متظاهرون في باكستان ينددون بالفيلم المسيء للإسلام
متظاهرون في باكستان ينددون بالفيلم المسيء للإسلام

قضت محكمة جنايات القاهرة في جلسة عقدتها الأربعاء بإعدام سبعة أقباط من أصل مصري بالإضافة إلى شخص أميركي لأدانتهم في قضية الفيلم المسيء للرسول الذي أنتج في الولايات المتحدة وتسبب بموجة احتجاجات واسعة خلفت عشرات القتلى والجرحى سبتمبر/أيلول الماضي.

وقد وجهت المحكمة تهم إنتاج ونشر الفيلم والإساءة إلى الدين الإسلامي والمساس بالوحدة الوطنية للمتهمين الثمانية وهم: موريس صادق جرجس عبد الشهيد ومرقص عزيز خليل وفكري عبد المسيح زقلمة ونبيل أديب بسادة ووإيليا باسيلي وشهرته "نيقولا باسيلي"، وناهد محمود متولي وشهرتها "فيبي عبد المسيح بولس صليب"، ونادر فريد نيقولا، وتيري جونز.

وصدر الحكم على المتهمين غيابيا باعتبار أنهم يقيمون في الولايات المتحدة الأميركية.

وكانت النيابة العامة قد أحالت المتهمين للمحاكمة الجنائية وأمرت بإلقاء القبض عليهم وحبسهم احتياطيا على ذمة القضية.

ونسبت النيابة إلى المتهمين جميعا ارتكاب جرائم المساس بوحدة الوطن واستقلاله وسلامة أراضيه، وازدراء الدين الإسلامي، وإذاعة أخبار وشائعات كاذبة والتعدي بطريقة علانية على الدين الإسلامي، والاشتراك فيها، وهي من الجرائم التي يعاقب عليها القانون المصري بعقوبة تصل إلى الإعدام.

مصر حققت الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي مع بدء الإنتاج من حقل "ظهر" عام 2018
مصر حققت الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي مع بدء الإنتاج من حقل "ظهر" عام 2018 / أرشيفية

تعاني مصر منذ الصيف الماضي من أزمة في إنتاج الكهرباء، دفعت وزارة البترول والثروة المعدنية إلى اتخاذ قرار بوقف صادرات الغاز الطبيعي المسال اعتبارا من مايو 2024.

ويهدف القرار إلى ضمان أمن الطاقة المحلي خلال فصل الصيف، حيث يزداد الاستهلاك بشكل كبير، بحسب وزارة البترول والثروة المعدنية.

المتحدث الرسمي باسم الوزارة، حمدي عبد العزيز، قال في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية: "قلنا مسبقا منذ العام الماضي، إنه مع زيادة الاستهلاك المحلي مع ارتفاع درجات الحرارة سيتم إيقاف تصدير الغاز في أشهر الصيف".

ويثير القرار تكهنات عدة حول وضع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي، خصوصا في ما يتعلق بحقل "ظهر" الضخم، الذي اكتشف في عام 2015، وأشارت تقديرات حينها إلى احتوائه على 30 تريليون قدم مكعبة من الغاز.

مشاكل في الإنتاج

أعلنت مصر في عام 2018 تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي، خصوصا مع بدء الإنتاج من حقل "ظهر"، حيث صدّرت بعد ذلك بثلاث سنوات، وفق وسائل إعلام محلية، أول شحنة غاز مسال إلى أوروبا بعد توقف دام 8 أعوام.

لكن خلال السنوات القليلة الماضية، تراجع إنتاج مصر اليومي من الغاز الطبيعي، وفق خبراء تحدثوا مع موقع "الحرة".

يقول نائب رئيس هيئة البترول الأسبق في مصر، مدحت يوسف، إن إنتاج حقل ظهر انخفض بشكل تدريجي "بسبب تشغيله بصفة مستمرة عند الحد الأقصى اليومي".

ويضيف يوسف  "نتيجة طبيعية مثل مختلف حقول الغاز، انخفض الإنتاج من 3.2 مليار قدم مكعب يوميا إلى 2.2 مليار قدم مكعب يوميا حاليا. وبالتبعية انخفض إجمالي إنتاج مصر إلى 5 مليارات قدم مكعب في اليوم".

ويحمّل يوسف الشركات المشغلة لحقل "ظهر" مسؤولة الانخفاض، بسبب "سياسية التشغيل عند الحد الأقصى". ويقول: "لقد اعتمدت مصر على إنتاجه (ظهر) بشكل واضح لذلك كان لهذا تأثير".

ويؤكد هذا أيضا أستاذ هندسة الطاقة بجامعة الزقازيق، رئيس جهاز تنظيم الكهرباء السابق في مصر، حافظ سلماوي، الذي يقول لموقع "الحرة" إن "الشركات المشغلة حاليا تنفذ مشروعات تنمية للآبار التي تواجه بعض المشكلات من أجل استعادة الإنتاج كاملا، بما في ذلك حقل ظهر".

تحرك "نادر" للحكومة المصرية خشية أزمة كهرباء
في ظل الحديث عن عودة انقطاع التيار الكهربائي في مصر بعد انتهاء شهر رمضان، ذكرت وكالة "بلومبرغ" أنه في خطوة "نادرة"، اشترت الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس" مؤخرًا شحنة واحدة على الأقل على أن يتم تسليمها في مايو المقبل، ومن المحتمل أن يتبعها المزيد من الشحنات، وفقًا لمتداولين مطلعين على الأمر.

وفي ظل الفجوة الموجودة بين الاستهلاك والإنتاج "من الطبيعي أن تتخذ الحكومة مثل هذا القرار (وقف التصدير)"، خصوصا مع ارتفاع استهلاك الوقود لإنتاج الكهرباء خلال فصل الصيف، حسب سلماوي، الذي يتوقع استمرار تقييد تصدير الغاز الطبيعي المسال حتى أكتوبر المقبل.

لكنه يشدد على أن " مصر لا تزال وستواصل تصدير الغاز المستورد من إسرائيل إلى الاتحاد الأوروبي بعد خضوعه لعمليات إسالة في المحطات المحلية".

وفي أعقاب اندلاع الحرب في قطاع غزة أكتوبر الماضي، تراجعت واردات مصر من الغاز الطبيعي الإسرائيلي، حتى وصلت إلى الصفر، من 800 مليون قدم مكعب يوميا، حسبما أعلن متحدث باسم مجلس الوزراء. وذلك قبل أن تستأنف في نوفمبر وتعود إلى مستويات ما قبل الحرب، وفق وكالة "بلومبيرغ" الأميركية.

في حين يقول نائب رئيس هيئة البترول الأسبق لموقع "الحرة" إن "واردات الغاز الطبيعي الإسرائيلية إلى مصر وصلت إلى مستويات قياسية حاليا عند 1.1 مليار قدم مكعب يوميا".

ومن المتوقع أن يستمر "تراجع الإنتاج المحلي حتى نهاية العام الحالي، وقد يمتد إلى العام المقبل"، وفق سلماوي، الذي يؤكد أن "هذا يرتبط بمدى التقدم في مشروعات تطوير الآبار الجديدة".

تراجع الطلب

قبل عامين تقريبا، كانت مصر أحد أكبر مصدري الغاز في منطقة الشرق الأوسط، إذ بلغت صادراتها من الغاز الطبيعي والمسال في عام 2022، حوالي 10 مليارات دولار، حسب ما تقول صحيفة "الأهرام" الحكومية.

لكن خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الماضي، تراجعت صادرات مصر من بنسبة 74 بالمئة، لتسجل مستوى 2.35 مليار دولار مقابل 7.94 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام 2022، حسب ما أظهرت بيانات منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول "أوابك".

لهذا يعتبر الخبير الاقتصادي عبدالنبي عبدالمطلب، أن "قرار وقف تصدير الطبيعي المسال، يعود أيضا إلى تراجع الطلب العالمي على الغاز، خصوصا أن أوروبا عززت من مخزوناتها خلال العام الماضي بسبب التخوفات من تأثير الحرب في أوكرانيا".

ويقول لموقع "الحرة": "مصر أوقفت التصدير منذ العام الماضي، وهذا الأمر لا يتعلق بالاحتياجات الداخلية، بل يرتبط بسوق الغاز العالمي وحجم الطلب. والدليل على ذلك أن أوروبا لم تعان من أزمة طاقة خلال الشتاء الفائت بعد تعزيز المخزونات".

وقالت وكالة الطاقة الدولية في تقرير صدر العام الماضي، إن الانخفاض الحاد في أسعار الغاز الطبيعي وارتفاع مستويات التخزين أدى إلى تخفيف الضغط على أسواق الغاز العالمية خلال النصف الأول من عام 2023.

نحو الاستيراد

يؤكد رئيس هيئة البترول الأسبق، على أن بلاده واصلت تصدير الغاز خلال الأشهر الماضية. ويقول يوسف إن "مصر صدرت المزيد من شحنات الغاز المسال، قبيل شهر رمضان. وإن تخفيف الأحمال لم يكن بسبب عدم كفاية الغاز الطبيعي المنتج محليا حينها، بل بسبب الأزمة المالية".

ويضيف يوسف: "أما فصل الصيف القادم والذي تشير التقديرات إلى ارتفاع قياسي في درجات الحرارة، فهذا يتطلب إيقاف كامل ما يتم تصديره، بالإضافة إلى استيراد شحنات إضافية لن تقل عن 3 شحنات شهريا لمواكبة الطلب".

وفي مطلع أبريل الجاري، كشفت وكالة "بلومبرغ" عن شراء الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس" شحنة واحدة على الأقل من الغاز سيتم تسليمها في مايو المقبل، ومن المحتمل أن يتبعها مزيد من الشحنات، وفقا لمتداولين مطلعين على الأمر.

بدوره، يقول رئيس جهاز تنظيم الكهرباء السابق، إن الأولوية ستكون بالتأكيد للسوق المحلية واحتياجاته من الغاز، مستشهدا بمثل شعبي مصري: "اللي يحتاجه البيت يحرم على الجامع".

ويتوقع سلماوي أن تواصل بلاده "استيراد جزء من احتياجات الغاز الطبيعي من الخارج، مع زيادة نصيب المازوت (زيت التدفئة) في إنتاج الطاقة، من أجل مواكبة الطلب المرتفع على الكهرباء".

ويضيف: "أعتقد سيكون خليط من السياسات، لكن المؤكد أنه سيكون هناك إجراءات خاصة بتخفيف الأحمال أيضا، لحين عبور الفجوة في إنتاج الكهرباء خلال عام 2024".

متى تنتهي الأزمة؟

بلغ متوسط إنتاج مصر من الغاز الطبيعي نحو 6.2 مليار قدم مكعب يوميا خلال العام المالي الماضي، بينما كان متوسط حجم الاستهلاك المحلي نحو 5.9 مليار قدم مكعب يوميا، حسبما تذكر وزارة البترول والثروة المعدنية، التي تشير إلى استحواذ إنتاج الكهرباء على أكثر من نصف استهلاك الغاز الطبيعي في البلاد.

وتطبق القاهرة، منذ يوليو خطة لتخفيف الأحمال الكهربائية، أوقفتها مؤقتا خلال شهر رمضان، بسبب نقص احتياجات توليد الكهرباء من الغاز الطبيعي، وفق ما يقول المسؤولون.

ويؤكد نائب رئيس هيئة البترول الأسبق خلال حديثه لموقع "الحرة"، على أن "فصل الصيف في مصر يمثل ذروة الاستهلاك المحلي من الكهرباء ارتباطا باستعمال أجهزة التكييف المنزلية والمركزية للمصالح والشركات بشكل مكثف".

ويضيف يوسف: "علاوة على ذلك، فإن كفاءة محطات توليد الكهرباء التي تعمل بنظام الدورة الواحدة، تنخفض طرديا كفاءة مع ارتفاع حرارة الجو، وبالتالي يزداد الاعتماد على توريدات إضافية من الغاز أو المازوت (زيت التدفئة)".

وتستحوذ الطاقة الكهربائية المُنتجة من خلال محطات الدورة المركبة والغازية التي تعتمد على الوقود، على النسبة الأكبر من إجمالي إنتاج الكهرباء في مصر عند 60.9 في المئة، فيما تبلغ نسبة الطاقة المائية 4.8 في المئة، والطاقة الجديدة والمتجددة 5.1 في المئة، والمحطات البخارية 29.2 في المئة، وفقا تقرير للشركة القابضة لكهرباء مصر.

ويتوقع سلماوي أن تستمر مصر في خطة تخفيف أحمال الكهرباء، خاصة المرتبة بالقطاع المنزلي، فضلا عن المرافق الحكومية خلال العام الجاري".

ويقول رئيس جهاز تنظيم الكهرباء السابق: "القطاع المنزلي يمكنه تحمل انقطاع الكهرباء حتى انتهاء الأزمة لأنه لا يمثل قيمة مضافة للاقتصاد على عكس القطاع الصناعي".

في المقابل، يشير عبدالنبي إلى أن "دور القطاع المنزلي لا يقل أهمية عن القطاع الصناعي في ما يتعلق بمساهمته في الاقتصاد"، إذ إنه "منذ جائحة فيروس كورونا اعتادت الشركات وكثير من الأشخاص على العمل من المنزل".

ويضيف: "قطع الكهرباء عن المنازل يحرم شريحة واسعة من الوظائف التي تعمل عن بعد وتساهم أيضا في الناتج المحلي. المسألة لا يمكن أن ينظر إليها من هذا الجانب، خصوصا أن هؤلاء يشكلون أساس الاقتصاد العيني".

ويتابع: "الأمر كله يعتمد على سوء إدارة الموارد وليس التفسيرات التي تقدمها الحكومة في ما يتعلق بأزمة الكهرباء في البلاد، خصوصا أن هناك تشابكات مالية بين وزارتي الكهرباء والبترول في ما يتعلق بمستحقات الغاز المستخدم في إنتاج الكهرباء".