A picture taken on February 6, 2020 shows some of the 35 Russian orphans linked to the Islamic State group, arriving to the de…
عائلات روسية يعتقد أنها على صلة بتنظيم "داعش" تصل مدينة القامشلي من مخيم الهول

يزعم كثير من مناصري جماعة الإخوان المسلمين أنه لا توجد روابط فكرية بين تنظيمهم والحركات الجهادية المتطرفة مثل "القاعدة" وتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، وهو زعم لا تسنده حقائق الواقع. فعلى الرغم من أن الجماعة تتمتع بسند اجتماعي واسع وتتبنى منهجا للدعوة وسط الجماهير يختلف عن تلك الحركات، إلا أنها تتشارك معها في العديد من الأفكار والوسائل المتبعة لتحقيق الأهداف.

تمثل الدعوة لقيام الخلافة الإسلامية مرتكزا أساسيا من المرتكزات الفكرية للحركات الجهادية وللإخوان، وقد نادى بها المرشد المؤسس حسن البنا في رسالة المؤتمر الخامس حين قال "الإخوان المسلمون يجعلون فكرة الخلافة والعمل لإعادتها في رأس منهاجهم"، كما أنه وضعها في المرحلة الخامسة من مراحل التمكين الست التي تسعى لها الجماعة والتي تبدأ بالفرد وتنتهي بأستاذية العالم.

غير أن ارتباط الحركات الجهادية العنيفة، و"داعش" على وجه الخصوص، بفكر الإخوان المسلمين لا يقتصر فقط على الدعوة لإقامة الخلافة، بل يمتد ليشمل المنطلقات الفكرية الأخرى ووسائل العمل ومناهج التغيير.

الإخوان يشاركون "داعش" وأخواتها النظرة للمسلمين المختلفين معهم في الأفكار والتوجهات فجميعهم يصدرون عليهم حكما بالخروج عن دائرة الإسلام (الكفر)

يقوم مشروع جماعة الإخوان على إحداث التغيير في المجتمع عبر وسائل عديدة، يقف في مقدمتها الوصول للسلطة ويقول قادتها إن الجماعة قامت أساسا من أجل تمكين الدين وإن الاستيلاء على السلطة يعد وسيلة لتحقيق تلك الغاية.

الاستيلاء على السلطة بهذا المعنى يقود إلى الطعن في مشروعية الحكومات القائمة باعتبار أنها لا تعمل على تمكين الدين وهو الأمر الذي يعطي المبرر لتكفيرها والخروج عليها بكافة الوسائل، ومنها الوسائل العنيفة، ومن هنا فإنه يمكننا فهم مغذى شعار الجماعة الذي يزينه سيفان ومكتوب عليه "وأعدوا" وكذلك فإن البيعة للجماعة تتم على المصحف والمسدس.

قد ترجمت الجماعة فكرة التغيير العنيف عمليا بإنشاء التنظيم الخاص الذي نفذ عمليات اغتيال أحمد ماهر والقاضي أحمد الخازندار ومحمود فهمي النقراشي وغيرهم، ثم تطورت الفكرة في مرحلة لاحقة على يد سيد قطب ولم تعد مقتصرة على الحكومات بل شملت المجتمعات حيث طور الأخير مفهوم الحاكمية الذي نادى به أبو الأعلى المودودي وأضاف إليه مفاهيم الجاهلية والعبودية والألوهية وغيرها.

هذه المفاهيم شكلت الأرضية التي انطلقت منها جماعات التكفير والتغيير العنيف في منتصف ستينيات القرن الماضي في مصر وهي الجماعات التي مثلت بدورها الحاضنة الأساسية التي خرجت منها تنظيمات "القاعدة" و"داعش" وغيرها.

وقد كان الفلسطيني عبد الله عزام المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين هو الأب الروحي لأسامة بن لادن، وهو الرجل الذي وضع الإطار الفكري لتنظيم "القاعدة" مستلهما فكرة الطليعة المؤمنة التي تحدث عنها قطب حيث نادى بإعدادها عبر ثمانية مراحل حتى تصبح "القاعدة الصلبة" للتغيير بحسب تعبيره الذي اتخذ منه التنظيم اسما في مرحلة لاحقة.

لم تشترك جماعة الإخوان المسلمين مع "داعش" وأخواتها في فكرة الخلافة والتغيير العنيف لأنظمة الحكم فحسب بل شاركتهم كذلك في إضفاء المشروعية على ما يُعرف بالعمليات الانتحارية/الاستشهادية التي صارت الأداة الأكثر فتكا التي تستخدمها التنظيمات الجهادية ضد المسلمين وغيرهم.

صحيح أن الإخوان المسلمين أفتوا بجواز استخدام هذه العمليات في حالات معينة مثل الحالة الفلسطينية كما قال بذلك الشيخ يوسف القرضاوي في كتابه "فقه الجهاد"، ولكن من الجلي أن مجرد الإقرار بمبدأ استخدام التفجير والنسف والتصفية والقتل يعني أن هناك آخرين سيوظفونه وفقا لرؤاهم ومصالحهم وسيجدون من النصوص والفتاوى ما يسمح لهم بتبرير ذلك.

كذلك يشترك الإخوان المسلمون مع "داعش" وأخواتها في النظرة لمفهوم "الوطن" والعلاقة مع الآخر غير المسلم فجميعهم ينادون بأخوة العقيدة التي تتجاوز المواطنة ويعتبرون أن وطن المسلم هو دينه.

وبناءً على هذا الفهم قامت "داعش" بفرض الجزية على غير المسلمين في الأماكن التي سيطرت عليها في العراق وسوريا وهو ذات الأمر الذي عبر عنه قبل عدة سنوات مرشد الإخوان المسلمين الأسبق في مصر، مصطفى مشهور، عندما قال إن جماعته تطالب بتطبيق الجزية على أقباط مصر مع منعهم من دخول الجيش تحسبا لخيانتهم.

قد يقول قائل إن عددا من فروع جماعة الإخوان المسلمين في البلدان العربية قد قبل بمبدأ المواطنة، ولكننا نلفت انتباه هؤلاء إلى أن ذلك القبول لا يعكس القناعات الحقيقية للجماعة وإنما يُعبر عن مطلوبات فترة التمكين التي سرعان ما تتكشف عند الاستيلاء على السلطة فالجماعة ظلت دوما تستخدم مفهوم التقية وتختبئ خلف الخطاب المزدوج الذي يُخفي كثيرا من المبادئ والقناعات وهو الأمر الذي تبدى بصورة واضحة خلال فترة الحكم الاستبدادي للإخوان في السودان والذي امتد لثلاثة عقود.

ليس من المستغرب أن تلتقي أفكار جماعة الإخوان بتوجهات الجماعات التكفيرية العنيفة، فجميعهم استقى من النبع السلفي

ليس هذا فحسب، بل إن الإخوان يشاركون "داعش" وأخواتها النظرة للمسلمين المختلفين معهم في الأفكار والتوجهات فجميعهم يصدرون عليهم حكما بالخروج عن دائرة الإسلام (الكفر)، وهو الأمر الذي أوضحه المرشد المؤسس حسن البنا عندما قال في ختام شرحه لمنهج الجماعة ومراحل التمكين: "إننا نعلن في وضوح وصراحة أن كل مسلم لا يؤمن بهذا المنهج ولا يعمل لتحقيقه لا حظ له في الإسلام".

كذلك ـ وكما لاحظ عبد الله بن بجاد ـ فإن الدعاية الحربية التي تستخدمها "داعش" وكانت قد استخدمتها من قبل "القاعدة" وحركات الجهاد في أفغانستان مأخوذة من تقاليد الإخوان المسلمين، ومن ذلك رواياتهم الكثيرة عن الكرامات، عن ابتسامات الموتى ورائحة المسك التي تفوح من جثث الشهداء، إضافة لاستخدام إغراء الحور العين كوسيلة تجنيد فعالة وقد عايشنا كل هذه الأمور في السودان إبان الحرب الأهلية في الجنوب.

ليس من المستغرب أن تلتقي أفكار جماعة الإخوان بتوجهات الجماعات التكفيرية العنيفة، فجميعهم استقى من النبع السلفي، فمن الثابت أن الأولى كانت امتدادا طبيعيا لمدرسة "المنار" التي أنشأها الشيخ رشيد رضا الذي تتلمذ على الإمام محمد عبده ولكنه تحول إلى داعية من دعاة المدرسة النصية ومدرسة الحديث.

معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية
معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية

السائد تقليدياً، التعامل مع الفقر كموضوع للإحسان من منظار ديني. لأن الدين يعتبر جزءا مهما من تكوين الهويات الجماعية، فهو يمنح قاعدة للتضامن الاجتماعي والحشد السياسي. لكن الفقر أصبح موضوعا سوسيولوجيا للدراسة في مطلع القرن الماضي. ويعتبر الفقر الآن أحد اشكال العنف التي يتعرض لها الانسان.

تاريخياً الفقراء هم البشر غير المرئيين، شخوص خرساء، إنهم الذين "لا صوت لهم" إلا كآثار عابرة تركوها عنهم من لا يعانون الفقر. التاريخ لم يعرف للفقراء حضورا أو صوتا. فالتاريخ لم يكن ينقل لنا سوى سِير وحكايات الملوك والأمراء والحكام وأبطال المعارك العسكرية، سواء في لهوهم او في عنفهم. لم يُذكر الفقراء إلا في معرض الشفقة وطلب الإحسان.

انتظر الفقراء بتواضع على عتبة التاريخ حتى مطالع القرن الماضي، قبل أن يتم التعرف عليهم، لكن بشروط.

لكن ما هو الفقر؟

في الفرنسية نسقط في الفقر كما في حفرة ونهوي في ظلمات العوز. في العربية أيضاً، فَقَرَ حفرة أي حفرها، فقُر الرجل: أي كسر فقار ظهره. فقر الخرز أي ثقبه. وفي الحالين نجد معنى السقوط والتدهور والانحلال وانكسار الظهر. وغالباً ما يكون الفقر مسؤولية صاحبه أو قدره. يصبح عندها كعاهة لا يمكن الاعتراض على وجودها!

وهذا ما يتوجب معالجته، إبطال فكرة الاستسلام أمام حالة الفقر. إنها مسؤولية الدولة وسياساتها والمجتمع والحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية والأزمات الاقتصادية المنتجة الأساسية له.

حالة الفقر وضعية يخضع لها الفقير. تظل آنية أو تصبح دائمة. حالة ضعف وتبعية وتواضع، تتسم بالحرمان من الموارد وحرمان من المال والسلطة والنفوذ والعلم وشرف المحتد، أو من القوة الجسدية أو القدرات العقلية أوالحرية. وذلك بحسب الحقب والمجتمعات. الفقر مهين للكرامة الشخصية ويضم كل المستبعدين من المجتمع السوي.

تغيرت في القرن الحادي والعشرين معايير قياس الفقر عموماً، وبحسب تقرير التنمية البشرية لـ2019 حصل تقدم ملحوظ في الحد من أشكال الحرمان الشديد، فقد أفلت من براثن الجوع والمرض والفقر في أنحاء العالم عدد غير مسبوق من الناس الذين قفزوا فوق الحد الأدنى لمعيشة الكفاف.

لكن جائحة كوفيد، والحرب الدائرة في أوكرانيا، والعنف المستمر في العالم وفي العالم العربي، والزلزال في تركيا وسوريا مؤخراً، تسببت بإفقار الكثير من الدول العربية ومن دول العالم النامي.

منذ ما قبل هذه الأزمة كان عدم المساواة مستشرياً. فرغم التقارب النسبي في الإمكانات الأساسية لدى الكثير من الدول، أي غذاء وتعليم وصحة، لدينا تفاوت كبير علىى صعيد الإمكانات المعززة والنوعية التي تطال الحصول على الخدمات الصحية الجيدة أو خدمات التعليم الجيدة والحصول على التكنولوجيات، مما يوفر المناعة تجاه الصدمات الجديدة غير المعروفة.

في العالم العربي لا يزال الفقر المدقع من أعلى المستويات. انظر: "الفقر في العالم العربي.. أرقام صادمة"، الحرة 16 ديسمبر 2018.

تميز القرن العشرين بالنصوص العالمية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان. من بينها الحق بتكوين أسرة والحق بحماية الحياة الأسرية. لكن هذا التطور لم يعبر عن نفسه على مستوى الواقع بشكل أتوماتيكي. ظلت الأسر الفقيرة منبوذة على هامش المجتمع ومعتبرة غير مؤهلة. لكن تطور النظرة إلى الحقوق الأساسية للإنسان أدّى الى ولادة اليوم العالمي للقضاء على الفقر في 17 أكتوبر 1987.

وقد أعلنوا أن الفقر يُشكل انتهاكا لحقوق الإنسان وأكدوا الحاجة إلى التضامن بغية كفالة احترام تلك الحقوق. 

لا يمكن الحديث عن الكرامة الانسانية في ظل الحروب والعنف العسكري والاجتماعي. 

الحديث عن كرامة في غياب المساواة ضرب من الخيال. والثقافة التقليدية تساهم في جعل اللامساواة مبررة ومقبولة واعتبارها أقرب إلى الصفات الوراثية.

ومع أن هناك إجماع على الاعتراف بحقوق المرأة، وبالمساواة بينها وبين الرجل، في أكثرية دساتير البلدان العربية. غير أن مجرد وجود ضمانات دستورية تكفل حق المرأة ولا يتجسد بالضرورة واقعا تحقق فيه المرأة كامل حقوقها المدنية والقانونية والسياسية.

تتسم أوضاع النساء العربيات عموماً بالهشاشة، خصوصاً في البلدان التي تعاني من سوء التنمية او الحروب؛ مما يزيد عدد الأرامل، وبالتالي الأسر التي تديرها المرأة بمفردها. وهذا أحد أهم مسببات الفقر المستدام، لأنهن عندما يدخلن دائرة الفقر فهن معرضات للبقاء فيها. 

من هنا بروز مفهوم تأنيث الفقر، وتصفه اليونيفيم (UNIFEM)  بأنه "عبء الفقر الذي تتحمله المرأة، خاصة في الدول النامية"، فتعاني من مستوى معيشي منخفض لا يكفي لتغطية الاحتياجات المادية والمعنوية مما يؤثر سلبا على الاحترام الذاتي للفرد أو للمجموعة.

 وهو ليس نتيجة لضعف الدخل فقط، بل أيضا نتيجة للحرمان من الإمكانيات والتحيزات الجنسانية الموجودة في كل من المجتمعات والحكومات. وهذا يشمل فقر الخيارات والفرص، مثل التمكن من عيش حياة طويلة وصحية وخلاقة، والتمتع بالحقوق الأساسية وبالحرية والاحترام والكرامة.

ويرتبط هذا المفهوم بمستوى المعيشة العام داخل المجتمع، كما يرتبط بكيفية توزيع الثروة ومكانة الفرد في مجتمعه، وبتوقعاته الاجتماعية والاقتصادية.

ونتائج الفجوات بين الجنسين في التوظيف، وأنشطة الأعمال، والحصول على التمويل، لا تكبل الأفراد فقط بل الاقتصاد برمته. ما يؤخر نمو وتقدم المجتمع. 

لذا هناك اهتمام كبير الآن بتعزيز روح التضامن العالمي، بالتركيز على حاجات الفئات الأضعف والأشد فقرا. كما  يجب الاعتراف وتشجيع الدور الذي يضطلع به القطاع الخاص المتنوع، ابتداء من المؤسسات المتناهية الصغر ومرورا بالتعاونيات وانتهاء بالشركات الكبرى؛ إضافة الى الدور الذي تضطلع به منظمات المجتمع المدني والمنظمات الخيرية في تنفيذ الأعمال المطلوبة.

للعمل الخيري القدرة على رفع آثار الأضرار المترتبة عن الأزمات الإنسانية، كما أن له القدرة على دعم الخدمات العامة في مجالات الرعاية الطبية والتعليم والإسكان وحماية الأطفال. والعمل الخيري فاعل جدا في تحسين الثقافة والعلوم والرياضة وحماية الموروثات الثقافية، فضلا عن تعزيزه لحقوق المهمشين والمحرومين ونشر الرسالة الإنسانية في حالات الصراع.

من المعلوم أن المجتمع المدني أقوى من الدولة في التجربة اللبنانية، فلقد اضطلع دائما بالجوانب التي تقصر بها الدولة، وبرز دوره خصوصاً في السنوات الأخيرة. فمنذ جريمة انفجار المرفأ في 4 آب عام 2020، تكفل المجتمع المدني والجمعيات الخيرية الاضطلاع بمسؤولية كافة المهام التي خلفها الانفجار، وقام مقام الدولة في ظل غيابها التام. فمن إسعاف المرضى إلى رفع الأنقاض والترميم إلى تدبير مساكن ومساعدات عينية لمن فقدوا منازلهم وهم بالآلاف. كل ذلك تكفلت به الجمعيات الخيرية والجمعيات المدنية. 

لكن، إذا كان العمل الخيري ضروري ويقوم بخدمات جليلة للمجتمع وللأفراد، ينبغي الحذر من أن يخلق مشكلة الاتكالية عند تلقي المساعدات بشكل دائم. فيتحول الفرد إلى كسول مفتقد لروح العمل يعتاش على الصدقات ومشاريع الإغاثة، فيتجذر الفقر. ونكون بهذا نتسبب بالضرر للمجتمع عندما نحول أفراده الضعفاء إلى معتاشين دائمين.

من هنا أهمية وضع برامج تهتم، إلى جانب المساعدة، بتوعية المستفيدين مع التدريب على برامج تنموية وإكساب معارف وتقنيات تساهم في تمكينهم  كي يستقلوا ويصبح باستطاعتهم تلبية حاجاتهم وحاجات أسرهم.

مشكلتنا ليست في الفقر فقط، فهو يوجد في أغنى الدول وأكثرها ترفا، ولكن في عدم قدرتنا على اجتثاث مسبباته والأخذ بيد الفقراء حتى يعتمدوا على أنفسهم، بل أيضاً في تفعيل عمل المؤسسات الرسمية والوزارات والقدرة على مواجهة الأزمات وتحويلها إلى فرص.

**ألقيت هذه الكلمة في جلسة افتتاح "القمة العالمية للمرأة"، التي أقيمت في أبوظبي بين 21-22 فبراير 2023، برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، وشاركت فيه سيدات فاعلات من مختلف أنحاء العالم.

هذه الورقة ستكون آخر مساهمة لي في صفحة "من زاوية أخرى"، التي رافقت همومنا وتطلعاتنا، لأن الموقع قرر إغلاق هذه الصفحة، من ضمن الاتجاه العام في التحول من الصحافة الورقية المكتوبة إلى الرقمية، ثم إلى – البصرية.

وسوف نفتقد بحسرة هذه المساحة الحرة التي ضمت نخبة من الاقلام العربية التي كتبت فيها بحرية تامة (مفتقدة في معظم الإعلام العربي، إذا لم يكن كله) ومن دون قيود أو رقابة من أي نوع، وحتى في نقد سياسات مرجعيات الحرة نفسها؛ شرط احترام الدقة والموضوعية والاستناد إلى مصادر موثوقة. والأسف على إغلاقها يعود لحاجتنا الماسة لهذه الأقلام الحرة في هذه اللحظات المصيرية التي تواجهها المجتمعات العربية.

لكن ما باليد حيلة، فالسياسات والحاجات، مهما كان مصدرها، لا تتماشى بالضرورة مع مصالح الشعوب. فوداعاً.