In this image made from a video released by Azerbaijan's Defense Ministry on Friday, Oct. 9, 2020, Azerbaijan's solders walk in…
جنود أذربيجانيون في طريق إلى خطوط التماس مع أرمينيا

ترتبط إيران بحدود مع أذربيجان وأرمينيا وتجمعها معهما علاقات وطيدة بشكل عام، لذلك لديها مصلحة كبيرة في رؤية البلدين يخففان من حدة التصعيد الأخير في الأعمال العدائية حول منطقة ناغورنو قره باغ المتنازع عليها ويعودان إلى الوضع الاعتيادي السابق. 

لكن في الوقت الحالي، تبدو طهران منشغلة للغاية بقضايا أخرى وعاجزة عن التأثير على الصراع. ولطالما افتقرت وزارة خارجيتها إلى المهارات اللازمة للتوسط في مثل هذه النزاعات ـ فقد كانت آخر جهود بذلتها لوقف إطلاق النار في عام 1992، لكن ذلك الاتفاق اندثر فور توقيعه. وبالمثل، لا يرغب "الحرس الثوري الإسلامي" الإيراني بالانخراط عسكريا، على الأقل في الوقت الحالي. وبالتالي فالسؤال الذي يطرح نفسه هو، كيف سيكون رد إيران إذا استمرت الأعمال العدائية ـ أو إذا وُفِّرت لها فرصا جديدة لتعزيز مصالحها.

على سبيل المثال، تقلق طهران من أنه إذا استعادت أذربيجان مساحات شاسعة من ناغورنو قره باغ بدعم فعلي من تركيا، فقد يؤدي ذلك إلى إثارة انشقاق كبير في أوساط الأذريين الإيرانيين الذين لديهم إحساس قوي بالهوية العرقية أو الميول الانفصالية. 

وشهدت المناطق ذات الأغلبية الأذرية في شمال غرب إيران أساسا احتجاجات ودعوات لإغلاق معبر نوردوز الحدودي مع أرمينيا، الأمر الذي من شأنه وقف شحنات البضائع وعبور الشاحنات العسكرية الروسية. 

تدرك إيران جيدا التفاوت الكبير بين المجتمعين الأذري والأرميني، اللذين يشكلان 16-24 في المائة و0.2 في المائة من سكان البلاد على التوالي

وردا على ذلك، أصدر الممثلون المحليون للمرشد الأعلى علي خامنئي بيانا مشتركا نادرا يدعم سيادة أذربيجان على ناغورنو قره باغ، في محاولة واضحة لنزع فتيل القلق الأذري في الداخل. 

وبالمثل، شدد بيان وزارة الخارجية الإيرانية في 5 أكتوبر الذي دعا إلى وقف فوري لإطلاق النار، على أهمية "احترام وحدة أراضي أذربيجان"، وحث أرمينيا على الانسحاب من "الأراضي المحتلة لأذربيجان" من دون ذكر ناغورنو قره باغ على وجه التحديد. (قوات يريفان تسيطر أيضا على أجزاء من أذربيجان تقع بين المنطقة الانفصالية وحدود أرمينيا).

وتتماشى مثل هذه البيانات مع حرص إيران المتزايد على تعزيز علاقاتها الاستراتيجية مع باكو، لأسباب ليس أقلها أن البلدين يتشاركان في أكثر من 200 كيلومتر من الحدود البحرية في بحر قزوين الغني بالموارد الهيدروكربونية والتي من الضروري تحديدها. 

وفي فبراير 2018، زار وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي أذربيجان لمناقشة توثيق التعاون بين قطاعي الدفاع في البلدين. وبعد عام، تبادل رئيسا القوات المسلحة في البلدين الزيارات لتعزيز هذه الروابط، وعقدت "اللجنة العسكرية المشتركة" في فبراير 2020 اجتماعها الثاني. كما بحث جيشا البلدين توثيق علاقات التدريب وتبادل الطلاب، بالإضافة إلى إجراء مناورات بحرية مشتركة بين الحين والآخر قبالة شواطئ بحر قزوين، حيث تقع كلتا الأكاديميتين البحريتين الإيرانيتين. 

فضلا عن ذلك، لا تخفي إيران نيتها في أن تصبح مزوّدا رئيسيا للأسلحة إلى باكو ـ ففي سبتمبر، بدأت بالمشاركة في "معرض أذربيجان الدولي للصناعات الدفاعية" ("أديكس"). يُذكر أن رفع الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة على توريد الأسلحة في 18 أكتوبر سيفتح فرصا إضافية لتعميق كافة هذه الروابط العسكرية.

غير أنه في الوقت نفسه، شعرت طهران أحيانا بأنها مضطرة للانحراف عن علاقاتها التقليدية الجيدة مع أذربيجان من أجل انتقاد العلاقات العسكرية والأمنية المتزايدة للبلاد مع إسرائيل. بل أنها اتهمت باكو بشكل غير مباشر بالسماح للطائرات الإسرائيلية بدون طيار بالتجسس على منشآت نووية في عمق إيران. 

وفي عام 2014، ادعى "الحرس الثوري" الإيراني بأنه أسقط إحدى هذه الطائرات بدون طيار قرب محطة نطنز (نانتز) لتخصيب اليورانيوم على بعد 600 كيلومتر تقريبا من حدود أذربيجان ـ على الرغم من أن الصور التي نشرها "الحرس الثوري" أشارت إلى أن الطائرة بدون طيار كانت في الواقع نموذجا إيرانيا.

وبصرف النظر عن مزاعم طهران، تُعَد أذربيجان بلا منازع إحدى أكبر الجهات التي تشتري أسلحة إسرائيلية، بما فيها طائرات استطلاع بدون طيار وطائرات صغيرة بدون طيار محمّلة بالذخائر (مجهزة برؤوس حربية)، وصواريخ مضادة للدبابات وصواريخ مضادة للطائرات، وصواريخ مدفعية، وصواريخ شبه باليستية موجهة بدقة يصل مداها إلى 400 كيلومتر. وخلال المعارك العدائية الأخيرة، تمّ استخدام الطائرات الصغيرة بدون طيار المحمّلة بالمتفجرات والصواريخ الباليستية من نوع المدفعية البعيدة المدى (LORA) والواسعة النطاق (EXTRA) والراجمة من نوع "لينكس" على نطاق واسع وفعال.

أما بالنسبة للطرف الرئيسي الآخر في النزاع، فإن الروابط العسكرية الإيرانية مع أرمينيا هي أقل علنية لكن تاريخها طويل. فعلى سبيل المثال، لطالما استخدمت طهران شركات واجهة أرمينية لتجاوز العقوبات الدولية المفروضة على نقل الأسلحة وحركة الطيران. 

وفي عام 2008، اتهمت الولايات المتحدة شركة أرمينية واحدة على الأقل تجمعها علاقات وثيقة بالنخبة السياسية في يريفان بشراء أسلحة روسية لصالح إيران. وحصلت عملية الشراء المشتبه بها في عام 2003، وفي نهاية المطاف وصلت الأسلحة إلى يد الميليشيات الشيعية التي تحارب القوات الأميركية في العراق.

وفي الآونة الأخيرة، قاد وزير الدفاع الأرميني السابق فيغين سركسيان بعثة رفيعة المستوى إلى طهران في فبراير 2017 لمناقشة الروابط العسكرية. وفي يوليو 2020، تابع سفير إيران في يريفان هذا الموضوع خلال اجتماع عقده مع وزير الدفاع الحالي ديفيد تونويان.

تدخل عسكري محتمل؟

إذا لم تتدخل روسيا في النزاع، فقد تساهم الفعالية المستمرة للمنظومات التركية والإسرائيلية في قلب التوازن تدريجيا لصالح أذربيجان، وربما تساعد قوات باكو على الاستيلاء على ما يكفي من الأراضي في الجنوب والشمال لفصل ناغورنو قره باغ عن أرمينيا. 

وعلى الرغم من مصلحة إيران في منع مثل هذا الخلل، من المستبعد إلى حدّ كبير أن تُقْدِم طهران على تزويد أرمينيا بمنظومات أسلحة مهمة مثل الصواريخ الباليستية. ومع ذلك، فقد تسمح للأسلحة الروسية بالوصول إلى أرمينيا إذا قررت موسكو إرسالها عن طريق الجو على الأرجح. وعلى المدى الطويل، قد تساعد إيران أرمينيا في تطوير قطاعها الخاص لصناعة الصواريخ والطائرات بدون طيار.

وخلال العقد الماضي، تمّ استخدام الطائرات بدون طيار خلال النزاع على منطقة ناغورنو قره باغ، لكن التبادلات الفتاكة التي شهدتها الجولة الأخيرة تعزز فعالية حرب الطائرات بدون طيار والأسلحة الدقيقة. وتعتمد أذربيجان في الغالب على إسرائيل وتركيا لبناء أسطولها من الطائرات بدون طيار، لكن قطاع الصناعة الصغير لهذه الطائرات في أرمينيا قد يستفيد من خبرة إيران الواسعة في هذا المجال. 

تقلق طهران من أنه إذا استعادت أذربيجان مساحات شاسعة من ناغورنو قره باغ بدعم فعلي من تركيا، فقد يؤدي ذلك إلى إثارة انشقاق كبير في أوساط الأذريين الإيرانيين

ومنذ سنوات، حصلت القوات الخاصة بمنطقة ناغورنو قره باغ على طائرات بدون طيار إيرانية من طراز "شاهد-123"، كما شوهد ذلك خلال استعراض عسكري في ستيباناكرت عام 2011. وهذا النظام هو نفس النوع الذي استخدمه "الحرس الثوري" الإيراني في السنوات الأخيرة لتنفيذ دوريات استطلاعية في أفغانستان وسوريا؛ كما أن بحرية "الحرس الثوري" أرسلت نسخة مسلحة منها إلى الميدان.

ومع ذلك، تدرك إيران جيدا التفاوت الكبير بين المجتمعين الأذري والأرميني، اللذين يشكلان 16-24 في المائة و0.2 في المائة من سكان البلاد على التوالي. ولهذا السبب، وعلى افتراض استمرار النزاع، فمن المرجح أن يكون أي تعاون عسكري مستقبلي لإيران مع أرمينيا سريا، ربما من خلال قيام مستشاري "فيلق القدس" التابع لـ "الحرس الثوري" بمساعدة تلك البلاد في تنظيم "الميليشيات المساعدة" التي تهدف إيران الاستعانة بها بالاستناد إلى الخبرة التي اكتسبتها في العراق وسوريا. 

أخيرا، فإن أداء الطائرات الإسرائيلية الصغيرة بدون طيار المحمّلة بالمتفجرات والصواريخ الباليستية الموجهة في ناغورنو قره باغ يمنح إيران دليلا قاطعا على قوتها، وهو ما قد يزيد من إمكانية انتشارها في المنطقة بشكل أكبر.

المصدر: منتدى فكرة

جندي أوكراني مصاب يسير قرب موقع مخصص لإحباء ذكرى جنود كييف المقتولين في الغزو الروسي
جندي أوكراني مصاب يسير قرب موقع مخصص لإحباء ذكرى جنود كييف المقتولين في الغزو الروسي

يصادف يوم الجمعة (24 فبراير) مرور عام كامل على الحرب الروسية ضد أوكرانيا. ولمن يريد التذكّر فقد كان هدف هذه الحرب التي أمر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بشنها وسمّاها عملية عسكرية خاصة، كان إخضاع أوكرانيا عبر احتلال عاصمتها، كييف، ومدنها الكبرى وإسقاط حكومتها وتنصيب أخرى موالية لموسكو ونزع سلاح الجيش الأوكراني واعتقال المئات، وربما الآلاف، من القوميين الأوكرانيين المناوئين لروسيا وقتلهم أو محاكمتهم.

وللتذكير أيضا فإن أيا من هذه الأهداف لم يتحقق. والفضل في ذلك يعود إلى جملة من العوامل، أهمها صمود الأوكرانيين والأداء السيء للجيش الروسي، ومسارعة حكومات الدول الأوروبية والولايات المتحدة إلى تقديم العون والمساعدة للحكومة الأوكرانية.

بعبارة أخرى هذه الحرب لم تفشل فقط في تحقيق أي من أهدافها، ولكنها كانت كارثية على روسيا بجميع المعايير.

لنتذكر أن مبرر موسكو لخوض هذه الحرب كان الخشية من انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو وبالتالي وصول الحلف إلى حدودها الغربية مباشرة.

ولكن بعد عام من الحرب فإن دولتين أصبحتا قاب قوسين أو أدني من عضوية الناتو وهما فنلندا والسويد والأولى تجمعها حدود مباشرة مع روسيا. فهذه الحرب التي أرادت روسيا أن تبعد من خلالها الناتو عن حدودها هي التي جلبت في الواقع الحلف إليها، في حين أن انضمام أوكرانيا لم يكن أمرا محتما.

يظل بالطبع "الإنجاز" الأكبر للحرب على أوكرانيا هو في تغيير نظرة الأوروبيين لأمنهم وأيضا لعلاقتهم بروسيا.

هناك من المحللين من يبدي استغرابا من المواقف الأوروبية الحازمة تجاه روسيا ويتصورون خطأ أنها تأتي انصياعا للإرادة الأميركية، ولكن الحقيقة هي أن الغزو الروسي لأوكرانيا شكل تهديدا هو الأبرز من نوعه للقارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية.

وتشعر العديد من الدول الأوروبية بانكشاف أمني بسبب هذه الحرب وتداعياتها.

وجاء في تقرير أمني سنوي للاستخبارات العسكرية السويدية "إن المخاطر الأمنية على السويد زادت وأصبحت التهديدات للسويد أوسع وأكثر تعقيدا".

كما اعتبرت أن الوضع الأمني حاليا في أوروبا وفي المنطقة السويدية المحاذية "الأسوأ منذ بداية الثمانينيات على الأقلّ".

لكن أجهزة الأمن والاستخبارات العسكرية السويدية اعتبرت في تقريرها أن الوضع "ازداد أمانا" في السويد منذ إرسال طلب انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي، وتلقيها ضمانات ثنائية بشأن الأمن من عدة دول، بانتظار العضوية.

الواقع أن الغزو الروسي أحدث حالة من الصدمة العنيفة التي سوف تظل تؤرق الأوروبيين إلى فترة طويلة قادمة.

ولذلك لم تكن صدفة أن يخصص مؤتمر ميونيخ للأمن الحيز الأكبر من تركيزه على هذه الحرب.

وفي هذا المؤتمر قال المستشار الألماني، أولاف شولتز، إنه يجب أن يدرك بوتين أن أوروبا الآن موحدة أكثر من أي وقت مضى.

في حين قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الحلفاء الغربيين جاهزون لنزاع طويل الأمد في أوكرانيا، وإن "الوقت الآن ليس للحوار أو التفاوض، فقد اختارت روسيا الحرب ويجب مواجهتها".

والتشدد الأوروبي تجاه روسيا ليس منفصلا عن الموقف الأميركي الحازم من غزو أوكرانيا.

وتدرك الإدارة الأميركية أن الغزو الروسي ليس مجرد نزاع على الأراضي، ولكنه في العمق منه تهديد وجودي لأوروبا ومحاولة إخضاعها من جهة ومن جهة أخرى إرساء قواعد دولية جديدة يمكن فيها للدول الكبيرة والقوية أن تعبث بالخرائط والحدود كيفما شاءت.

لذلك اختارت الولايات المتحدة الوقوف مع أوكرانيا حتى النهاية. ولعل الزيارة التي قام بها الرئيس بايدن لكييف هي إشارة قوية ولافتة على المدى الذي يمكن أن تذهب إليه الإدارة الأميركية في التصدي للغزو الروسي.

يبقى القول إن النهاية العسكرية لهذه الحرب قد لا تكون قريبة، وإن حدوث تغيير سياسي داخل روسيا ربما يظل الخيار الأكثر ملائمة والأقل كلفة، لكن إذا كان ثمة أمل في حدوث مثل هذا التغيير، فهو لن يتم عبر التفاوض مع موسكو أو الضغط على الحكومة الأوكرانية للقبول بالوضع الراهن، وإنما على العكس من ذلك تماما، هو سيتم عبر التمسك بالسياسة الحالية والمتمثلة في تزويد أوكرانيا بما تحتاجه من معدات عسكرية ودعم سياسي ودولي، وفي الوقت ذاته فرض المزيد من العقوبات على روسيا وإحكام عزلها. هذه السياسة هي التي سوف تنضج في الأخير نهاية مقبولة لهذه الحرب.