قادة جبهة الإنقاذ الوطني من اليسار محمد البرادعي وسامح عاشور وعمرو موسي
قادة جبهة الإنقاذ الوطني من اليسار محمد البرادعي وسامح عاشور وعمرو موسي

أثارت تقارير متواترة حول وجود انقسامات في صفوف جبهة الإنقاذ الوطني التي تشكل الفصيل الرئيسي للمعارضة في مصر تساؤلات بشأن قدرة المعارضة على المنافسة بقوة في الانتخابات البرلمانية المقبلة.

فبعد أن قادت الجبهة التي تشكلت بين عشية وضحاها لتضم رموز المعارضة لحكم الإخوان المسلمين مثل محمد البرادعي وحمدين صباحي وعمرو موسى والسيد البدوي، وتقود حركة احتجاج قوية ضد إعلان دستوري أصدره الرئيس محمد مرسي وما تلاه من استفتاء على مشروع الدستور، وجدت الخلافات طريقها في صفوف الجبهة.

وتغيب رئيس حزب الدستور محمد البرادعى عن حضور بعض اجتماعات الجبهة كما غاب صباحي وموسى عن بعضها الأخر، في الوقت الذي قال فيه رئيس حزب المصريين الأحرار أحمد سعيد إن بعض الأحزاب قد تنسحب من الجبهة.

وأشار سعيد في تصريحات صحافية إلي وجود مخاوف من تفتيت الجبهة أو تكرار تجربة الكتلة المصرية.

وأرجعت مصادر بالجبهة الخلافات داخلها إلي أن المرشح الرئاسي السابق ومؤسس التيار الشعبي المصري حمدين صباحي يطلب خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة بقائمة موحدة مع كل أحزاب الجبهة فيما يدرس حزب الدستور بقيادة الدكتور محمد البرادعى الانسحاب من الجبهة وتشكيل جبهة جديدة بمعايير مختلفة.

في المقابل، أكد عضو حزب التحالف الشعبي الاشتراكي في مصر أكرم إسماعيل، في تصريحات لموقع "الحرة"، وجود خلافات داخل جبهة الإنقاذ لا يعني أن هناك انشقاقات أو أن هناك نية لحلها أو خروج بعض الأطراف منها.

وقال إن الجبهة ستدخل انتخابات مجلس النواب القادمة على قائمة موحدة.

وأرجع إسماعيل الخلافات داخل الجبهة إلى وجود تيارات شابة متحمسة ذات مرجعية ثورية في مقابل قيادات تحاول المراوغة وتحقيق مكاسب سياسية عن طريق نزول الانتخابات برموز سياسية لها قبول شعبي.

في ذات السياق، أكد عمرو موسى المرشح الرئاسي السابق وعضو جبهة الإنقاذ أن الجبهة ستخوض الانتخابات البرلمانية بقائمة موحدة.

وقال موسى إن جبهة الإنقاذ ستعلن قريبا عن أسماء مرشحيها الفرديين في الانتخابات البرلمانية القادمة وأسماء مرشحي القوائم، مؤكدا أن الجبهة ستعمل من أجل التوافق عليها مجتمعة.

البرادعي وأبو الفتوح

يأتي هذا في الوقت الذي اجتمع فيه رئيس حزب مصر القوية عبد المنعم أبو الفتوح ورئيس حزب الدستور محمد البرادعي ورئيس حزب مصر عمرو خالد لبحث إمكانية التنسيق وربما التحالف لخوض انتخابات مجلس النواب، كما قالت مصادر على دراية بالاجتماع.

وبحسب المصادر فقد تم الاتفاق مبدئيا على التحالف وتوحيد الرؤى والخطط والإجراءات لخوض انتخابات مجلس النواب المقبلة مع الاستعداد لتوسيع هذا التحالف وضم قوى أخرى إليه للوصول إلى قائمة موحدة أو عدد من القوائم بما يحقق المصلحة الانتخابية.

وقالت المصادر إن الاجتماع أسفر عن اتفاق بين الأطراف الثلاثة على تشكيل لجنة لإدارة التحالف في المعركة الانتخابية والاستعداد لها على أن تتكون من المهندس خالد عبد العزيز الأمين العام لحزب مصر، والدكتور أحمد البرعي نائب رئيس حزب الدستور، والدكتور أحمد عبد الجواد الأمين العام لحزب مصر القوية، غير أن البرادعي اتجه إلى تعليق موقف حزب الدستور بشأن هذه الخطة لاستطلاع رأى قواعده وخاصة في جبهة الإنقاذ.

وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط نقلا عن مصادر لم تسمها إنه خلال الاجتماع الذي عقد في تكتم عن وسائل الإعلام بحث أبو الفتوح مع البرادعى وعمرو خالد ثلاثة محاور رئيسية بدأت من تقييم طريقة إدارة البلاد وانفراد مؤسسة الرئاسة بالسلطة وعدم التشاور الحقيقي مع القوى الأخرى وقلة الخبرة فى التعامل مع العديد من الملفات المهمة، إضافة إلى جدوى الحوار الوطني وأهمية المشاركة فيه.

وأكد البرادعى خلال اللقاء، بحسب الوكالة، عدم جدوى الحوار الوطني وأنه شكل بلا مضمون وأن الرئيس ينفذ ما يريده بغض النظر عن آراء الأطراف الأخرى، معتبرا أن هذا كان جليا عندما طالبت القوى الوطنية بإلغاء الإعلان الدستوري وتأجيل الاستفتاء قبل الحوار إلا أن الرئيس  لم يستجب لذلك.

ومن جانبهما أكد كل من أبوالفتوح وعمرو خالد أن لهما رأيا مختلفا عن البرادعى، وذلك لاعتبارهما أن الحوار الوطني وسيلة وطريق مهم للوصول إلى التوافق الوطني المطلوب لاستقرار البلاد.

وقالت الوكالة إن الأطراف الثلاثة ناقشوا كذلك الانتخابات البرلمانية المقبلة ومستقبل جبهة الانقاذ وما إذا كان بالإمكان اعتبارها نواة لتحالف كبير لخوض الانتخابات المقبلة.

ونسبت الوكالة إلى أبو الفتوح القول إن الجبهة انتهى دورها بعد إقرار الدستور وأنها لم تعد ملزمة للقوى المدنية الأخرى للتحالف معها في انتخابات مجلس النواب المقبلة.

بدوره، ناشد أستاذ العلوم السياسية المقرب من التيار الليبرالي حسن نافعة جبهة الإنقاذ أن توحد صفوفها وتخوض انتخابات مجلس النواب الجديد في كيان واحد، مؤكدا أن هذا التوحيد سيكون سبيلا لعدم تمكن الحزب الحاكم من مجلس النواب.

وقال نافعة عبر موقع تويتر "نصيحة مواطن مهموم ببلده على جبهة الإنقاذ توحيد الصف وخوض الانتخابات ككيان واحد وتفويت الفرصة على تيار السلطة في التمكن من مجلس النواب".

رافعات حاويات سلع قرب قناة السويس في بورسعيد
رافعات حاويات سلع قرب قناة السويس في بورسعيد بمصر

بعد أيام من إعلان الرئيس دونالد ترامب فرض رسوم جمركية شاملة صدمت العديد من شركاء الولايات المتحدة التجاريين وهزت الأسواق العالمية، برزت مجموعة من الدول قد تستفيد من السياسات التجارية الأميركية رغم أن خطر الركود الناجم عنها قد يحد من النتائج الإيجابية.

ووسط نتائج سلبية يواجهها حلفاء الولايات المتحدة وشركاؤها التجاريون المقربون بما في ذلك الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية بسبب رسوم جمركية بنسبة 20 بالمئة أو أكثر، يرى منافسون من بينهم البرازيل والهند وتركيا وكينيا وغيرهم أن هناك جانبا إيجابيا في تلك السياسات.

ومن المقرر أن تدخل أحدث موجة من الرسوم الجمركية الأمريكية حيز التنفيذ غدا الأربعاء التاسع من أبريل.

 

ويمكن لدول مثل المغرب ومصر وتركيا وسنغافورة، وجميعها لديها عجز تجاري مع الولايات المتحدة، أن تحصل على فرصة في ظل معاناة دول مثل بنغلادش وفيتنام اللتين تحققان فوائض كبيرة وتضررتا بشدة من قرار ترامب.

وتواجه بنجلادش وفيتنام رسوما جمركية بنسبة 37 و46 بالمئة على الترتيب بينما تواجه الدول الأخرى المذكورة سلفا رسوما بنسبة 10 بالمئة، وهو ما يعد تأثيرا هينا في ظل نظام عالمي جديد يعمل ترامب على تشكيله.

وقال مجدي طلبة، رئيس مجلس إدارة "تي اند سي" للملابس الجاهزة، وهي شركة مصرية تركية "لم تفرض الولايات المتحدة رسوما جمركية على مصر وحدها... فقد فرضت رسوما أعلى بكثير على دول أخرى. ويمنح ذلك مصر فرصة واعدة للنمو".

وأشار طلبة إلى الصين وبنجلادش وفيتنام باعتبارهم منافسين رئيسيين لمصر في مجال المنسوجات.

وقال "الفرصة سانحة أمامنا... علينا فقط اغتنامها".

ويمكن لتركيا التي تضررت صادراتها من الحديد والصلب والألمنيوم جراء رسوم أمريكية سابقة أن تستفيد حاليا من فرض رسوم أكبر على أسواق أخرى.

ووصف وزير التجارة التركي عمر بولات الرسوم الجمركية المفروضة على بلاده بأنها "أفضل ما يكون" مقارنة بالعديد من الدول الأخرى.

مخاطر تلوح في الأفق

وبالمثل، يمكن للمغرب المرتبط باتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة أن يستفيد نسبيا من التداعيات التي أصابت الاتحاد الأوروبي والقوى الآسيوية السالف ذكرها.

وقال مسؤول حكومي سابق طلب صرح لرويترز طالبا عدم ذكر اسمه "تمثل الرسوم الجمركية فرصة للمغرب لجذب المستثمرين الأجانب الراغبين في التصدير إلى الولايات المتحدة، نظرا لانخفاض الرسوم الجمركية البالغة 10 بالمئة".

ومع ذلك أشار وآخرون إلى مخاطر تلوح في الأفق إذا جذبت استثمارات صينية ضخمة في المغرب في الآونة الأخيرة، بما في ذلك اتفاقية بقيمة 6.5 مليار دولار مع شركة جوشن هاي-تك لإنشاء أول مصنع عملاق في أفريقيا، اهتماما سلبيا من ترامب.

وأشار رشيد أوراز، الخبير الاقتصادي في المعهد المغربي لتحليل السياسات، وهو مؤسسة أبحاث مستقلة في الرباط، إلى أن قطاعي الطيران والفضاء والأسمدة في المغرب قد يتضرران أيضا.

وقال "في حين يبدو التأثير المباشر محدودا نظرا لأن الولايات المتحدة ليست سوقا رئيسية لصادرات المغرب، قد تؤثر الصدمات الناجمة عن الرسوم الجمركية وشبح الركود على نمو الاقتصاد المغربي".

وقد تكون الرسوم الجمركية القليلة على كينيا، التي تعاني عجزا تجاريا مع الولايات المتحدة، سلاحا ذا حدين. وعبر منتجو المنسوجات خاصة عن أملهم في اكتساب ميزة نسبية على منافسيهم في الدول الأكثر تأثرا بالرسوم.

تداعيات سلبية أكبر

قد تستفيد سنغافورة من تدفق الاستثمارات في ظل سعي المصنعين إلى تنويع أعمالهم، إلا أنها ستظل خاضعة لقواعد صارمة تتعلق بالتصنيع والمحتوى المحلي، وفقا لسيلينا لينج الخبيرة الاقتصادية في بنك "أو.سي.بي.سي".

وقالت "الخلاصة هي أنه لن يكون هناك "رابحون" إذا تعرض الاقتصاد الأمريكي و/أو العالمي لأزمة حادة أو ركود. الأمر نسبي".

من داخل بورصة دبي للأسهم - صورة أرشيفية.
أسواق الخليج "تغرق في اللون الأحمر" مع بداية أسبوع مضطرب
بدأت أسواق المال الخليجية تعاملات الأسبوع على وقع خسائر حادة، متأثرة بأجواء القلق العالمي الناتجة عن التصعيد الجمركي بين الولايات المتحدة وعدد من شركائها التجاريين، مما زاد من المخاوف بشأن تباطؤ اقتصادي عالمي وخلق موجة بيع واسعة في مختلف الأسواق.

وذكر تشوا هاك بين، الخبير الاقتصادي في مايبنك "لا يمكن لسنغافورة أن تفوز في حرب التجارة العالمية، نظرا للاعتماد الكبير على التجارة".

ورغم رسوم جمركية بنسبة 26 بالمئة فرضت عليها، تبحث الهند عن فرصة في ظل تداعيات سلبية أكبر على منافسيها في آسيا.

ووفقا لتقييم حكومي داخلي اطلعت عليه رويترز، تشمل القطاعات التي يمكن للهند أن تقتنص فيها حصة سوقية من الصادرات إلى الولايات المتحدة المنسوجات والملابس والأحذية.

وتأمل الهند أيضا في الحصول على حصة أكبر في تصنيع هواتف آيفون من الصين بسبب الفارق في الرسوم الجمركية، رغم أن الرسوم البالغة 26 بالمئة قد تجعل الهاتف أغلى بكثير في الولايات المتحدة.