أهالي الضحايا وسكان المنطقة في موقع الحادث
أهالي الضحايا وسكان المنطقة في موقع الحادث

لقي ما لا يقل عن 48 طفلا مصرعهم السبت في اصطدام بين الحافلة التي كانت تقلهم وقطار في محافظة أسيوط وسط البلاد، في حادث أدى إلى استقالة وزير النقل ورئيس مصلحة سكك الحديد وخروج مظاهرات غاضبة.

وتعرضت الحافلة التي كانت تنقل 60 طفلا، تراوحت أعمارهم بين أربع وست سنوات، في رحلة نظتمها دار حضانتهم لحادث الاصطدام عند تقاطع طريق مع سكة حديد قرب قرية المندرة في منفلوط جنوب القاهرة.

وقال محافظ أسيوط يحيى كشك إن الرجل الذي كان يفترض أن ينزل الحاجز عند مرور القطار كان نائما عند وصول الحافلة، وأضاف أنه تم "إيقافه بالتأكيد".

وبلغت حصيلة الضحايا 49 قتيلا  و18 جريحا نقلوا إلى مستشفى منفلوط حيث يتولى فريق من 45 طبيبا معالجتهم، بحسب المحافظ.

وقال مدير إدارة منفلوط الصحية صبري غانم لـ"راديو سوا" إن عدد القتلى قابل للارتفاع، مشيرا إلى أن السائق ومساعده لقوا مصرعهما في الحادث.

وذكرت الشرطة أن أفرادا من عائلات الأطفال تظاهروا قرب مكان الحادث تعبيرا عن غضبهم، مطالبين بعقوبة الإعدام للمسؤولين عن الحادث.

وأعلن وزير النقل محمد رشاد المتيني أنه "يقبل بتحمل المسؤولية" عن الحادث وقدم استقالته، وكذلك فعل رئيس مصلحة السكك الحديد مصطفى قناوى.

يأتي ذلك فيما أمر الرئيس محمد مرسي، الذي سيوجه كلمة عبر التليفزيون في وقت لاحق السبت حول الحادث المأساوي، رئيس الوزراء ووزيري الدفاع والصحة ومحافظ أسيوط بتقديم كل مساعدة ممكنة إلى عائلات الضحايا.

وأعلنت السلطات تشكيل لجنة تحقيق في الحادث، بحسب وكالة أنباء الشرق الأوسط.

ويشكو مصريون من فشل الحكومات المتعاقبة في تعزيز إجراءات السلامة في قطاع النقل مما أدى إلى سلسلة من الحوادث التي حصدت أرواح عدد كبير من الأشخاص. وبحسب الأرقام الرسمية يقع 8000 حدث سير في مصر سنويا.

وكررت حوادث القطارات في الفترة الأخيرة كان آخرها في يوليو/تموز الماضي في مدينة البدرشين جنوب القاهرة وأسفر عن إصابة 14 شخصا.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2010 اصطدم قطار ركاب منطلق بسرعة كبيرة بمؤخرة قطار آخر مما أدى إلى مقتل 18 شخصا وإصابة 36 آخرين.

ووقعت أكبر كارثة سكة حديد في تاريخ مصر في عام 2002 في بلدة العياط عندما قتل 361 شخصا احتجزوا داخل عربات قطار مزدحم شب فيه حريق.

رافعات حاويات سلع قرب قناة السويس في بورسعيد
رافعات حاويات سلع قرب قناة السويس في بورسعيد بمصر

بعد أيام من إعلان الرئيس دونالد ترامب فرض رسوم جمركية شاملة صدمت العديد من شركاء الولايات المتحدة التجاريين وهزت الأسواق العالمية، برزت مجموعة من الدول قد تستفيد من السياسات التجارية الأميركية رغم أن خطر الركود الناجم عنها قد يحد من النتائج الإيجابية.

ووسط نتائج سلبية يواجهها حلفاء الولايات المتحدة وشركاؤها التجاريون المقربون بما في ذلك الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية بسبب رسوم جمركية بنسبة 20 بالمئة أو أكثر، يرى منافسون من بينهم البرازيل والهند وتركيا وكينيا وغيرهم أن هناك جانبا إيجابيا في تلك السياسات.

ومن المقرر أن تدخل أحدث موجة من الرسوم الجمركية الأمريكية حيز التنفيذ غدا الأربعاء التاسع من أبريل.

 

ويمكن لدول مثل المغرب ومصر وتركيا وسنغافورة، وجميعها لديها عجز تجاري مع الولايات المتحدة، أن تحصل على فرصة في ظل معاناة دول مثل بنغلادش وفيتنام اللتين تحققان فوائض كبيرة وتضررتا بشدة من قرار ترامب.

وتواجه بنجلادش وفيتنام رسوما جمركية بنسبة 37 و46 بالمئة على الترتيب بينما تواجه الدول الأخرى المذكورة سلفا رسوما بنسبة 10 بالمئة، وهو ما يعد تأثيرا هينا في ظل نظام عالمي جديد يعمل ترامب على تشكيله.

وقال مجدي طلبة، رئيس مجلس إدارة "تي اند سي" للملابس الجاهزة، وهي شركة مصرية تركية "لم تفرض الولايات المتحدة رسوما جمركية على مصر وحدها... فقد فرضت رسوما أعلى بكثير على دول أخرى. ويمنح ذلك مصر فرصة واعدة للنمو".

وأشار طلبة إلى الصين وبنجلادش وفيتنام باعتبارهم منافسين رئيسيين لمصر في مجال المنسوجات.

وقال "الفرصة سانحة أمامنا... علينا فقط اغتنامها".

ويمكن لتركيا التي تضررت صادراتها من الحديد والصلب والألمنيوم جراء رسوم أمريكية سابقة أن تستفيد حاليا من فرض رسوم أكبر على أسواق أخرى.

ووصف وزير التجارة التركي عمر بولات الرسوم الجمركية المفروضة على بلاده بأنها "أفضل ما يكون" مقارنة بالعديد من الدول الأخرى.

مخاطر تلوح في الأفق

وبالمثل، يمكن للمغرب المرتبط باتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة أن يستفيد نسبيا من التداعيات التي أصابت الاتحاد الأوروبي والقوى الآسيوية السالف ذكرها.

وقال مسؤول حكومي سابق طلب صرح لرويترز طالبا عدم ذكر اسمه "تمثل الرسوم الجمركية فرصة للمغرب لجذب المستثمرين الأجانب الراغبين في التصدير إلى الولايات المتحدة، نظرا لانخفاض الرسوم الجمركية البالغة 10 بالمئة".

ومع ذلك أشار وآخرون إلى مخاطر تلوح في الأفق إذا جذبت استثمارات صينية ضخمة في المغرب في الآونة الأخيرة، بما في ذلك اتفاقية بقيمة 6.5 مليار دولار مع شركة جوشن هاي-تك لإنشاء أول مصنع عملاق في أفريقيا، اهتماما سلبيا من ترامب.

وأشار رشيد أوراز، الخبير الاقتصادي في المعهد المغربي لتحليل السياسات، وهو مؤسسة أبحاث مستقلة في الرباط، إلى أن قطاعي الطيران والفضاء والأسمدة في المغرب قد يتضرران أيضا.

وقال "في حين يبدو التأثير المباشر محدودا نظرا لأن الولايات المتحدة ليست سوقا رئيسية لصادرات المغرب، قد تؤثر الصدمات الناجمة عن الرسوم الجمركية وشبح الركود على نمو الاقتصاد المغربي".

وقد تكون الرسوم الجمركية القليلة على كينيا، التي تعاني عجزا تجاريا مع الولايات المتحدة، سلاحا ذا حدين. وعبر منتجو المنسوجات خاصة عن أملهم في اكتساب ميزة نسبية على منافسيهم في الدول الأكثر تأثرا بالرسوم.

تداعيات سلبية أكبر

قد تستفيد سنغافورة من تدفق الاستثمارات في ظل سعي المصنعين إلى تنويع أعمالهم، إلا أنها ستظل خاضعة لقواعد صارمة تتعلق بالتصنيع والمحتوى المحلي، وفقا لسيلينا لينج الخبيرة الاقتصادية في بنك "أو.سي.بي.سي".

وقالت "الخلاصة هي أنه لن يكون هناك "رابحون" إذا تعرض الاقتصاد الأمريكي و/أو العالمي لأزمة حادة أو ركود. الأمر نسبي".

من داخل بورصة دبي للأسهم - صورة أرشيفية.
أسواق الخليج "تغرق في اللون الأحمر" مع بداية أسبوع مضطرب
بدأت أسواق المال الخليجية تعاملات الأسبوع على وقع خسائر حادة، متأثرة بأجواء القلق العالمي الناتجة عن التصعيد الجمركي بين الولايات المتحدة وعدد من شركائها التجاريين، مما زاد من المخاوف بشأن تباطؤ اقتصادي عالمي وخلق موجة بيع واسعة في مختلف الأسواق.

وذكر تشوا هاك بين، الخبير الاقتصادي في مايبنك "لا يمكن لسنغافورة أن تفوز في حرب التجارة العالمية، نظرا للاعتماد الكبير على التجارة".

ورغم رسوم جمركية بنسبة 26 بالمئة فرضت عليها، تبحث الهند عن فرصة في ظل تداعيات سلبية أكبر على منافسيها في آسيا.

ووفقا لتقييم حكومي داخلي اطلعت عليه رويترز، تشمل القطاعات التي يمكن للهند أن تقتنص فيها حصة سوقية من الصادرات إلى الولايات المتحدة المنسوجات والملابس والأحذية.

وتأمل الهند أيضا في الحصول على حصة أكبر في تصنيع هواتف آيفون من الصين بسبب الفارق في الرسوم الجمركية، رغم أن الرسوم البالغة 26 بالمئة قد تجعل الهاتف أغلى بكثير في الولايات المتحدة.