الرئيس المصري محمد مرسي - أرشيف
الرئيس المصري محمد مرسي - أرشيف

كان محمد مرسي العياط، منذ أكثر من 30 عاما، يدرس في جامعة جنوب كاليفورنيا بمدينة لوس أنجلوس بقسم الهندسة بعد أن حصل على منحة من جامعة القاهرة لاستكمال دراسته والحصول على درجة الدكتوراة.

ويعود مرسي مرة أخرى إلي حيث درس ورزق بأول طفلين له إلي الولايات المتحدة خلال مارس/آذار القادم، ولكن هذه المرة بصفته أول رئيس منتخب لمصر بعد ثورة 25 يناير، وهي أول زيارة له لواشنطن بصفته الجديدة.

وكان مرسي قد نجح في سباق الرئاسة المصري منتصف العام 2012 مرشحا عن جماعة الإخوان المسلمين في مصر وذراعها السياسي حزب الحرية والعدالة بعد منافسة حامية مع الفريق أحمد شفيق.

من هو محمد مرسي؟

ولد محمد مرسي العياط في 20 أغسطس 1951 في إحدى قرى محافظة الشرقية لعائلة مصرية بسيطة لأب فلاح وأم ربة منزل.

وتفوق مرسي عبر مرحلة التعليم في مدارس محافظة الشرقية، فانتقل للقاهرة للدراسة الجامعية وعمل معيدا وهو ما أهله للدراسة في الولايات المتحدة.

كانت رحلته إلى أميركا بمثابة فترة إثبات جدارة واستمرار التفوق، حيث برع مرسي في دراسته الأكاديمية وحصل علي شهادة الدكتوراة في هندسة الصواريخ‏,‏ ونشر أوراقا بحثية في المجلات العلمية‏‏ وتمكن من التدريس بجامعة كاليفورنيا‏.

محمد مرسي أثناء سنوات دراسته في الولايات المتحدة

​​

وقالت صحيفة صنداي تليجراف، في تقرير مطول عن حياة الرئيس مرسي، نقلا عن مقربين من مرسي أثناء حياته بأميركا إنه كان متدينا وكرس حياته للعلم ولرعاية أسرته، وكان طالبا نموذجيا واشتهر بإسداء النصح لأصحابه.

وقال استاذ الهندسة بجامعة كاليفورنيا محمد فرغلي والذي قابل مرسي أول مرة في العام ‏1978‏ حينما انتقل للدراسة في لوس أنجلوس "يعد من الشباب الكادحين‏‏ وكان لطيفا وطالبا نموذجيا ومحافظا بكل تأكيد‏‏ إضافة إلي أنه كان اجتماعيا في الوقت نفسه,‏ ولم يتبن أيا من السياسات المتطرفة"‏.‏

والتحقت نجلاء علي محمود بزوجها في الولايات المتحدة بعد عامين من سفره حيث كان يعيش في مساكن الطلاب القريبة من الحرم الجامعي في منطقة تعرف بساوث سنترال.

وسافرت إلى زوجها بعد أنهت نجلاء دراسة المدرسة الثانوية والتحقت بفصول خاصة لتعلم الإنجليزية لتكون مع زوجها في لوس أنجلوس، وهناك تطوعت للعمل مترجمة في بيت الطلاب المسلمين.

وفي لوس أنجلوس، أنجبت أول طفلين لها، ولذا فهما يحملان الجنسية الأميركية، كما أعجبت بالحياة في المدينة ولم تكن تفضل العودة إلا أن زوجها أصر على العودة لأنه أراد تربية أطفاله في بلده الأم.

وقالت زوجة الرئيس إن مرسي استمتع كثيرا بحياته في كاليفورنيا‏,‏ وكنا سنظل سعداء هناك‏,‏ ولكنه أصر علي أن تعيش أسرته في مصر‏,‏ وهي ليست مشاعر معادية للمجتمع الأميركي وقتها‏,‏ ولكنه كان يشعر أنه سوف يستريح أكثر في الوطن‏، وأضافت نجلاء أنه "كان قادرا علي الطهو وغسل الأطباق".

عاد مرسي وأسرته إلى مصر في العام 1985 وقام بالتدريس في الجامعة بينما شاركت زوجته في تعليم الفتيات الصغيرات أشياء مفيدة عن الزواج في أحد المراكز النسائية.

عانى مرسي وأسرته عندما بدأ في التدرج في المناصب القيادية بجماعة الإخوان المسلمين التي كانت محظورة تحت حكم مبارك، وهو ما عرضه مرارا لمضايقة السلطات والاعتقال أحيانا.

مرحلة الاعتقالات

واعتقل مرسي عدة مرات إذ قضى 7 أشهر في السجن بعد أن اعتقل صباح يوم 18 مايو/أيار 2006 من أمام محكمة شمال القاهرة ومجمع محاكم الجلاء بوسط القاهرة، أثناء مشاركته في مظاهرات شعبية تندد بتحويل اثنين من القضاة إلى لجنة الصلاحية بسبب موقفهما من تزوير انتخابات مجلس الشعب 2005 وأفرج عنه يوم 10 ديسمبر/كانون الأول 2006.

كما اعتقل مرسي في سجن وادي النطرون صباح يوم جمعة الغضب 28 يناير/كانون الثاني 2011 أثناء ثورة 25 يناير مع 34 من قيادات الإخوان على مستوى المحافظات لمنعهم من المشاركة في جمعة الغضب وقام الأهالي بتحريرهم يوم 30 يناير/كانون الثاني بعدما ترك الأمن السجون خلال الثورة.

مرسي مع قيادات من جماعة الإخوان المسلمين في مصر

​انتمى مرسي لجماعة الإخوان في السبعينيات وترشح لانتخابات مجلس الشعب عامي 1995 وانتخابات 2000 ونجح فيها وانتخب عضوا بمجلس الشعب المصري عن جماعة الإخوان وشغل لفترة موقع المتحدث الرسمي باسم الكتلة البرلمانية للإخوان.

رسالة من الماضي

وفى واقعة قد تذكر الرئيس مرسي بأعوامه التي أمضاها بكاليفورنيا، كتب الدكتور فرغلي عبد الرحمن، أستاذ الهندسة بجامعة كاليفورنيا رسالة مفتوحة إلى تلميذه السابق محمد مرسي يطلب منه فيها ب"العدول عن قراره بإصدار الإعلان الدستوري الذي مزق الأمة أو مصارحة الشعب بما لديه من حقائق جعلته يتخذ هذا القرار".

وقد أرفق فرغلي برسالته صورة لمرسي أثناء دراسته في جامعة جنوب كاليفورنيا ليتذكره.

محمد مرسي أثناء سنوات دراسته في الولايات المتحدة

​​وقال فرغلي في رسالته التي نشرتها صحيفة الشروق المصرية" أذكرك لأنك أخذت معي مقررين من مقررات الدراسات العليا في خواص المواد، وكنت أحد ثلاثة طلاب مصريين في هذا الوقت، ولأنك زرتني في منزلي في غرب لوس أنجلوس عدة مرات في مناسبات مختلفة، ولا أنسى ابتسامتك ومداعبتك لابنتىَّ نهلة وناسى".

وقد أرسل فرغلي خطابه لمرسي ليعبر فيه عن اعتراضه على الدستور الجديد والذي قال عنه إنه قسم الشعب المصري.

وأضاف "أوجه لك نداء وأتقدم لك برجاء من مصري يعيش في أميركا يريد أن يرى مصر دولة متقدمة ورائدة، أمة واحدة ليست منقسمة، أريد أن أرى مصر تسير إلى الأمام، اقتصادها بلا شروخ وشعبها بلا جروح، ومدارسها وجامعاتها بلا تدهور وقادتها أمناء بلا تكبر".



مرسي في واشنطن

وعن زيارته المتوقعة لواشنطن مارس/آذار القادم، قال الرئيس مرسي إنه سينتهز فرصة محادثاته مع نظيره باراك اوباما كي يطلب منه إطلاق سراح الشيخ عمر عبد الرحمن المسجون في الولايات المتحدة وذلك لأسباب إنسانية.

وكان الرئيس مرسي طالب نهاية سبتمبر/ أيلول خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن يكمل الشيخ عمر عبد الرحمن فترة سجنه في مصر.

وكان القضاء الأميركي قد حكم عام 1995 على عبد الرحمن بالسجن مدى الحياة بتهمة إعداد مؤامرات لمهاجمة نيويورك واغتيال الرئيس المصري السابق حسني مبارك.

وقد تمت الإشارة إلى عبد الرحمن المعروف باسم "الشيخ الضرير" بأنه الرأس المدبر للاعتداءات الأولى التي ضربت مركز التجارة العالمية عام 1993.

رافعات حاويات سلع قرب قناة السويس في بورسعيد
رافعات حاويات سلع قرب قناة السويس في بورسعيد بمصر

بعد أيام من إعلان الرئيس دونالد ترامب فرض رسوم جمركية شاملة صدمت العديد من شركاء الولايات المتحدة التجاريين وهزت الأسواق العالمية، برزت مجموعة من الدول قد تستفيد من السياسات التجارية الأميركية رغم أن خطر الركود الناجم عنها قد يحد من النتائج الإيجابية.

ووسط نتائج سلبية يواجهها حلفاء الولايات المتحدة وشركاؤها التجاريون المقربون بما في ذلك الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية بسبب رسوم جمركية بنسبة 20 بالمئة أو أكثر، يرى منافسون من بينهم البرازيل والهند وتركيا وكينيا وغيرهم أن هناك جانبا إيجابيا في تلك السياسات.

ومن المقرر أن تدخل أحدث موجة من الرسوم الجمركية الأمريكية حيز التنفيذ غدا الأربعاء التاسع من أبريل.

 

ويمكن لدول مثل المغرب ومصر وتركيا وسنغافورة، وجميعها لديها عجز تجاري مع الولايات المتحدة، أن تحصل على فرصة في ظل معاناة دول مثل بنغلادش وفيتنام اللتين تحققان فوائض كبيرة وتضررتا بشدة من قرار ترامب.

وتواجه بنجلادش وفيتنام رسوما جمركية بنسبة 37 و46 بالمئة على الترتيب بينما تواجه الدول الأخرى المذكورة سلفا رسوما بنسبة 10 بالمئة، وهو ما يعد تأثيرا هينا في ظل نظام عالمي جديد يعمل ترامب على تشكيله.

وقال مجدي طلبة، رئيس مجلس إدارة "تي اند سي" للملابس الجاهزة، وهي شركة مصرية تركية "لم تفرض الولايات المتحدة رسوما جمركية على مصر وحدها... فقد فرضت رسوما أعلى بكثير على دول أخرى. ويمنح ذلك مصر فرصة واعدة للنمو".

وأشار طلبة إلى الصين وبنجلادش وفيتنام باعتبارهم منافسين رئيسيين لمصر في مجال المنسوجات.

وقال "الفرصة سانحة أمامنا... علينا فقط اغتنامها".

ويمكن لتركيا التي تضررت صادراتها من الحديد والصلب والألمنيوم جراء رسوم أمريكية سابقة أن تستفيد حاليا من فرض رسوم أكبر على أسواق أخرى.

ووصف وزير التجارة التركي عمر بولات الرسوم الجمركية المفروضة على بلاده بأنها "أفضل ما يكون" مقارنة بالعديد من الدول الأخرى.

مخاطر تلوح في الأفق

وبالمثل، يمكن للمغرب المرتبط باتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة أن يستفيد نسبيا من التداعيات التي أصابت الاتحاد الأوروبي والقوى الآسيوية السالف ذكرها.

وقال مسؤول حكومي سابق طلب صرح لرويترز طالبا عدم ذكر اسمه "تمثل الرسوم الجمركية فرصة للمغرب لجذب المستثمرين الأجانب الراغبين في التصدير إلى الولايات المتحدة، نظرا لانخفاض الرسوم الجمركية البالغة 10 بالمئة".

ومع ذلك أشار وآخرون إلى مخاطر تلوح في الأفق إذا جذبت استثمارات صينية ضخمة في المغرب في الآونة الأخيرة، بما في ذلك اتفاقية بقيمة 6.5 مليار دولار مع شركة جوشن هاي-تك لإنشاء أول مصنع عملاق في أفريقيا، اهتماما سلبيا من ترامب.

وأشار رشيد أوراز، الخبير الاقتصادي في المعهد المغربي لتحليل السياسات، وهو مؤسسة أبحاث مستقلة في الرباط، إلى أن قطاعي الطيران والفضاء والأسمدة في المغرب قد يتضرران أيضا.

وقال "في حين يبدو التأثير المباشر محدودا نظرا لأن الولايات المتحدة ليست سوقا رئيسية لصادرات المغرب، قد تؤثر الصدمات الناجمة عن الرسوم الجمركية وشبح الركود على نمو الاقتصاد المغربي".

وقد تكون الرسوم الجمركية القليلة على كينيا، التي تعاني عجزا تجاريا مع الولايات المتحدة، سلاحا ذا حدين. وعبر منتجو المنسوجات خاصة عن أملهم في اكتساب ميزة نسبية على منافسيهم في الدول الأكثر تأثرا بالرسوم.

تداعيات سلبية أكبر

قد تستفيد سنغافورة من تدفق الاستثمارات في ظل سعي المصنعين إلى تنويع أعمالهم، إلا أنها ستظل خاضعة لقواعد صارمة تتعلق بالتصنيع والمحتوى المحلي، وفقا لسيلينا لينج الخبيرة الاقتصادية في بنك "أو.سي.بي.سي".

وقالت "الخلاصة هي أنه لن يكون هناك "رابحون" إذا تعرض الاقتصاد الأمريكي و/أو العالمي لأزمة حادة أو ركود. الأمر نسبي".

من داخل بورصة دبي للأسهم - صورة أرشيفية.
أسواق الخليج "تغرق في اللون الأحمر" مع بداية أسبوع مضطرب
بدأت أسواق المال الخليجية تعاملات الأسبوع على وقع خسائر حادة، متأثرة بأجواء القلق العالمي الناتجة عن التصعيد الجمركي بين الولايات المتحدة وعدد من شركائها التجاريين، مما زاد من المخاوف بشأن تباطؤ اقتصادي عالمي وخلق موجة بيع واسعة في مختلف الأسواق.

وذكر تشوا هاك بين، الخبير الاقتصادي في مايبنك "لا يمكن لسنغافورة أن تفوز في حرب التجارة العالمية، نظرا للاعتماد الكبير على التجارة".

ورغم رسوم جمركية بنسبة 26 بالمئة فرضت عليها، تبحث الهند عن فرصة في ظل تداعيات سلبية أكبر على منافسيها في آسيا.

ووفقا لتقييم حكومي داخلي اطلعت عليه رويترز، تشمل القطاعات التي يمكن للهند أن تقتنص فيها حصة سوقية من الصادرات إلى الولايات المتحدة المنسوجات والملابس والأحذية.

وتأمل الهند أيضا في الحصول على حصة أكبر في تصنيع هواتف آيفون من الصين بسبب الفارق في الرسوم الجمركية، رغم أن الرسوم البالغة 26 بالمئة قد تجعل الهاتف أغلى بكثير في الولايات المتحدة.