مرسي ينظر إلى ساعته خلال المؤتمر الصحافي مع ميركل
مرسي ينظر إلى ساعته خلال المؤتمر الصحافي مع ميركل

أكد الرئيس المصري محمد مرسي الأربعاء في برلين أن إعلانه حالة الطوارئ في بورسعيد والإسماعيلية والسويس هو "إجراء مؤقت فقط لكنه كان ضروريا، وسوف يتم رفعه بمجرد أن يستقر الوضع".

وقال مرسي خلال مؤتمر صحافي مشترك المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إنه "اعتمد هذا الإجراء لفرض الأمن وحماية المواطنين من التجاوزات التي ارتكبت".

وشدد مرسي على أن "ما يجري في مصر أمر طبيعي، فنحن نسير نحو الاستقرار وتداول السلطة".

وتابع قائلا "مصر تصل إلى الحكم الرشيد ودولة القانون في إطار الدولة المدنية الحديثة التي نطمح كلنا إليها".

وأضاف أن لقاء اليوم قد مثل فرصة بناءة ليتعرف الجانب الألماني على حقيقة تطور الأحداث وحقيقة التحول الديموقراطي في مصر بدءا بالاستفتاء على بعض المواد الدستورية في شهر مارس/أذار عام 2011 مرورا بالانتخابات البرلمانية ثم الانتخابات الرئاسية في يونيو/حزيران عام 2012 ثم إقرار الدستور بأغلبية قاربت على الثلثين في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي وانتهاء بعقد انتخابات مجلس النواب في غضون شهور قليلة.. ما سينهي عملية بناء مؤسسات الدولة الدستورية.

وأكد حرصه على "إقامة تعددية ديموقراطية سليمة وإقامة حوار وطني مستدام مع كافة
الأحزاب والقوى السياسية بدون سقف او شروط".


من جهتها، قالت ميركل إن ألمانيا تريد إجراء محادثات بين جميع القوى السياسية في مصر، مشددة في الوقت ذاته على "ضرورة احترام الحكومة المصرية لحقوق الإنسان".

وأضافت ميركل أن "أحد الأمور المهمة لنا هو أن يكون خط الحوار مفتوحا دائما لكل القوى السياسية في مصر وأن تتمكن كل القوى السياسية المختلفة من أداء مساهماتها وأن يتم الالتزام بحقوق الإنسان في مصر .. وتتم صيانة الحرية الدينية."

وكان مرسي قد استُقبل الأربعاء في برلين بتشريفات عسكرية في زيارة مختصرة إلى ألمانيا، تتزامن مع استمرار التوتر في مصر.

وقبيل وصوله، أفادت وسائل الإعلام الألمانية بأن مرسي سيسعى في برلين إلى تخفيف ديون بلاده والاتفاق على استثمارات ألمانية محتملة لمساعدة الاقتصاد المصري على الخروج من الأزمة.
 
في هذا السياق، أكدت ميركل أنه يجب "ضمان وجود الاستقرار قبل تقديم المساعدات".

يشار إلى أنه تظاهر العشرات أمام مقر المستشارية تحت المطر منددين بعنف الجيش والشرطة في مصر، كما وضع البعض أقنعة ورقية لوجه الملكة نفرتيتي وآخر لف رأسه برباط مدمى فيما وضع أحدهم قناع غاز.

وهذه أول زيارة يقوم بها مرسي إلى ألمانيا منذ توليه الحكم في يونيو/حزيران الماضي، في حين أرجئت زيارة إلى باريس كانت مقررة الجمعة إلى موعد غير محدد بسبب ما تشهده مصر من أزمة جديدة تتخللها أعمال عنف دامية منذ ايام.

وكان وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيلي قد استبق زيارة الرئيس المصري إلى ألمانيا بالتأكيد على أن المساعدات المالية الألمانية لمصر تتوقف على التقدم الذي يحرزه هذا البلد على صعيد الديموقراطية.

وقال فيسترفيلي في مقابلة مع تلفزيون ARD الألماني لقد "رأينا في الأيام الأخيرة صورا فظيعة، صور عنف ودمار"، داعيا الحكومة والمعارضة في مصر إلى "الحوار" و"التقارب".

ورأى فيسترفيلي أنه ينبغي التسلح بـ"صبر استراتيجي" مع مصر، موضحا أن ذلك يعني "أن نفصح عما ننتقده لكن ألا نقطع خيط الحوار".

 مصر أعلنت عودة انقطاع الكهرباء بعد عيد الفطر
مصر أعلنت عودة انقطاع الكهرباء بعد عيد الفطر (أرشيفية-تعبيرية)

مع انتهاء شهر رمضان واقتراب فصل الصيف، أعلنت الحكومة المصرية إعادة تطبيق خطة تخفيف الأحمال وعودة انقطاع التيار الكهربائي مرة أخرى، الأمر الذي أثار جدلا على مواقع التواصل حول موعد انتهاء الأزمة التي بدأت العام الماضي.

واستمرار انقطاع التيار الكهربائي أرجعته مصادر حكومية  إلى نقص الغاز الذي يأتي لمحطات الإنتاج والذي لا يكفي لتغطية استهلاك المواطنين من الكهرباء.

وأزمة الغاز تثير تساؤلات بشأن وضع قطاع الطاقة في مصر، خاصة مع التصريحات الحكومية السابقة عن تحقيق مصر الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي المسال في عام 2018 مع اكتشاف حقل ظهر الضخم الذي عزز الإنتاج المحلي وحوّل البلاد إلى مصدر للوقود.

أزمة حقل ظهر

وقال خبير الطاقة ومهندس البترول بإحدى شركات البترول الأجنبية في مصر، أحمد السعدي، لموقع "الحرة" إن مصر تشهد أزمة غير مفهومة حاليًا في مسألة الغاز الطبيعي والمسال، مضيفا أن من أهم أسباب تلك الأزمة  تراجع الإنتاج، بالإضافة إلى أن الحكومة المصرية مرتبطة بعقود تصدير الغاز لأوروبا، وبالتالي اضطرت لتحويل جزء من الإنتاج المحلي إلى السوق الأوروبية حتى لا تتعرض إلى عقوبات وغرامات ومن أجل الوفاء بالتزاماتها الخارجية تجاه الدول المستوردة.

وأضاف السعدي أن "الحكومة لا تفصح عن الأسباب الحقيقية لتراجع إنتاج الغاز بشكل عام وبحقل ظهر بشكل خاص"، موضحا أن "أن تكثيف استخراج الغاز من الحقل بشكل أسرع من المعدلات الطبيعية تسبب في حدوث عدة أخطاء مثل تسرب المياه تسببت في خروج عدد من الآبار عن العمل ما أسفر عن تراجع إنتاج الغاز".

وقال خبير الطاقة إن "أحد الآبار بحقل ظهر تعرض لتشققات وبالتالي تسربت مياه البحر بداخله وتوقف عن الإنتاج تماما، ما أسفر عن انخفاض الإنتاج بمقدار مليار قدم مكعب يومياً ليبلغ 2.1 مليار قدم مكعب، وبالتالي قامت الشركة التي تعمل بالحقل بحفر مزيد من الآبار في محاولة لوقف الخسائر".

وتحدث السعدي عن الإجراءات الحكومية الخاطئة والتي تُكلف خزينة الدولة مليارات الدولارات، وقال إنه "بسبب الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها مصر، قررت الحكومة الإفراط في تنقيب وحفر الآبار لتحقيق مكاسب سريعة، إذ تم رفع سقف الإنتاج البالغ 2.7 مليار قدم مكعب في اليوم إلى 3.2 مليار قدم مكعب بناءً على توجيهات حكومية".

وأشار السعدي إلى تقارير دولية حذرت من أن "الإفراط في الحفر وعمليات التنقيب لزيادة معدل الإنتاج يهدد بانهيار حقل ظهر نفسه، وأنه تم حفر أربع آبار تطويرية أخرى منذ رفع العدد الإجمالي إلى 15 بئراً، حيث بلغت سعة الحقل 3.2 مليار قدم مكعب يومياً في مارس 2020".

وقال إن "إنتاج حقل ظهر انخفض بنحو ٤٠٠ مليون قدم مكعبة يوميا، من الذروة التي وصل إليها في ٢٠١٩، ليصل في آخر البيانات إلى ٢.٣ مليار قدم مكعبة يوميا، وهو أحد الأسباب الرئيسية لهذا الانخفاض، وهو ما أرجعته شركة بي.أم.أي للأبحاث التابعة لفيتش سلوشنز إلى مشكلات متعلقة بتسرب للمياه في الحقل".

وكان المركز الإعلامي لمجلس الوزراء قد نفى ما انتشر من أنباء بشأن وجود مشاكل تقنية بحقل ظهر تسببت في تراجع الطاقة الإنتاجية للحقل من الغاز الطبيعي بما يهدد بخروجه من الخدمة.

وفي تصريحات تليفزيونية،  قال رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، إن "المشكلة ليست نقصًا في احتياطي الغاز الطبيعي لدينا، ولا تتعلق أيضًا بنضوب حقل ظهر، بل بالاحترار العالمي".

زيادة الاستيراد

ويتزامن إعلان الحكومة إعادة تطبيق خطة تخفيف الأحمال مع نشر تقرير لوكالة "بلومبرغ"، الأربعاء، عن نية مصر شراء شحنات من الغاز الطبيعي المسال لدرء النقص المتزايد في الطاقة.

وأوضحت الوكالة أنه مع ارتفاع درجات الحرارة في الصيف وزيادة استهلاك مكيفات الهواء، قد تجد مصر نفسها في حالة تدافع على شحنات الغاز في الأشهر المقبلة بالتزامن مع زيادة الطلب في أجزاء أخرى من العالم أيضًا، وذلك بعد انخفاض الأسعار من أعلى مستوياتها في عام 2022، وهذا يزيد الضغط على العرض.

ووفقا للوكالة، ستكون هذه الخطوة بمثابة تحول كبير بالنسبة لمصر، التي توقفت إلى حد كبير عن استيراد الغاز الطبيعي المسال في عام 2018، إذ تُظهر بيانات تتبع السفن، أن القاهرة "استوردت 4 شحنات فقط منذ عام 2019".

وفيما يتعلق بالتصريحات الحكومية بشأن الاكتفاء الذاتي من الغاز بعد اكتشاف ظهر والتوقف عن الاستيراد، تحدث السعدي عن أزمة "تخبط القرارات الحكومية وعدم الشفافية"، وقال إن "ظهر يعتبر من أكبر الحقول المكتشفة في البحر الأبيض المتوسط متجاوزاً حقل غاز ليفياثان الإسرائيلي، باعتبار أن الاحتياطي المؤكد منه بحسب التصريحات الحكومية كان من المفترض أن يبلغ ٣٠ تريليون قدم مكعب باعتبار أن إنتاجه يمثل حاليا نحو 40 في المئة من إنتاج مصر من الغاز الطبيعي البالغ 6.54 مليار قدم مكعب في اليوم. وهو بلا أدنى شك كان من المفترض أن يضاعف ثروة مصر من الغاز الطبيعي ويجعلها مركزا إقليميا".

وأضاف: "لكن بسبب تراجع إنتاج حقل ظهر بالتزامن مع انخفاض أسعار تصدير الغاز عالميا، تعاني مصر من أزمة متفاقمة من نقص الغاز محليا".

وأوضح أنه "رغم نفي الحكومة تراجع إنتاج ظهر، فتشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء لشهر مايو 2023 إلى أن إنتاج مصر من الغاز تراجع إلى ٥.٨ مليار قدم مكعبة يومياً، في أدنى مستوى منذ ثلاث سنوات، بعد أن وصل إلى ذروة ٧.٢ مليار قدم مكعب يوميا في سبتمبر ٢٠٢١، وهو ما شكل تراجعا عن ذروة الإنتاج بنسبة ٢٠ في المئة تقريبًا".

وقال إنه "بسبب انخفاض الإنتاج، أظهرت البيانات تراجع الصادرات أيضا التي تحتاجها مصر لتوفير الدولار، إذ انخفضت صادرات الغاز الطبيعي والمسال بنسبة ٧٠ في المئة في مايو ٢٠٢٣ على أساس سنوي، وبنسبة ٧٦ في المئة في أبريل من العام نفسه".

وقال الخبير الاقتصادي، كريم عبدالمنعم، لموقع "الحرة"  "الحكومة بدأت في يوليو ٢٠٢٣ تنفيذ خطة تخفيف أحمال الكهرباء مرجعة السبب إلى ارتفاع الحرارة وزيادة الاستهلاك المحلي وسرقات التيار الكهربائي، ما تسبب في ارتفاع واردات مصر من الغاز الطبيعي الإسرائيلي خلال الشهور القليلة الماضية".

وقالت شركة نيوميد إنرجي، في مارس الماضي، إن "صادرات الغاز الطبيعي من حقل ليفياثان البحري الإسرائيلي إلى مصر، قفزت 28 بالمئة في عام 2023، ومن المقرر زيادة الإنتاج في الحقل في أواخر عام 2025".

وأضافت الشركة أن "الصادرات إلى مصر قفزت إلى 6.3 مليار متر مكعب من 4.9 مليار متر مكعب قبل عام".

وأشار عبدالمنعم إلى أن "الحكومة وجدت نفسها في أزمة خارج يدها بسبب توقف التصدير نتيجة الحرب في غزة، ولذلك تحاول إيجاد حلول بشتى الطرق ومنها تخفيف الأحمال، وهي ضريبة صعبة لكن الشعب المصري قادر على تحملها".

وقال إن "استيراد الغاز يحمل ميزانية الدولية عبئا إضافيا بسبب استهلاك العملة الدولارية التي حاولت الحكومة بشتى الطرق الحصول عليها وآخرها طرح مشروع رأس الحكمة لتسديد ديونها واستئناف عمليات الاستيراد والتصدير لدفع عجلة الإنتاج".

وأضاف: "ومع ذلك، تدرك الحكومة المصرية حجم أزمة قطع التيار الكهربائي بالنسبة للشعب، ولذلك تسعى في الوقت الحالي للتعاقد على ناقلات ومحطات غاز طبيعي مسال عائمة للمساعدة في استيراد كميات أكبر من الغاز الطبيعي في سبيل تكثيفه".

ويرى الخبير الاقتصادي أن الحكومة يجب عليها إيجاد حلول جادة للتعامل مع زيادة الاستهلاك المحلي وسرقات التيار الكهربائى، وعدم الاكتفاء برفع أسعار الكهرباء، مقترحا أن يتم إشراك القطاع الخاص في إدارة قطاع الكهرباء في مصر مثلما يحدث في العديد من دول العالم.