متظاهر محاصر من قبل أنصار الرئيس مرسي
متظاهر محاصر من قبل أنصار الرئيس مرسي

أعلن نادي قضاة مجلس الدولة، احد الهيئات الممثلة للقضاة في مصر، يوم الاثنين موافقته على الإشراف على الاستفتاء حول مشروع الدستور المقرر السبت القادم لكنه وضع العديد من الشروط لذلك بينها بالخصوص رفع الحصار المفروض على المحكمة الدستورية من قبل الإسلاميين منذ 2 ديسمبر/كانون الأول.

ويحاصر مئات من الإسلاميين مبنى المحكمة الدستورية بالعاصمة المصرية منذ هذا التاريخ الذي كانت مصادر أشارت إلى انه كان الموعد الذي ستنظر فيه أعلى سلطة قضائية في البلاد في شرعية اللجنة التأسيسية التي أعدت مشروع الدستور.

وقال مسؤولون بالنادي في مؤتمر صحافي اليوم "لقد قرر مجلس الإدارة الانحياز إلى حماية الشعب والمحافظة على صحة تصويته وتأدية واجبه وأمانة الإشراف على الاستفتاء على الدستور الجديد بحيادية تامة على أن يتم تهيئة المناخ لإجراء الاستفتاء".

وأضاف أن مجلس إدارة نادي قضاة مجلس الدولة "تبين له أن جموع المواطنين المدعوين للاستفتاء في حاجة ماسة لإشراف القضاء على صناديق الاستفتاء وأن ترك الساحة لغير القضاة فيه من التفريط بحق الشعب صاحب السيادة".

وشدد النادي على أن هذا الإشراف مشروط ب "إنهاء أسباب الاقتتال بين المواطنين بعضهم بعض ووقف سيل الدماء بين أبناء الوطن الواحد، وهنا الدولة تستطيع آن تكفل ذلك بان تمنع الحشود التي تنزل إلي الشارع لتصطدم بحشود أخرى".

كما اشترط قضاة مجلس الدولة "إنهاء حالات الحصار لمؤسسات الدولة ومقار المحكمة الدستورية العليا وتمكينها من ممارسة مهمتها المقدسة بحرية واستقلال ودون ترهيب".

وطلب القضاة "تأمين اللجنة العليا للاستفتاء لإجراء الاستفتاء على الدستور ومنع الترويج للآراء أمام اللجان وحماية المواطنين المستفتين على الدستور من الاعتداء وأساليب البلطجة".

واشترطوا أيضا "قيام الدولة بالتأمين على حياة القضاة المشاركين في الاستفتاء بوسائل التأمين، وتمكين قضاة مجلس الدولة من مباشرة واجبهم الإشرافي على النحو الذي كفله القانون وحقهم في الانسحاب من لجانهم متى تعرضوا لما يمس كرامتهم واستقلالهم".

يذكر أن القضاة في مصر منظمون في العديد من الهيئات والنوادي التي ستعلن تباعا الاثنين والثلاثاء موقفها من الإشراف على الاستفتاء المقرر إجراؤه السبت القادم.

يوجد في رفح أكثر من مليون فلسطيني نازح من شمال غزة.
يوجد في رفح أكثر من مليون فلسطيني نازح من شمال غزة.

في ظل الحديث عن مناقشات بين رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، الجمعة، مع الولايات المتحدة بشأن المُضي قدماً في هجوم بري على رفح بجنوب غزة، تظهر تساؤلات بشأن موقف الجانب المصري من العملية وردود الفعل المتوقعة، لا سيما في ظل تخوفات الجانب الأميركي من "العواقب الكارثية" على المدنيين.

وتريد إسرائيل تأمين عودة الرهائن الذين تحتجزهم حماس منذ هجومها، في السابع من أكتوبر، الذي أدى لاندلاع الحرب في قطاع غزة، لكنها تقول إنها لن توقف القتال حتى تدمر حماس كقوة عسكرية. وتقول أيضا إنها لا تزال تخطط لشن هجوم على مدينة رفح بجنوب القطاع التي يلوذ بها أكثر من مليون من المدنيين الفلسطينيين، بحسب وكالة "رويترز".

وحذرت مصر في أكثر من مناسبة من نتائج تنفيذ عملية عسكرية في رفح. وحذر الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي من "العواقب الخطيرة لأي عملية عسكرية في مدينة رفح الفلسطينية جنوب غزة، وذلك خلال اجتماعه بوزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في مارس الماضي.

إسرائيل لا تريد عداوة مصر

وقال اللواء أركان حرب والخبير العسكري في أكاديمية ناصر العسكرية العليا، اللواء عبدالمنعم إبراهيم غالب، لموقع "الحرة" إن "تنفيذ أي عملية عسكرية في رفح بوضعها الحالي وبدون عمليات إخلاء واسعة للمدنيين ستكون أشبه بالمجزرة، وهذا ليس من مصلحة إسرائيل".

وتوقع أنه "في حال قررت إسرائيل بالفعل تنفيذ عملية عسكرية في رفح، ستعمل على ضمان نزوح الفلسطينيين شمالا باتجاه غزة".

ونفى الخبير العسكري فكرة استعداد مصر لرد عسكري في حال تصاعدت الأحداث في المنطقة، مؤكدا التزام مصر باتفاقية السلام، قائلا إن "وصول القوات الإسرائيلية لمحور فيلادلفيا يعتبر انتهاكا لاتفاقية كامب ديفيد، ومع ذلك فإن مصر لن تلجأ للحل العسكري".

وأضاف أن "محور فيلادلفيا عبارة عن منطقة مساحتها 5 كيلو وتعرف بالمنطقة (د) وتقع على الحدود بين مصر وإسرائيل وتقع بعد السياج المصري، أما المناطق (أ) و(ب) و(ج) فتقع داخل سيناء نفسها".

وتابع أن "اتفاقية السلام تحدد عدد القوات التي تدخل هذه المنطقة، وأي زيادة في هذا العدد يُمثل انتهاكا لها ونقضا لمعاهدة السلام، وهو ما لن ترغب إسرائيل في حدوثه حاليا، فهي لا تريد قطع العلاقات مع مصر، خاصة في ظل سعيها للتطبيع مع الدول العربية، وخاصة السعودية".

وقال اللواء "وليس من مصلحة الإسرائيليين بشكل عام أن يكسبوا عداوة مصر في الوقت الحالي، ولذلك فأيا كان السيناريو الذي سيتم تنفيذه في رفح، ستتجنب فيه إسرائيل احتلال محور فيلادلفيا. وفي تنفيذ عملية عسكرية في رفح، ستعمل إسرائيل على ضمان خروج قواتها بعد الانتهاء من مهامها سريعا".

وتحدث الخبير العسكري عن عنصرين سيجعلان نتانياهو يفكر مليا قبل الشروع في عملية عسكرية شاملة في رفح، الأول يتمثل في الموقف الأميركي الذي اعتبره "عامل ضغط على إسرائيل وخططها حاليا"، وقال إن "واشنطن أكدت بشكل واضح رفضها تكرار ما حدث في غزة فيما يتعلق بالمدنيين".

أما العنصر الثاني من وجهة نظر اللواء غالب هو الضغط السياسي الداخلي على نتانياهو، موضحا أن اجتياح رفح تعتبر الورقة الأخيرة في يد الحكومة الإسرائيلية أمام الرأي العام، وإذا لم تنجح العملية العسكرية في تنفيذ أهدافها المعلنة من القضاء على قيادات حماس والإفراج عن الرهائن الإسرائيليين، فسيجد نتانياهو نفسه في موقف شديد الصعوبة".

وقال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الجمعة، "لا يمكننا دعم عملية عسكرية كبيرة في رفح، ونؤمن بإمكانية تحقيق إسرائيل أهدافها دون هجوم"، مضيفا أن "المحادثات جارية على مستويات رفيعة مع إسرائيل"، وفقا لوكالة "رويترز".

وقال البيت الأبيض إن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين ناقشوا، الخميس، المخاوف الأميركية بشأن مسارات العمل المختلفة في رفح، وهي مخاوف وافقت إسرائيل على أخذها في الاعتبار ومناقشتها بشكل أكبر، مضيفا أن المسؤولين سيجتمعون مجددا قريبا.

وأضاف البيت الأبيض في بيان "اتفق الجانبان على الهدف المشترك المتمثل في هزيمة حماس في رفح".

وردًا على سؤال عما إذا كان من الممكن أن تفتح مصر أبوابها على أساس مؤقت للسماح بدخول اللاجئين الفلسطينيين من غزة، في أعقاب العمل العسكري في رفح، قال وزير الخارجية المصري، سامح شكري، الثلاثاء، لشبكة "سي أن أن" إن مصر ستواصل العمل بما يحقق مصلحة الشعب الفلسطيني. وأضاف: "الطريقة التي ستفعل بها ذلك ستعتمد على الظروف".

وأضاف شكري أن أي تهجير جماعي ناجم عن العمليات العسكرية الإسرائيلية في رفح سيكون بمثابة جريمة حرب. وقال شكري: "إن النزوح وأي نشاط يساعد على النزوح ويشجع عليه يعد جريمة حرب ويجب اعتباره كذلك".

استبعاد العملية العسكرية قبل عيد الفصح

واستبعد الخبير العسكري اللواء سمير فرج في حديثه لموقع "الحرة" "تنفيذ إسرائيل لعملية عسكرية قبل عيد الفصح اليهودي في 22 أبريل".

واتفق مع ما قاله اللواء غالب في أن بدء عملية في الوقت الحالي ستكون "مجزرة بشرية" خاصة أن "حوالي مليون ونصف يعيشون حاليا على مساحة تقد بحوالي 8  كم، وهو ما حذرت منه الإدارة الأميركية وطلبت إخلاء المواطنين لتقليل الخسائر بين المدنيين".

ويعتقد فرج أن التصريحات عن هجوم بري هدفه في المقام الأول الضغط علي حركة حماس للقبول بشروط إسرائيل في مباحثات الهدنة، خاصة أنها رفضت المقترحات السابقة التي عرضتها حكومة نتانياهو".

ورفضت حركة حماس مقترحا إسرائيليا لوقف إطلاق النار، وقالت، السبت، إنها سلمت إلى الوسطاء في مصر وقطر ردها على الاقتراح الذي تلقته.

وذكرت "رويترز"، الثلاثاء، أنه بعد مرور ستة أشهر على بداية الحرب، لا يوجد حتى الآن ما يبشر بانفراجة في محادثات تدعمها الولايات المتحدة وتجري بقيادة قطر ومصر للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة بين إسرائيل وحماس اللتين تتمسك كل منهما بشروط لا تقبلها الأخرى.

وكان الجيش الإسرائيلي، قد أعلن، الأحد أنه سيستدعي قريبا فرقتين من قوات الاحتياط للعمليات في قطاع غزة حيث يشن حربا على حركة حماس. وقال الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إن قواته واصلت عملياتها في وسط قطاع غزة وإنها قتلت عددا من المسلحين الذين حاولوا مهاجمتها.

وفيما يتعلق بالموقف المصري، يرى فرج أن "الحكومة المصرية لا تعتبر نفسها طرفا في هذا الصراع"، مؤكدا أن مصر لن تفتح حدودها أمام التهجير، وأقامت معسكرات للاجئين القادمين من شمال غزة، ولذلك ليس أمام إسرائيل حلا سوى إعادة المدنيين إلى غزة".

ويعتقد الخبير العسكري أن "إسرائيل لن تسعى لإحداث دمار شامل في رفح لأنها بذلك تخاطر بحياة الرهائن الإسرائيليين، ولذلك كل ما يهمها هو الوصول للأنفاق وتفتيشها بحثا عنهم، لذلك ستكون حذرة في التعامل العسكري في هذه المنطقة خاصة أنها تدرك أن هذه الأنفاق تحوي بنسبة عالية ألغاما ومتفجرات".