A handout picture provided by the office of Iran's Supreme Leader Ayatollah Ali Khamenei on March 22, 2020 shows him delivering…
أوعز خامنئي إلى الحكومة برفض أي مساعدة أميركية، بينما طرد "الحرس الثوري" الإيراني فريقا من الأطباء الفرنسيين يمثلون منظمة "أطباء بلا حدود" بعد اتهامهم بالقيام بأنشطة غير طبية.

استغل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، الذي تتفاقم حالة جنون الارتياب لديه، خطابه السنوي في عيد النوروز في 22 مارس لتوجيه انتقادات حادة للولايات المتحدة متهما إياها بشن حملة حرب بيولوجية مصممة جينيا ضد بلاده. وناهيك عن المخاوف التي يثيرها هذا الخطاب بشأن صحته العقلية، فقد يكون أيضا إشارة إلى فصل جديد من العدائية بين البلدين، ولا سيما في ضوء التحركات الأخيرة التي قام بها "الحرس الثوري الإسلامي" الإيراني.

نظريات مؤامرة بين الإنس والجن

باستناده إلى الفصل 6، الآية 112 من القرآن الكريم، صنف خامنئي أعداء إيران ضمن مجموعتين، الجن والإنس مدعيا أنهما "يتعاونان استخباراتيا" بشكل وثيق مع بعضهما البعض. وإذا كانت مثل هذه اللغة تدعو للسخرية والزخارف البلاغية، فهي مقلقة وخطرة إلى حد كبير عندما تصدر من القائد العام لنظام مسلّح جيدا ومعادٍ بشكل واضح. كما اتهم واشنطن بهندسة جينية لسلالة من فيروسات كورونا لاستخدامها على الإيرانيين و"دراسة تأثيراتها".

وكانت أفعال النظام هي الأكثر أهمية من هذا الخطاب: فقد أوعز خامنئي إلى الحكومة برفض أي مساعدة أميركية، بينما طرد "الحرس الثوري" الإيراني فريقا من الأطباء الفرنسيين يمثلون منظمة "أطباء بلا حدود" بعد اتهامهم بالقيام بأنشطة غير طبية. 

وفي أعقاب ذلك، وبناءً على تعليمات خامنئي، أعلنت وزارة الصحة الإيرانية في 23 مارس أنه تمّ تحويل القوى العاملة والموارد المتاحة، التي هي بالكاد متوافرة أساسا، للتحقيق فيما إذا كانت البلاد قد تعرضت لحرب بيولوجية.

جاءت تعليقات خامنئي المثيرة للجدل وسط استمرار عدم اليقين بشأن من يقود جهود البلاد لمكافحة الوباء

وتطرق خطاب خامنئي إلى مزيد من التفاصيل حول هذه المؤامرة المفترضة. فوفقا له، "يتردد أن الأعداء استخدموا شتى الوسائل لجمع بيانات عن التركيبة الجينية الإيرانية واستخدموا هذه البيانات لتصميم سلالات خاصة بإيران". ربما كان يشير إلى مشاريع علمية مثل مشروع الجينوم البشري الإيراني ("إيرانوم") الذي سعى إلى تحديد جينومات الجماعات العرقية الإيرانية المختلفة. 

وانتهى المشروع الذي ترأسته "جامعة الرعاية الاجتماعية وعلوم التأهيل" في طهران في عام 2019 بالتعاون مع اثنين من المعاهد الألمانية: "مركز كولونيا لعلم الجينوم" و"معهد ماكس بلانك لعلم الوراثة الجزيئي" في برلين.

وفيما يتخطى الشق البلاغي في خطاب خامنئي، فإن تعليقاته تُعتبر خطيرة من وجهة نظر أمنية أوسع نطاقا. فقد وصف ضلوع الولايات المتحدة المفترض في نشر فيروس كورونا بأنه عمل "إرهابي"، مما يزيد من احتمال سعي إيران إلى الانتقام بوسائل عسكرية أو "عينية"، إذا كانت لا تزال تملك هذه القدرات (على سبيل المثال، تفيد بعض التقارير أن النظام اختبر عوامل بيولوجية خلال الثمانينيات).

جهود احتواء كورونا في إيران

جاءت تعليقات خامنئي المثيرة للجدل وسط استمرار عدم اليقين بشأن من يقود جهود البلاد لمكافحة الوباء. وكانت "المنظمة الوطنية للدفاع السلبي" التابعة لـ "الحرس الثوري" مسؤولة تقليديا عن مكافحة التهديدات البيولوجية وأنشأت شبكة دفاع بيولوجي عبر جميع المحافظات منذ سنوات، برئاسة المحافظين على أن يكون قادة "الحرس الثوري" نوابا لهم.

ووفقا لرئيس "المنظمة الوطنية للدفاع السلبي" الجنرال غلام رضا جلالي، تمت تنحية منظمته بالكامل عندما شكلت الحكومة مركزا وطنيا لمكافحة كورونا، يقوده الرئيس حسن روحاني. وفي 12 مارس، بعد "دراسة الأدلة التي تشير إلى هجوم بيولوجي"، أوكل خامنئي هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية وقائدها اللواء محمد الباقري، مهمة تنسيق جهود الدفاع البيولوجي التي يبذلها الجيش، ويؤسس في سياق ذلك "مقرات للرعاية والعلاج".

طهران لا تتراجع

لا تزال المشاكل القديمة للشرق الأوسط قائمة حتى وسط التأثيرات المحلية والعالمية غير المسبوقة للوباء. ولا تُظهر طهران أي إشارات على التراجع عن موقفها المتحدي رغم اضطرارها إلى تكريس قدر كبير من مواردها لاحتواء الفيروس. وتواصل قواتها الوكيلة شن هجمات صاروخية فتاكة على القواعد الأميركية في العراق.

من جهتها، تُظهر واشنطن عزما على مواصلة حملة "الضغط الأقصى" التي تنتهجها. كما تقوم إلى حدّ ما بتعزيز وضعها العسكري في المنطقة من خلال عمليات انتشار جديدة وتدريبات مشتركة. وفي هذا السياق، انضمت حاملة طائرات ثانية ("يو.إس.إس. آيزنهاور") إلى "يو أس أس ترومان" في المنطقة، وللمرة الأولى منذ عدة سنوات، تمّ إرسال أنظمة دفاع صاروخية من نوع "باتريوت" لحماية بعض العناصر والأصول الأميركية على الأقل في العراق. 

ولا تغيب أي من هذه التطورات عن انتباه المخططين الاستراتيجيين لدى "الحرس الثوري"، الذين يعتبرون على الأرجح هذه التدابير إما غير كافية (من حيث الدفاع الصاروخي) أو مؤقتة (حاملة الطائرات الثانية). وسيتطلعون إلى استئناف "العادات القديمة" عاجلا وليس آجلا، بإعادتهم التأكيد على الزخم الذي أظهره "الحرس الثوري" في الآونة الأخيرة رغم أن جزءا كبيرا من قدرته المحلية ـ وقدرة الجيش التقليدي ("أرتش") ـ مسخّر إلى حدّ كبير للتعامل مع تأثيرات الفيروس والفيضانات الموسمية التي تطال جميع أنحاء البلاد.

ولهذا السبب يحرص خامنئي كما يُفترض على تركيز غضب النظام وتوجيهه من جديد نحو العدو القديم وسط أزمة وطنية. وبدلا من الصبر الاستراتيجي، يمكن للمرء أن يتوقّع حتى تصعيدا أكبر في العنف الذي يمارسه الوكلاء ضد قوات الجيش الأميركي ومصالح الولايات المتحدة في المنطقة. 

لا ينبغي اعتبار الآثار الجائحة للوباء داخل إيران دليلا على انخفاض التهديد العسكري الإيراني

وقد تسعى مثل هذه الهجمات إلى التسبب في سقوط ضحايا أميركيين وتحث على رد عسكري مباشر ضدّ إيران ـ الأمر الذي قد يؤدي بدوره إلى جولة من الإجراءات وردود الفعل التي يبدو فيها "الحرس الثوري" الإيراني واثقا من قدرته على الانتصار، عسكريا وبلاغيا على حدّ سواء.

ومن الجدير بالذكر أن جميع هذه التطورات يمكن أن تسبب مشاكل سياسية محلية. فقد يساهم التصعيد العسكري على توسيع الخلاف بين حكومة روحاني و"الحرس الثوري"، مما يزيد من تقويض الحوكمة. وقد تأتي تصريحات خامنئي الشيطانية الصارخة ـ التي تجاوزت إشاراته السابقة إلى الموضوع ـ بنتائج عكسية من خلال ترسيخ القناعة في أذهان الناس داخل النظام وخارجه بأن المرشد الأعلى البالغ من العمر 80 عاما يفقد صوابه فعليا.

الخاتمة

بالنظر إلى إضفاء الطابع الأمني بشكل متزايد على إجراءات مكافحة الفيروس في إيران، من المرجح أن يتم تصنيف المعلومات المتعلقة بانتشار الوباء واحتوائه على أنها سرية في الفترة المقبلة، حتى لو كانت هذه المقاربة تعيق الجهد الدولي الأوسع نطاقا. 

فضلا عن ذلك، وفي ضوء لهجة المرشد الأعلى المليئة بالكراهية ونزعة "الحرس الثوري" إلى الحذو حذوه، يتعين على الولايات المتحدة النظر في إمكانية قيام "الحرس الثوري" بشن هجمات انتقامية، وإعدادها تدابير رادعة مناسبة. 

وقد تشمل الخطوات المحتملة للإرهاب الإيراني شن هجمات تقليدية على منشآت بيولوجية تسفر عن نشر مسببات الأمراض، أو حتى إرهاب بيولوجي مباشر في إطار أسوأ السيناريوهات.

وأخيرا، لا ينبغي اعتبار الآثار الجائحة للوباء داخل إيران دليلا على انخفاض التهديد العسكري الإيراني. يجب على واشنطن الاستمرار في أخذ تهديد "الحرس الثوري" على وجودها العسكري في المنطقة على محمل الجدّ، ونشر قدرات دفاعية جوية وصاروخية فعالة في العراق وربما حتى في أفغانستان من أجل ردع أي هجمات. 

وفي حين لا يمكنها الحفاظ على موقف قوة يتمثل بحاملتي طائرات في المنطقة إلى ما لا نهاية، إلا أنه لا يزال يتعين عليها الحفاظ على ميزة نوعية وكمية مثبتة في الدول المجاورة لإيران ـ وربما الأهم من ذلك، إظهار المصداقية بأنها ستردّ في المكان والزمان المناسبين.

فرزين نديمي هو زميل مشارك في معهد واشنطن، ومتخصص في شؤون الأمن والدفاع المتعلقة بإيران ومنطقة الخليج.

المصدر: منتدى فكرة
 

المغرب
تصاعد السخط الاجتماعي في المغرب من ارتفاع الأسعار ولهيب نار الغلاء

تسود منذ فترة ليست باليسيرة حالة من الاستياء العام ومن تصاعد السخط الاجتماعي في المغرب، تطفو نبرته الحادة على ألسنة الناس في أحاديثهم اليومية، وتعبيرهم عن شكواهم الصريحة من ارتفاع الأسعار ولهيب نار الغلاء.

في هذا الصدد عرف الأسبوع الأخير الدعوة لمظاهرات احتجاجية، تم تفريقها في عدد من مدن وجهات المغرب. مظاهرات ومسيرات احتجاجية دعت إليها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمختلف الأقاليم، مسنودة بالأساس من تحالف الجبهة الاجتماعية المغربية، وضمنه أحزاب فيدرالية اليسار المغربي، والحزب الاشتراكي الموحد، وحزب النهج الديمقراطي العمالي، إضافة إلى الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وهيئات حقوقية ومدنية أخرى.

في بيان خاص نبهت المركزية النقابية إلى "الارتفاع المهول للأسعار بشكل غير مسبوق، وانهيار القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين، واتساع دائرة الفقر والفوارق الاجتماعية والمجالية في ظل توالي الأزمات وإصرار الحكومة على نفس الاختيارات السائدة منذ عقود".

وبالرغم من كونها ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها المغاربة إلى الاحتجاج بالنزول إلى الشارع، فإن الأمر أصبح يدفع باستمرار إلى طرح سؤال حارق قد يبدو للبعض أن به مبالغة: - هل يسير المغرب في اتجاه انفجار اجتماعي؟

إلا أن السلطات الأمنية عمدت إلى منع هذه المسيرات الشعبية، بدعوى "الحفاظ على الأمن العام". ما أفضى بتحول الاحتجاجات ضد الارتفاع الهائل في أسعار المواد الغذائية، إلى التنديد بالقمع وخنق حرية التعبير، والممارسات التي تتنافى وتتعارض مع نص الدستور.

صادف هذا الحدث إحياء الذكرى 12 لـ لانتفاضة "حركة 20 فبراير" المنبثقة عن ثورات الربيع العربي، وقد تمت استعادة شعاراتها المركزية المتمثلة بالأخص في المطالبة بـ"إسقاط الفساد"، ورفض "زواج المال والسلطة"، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وفي المقدمة سجناء حرية التعبير من صحفيين ومدونين ومدافعين عن حقوق الإنسان.

لا شك أن وسائل الإعلام الرقمي الجديد، وعلى رأسها مواقع التواصل الاجتماعي، سهلت إتاحة المعلومات المتعلقة بأغنى الأشخاص الذين يهيمنون على ثروات المغرب، وهم لا يتجاوزون عدد أصابع اليدين، من بينهم رئيس الحكومة الحالية عزيز أخنوش، صاحب محطات "إفريقيا" للمحروقات وأكبر فلاحي المغرب، وزوجته سلوى أخنوش، وذلك فق ما ينشر سنويا في تصنيفات مجلة "فوربيس" الأمريكية المهتمة برصد وإحصاء أرصدة أغنياء العالم.  وبينما ينعم هؤلاء الأغنياء في الرفاه وترف النِّعَم، يعيش ملايين المغاربة في فقر "كاريانات" مدن الصفيح، دون الحد الأدنى من المقومات الأساسية للعيش الكريم. وفي الوقت الذي تتسع فيه فجوة الفوارق الاجتماعية، ويتضاعف فيه معدل الفقر بنسب عالية، تجد حكومة عزيز أخنوش نفسها أمام تحديات كبيرة لاختبار استراتيجياتها وسياساتها التي أعدتها بهدف تجاوز الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية، ومن أجل تحقيق العدالة الاجتماعية.

فعلى ضوء ما وعدت به الحكومة الحالية وما قدمته في برنامجها وبيانها الحكومي، فإن حوالي عام ونصف على تنصيب عزيز أخنوش على رأسها (7 أكتوبر 2021)، هو زمن كافٍ لإجراء تقييم لإنجازاتها. إلا أن المؤشرات هنا توضح مدى ضعف الاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لهذه الحكومة، في خضم ما يعانيه العالم اليوم من تضخم قوي ناتج عن تداعيات الحرب الروسية – الأوكرانية، وعن ذيول ومخلفات الأزمة الاقتصادية المترتبة عن وباء كورونا في 2020.

بيان الكونفدرالية الديمقراطية للشغل حمَّل حكومة أخنوش "كامل المسؤولية عما قد يترتب عن الوضع الاجتماعي المأزوم من ارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي"، أمام تجاهل آثار هذه الأزمة الاجتماعية الخانقة. وأكد على ضرورة اتخاذ مبادرات وإجراءات جريئة وهيكلية لإيقاف ضرب وتدمير القدرة الشرائية لأغلبية المواطنات والمواطنين، و"محاربة كل أشكال الفساد والريع والمضاربات بدل مواصلة الانحياز للرأسمال الريعي والاحتكاري، وخنق الحريات". كما طالب بتنفيذ كافة الالتزامات الاجتماعية، وعدم المساس بمكتسبات التقاعد.

لكن الحكومة تبدو وكأنها غير آبهة بما يجري ويحدث أمام أنظارها من تفاعل وصراعات، وقد تآلفت أسماعها مع مثل هذه اللغة الاحتجاجية الموغلة في السلبية  والتشاؤم.

إلا أن نقابي من قطاع التعليم من مدينة طنجة، أبى إلا أن يذكرنا بالتاريخ القريب جدا، ففي الصيف الماضي فقط (يوليوز 2022) انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو ظهر في رئيس الحكومة عزيز أخنوش مصحوبا بوزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، ووزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، وهم في مهرجان موسيقي. فجأة تعالت أصوات تردد: (أخنوش.. ارحل.. ارحل). إثرها شوهد رئيس الحكومة وهو يغادر المكان مسرعا ويركب سيارة.

ليلتها كانت ساكنة مناطق الشمال في المغرب تعاني من ويلات حرائق مهولة، ضمن سلسلة حرائق شملت الجنوب الأوروبي، فرنسا واليونان واسبانيا والبرتغال. وفي الوقت الذي هرع فيه رؤساء ومسؤولو حكومات تلك الدول باتجاه مناطق الكوارث ببلدانهم  للتضامن مع ضحايا الفجيعة الإنسانية، أدار رئيس الحكومة المغربية ظهره للآلاف من المغاربة الذين وجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها مشردين وسط الغابات المحترقة، وقد دمرت قراهم وحقولهم، إذ فضل رئيس الحكومة المغربية النزول جنوبا لافتتاح مهرجان موسيقي راقص، في المدينة التي يشغل فيها مهمة عمدة، ولم يدر بخلده أنه سيواجه بمثل تلك المعاملة من جمهور مشتعل بالغضب، لم يتردد في تأسيس زلزال تحت المنصة التي وقف عليها المسؤول الحكومي الأول.

وللإشارة فقد اشتهرت هذه المدينة الجنوبية الساحلية بالزلزال الذي ضربها بتاريخ 29 فبراير 1960 وخلف أزيد من 15 ألف قتيلا، ومن تاريخها كلما وقعت هزة أرضية عنيفة على سطح الأرض، مثلما وقع أخيرا في تركيا وسوريا، تذكر العالم مدينة أغادير وزلزالها العنيف.

لم يعد أخنوش يأبه بشعارات المطالبة برحيله، منذ تصدر وسم "أخنوش ارحل" مواقع الفيسبوك والتويتر في المغرب، على خلفية ارتفاع أسعار الوقود. حيث يعد الرجل المحتكر رقم واحد للمحروقات في البلاد. ويتهمه الرأي العام في المغرب بكونه وراء ارتفاع أسعار المحروقات رغم هبوطها في الأسواق العالمية، باعتباره رئيسا للوزراء ثم بصفته صاحب أكبر شركة لبيع وتوزيع الوقود في المغرب (افريقيا غاز)، وطبعا هو دائما أكبر المستفيدين من ارتفاع الأسعار.

لقد تحول الشعار الذي خاض به حزب أخنوش الانتخابات الأخيرة إلى مسخرة لدى الناس، يهزؤون به كما يثير حفيظتهم، والشعار الموجه للناخبين والمواطنين عموما أثناء الحملة الانتخابية البلدية والبرلمانية صيف 2021، هو "تتساهل أحسن"، وترجمته الفصيحة: "أنت تستحق الأفضل". وكان رئيس حزب الأحرار عند كشفه للمرة الأولى لـ"شعار المرحلة" كما أسماه، قال في تجمع انتخابي بالدار البيضاء: (إن المغاربة "يستاهلو" حكومة قادرة أن تكون في المستوى الّلي بغا صاحب الجلالة).

ولما حصل حزب عزيز أخنوش (التجمع الوطني للأحرار) على المرتبة الأولى في انتخابات 8 سبتمبر 2021، وتم تعيينه رئيسًا للوزراء من قبل الملك محمد السادس، أكد أخنوش أنه سيلتزم بالرعاية الاجتماعية ودعم الأسر الأكثر ضعفا وتعزيز الصحة العامة والتعليم، والنهوض بالاقتصاد الوطني المتضرر من الوباء. ثم  أعلن مباشرة عن خطة طارئة لدعم السياحة، باعتبارها القطاع الرئيسي في الاقتصاد المغربي. ووافقت حكومته على برنامج حمل اسم "أوراش"، يهدف إلى خلق 250 ألف فرصة عمل بين عامي 2022 و2023. كما تكلم عن تقنين الإنفاق العام وتعزيز مشاريع البحث العلمي. والاتجاه نحو تقليص الفوارق الاجتماعية بين المغاربة.

وما يراه المواطنون اليوم هو تراجع واضح عن الوعود التي تضمن تحقيق "المغرب الديمقراطي الجديد"، كما جاء على لسان أخنوش دائما.

من بين تلك الوعود التي تعهدت بها الحكومة وظلت مجرد وعود: - "إخراج مليون أسرة من الفقر وانعدام الأمن"، ومكافحة البطالة عن طريق "خلق مليون فرصة عمل"، وتوفير ضمانات الرعاية الاجتماعية، ومنها "دخل الكرامة" الذي يصل إلى 400 درهم (حوالي 34 دولار أمريكي)، لمساعدة كبار السن، و300 درهم (حوالي 25 دولار أمريكي) لدعم الأسر الفقيرة ومساعدتها على تعليم أطفالها، والتزام مدى الحياة لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة. ناهيك عما قيل عن إحداث ثورة في قطاع التعليم، "ثورة تجعل المغرب ضمن أفضل 60 دولة في العالم من حيث جودة التعليم".

ولم يرِد أي كلام هام في بيان حكومة أخنوش يخص محاربة الفساد، غير أن آخر ما حصل في هذا المجال هو  فضيحة "بيع تذاكر المونديال"، وقد تورط فيها رجال أعمال ونواب برلمانيين من الأحزاب المتحالفة ضمن الحكومة الحالية، وحتى اليوم لا زال الرأي العام في انتظار نتيجة التحقيقات التي قامت بها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء في هذا الشأن. وقد سبقت هذه الفضيحة قضية امتحانات ولوج سلك المحاماة.

وآخر وليس الأخير بهذا الصدد، فضيحة استيراد الأبقار من البرازيل، وما رافقها من شبهات تسريب قبلي لعزم الحكومة إلغاء الرسوم على استيراد الأبقار المعدة للذبح، وكانت المفاجأة أن مستوردين "محظوظين" بعلاقاتهم مع جهاتٍ حكومية، استطاعوا أن يستوردوا من هذا البلد اللاتيني  قطعانا من العجول والأبقار المعفية من رسوم الاستيراد، بعد فترة زمنية قصيرة تناهز أسبوعين فقط، مباشرةً بعد تاريخ اتخاذ قرارالإعفاء في المجلس الحكومي. ما يعزز بقوة الشكوك والشبهاتحول وقوع عملية تسريب المعلومة المذكورة قبل اتخاذ القرار رسميا من طرف الحكومة"، وقد طرحت المسألة في مجلس النواب.

هكذا، مهما بلغت حاجة الناس لمشاعر النصر والابتهاج، لم تستطع كرة القدم والإنجاز الكبير للمنتخب المغربي في مونديال قطر، تبديد الاضطرابات الاجتماعية، والخوف كل الخوف من أي استقرار أو سلام اجتماعي هش، ومن ضعف المعارضة، فلا شيء مضمون لاستبعاد تطور مسار الأحداث وانجرافها نحو انفجار كبير!