دبابة لقوات الحرس الجمهوري قرب القصر الرئاسي في القاهرة صباح الخميس
دبابة لقوات الحرس الجمهوري قرب القصر الرئاسي في القاهرة صباح الخميس

بحث الرئيس المصري محمد مرسي مع رئيس الحكومة وبعض الوزراء في حكومته  التعامل مع الموقف على مختلف الأصعدة السياسية والأمنية والقانونية، وفق ما أعلنت الرئاسة المصرية.

وأوضح  بيان صادر عن الرئاسة أن مرسي سيلقي خطابا عن الأزمة التي خلفها الاعلان الدستوري الذي أعلنه مؤخرا.
 

وقال عضو جبهة الانقاذ الوطني المعارضة هاني سري الدين إن الجبهة تنتظر قرارات حاسمة من مرسي وليس مجرد مقترحات تساهم في تعميق الأزمة، على حد قوله.
 

وأضاف سري الدين في اتصال مع "راديو سوا"  أن اتخاذ قرارات حاسمة تشكل الحل السياسي الوحيد المقبول الآن بعد أحداث الأربعاء لتهدئة الشارع وإعطاء فرصة للوحدة الوطنية ولتحقيق توافق حول نصوص الدستور، وأكد أن أي إجراء آخر في هذه المرحلة سيعمق الخلاف داخل الشارع المصري ويثير الأزمة. 
 

واستبعد سامح راشد الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في حديث مع "راديو سوا"، أن يعيد  مرسي التأكيد في خطابه على إجراء الاستفتاء على الدستور المصري في موعده، بسبب حالة الاحتقان السياسي الشديدة في البلاد.  
 

ودعت المفوضية السامية لحقوق الإنسان مصر إلى حماية المحتجين وملاحقة  من حرّض على العنف أمام القضاء بما في ذلك أعضاء الحكومة الحالية.
 

كما كلف النائب العام الجديد المستشار طلعت عبدالله فريقا من رؤساء النيابة بالإنتقال لأماكن المصادمات التي جرت في محيط القصر الرئاسي بين مؤيدين ومعارضين للرئيس محمد مرسي وبدء التحقيقات مع المتهمين فيها، وتشريح جثث المتوفين جراء الأحداث.
 

وقد أغلقت قوات الحرس الجمهوري كافة الشوارع المؤدية إلى القصر الرئاسي بالأسلاك الشائكة، ونشرت عددا من الدبابات والمدرعات على مداخل الشوارع خلف الأسلاك الشائكة منعا لدخول أي من المتظاهرين إلى منطقة القصر.

 
الأزهر يطالب بتجميد الإعلان الدستوري
 
في غضون ذلك، طالب الأزهر الرئيس المصري بتجميد الإعلان الدستوري ووقف العمل به والدعوة إلى حوار وطني فورا.
 
وقال مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر في بيان إنه يتعين "معالجة الموقف بما يضمن وحدة الوطن وسلامة أبنائه" و"تجميد الإعلان الدستوري الأخير ووقف العمل به" و"الدخول في حوار وطني يدعو إليه السيد رئيس الجمهورية فورا وتشارك فيه كل القوى الوطنية دون استثناء ودون شروط مسبقة".

نشر دبابات في محيط القصر الرئاسي (11:45 غرينتش)

وكان الحرس الجمهوري قد نشر الخميس قوات ودبابات أمام مقر الرئاسة في القاهرة بعد مواجهات دامية بين أنصار ومعارضي الرئيس محمد مرسي الأربعاء، وذلك على خلفية الإعلان الدستوري ومسودة دستور البلاد الجديد.
 
وفي أسوأ أعمال عنف تقع في البلاد منذ انتخاب مرسي رئيسا في يونيو/حزيران الماضي، قتل خمسة متظاهرين على الأقل وأصيب مئات بجروح خلال صدامات بين معارضي ومؤيدي مرسي.
 
وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية إن أربعة متظاهرين قتلوا بالرصاص، فيما لقي متظاهر خامس مصرعه بخردق أطلق من بندقية صيد، موضحة أن نحو 350 شخصا جرحوا أيضا في هذه المواجهات.
 
ووضعت مجموعة "مصرين" شريط فيديو يظهر أحد الأشخاص وهو يطلق عيارات نارية من بندقية في ميدان روكسي قرب القصر الرئاسي مساء الأربعاء:


 
ولم يتحدث مرسي منذ اندلاع أعمال العنف بشكل علني، فيما أعلنت جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها الرئيس، على تويتر انه سيتوجه بكلمة إلى الأمة الخميس "لبحث مبادرات لحل الأزمة".
 
وعند ساعات الصباح الأولى، كانت ثلاث دبابات وثلاث مدرعات على الأقل متمركزة قرب مدخل القصر الرئاسي وعلى جادة كبرى محاذية له في حين واصل مئات من انصار الرئيس بالتواجد حول محيط القصر.
 
وخرج عشرات منهم صباح الخميس في مسيرة دعما للرئيس محمد مرسي. هذا فيديو نشره المستخدم justicentric على يوتيوب:



الحرس الجمهوري يتعهد
 
وتعهدت قيادة الحرس الجمهوري بعدم استخدام العنف ضد المتظاهرين، مؤكدة أنها "لن تكون أداة لقمع المتظاهرين".
 
وقال قائد قوات الحرس الجمهوري اللواء محمد زكي في تصريح بثته وكالة أنباء الشرق الأوسط إن "تواجد قوات الحرس الجمهوري في محيط قصر الرئاسة منذ صباح الخميس يهدف إلى الفصل بين المؤيدين والمعارضين للرئيس والحيلولة دون حدوث إصابات جديدة".
 
وكان آلاف من أنصار جماعة الإخوان المسلمين قد توجهوا بعد ظهر الأربعاء إلى القصر الرئاسي وفككوا خيما نصبتها مجموعات صغيرة من المتظاهرين المناهضين لمرسي الذين امضوا الليل فيها بعد تظاهرة حاشدة للمعارضة الثلاثاء، مما أدى إلى اندلاع مواجهات بين الجانبين.

مصر حققت الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي مع بدء الإنتاج من حقل "ظهر" عام 2018
مصر حققت الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي مع بدء الإنتاج من حقل "ظهر" عام 2018 / أرشيفية

تعاني مصر منذ الصيف الماضي من أزمة في إنتاج الكهرباء، دفعت وزارة البترول والثروة المعدنية إلى اتخاذ قرار بوقف صادرات الغاز الطبيعي المسال اعتبارا من مايو 2024.

ويهدف القرار إلى ضمان أمن الطاقة المحلي خلال فصل الصيف، حيث يزداد الاستهلاك بشكل كبير، بحسب وزارة البترول والثروة المعدنية.

المتحدث الرسمي باسم الوزارة، حمدي عبد العزيز، قال في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية: "قلنا مسبقا منذ العام الماضي، إنه مع زيادة الاستهلاك المحلي مع ارتفاع درجات الحرارة سيتم إيقاف تصدير الغاز في أشهر الصيف".

ويثير القرار تكهنات عدة حول وضع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي، خصوصا في ما يتعلق بحقل "ظهر" الضخم، الذي اكتشف في عام 2015، وأشارت تقديرات حينها إلى احتوائه على 30 تريليون قدم مكعبة من الغاز.

مشاكل في الإنتاج

أعلنت مصر في عام 2018 تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي، خصوصا مع بدء الإنتاج من حقل "ظهر"، حيث صدّرت بعد ذلك بثلاث سنوات، وفق وسائل إعلام محلية، أول شحنة غاز مسال إلى أوروبا بعد توقف دام 8 أعوام.

لكن خلال السنوات القليلة الماضية، تراجع إنتاج مصر اليومي من الغاز الطبيعي، وفق خبراء تحدثوا مع موقع "الحرة".

يقول نائب رئيس هيئة البترول الأسبق في مصر، مدحت يوسف، إن إنتاج حقل ظهر انخفض بشكل تدريجي "بسبب تشغيله بصفة مستمرة عند الحد الأقصى اليومي".

ويضيف يوسف  "نتيجة طبيعية مثل مختلف حقول الغاز، انخفض الإنتاج من 3.2 مليار قدم مكعب يوميا إلى 2.2 مليار قدم مكعب يوميا حاليا. وبالتبعية انخفض إجمالي إنتاج مصر إلى 5 مليارات قدم مكعب في اليوم".

ويحمّل يوسف الشركات المشغلة لحقل "ظهر" مسؤولة الانخفاض، بسبب "سياسية التشغيل عند الحد الأقصى". ويقول: "لقد اعتمدت مصر على إنتاجه (ظهر) بشكل واضح لذلك كان لهذا تأثير".

ويؤكد هذا أيضا أستاذ هندسة الطاقة بجامعة الزقازيق، رئيس جهاز تنظيم الكهرباء السابق في مصر، حافظ سلماوي، الذي يقول لموقع "الحرة" إن "الشركات المشغلة حاليا تنفذ مشروعات تنمية للآبار التي تواجه بعض المشكلات من أجل استعادة الإنتاج كاملا، بما في ذلك حقل ظهر".

تحرك "نادر" للحكومة المصرية خشية أزمة كهرباء
في ظل الحديث عن عودة انقطاع التيار الكهربائي في مصر بعد انتهاء شهر رمضان، ذكرت وكالة "بلومبرغ" أنه في خطوة "نادرة"، اشترت الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس" مؤخرًا شحنة واحدة على الأقل على أن يتم تسليمها في مايو المقبل، ومن المحتمل أن يتبعها المزيد من الشحنات، وفقًا لمتداولين مطلعين على الأمر.

وفي ظل الفجوة الموجودة بين الاستهلاك والإنتاج "من الطبيعي أن تتخذ الحكومة مثل هذا القرار (وقف التصدير)"، خصوصا مع ارتفاع استهلاك الوقود لإنتاج الكهرباء خلال فصل الصيف، حسب سلماوي، الذي يتوقع استمرار تقييد تصدير الغاز الطبيعي المسال حتى أكتوبر المقبل.

لكنه يشدد على أن " مصر لا تزال وستواصل تصدير الغاز المستورد من إسرائيل إلى الاتحاد الأوروبي بعد خضوعه لعمليات إسالة في المحطات المحلية".

وفي أعقاب اندلاع الحرب في قطاع غزة أكتوبر الماضي، تراجعت واردات مصر من الغاز الطبيعي الإسرائيلي، حتى وصلت إلى الصفر، من 800 مليون قدم مكعب يوميا، حسبما أعلن متحدث باسم مجلس الوزراء. وذلك قبل أن تستأنف في نوفمبر وتعود إلى مستويات ما قبل الحرب، وفق وكالة "بلومبيرغ" الأميركية.

في حين يقول نائب رئيس هيئة البترول الأسبق لموقع "الحرة" إن "واردات الغاز الطبيعي الإسرائيلية إلى مصر وصلت إلى مستويات قياسية حاليا عند 1.1 مليار قدم مكعب يوميا".

ومن المتوقع أن يستمر "تراجع الإنتاج المحلي حتى نهاية العام الحالي، وقد يمتد إلى العام المقبل"، وفق سلماوي، الذي يؤكد أن "هذا يرتبط بمدى التقدم في مشروعات تطوير الآبار الجديدة".

تراجع الطلب

قبل عامين تقريبا، كانت مصر أحد أكبر مصدري الغاز في منطقة الشرق الأوسط، إذ بلغت صادراتها من الغاز الطبيعي والمسال في عام 2022، حوالي 10 مليارات دولار، حسب ما تقول صحيفة "الأهرام" الحكومية.

لكن خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الماضي، تراجعت صادرات مصر من بنسبة 74 بالمئة، لتسجل مستوى 2.35 مليار دولار مقابل 7.94 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام 2022، حسب ما أظهرت بيانات منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول "أوابك".

لهذا يعتبر الخبير الاقتصادي عبدالنبي عبدالمطلب، أن "قرار وقف تصدير الطبيعي المسال، يعود أيضا إلى تراجع الطلب العالمي على الغاز، خصوصا أن أوروبا عززت من مخزوناتها خلال العام الماضي بسبب التخوفات من تأثير الحرب في أوكرانيا".

ويقول لموقع "الحرة": "مصر أوقفت التصدير منذ العام الماضي، وهذا الأمر لا يتعلق بالاحتياجات الداخلية، بل يرتبط بسوق الغاز العالمي وحجم الطلب. والدليل على ذلك أن أوروبا لم تعان من أزمة طاقة خلال الشتاء الفائت بعد تعزيز المخزونات".

وقالت وكالة الطاقة الدولية في تقرير صدر العام الماضي، إن الانخفاض الحاد في أسعار الغاز الطبيعي وارتفاع مستويات التخزين أدى إلى تخفيف الضغط على أسواق الغاز العالمية خلال النصف الأول من عام 2023.

نحو الاستيراد

يؤكد رئيس هيئة البترول الأسبق، على أن بلاده واصلت تصدير الغاز خلال الأشهر الماضية. ويقول يوسف إن "مصر صدرت المزيد من شحنات الغاز المسال، قبيل شهر رمضان. وإن تخفيف الأحمال لم يكن بسبب عدم كفاية الغاز الطبيعي المنتج محليا حينها، بل بسبب الأزمة المالية".

ويضيف يوسف: "أما فصل الصيف القادم والذي تشير التقديرات إلى ارتفاع قياسي في درجات الحرارة، فهذا يتطلب إيقاف كامل ما يتم تصديره، بالإضافة إلى استيراد شحنات إضافية لن تقل عن 3 شحنات شهريا لمواكبة الطلب".

وفي مطلع أبريل الجاري، كشفت وكالة "بلومبرغ" عن شراء الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس" شحنة واحدة على الأقل من الغاز سيتم تسليمها في مايو المقبل، ومن المحتمل أن يتبعها مزيد من الشحنات، وفقا لمتداولين مطلعين على الأمر.

بدوره، يقول رئيس جهاز تنظيم الكهرباء السابق، إن الأولوية ستكون بالتأكيد للسوق المحلية واحتياجاته من الغاز، مستشهدا بمثل شعبي مصري: "اللي يحتاجه البيت يحرم على الجامع".

ويتوقع سلماوي أن تواصل بلاده "استيراد جزء من احتياجات الغاز الطبيعي من الخارج، مع زيادة نصيب المازوت (زيت التدفئة) في إنتاج الطاقة، من أجل مواكبة الطلب المرتفع على الكهرباء".

ويضيف: "أعتقد سيكون خليط من السياسات، لكن المؤكد أنه سيكون هناك إجراءات خاصة بتخفيف الأحمال أيضا، لحين عبور الفجوة في إنتاج الكهرباء خلال عام 2024".

متى تنتهي الأزمة؟

بلغ متوسط إنتاج مصر من الغاز الطبيعي نحو 6.2 مليار قدم مكعب يوميا خلال العام المالي الماضي، بينما كان متوسط حجم الاستهلاك المحلي نحو 5.9 مليار قدم مكعب يوميا، حسبما تذكر وزارة البترول والثروة المعدنية، التي تشير إلى استحواذ إنتاج الكهرباء على أكثر من نصف استهلاك الغاز الطبيعي في البلاد.

وتطبق القاهرة، منذ يوليو خطة لتخفيف الأحمال الكهربائية، أوقفتها مؤقتا خلال شهر رمضان، بسبب نقص احتياجات توليد الكهرباء من الغاز الطبيعي، وفق ما يقول المسؤولون.

ويؤكد نائب رئيس هيئة البترول الأسبق خلال حديثه لموقع "الحرة"، على أن "فصل الصيف في مصر يمثل ذروة الاستهلاك المحلي من الكهرباء ارتباطا باستعمال أجهزة التكييف المنزلية والمركزية للمصالح والشركات بشكل مكثف".

ويضيف يوسف: "علاوة على ذلك، فإن كفاءة محطات توليد الكهرباء التي تعمل بنظام الدورة الواحدة، تنخفض طرديا كفاءة مع ارتفاع حرارة الجو، وبالتالي يزداد الاعتماد على توريدات إضافية من الغاز أو المازوت (زيت التدفئة)".

وتستحوذ الطاقة الكهربائية المُنتجة من خلال محطات الدورة المركبة والغازية التي تعتمد على الوقود، على النسبة الأكبر من إجمالي إنتاج الكهرباء في مصر عند 60.9 في المئة، فيما تبلغ نسبة الطاقة المائية 4.8 في المئة، والطاقة الجديدة والمتجددة 5.1 في المئة، والمحطات البخارية 29.2 في المئة، وفقا تقرير للشركة القابضة لكهرباء مصر.

ويتوقع سلماوي أن تستمر مصر في خطة تخفيف أحمال الكهرباء، خاصة المرتبة بالقطاع المنزلي، فضلا عن المرافق الحكومية خلال العام الجاري".

ويقول رئيس جهاز تنظيم الكهرباء السابق: "القطاع المنزلي يمكنه تحمل انقطاع الكهرباء حتى انتهاء الأزمة لأنه لا يمثل قيمة مضافة للاقتصاد على عكس القطاع الصناعي".

في المقابل، يشير عبدالنبي إلى أن "دور القطاع المنزلي لا يقل أهمية عن القطاع الصناعي في ما يتعلق بمساهمته في الاقتصاد"، إذ إنه "منذ جائحة فيروس كورونا اعتادت الشركات وكثير من الأشخاص على العمل من المنزل".

ويضيف: "قطع الكهرباء عن المنازل يحرم شريحة واسعة من الوظائف التي تعمل عن بعد وتساهم أيضا في الناتج المحلي. المسألة لا يمكن أن ينظر إليها من هذا الجانب، خصوصا أن هؤلاء يشكلون أساس الاقتصاد العيني".

ويتابع: "الأمر كله يعتمد على سوء إدارة الموارد وليس التفسيرات التي تقدمها الحكومة في ما يتعلق بأزمة الكهرباء في البلاد، خصوصا أن هناك تشابكات مالية بين وزارتي الكهرباء والبترول في ما يتعلق بمستحقات الغاز المستخدم في إنتاج الكهرباء".