شعار النادي الأهلي
شعار النادي الأهلي


يصف البعض النادي الأهلي المصري بأنه أكبر حزب في مصر والعالم العربي، فهو يضم في عضويته أكثر من 50 مليون مشجع يتوارثون حب العملاق الأحمر من جيل إلى جيل.

لكن مع التطورات المتلاحقة في مصر على مدار العامين الماضيين دخل النادي الأهلي عبر مشجعيه معتركا جديدا أعاده إلى حقبة من الماضي عندما ارتبط اسم النادي في بداياته بالحركة الوطنية المصرية. فقد تأسس النادي العريق عام 1907 ليصبح أول نادي للمصريين خلال فترة الاحتلال الانكليزي للبلاد، كما ارتبط اسمه لاحقا بثورة 1919.

شارك مشجعو النادي الأحمر الذين يحلو لهم دائما ترديد مقولة "الأهلي فوق الجميع"،  بقوة في الثورة التي أطاحت نظام الرئيس السابق حسني مبارك، كما ظهر نجومه في صفوف الثوار رغم أن الكثيرين اعتبروهم قبل الثورة بمنأى عن آلام الشعب المصري.

ظل لاعبو الأهلي لفترة طويلة كنزا سياسيا لنظام مبارك استخدمهم هو وابنيه علاء وجمال لزيادة شعبيتهم، لاسيما بعد فوز المنتخب الوطني بقائمة يغلب عليها اللون الأحمر بثلاث بطولات متتالية لأمم أفريقيا، لكن مع اندلاع الثورة في 25 يناير/كانون الثاني من العام الماضي، أعلن بعض هؤلاء اللاعبين تأييدهم لها رغم احتشاد عدد آخر من الرياضيين خلف نظام مبارك على نحو أضر بشعبيتهم كثيرا.

جمال مبارك في صورة مع لاعبي الأهلي عقب مشاركتهم في كأس العالم باليابان عام 2006

​​
فكيف كانت رحلة النادي الأحمر من ملاعب الرياضة إلى السياسة عبر جماهيره؟ وكيف تؤثر شعبية الأهلي على المشهد السياسي في مصر؟

يرى البعض أن جماعة ألتراس أهلاوي التي بدأت كجماعة معنية بتشجيع النادي الأهلي كانت من أقوى الأسلحة التي تم استخدامها لإسقاط نظام مبارك، فهذه الجماعة المؤلفة من الشباب أسهمت في إسقاط هيبة الشرطة التي ظلت توصف لفترة طويلة بأنها يد النظام الباطشة، على نحو خلق ثأرا بين بعض عناصر جهاز الشرطة وجماعة الألتراس.

هذا الثأر الذي لم تنسه الشرطة بعد سقوط نظام مبارك ربما يكون سببا في تخلي بعض عناصرها عن حماية جمهور ألتراس أهلاوي خلال مباراة الأهلي والمصري في بورسعيد التي انتهت بمقتل 72 مشجعا من الأهلي.



الأحداث التي توالت بعد "مجزرة بورسعيد" وإلغاء الدوري المصري وتجميد النشاط الرياضي والاتهامات المتتالية للقضاء بعدم الحسم وزيادة المطالب بـ"تطهير الشرطة"، كلها عوامل أسهمت بشكل أو بآخر في تطورات المشهد السياسي المصري في الشهور الماضية وما وصلت إليه البلاد حاليا.

فالرياضة ظلت لعقود الشغل الشاغل للمصريين، والملهاة الأساسية التي ينشغل بها الشباب، ومحور النقاشات على المقاهي وفي وسائل النقل العام وفي مقار العمل، ومن ثم فإن تعليق النشاط الرياضي جاء ليمكن الجميع من التفرغ لمتابعة ما يحدث في البلاد، الأمر الذي زاد من الاحتقان من ناحية بسبب تردي الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، وفاقم من مشاعر الغضب لدى لاعبي وجماهير الأندية الأخرى التي وجدت النادي الأهلي فقط دون غيره يلعب ويفوز ويجلب الفرحة لعشاقه.



وفي خضم مشهد مرتبك في مصر، واتهامات من هنا وهناك، فرحت البلاد كما لم تفرح منذ شهور بعد فوز النادي الأهلي ببطولة أفريقيا للمرة السابعة في تاريخه، وتربعه على عرش الكرة في القارة الأفريقية، والفوز بما سمي بنهائي الثورة بعد دحره فريق الترجي التونسي في عقر داره بهدفين لهدف واحد في مباراة شهدت تألق لاعبي المارد الأحمر الذين كانوا عند حسن ظن جماهيرهم التي خاب أملها بعد التعادل بهدف لكل فريق في مباراة الذهاب في القاهرة.

هذه الفرحة التي تزامنت مع يوم أليم في مصر شهد مصرع أكثر من 50 طفلا نتيجة ارتطام قطار بحافلة مدرسية في أسيوط، ربما تكون سببا في خروج البلاد من الأزمة التي تشهدها إذا قرر مشجعو الأهلي التدخل بقوة في الأزمة لصالح طرف أو آخر.

الواقع يقول إن ألتراس أهلاوي ترفض الزج باسمها في "أي صراعات حزبية أو طائفية" بين جماعات وأحزاب وصفتها الألتراس بالملوثة التي تبحث عن مصالحها، كما قالت في بيان على صفحتها بموقع فيسبوك.


تأكيدات الألتراس تظهر أنها ستظل بمنأى عن الأزمة الحالية في مصر حول الإعلان الدستوري، لكن من المؤكد أن انضمامها إلى أي فريق سيضفي حيوية على المشهد وقد يغير من موازين القوى لاسيما وأن الجماعة تتألف من شباب متحمس إلى درجة قد تصل بهم أحيانا إلى تجاوز كل الخطوط الحمراء.

نفوذ الأهلي في الأزمة الحالية لن يكون فقط عبر تدخل مشجعيه فيها أو ابتعادهم عنها، بل أيضا عبر نشاط فريق الكرة الذي يستعد للمشاركة في منافسات كأس العالم للأندية.

فبمجرد وصول فريق الأهلي إلى اليابان لخوض غمار البطولة مع عمالقة آخرين مثل تشيلسي الانكليزي بطل أوروبا وكورينثيانز البرازيلي بطل أميركا الجنوبية، سيترك الجميع كل شيء ليتفرغوا لمتابعة العملاق المصري في مغامرته الرابعة في كأس العالم للأندية التي سيخوض أولى مبارياته فيها يوم التاسع من ديسمبر/كانون الأول المقبل.

هذا الواقع يمنح المعارضة 10 أيام لحسم المعركة التي تخوضها لإرغام الرئيس محمد مرسي على سحب الإعلان الدستوري، كما يمنح الرئيس في الوقت ذاته الفرصة للمماطلة والتسويف انتظارا لوصول الأهلي إلى اليابان، فأي الطرفين يغتنم الفرصة؟ وهل ينجح المارد الأحمر في توحيد البلاد المنقسمة وإخراجها من أزمتها؟ وماذا إذا قررت "ألتراس أهلاوي" دخول الحلبة، فهل سيغير ذلك من موازين القوى؟ ذلك ما تجيب عنه الأيام القادمة.
 

 مصر أعلنت عودة انقطاع الكهرباء بعد عيد الفطر
مصر أعلنت عودة انقطاع الكهرباء بعد عيد الفطر (أرشيفية-تعبيرية)

مع انتهاء شهر رمضان واقتراب فصل الصيف، أعلنت الحكومة المصرية إعادة تطبيق خطة تخفيف الأحمال وعودة انقطاع التيار الكهربائي مرة أخرى، الأمر الذي أثار جدلا على مواقع التواصل حول موعد انتهاء الأزمة التي بدأت العام الماضي.

واستمرار انقطاع التيار الكهربائي أرجعته مصادر حكومية  إلى نقص الغاز الذي يأتي لمحطات الإنتاج والذي لا يكفي لتغطية استهلاك المواطنين من الكهرباء.

وأزمة الغاز تثير تساؤلات بشأن وضع قطاع الطاقة في مصر، خاصة مع التصريحات الحكومية السابقة عن تحقيق مصر الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي المسال في عام 2018 مع اكتشاف حقل ظهر الضخم الذي عزز الإنتاج المحلي وحوّل البلاد إلى مصدر للوقود.

أزمة حقل ظهر

وقال خبير الطاقة ومهندس البترول بإحدى شركات البترول الأجنبية في مصر، أحمد السعدي، لموقع "الحرة" إن مصر تشهد أزمة غير مفهومة حاليًا في مسألة الغاز الطبيعي والمسال، مضيفا أن من أهم أسباب تلك الأزمة  تراجع الإنتاج، بالإضافة إلى أن الحكومة المصرية مرتبطة بعقود تصدير الغاز لأوروبا، وبالتالي اضطرت لتحويل جزء من الإنتاج المحلي إلى السوق الأوروبية حتى لا تتعرض إلى عقوبات وغرامات ومن أجل الوفاء بالتزاماتها الخارجية تجاه الدول المستوردة.

وأضاف السعدي أن "الحكومة لا تفصح عن الأسباب الحقيقية لتراجع إنتاج الغاز بشكل عام وبحقل ظهر بشكل خاص"، موضحا أن "أن تكثيف استخراج الغاز من الحقل بشكل أسرع من المعدلات الطبيعية تسبب في حدوث عدة أخطاء مثل تسرب المياه تسببت في خروج عدد من الآبار عن العمل ما أسفر عن تراجع إنتاج الغاز".

وقال خبير الطاقة إن "أحد الآبار بحقل ظهر تعرض لتشققات وبالتالي تسربت مياه البحر بداخله وتوقف عن الإنتاج تماما، ما أسفر عن انخفاض الإنتاج بمقدار مليار قدم مكعب يومياً ليبلغ 2.1 مليار قدم مكعب، وبالتالي قامت الشركة التي تعمل بالحقل بحفر مزيد من الآبار في محاولة لوقف الخسائر".

وتحدث السعدي عن الإجراءات الحكومية الخاطئة والتي تُكلف خزينة الدولة مليارات الدولارات، وقال إنه "بسبب الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها مصر، قررت الحكومة الإفراط في تنقيب وحفر الآبار لتحقيق مكاسب سريعة، إذ تم رفع سقف الإنتاج البالغ 2.7 مليار قدم مكعب في اليوم إلى 3.2 مليار قدم مكعب بناءً على توجيهات حكومية".

وأشار السعدي إلى تقارير دولية حذرت من أن "الإفراط في الحفر وعمليات التنقيب لزيادة معدل الإنتاج يهدد بانهيار حقل ظهر نفسه، وأنه تم حفر أربع آبار تطويرية أخرى منذ رفع العدد الإجمالي إلى 15 بئراً، حيث بلغت سعة الحقل 3.2 مليار قدم مكعب يومياً في مارس 2020".

وقال إن "إنتاج حقل ظهر انخفض بنحو ٤٠٠ مليون قدم مكعبة يوميا، من الذروة التي وصل إليها في ٢٠١٩، ليصل في آخر البيانات إلى ٢.٣ مليار قدم مكعبة يوميا، وهو أحد الأسباب الرئيسية لهذا الانخفاض، وهو ما أرجعته شركة بي.أم.أي للأبحاث التابعة لفيتش سلوشنز إلى مشكلات متعلقة بتسرب للمياه في الحقل".

وكان المركز الإعلامي لمجلس الوزراء قد نفى ما انتشر من أنباء بشأن وجود مشاكل تقنية بحقل ظهر تسببت في تراجع الطاقة الإنتاجية للحقل من الغاز الطبيعي بما يهدد بخروجه من الخدمة.

وفي تصريحات تليفزيونية،  قال رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، إن "المشكلة ليست نقصًا في احتياطي الغاز الطبيعي لدينا، ولا تتعلق أيضًا بنضوب حقل ظهر، بل بالاحترار العالمي".

زيادة الاستيراد

ويتزامن إعلان الحكومة إعادة تطبيق خطة تخفيف الأحمال مع نشر تقرير لوكالة "بلومبرغ"، الأربعاء، عن نية مصر شراء شحنات من الغاز الطبيعي المسال لدرء النقص المتزايد في الطاقة.

وأوضحت الوكالة أنه مع ارتفاع درجات الحرارة في الصيف وزيادة استهلاك مكيفات الهواء، قد تجد مصر نفسها في حالة تدافع على شحنات الغاز في الأشهر المقبلة بالتزامن مع زيادة الطلب في أجزاء أخرى من العالم أيضًا، وذلك بعد انخفاض الأسعار من أعلى مستوياتها في عام 2022، وهذا يزيد الضغط على العرض.

ووفقا للوكالة، ستكون هذه الخطوة بمثابة تحول كبير بالنسبة لمصر، التي توقفت إلى حد كبير عن استيراد الغاز الطبيعي المسال في عام 2018، إذ تُظهر بيانات تتبع السفن، أن القاهرة "استوردت 4 شحنات فقط منذ عام 2019".

وفيما يتعلق بالتصريحات الحكومية بشأن الاكتفاء الذاتي من الغاز بعد اكتشاف ظهر والتوقف عن الاستيراد، تحدث السعدي عن أزمة "تخبط القرارات الحكومية وعدم الشفافية"، وقال إن "ظهر يعتبر من أكبر الحقول المكتشفة في البحر الأبيض المتوسط متجاوزاً حقل غاز ليفياثان الإسرائيلي، باعتبار أن الاحتياطي المؤكد منه بحسب التصريحات الحكومية كان من المفترض أن يبلغ ٣٠ تريليون قدم مكعب باعتبار أن إنتاجه يمثل حاليا نحو 40 في المئة من إنتاج مصر من الغاز الطبيعي البالغ 6.54 مليار قدم مكعب في اليوم. وهو بلا أدنى شك كان من المفترض أن يضاعف ثروة مصر من الغاز الطبيعي ويجعلها مركزا إقليميا".

وأضاف: "لكن بسبب تراجع إنتاج حقل ظهر بالتزامن مع انخفاض أسعار تصدير الغاز عالميا، تعاني مصر من أزمة متفاقمة من نقص الغاز محليا".

وأوضح أنه "رغم نفي الحكومة تراجع إنتاج ظهر، فتشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء لشهر مايو 2023 إلى أن إنتاج مصر من الغاز تراجع إلى ٥.٨ مليار قدم مكعبة يومياً، في أدنى مستوى منذ ثلاث سنوات، بعد أن وصل إلى ذروة ٧.٢ مليار قدم مكعب يوميا في سبتمبر ٢٠٢١، وهو ما شكل تراجعا عن ذروة الإنتاج بنسبة ٢٠ في المئة تقريبًا".

وقال إنه "بسبب انخفاض الإنتاج، أظهرت البيانات تراجع الصادرات أيضا التي تحتاجها مصر لتوفير الدولار، إذ انخفضت صادرات الغاز الطبيعي والمسال بنسبة ٧٠ في المئة في مايو ٢٠٢٣ على أساس سنوي، وبنسبة ٧٦ في المئة في أبريل من العام نفسه".

وقال الخبير الاقتصادي، كريم عبدالمنعم، لموقع "الحرة"  "الحكومة بدأت في يوليو ٢٠٢٣ تنفيذ خطة تخفيف أحمال الكهرباء مرجعة السبب إلى ارتفاع الحرارة وزيادة الاستهلاك المحلي وسرقات التيار الكهربائي، ما تسبب في ارتفاع واردات مصر من الغاز الطبيعي الإسرائيلي خلال الشهور القليلة الماضية".

وقالت شركة نيوميد إنرجي، في مارس الماضي، إن "صادرات الغاز الطبيعي من حقل ليفياثان البحري الإسرائيلي إلى مصر، قفزت 28 بالمئة في عام 2023، ومن المقرر زيادة الإنتاج في الحقل في أواخر عام 2025".

وأضافت الشركة أن "الصادرات إلى مصر قفزت إلى 6.3 مليار متر مكعب من 4.9 مليار متر مكعب قبل عام".

وأشار عبدالمنعم إلى أن "الحكومة وجدت نفسها في أزمة خارج يدها بسبب توقف التصدير نتيجة الحرب في غزة، ولذلك تحاول إيجاد حلول بشتى الطرق ومنها تخفيف الأحمال، وهي ضريبة صعبة لكن الشعب المصري قادر على تحملها".

وقال إن "استيراد الغاز يحمل ميزانية الدولية عبئا إضافيا بسبب استهلاك العملة الدولارية التي حاولت الحكومة بشتى الطرق الحصول عليها وآخرها طرح مشروع رأس الحكمة لتسديد ديونها واستئناف عمليات الاستيراد والتصدير لدفع عجلة الإنتاج".

وأضاف: "ومع ذلك، تدرك الحكومة المصرية حجم أزمة قطع التيار الكهربائي بالنسبة للشعب، ولذلك تسعى في الوقت الحالي للتعاقد على ناقلات ومحطات غاز طبيعي مسال عائمة للمساعدة في استيراد كميات أكبر من الغاز الطبيعي في سبيل تكثيفه".

ويرى الخبير الاقتصادي أن الحكومة يجب عليها إيجاد حلول جادة للتعامل مع زيادة الاستهلاك المحلي وسرقات التيار الكهربائى، وعدم الاكتفاء برفع أسعار الكهرباء، مقترحا أن يتم إشراك القطاع الخاص في إدارة قطاع الكهرباء في مصر مثلما يحدث في العديد من دول العالم.