة ومصادر شرعية الإسلاموية، حتى بين من كانوا مؤيديها المتحمسين، مشروعا واعيا لتأطير مفاهيم، ولوضع استراتيجية لبناء منطق ونماذج، متجاوزة المجالات التي أخفقت فيها الإسلاموية فكريا وسياسيا واجتماعيا.

"ما بعد الإسلاموية" هي محاولة لتجاوز الإسلامية من خلال بناء مجتمع تقي صالح في إطار دولة مدنية غير دينية

وبهذا المعنى فهي ـ أي ما بعد الإسلاموية ـ ليست علمانية أو معادية للإسلام أو غير إسلامية. وإنما تمثل سعيا نحو دمج التدين بالحقوق، والإيمان بالحرية، والإسلام بالتحرر. "إنها محاولة لقلب المبادئ المؤسّسة للإسلامويّة رأسا على عقب من خلال التأكيد على الحقوق بدلا من الواجبات، ووضع التعدُّدية محل سلطوية الصوت الواحد، والتاريخية بدلا عن النصوص، والمستقبل بدلا عن التاريخ".

ويمكن اختزال أطروحة ما بعد الإسلاموية بتجاوز مواقف وطروحات الإسلام السياسي التي تتعارض مع منطق الدولة الحديثة، وترفض التصالح مع واقعها المعاصر. وكذلك تجاوز التعاطي الانتقائي مع الديمقراطية واعتبارها أداة للوصول إلى سدة الحكم والبقاء فيه. والأهم من ذلك، مغادرة طروحات التيار الإسلاموي الإحيائي المنشغل بأزمة الهوية والدعوة إلى أسلمة الدولة والمجتمع.

إذن، التفكير ومقاربة ما بعد الإسلاموية يجب أن يكون من منظور تصارع نموذجَين في التعامل مع واقع المجتمعات الإسلامية؛ الأول يفكر ويدعو إلى استعادة الخلافة الإسلامية بنموذجها المعاصر الذي قدمه تنظيم "داعش" الإرهابي. أما الثاني فهو يحاول التأسيس والدعوة لنظرة واقعية مع الدولة الحديثة والديمقراطية بمبانيها الفكرية والمؤسساتية.

إذا كان الغرب منشغلا بعالم ما بعد كورونا، ويناقش فلاسفته ومفكريه السياسات الناجعة في مواجهة هذا الوباء والعودة إلى تقييم هيمنة الاقتصاد الرأسمالي، فإننا كعرب لا نزال متأثرين لا فاعلين في نظام العولمة. وأنظمتنا تتعامل بطريقة (الوصاية الأبوية) على مجتمع تفترض بأنه غير مدرك لمصلحته. فإذن علينا الانشغال والتفكير العملي بمستقبل حركات الإسلام السياسي، لأنها إما تحاول أن تفرض نموذجها على المجتمع والدولة، أو تحاول الأنظمة الحاكمة التي تتنافس معها على الحكم تسويقها على أنها خطر يهدد الاستقرار والتنمية!

تؤكّد "ما بعد الإسلاموية" على دمج التدين بالحقوق، والإيمان والحريّة، والإسلام والتحرر

ما بعد الإسلاموية هي تعبير عن الحركات الإسلامية التي تعبّر عن جيل جديد يؤمن بالاعتدال ويتمسك به طريقا لممارسة العمل السياسي. ويعتقد الأولوية يجب أن تكون لقضايا العدالة الاجتماعية، وليس للشعارات والأيديولوجيا. وهنا تحديدا ستكون نقطة الافتراق عن حركات الإسلام السياسي التقليدية. ولعلَّ هذا النقاش والاختبار الحقيقي لأطروحة "ما بعد الإسلامية" قد يتصدّر سجالاتنا الفكرية في مرحلة ما بعد جائحة كورونا.

إذ تشكل أطروحة ما بعد الإسلاموية تمهيدا يحدد الخارطة الفكرية للحركات السياسية الإسلامية في تعاطيها مع مفاهيم الدولة والنظام الديمقراطي، وقد تشكل المحور الرئيس في نقاشات الفكر السياسي الإسلامي من خلال تأسيس نظري يرتكز على حسم إشكاليات التداخل بين المسألة السياسية والدينية، بعيدا عن المباني العقائدية التي باتت تتحول إلى أيديولوجيات جامدة لا تتلاءم مع الواقع. وهنا يقول أولفييه روا "ليست المسألة بمعرفة ما يمكن تعلمه من الماضي، بقدر ما هي معرفة كيف يعاد بناء الإسلام على أيدي المسلمين".

ختاما، الغرب لم يناقش أفكار ونظريات لم يكن لها تطبيق على أرض الواقع، فالفيروسات قد تتشابه مع الأفكار والنظريات السياسية، فكلاهما لا يمكنهما العيش والاستمرار في الفضاء العام إلا من خلال التماهي مع كائن حي، فإذا كان الفيروس طفيليا لا يمكنه العيش إلا باقترانه بجسم حي، كذلك الأفكار لا يمكن تقييمها وبيان معيارية صوابها من خطائها إلا بتفاعلها مع حياة المجتمعات والشعوب.