Moroccan authorities arrest a man who refused the confinement as security forces instruct people to return to and remain at…
شرطيان مغربيان يعتقلان شابا لرفضه الالتزام بقرار البقاء في المنزل

كورونا اليوم يفضح مستوى الوعي الذي يجعل الإشاعة تنتقل بسرعة أكبر من سرعة انتشار الفيروس نفسه.

يفضح مستوى الوعي الذي يجعل الكثيرين، بمن فيهم أشخاص بمستويات جامعية، مستعدون لتصديق أي شيء بخصوص نظريات المؤامرة ودور أميركا وإيران والصين ومختبرات الأدوية... أي شيء مهما كان بعيدا عن العقل والمنطق. أي شيء مهما كانت الحجج العلمية متاحة ومتوفرة بمجهود بسيط للبحث الجدي (من قال إننا نريد أن نبذل مجهودا؟).

يفضح مستوى الوعي الذي يجعل الكثيرين يؤمنون بأن خلطات الأعشاب والبهارات والليمون والقرنفل والثوم ستشفيه لا محالة في حالة الإصابة، بل وستمنع فيروس كورونا من الوصول إليه أساسا...

نحن نحتاج المستشفيات أكثر من حاجتنا للمساجد والمعابد والكنائس

يفضح مستوى الوعي الذي يجعلنا نصدق أن كل هذا هو مؤامرة ضد المسلمين، ثم تتطور الأمور لنصدق أن كل هذا هو مؤامرة إمبريالية، ثم تتطور الأمور أكثر لنكتشف أن كورونا مذكور في القرآن بتفاصيل ما نعيشه اليوم (توصلت شخصيا بعدد من رسائل الواتساب التي تفصل سورة المدثر آيةً آية، لتؤكد في النهاية أن الفايروس وأعراضه ونتائجه وعلاجه واسمه الحقيقي ـ الناقور ـ مذكور في القرآن وأن اسم كورونا لا يجوز لأنه مشتق من القرآن ـ Coran)!

وأترك لكم التعليق...

كورونا يفضح مستوى الوعي الذي يجعل لدينا استعدادا نفسيا لأن نصدق كل شيء يوهمنا بأننا ضحايا وأن العالم يتآمر ضدنا. اقتصادات كل الدول مهددة بحيث يصبح المكسب المحتمل لمختبر يصنع الفايروس واللقاح ليربح ماديا، تفصيلا عبثيا وضئيلا أمام الخراب الاقتصادي الذي يهدد الدول الغنية والفقيرة على حد سواء. الموتى في معظم الدول، وعدد الضحايا في ارتفاع لا ينتقي المسلم من البوذي ولا الأميركي من الإيطالي ولا الصيني من الأفغاني... ونحن ما زلنا نناقش المختبر الذي صنع الفيروس وأميركا وإيران وكوكب زحل!

Italian military trucks and soldiers are seen by Bergamo's cemetery after the army were deployed to move coffins from the…
عن الفيروس كاشف العورات
يصعب التكهن بصورة العالم بعد "تسونامي كورونا"... ما زلنا في قلب الوباء، وتقديرات الخبراء تذهب للقول بأننا لم نبلغ ذروة انتشاره وتفشي تداعياته بعد... بيد أن ذلك لم يمنع الكثيرين ولا يمنعنا، من إجراء بعض التمارين الذهنية، لاستشراف بعضٍ من السيناريوهات المحتملة، فـلطالما كان "المخيال" البشري قادرا على التنبؤ بالمستقبل، وملء الفراغ المعرفي، أليست هذه هي حال الفلاسفة والمفكرين الرؤيويين على امتداد التاريخ المكتوب للإنسان؟

ليس هناك صحفي جاد في العالم بأسره ولا عالم ولا باحث فضح المؤامرة الإمبريالية الأميركية الصهيونية ضد الصين... إلا نحن جهابذة فيسبوك وواتساب.

كورونا يفضحنا...

لأنه أيضا يفضح دولا وحكومات تنفق في الكثير من القطاعات، وتهمل الصحة والتعليم.

كورونا يضعنا اليوم أمام حقيقة بديهية، لم تحترمها حكومات كثيرة وشعوب كثيرة: نحن نحتاج المستشفيات أكثر من حاجتنا للمساجد والمعابد والكنائس. بدون تعليم مجاني بجودة عالية... وبدون منظومة صحية عالية المستوى، لا يمكننا أن نبني الإنسان ولا أن نبني الوطن.

اليوم، لا ينفعنا الشيوخ ولا الرهبان ولا الأئمة ولا المسيح الدجال. اليوم، نحتاج للعلماء والأطباء وأسِرّة المستشفيات، وقد تفتق إبداع معظم شعوبنا عن نصوص وجمل ساخرة رائعة في الموضوع.

لكن كورونا أخرج أيضا الجميل فينا... العشرات من الأشخاص قرروا التضامن الفعلي مع الأسر المعوزة

كورونا فضح استغلال الدين في السياسة، بل والمغامرة بحياة الناس باسم الدين، حين أمر شيوخٌ ورقاة ودعاة الناسَ بالخروج للتكبير والدعاء في شوارع طنجة وفاس والإسكندرية. هل يحتاج الله، كي يسمع تكبيرك، أن تخرج للشارع، أن تغامر بحياتك وحياة من حولك بسبب الانتشار السريع للعدوى؟ ألا تستطيع أن تصلي وتكبر من بيتك؟ ألستَ مؤمنا أن الله سيسمع دعاءك حيث أنت، حتى لو كنتَ في أصغر غرفة ببيتك؟

لكن كورونا أخرج أيضا الجميل فينا... العشرات من الأشخاص قرروا التضامن الفعلي مع الأسر المعوزة التي فقدت مصدر دخلها بسبب التداعيات الاقتصادية لكورونا (إغلاق المقاهي والمطاعم، توقيف بعض الأنشطة، إلخ). عدد كبير من الأشخاص قرر التكفل بمصاريف أسرة أو أكثر خلال فترة توقف الأنشطة، بينما وزع البعض الآخر مساعدات عينية أو نقدية على أسر فقيرة.

مبادرات فردية صغيرة بانتظار أن تجد الدولة حلولا فعلية لهذه الفئات.

لنتذكر أننا نشترك جميعا في الخوف من انتقال الوباء... لكن أفرادا آخرين يعانون، إضافة لذلك، من الخوف من الفقر والجوع والمهانة. لذلك، فجميل أن نوقظ الإنسان فينا.

A woman takes off her protective face mask on April 6, 2020 in Stockholm, during the novel coronavirus Covid-19 pandemic. …
سيدة ترتدي كمامة في العاصمة السويدية استكهولم

يطالب البعض في مصر بعودة الحياة إلى طبيعتها حفاظا على الاقتصاد، وعندما نسألهم ماذا لو زادت الإصابات بفيروس كورونا، يجيبون: "الحل في مناعة القطيع".

"مناعة القطيع" هي استراتيجية طرحتها بريطانيا في أول مارس للتعامل مع الأزمة. وفي اختصار، يرى أصحاب النظرية بأن نسمح للفيروس بأن ينتشر تدريجيا فيصيب نسبة كبيرة من السكان وبعد أن يتعافى معظمهم سيكونون مناعة ضده وعندما يتكون لدى عدد كبير من السكان مناعة، تقل فرص انتشار الفيروس وينحسر تدريجيا وتنتهي الأزمة.

ولكن الواقع هو أن الحكومة البريطانية تعرضت لانتقادات لاذعة من داخل وخارج المملكة المتحدة. منها خطاب وقع عليه أكثر من 500 عالم بريطاني قالوا فيه نصا: "إن "مناعة القطيع" في هذه المرحلة ليست خيارا قابلا للتطبيق، لأن هذا سيضغط على ((NHS جهاز الخدمة الصحية الوطني فوق طاقته، ويخاطر بمزيد من الأرواح بدون داعي".

وعلى الرغم من أن الكلام النظري عن فكرة "مناعة القطيع" ربما يبدو جذابا، إلا أن تطبيقه عمليا سيكون كارثيا بكل ما تحمل الكلمة من معنى لعشرة أسباب:

1-    مناعة القطيع تعني ملايين الوفيات: الخبراء يقولون إنه حتى يصل مجتمع ما لفكرة مناعة القطيع في حالة كورونا، فمعني ذلك أن يصاب 60 أو 70 في المئة من أفراده. ففي مصر مثلا يعني ذلك إصابة 60 مليون مصري على الأقل قبل أن تنجح هذه الفكرة. ولو حسبنا نسبة الوفيات Mortality Rate من هذا الرقم بحسب آخر ما أقرته منظمة الصحة العالمية، وهو 3.4 في المئة فيعني ذلك وفاة 2 مليون مصري على الأقل بسبب كورونا خلال شهور.

الذين يدافعون عن فكرة "مناعة القطيع" يتجاهلون حقيقة إننا حتى هذه اللحظة لا نعرف ما هو عمر المناعة التي تتكون بعد الإصابة والتعافي

2-    انهيار المؤسسات الصحية: بحسب الدراسات فإن حوالي 81 في المئة من المصابين لن يحتاجوا لمستشفيات، في حين سيحتاج 14 في المئة لدخول المستشفى وحوالي 5 في المئة للعناية المركزة وأجهزة التنفس الصناعي. ولو ترجمنا ذلك إلى أرقام في الحالة المصرية فإننا نتحدث عن احتياجنا لـ 8.4 مليون سرير عادي، و3 مليون سرير عناية مركزة وسيحتاج كثير منهم إلى أجهزة تنفس اصطناعي. وحتى لو تمت الإصابات بالتدريج، بحيث لا نحتاج لهذه الأماكن في نفس اللحظة، فسيظل الرقم فوق طاقة الأجهزة الصحية وهو ما سيتسبب في انهيارها.

فمصر بها على أفضل تقدير 15 ألف سرير عناية مركزة وعدد قليل من أجهزة التنفس الصناعي. مما سيؤدي إلى زيادة نسب الوفيات بشكل ضخم عن نسبة الـ 3.4 في المئة بسبب عدم قدرة الأجهزة الطبية على تلبية احتياج كل هذه الأعداد، ففي إيطاليا مثلا تضاعفت هذه النسبة عدة مرات. هذا فضلا عن الذين سيموتون بسبب الأمراض الأخرى، التي من الممكن علاجها في الظروف العادية، بسبب انهيار المستشفيات.

3-    زيادة أعداد الضحايا بين الأطباء والعاملين في القطاع الطبي عموما: كلما ازداد عدد المصابين الذين سيحتاجون لرعاية طبية، وخصوصا مع نقص الموارد وأدوات الوقاية الشخصية PPE ستزداد الإصابات بين صفوف العاملين في القطاع الطبي وبالتالي ستزداد الوفيات، مما يعني التضحية بالعمالة الطبية المدربة، مما سيعجل بانهيار المنظومة الصحية أيضا.
4-    خسائر اقتصادية مرعبة: الجميع يحدثنا عن خسائر الاقتصاد في حالة تم الإغلاق لعدة أسابيع لحين السيطرة على تفشي الفيروس ولكن لا أحد يتحدث عن الخسائر الاقتصادية المرعبة لو تفشى الفيروس. فلا أدري كيف يتوقع البعض أن تعود الحياة الاقتصادية لطبيعتها في حال، لو لا قدر الله، تفشى المرض ووصل للملايين خصوصا في الدول ذات الإمكانيات الاقتصادية المحدودة. فمن سيشتري عقارا أو سيارة أو حتى يذهب إلى السينما أو المطاعم لو استيقظنا يوميا على مئات أو آلاف الوفيات؟ بل من سيذهب إلى عمله في حين يموت الناس بسبب وباء ينتشر كالنار في الهشيم؟

5-    نحن لا نعرف إلى أي مدى تستمر المناعة: هؤلاء الذين يدافعون عن فكرة "مناعة القطيع" يتجاهلون حقيقة إننا حتى هذه اللحظة لا نعرف ما هو عمر المناعة التي تتكون بعد الإصابة والتعافي. فلا توجد دراسات كافية عن المرض حتى الآن، فربما تستمر هذه المناعة لبضعة شهور وربما لسنوات. فماذا لو خاطرنا بكل هذه الأرواح والمليارات لنتفاجئ مثلا بعد 6 شهور أن من لديهم مناعة بدأوا يتعرضون مرة أخرى للإصابة.

6-    ماذا لو تطور الفيروس؟: مرة أخرى ما زالت معرفتنا بهذا الفيروس محدودة جدا. فماذا لو سمحنا بإصابة الملايين على أمل تكوين مناعة القطيع، ثم تطور الفيروس وظهر بنسخة جديدة مثلا في الشتاء القادم. فمثلا فيروس الإنفلونزا الذي يصيب معظمنا في الشتاء يتطور كل سنة. وقتها سنحتاج أن نبني مناعة القطيع من جديد، وسنكون لحظتها ضحينا بكل هذه التضحيات غير المقبولة على كل المستويات من أجل فكرة وهمية.

7-    فصل الفئات الأكثر عرضة ليس ممكنا بشكل عملي: البعض يقول سنعزل الفئات الأكثر عرضة للوفاة من المرض ونترك المرض ينتشر بين الأصحاء والشباب ليكونوا المناعة الأول. هذا الكلام نظري جدا وتطبيقه مستحيل على أرض الواقع. فتطبيقه يعني أن نعزل كل من هو فوق الستين وكل من لديه أي مرض مثل السكر والقلب والضغط والسرطان وأمراض الصدر والحساسية والسيدات الحوامل عزلا صارما عن باقي أفراد المجتمع. وطبقا لسهولة وسرعة انتشار المرض فهذا الفرض غير ممكنا، إلا إذا نقلنا كل الفئات السابق ذكرها إلى مدن منعزلة، ومنعنا أي تواصل بين الفئتين وهو بالطبع شيء غير منطقي أو معقول.

8-    لا يوجد أي نموذج ناجح على فكرة مناعة القطيع: الحقيقة أن بريطانيا تراجعت، بعد أن كشفت دراسة أعدتها إمبريال كوليدج أن أعداد الوفيات ستصل إلى ربع مليون لو تم تطبيق الفكرة.

البعض يذكر السويد كمثال على نجاح فكرة مناعة القطيع، فهي لم تفرض الإغلاق بعد. ولكن في الحقيقة هم يتجاهلون عوامل كثيرة، منها أن عدد سكان السويد كلها 10 مليون وأن أكبر مدينة وهي العاصمة ستوكهولم بها حوالي 1.5 مليون وأن الناس في أغلب مدن السويد يعيشون في منازل متباعدة وحوالي نصف المجتمع حاليا يعملون من منازلهم وبالتالي فهم يطبقون العزل الاجتماعي إلى حد بعيد. والأهم من ذلك أن التجربة ما زالت في بدايتها. ومع ذلك فإن السويد بدأت التفكير في التراجع عن سياستها كما فعلت بريطانيا مع تزايد أعداد الوفيات والمصابين مؤخرا.

كلما ازداد عدد المصابين الذين سيحتاجون لرعاية طبية، ستزداد الإصابات بين صفوف العاملين في القطاع الطبي

9-    الواقع أثبت أنه لا بديل عن الحظر والإغلاق: التجربة أثبتت أن الدول التي رفضت فكرة الحظر في البداية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا اضطرت للجوء إليه بعد أسابيع عندما تفشى المرض وزادت أعداد الوفيات. لذا فكلما تأخرنا في تطبيق هذا الدواء المُر، كلما تفاقمت المشكلة وتعقدت أكثر.

10-    لا أخلاقية الفكرة: فكرة مناعة القطيع هي فكرة بشعة وغير أخلاقية. فهي تعني ببساطة البقاء للأقوى، أو بمعنى أدق صاحب المناعة الأقوى والأمراض الأقل والأصغر سنا. مناعة القطيع تعني أن نضحي بالآباء والأجداد من أجل وهم الحفاظ على الاقتصاد. في حين حتى ولو قبلنا بهذه الفكرة المرعبة، فسينهار الاقتصاد حتما لما ذكرناه سابقا.

وفي النهاية فإن مناعة القطيع لا يمكن أن تتحقق بشكل فعال إلا من خلال وجود لقاح، وهو ما تعمل على تحقيقه العديد من مراكز الأبحاث وشركات الأدوية بالفعل. أما أن نترك المرض ينتشر من أجل فكرة نظرية لا توجد دلائل عملية على صحتها، فهو أشبه بسيناريو انتحار جماعي بشكل لا يمكن قبوله، فضلا عن الدمار الاقتصادي المصاحب له.