أعضاء من جماعة بلاك بوك
أعضاء من جماعة بلاك بوك

تباينت ردود الأفعال في مصر بين مؤيد ومعارض لقانونية أمر إلقاء القبض على أعضاء جماعات "بلاك بلوك" بعد اتهامات لها بالمسؤولية عن بعض أعمال العنف التي وقعت خلال الذكرى الثانية للثورة.
 
وطرح القرار تساؤلات حول موقف هذه الجماعات ومستقبلها خاصة، مع طرح أكثر من مبادرة لاحتواء العنف والتوصل إلى اتفاق بين السلطة الحاكمة والمعارضة السياسية.
 
أخذت "بلاك بلوك" زخما إعلاميا مع انطلاق التظاهرات لإحياء ثورة "لم تكتمل" حيث كانت المرة الأولى التي يظهر فيها ملثمون بأقنعة وقمصان سوداء بين متظاهرين تصدت لهم قوات الأمن، بعد وقوع أعمال عنف.
 
وطالب النائب العام بضبط وإحضار أعضاء هذه الجماعات "الإرهابية" ومن ينضم إليها من عناصر أو يشاركها بأي صورة كانت بما في ذلك ارتداء زيها. وسبق قرار النائب العام حملة ضد أعضاء بلاك بلوك واتهامات بالخيانة أو العمالة، بل ودعا أحد رجال الدين إلى قتل أعضائها.
 
 استهداف الأخوان
 
وظلت الحرب الإعلامية مستعرة بين الرافضين لاستخدام العنف سواء من مؤيدي السلطة أو المعارضة من جهة وبلاك بلوك التي أكدت أنها لا تستهدف مؤسسات الدولة وإنما المؤسسات التابعة لجماعة الإخوان .
 
وتقول "بلاك بلوك" إنها تتبنى  استخدام العنف أو العنف المضاد كوسيلة "للقصاص لشهداء" الثورة من "الفلول والعسكر وجماعة الإخوان" التي استهدفت المتظاهرين أمام قصر الاتحادية في ديسمبر/كانون الأول الماضي، كما يقول أحد أعضاء بلاك بلوك في حوار مع  موقع "راديو سوا".
 
واتهم المتحدث الذي رفض الكشف عن هويته، القضاء بالفساد والسلطة بتسييس الأحكام في قضايا قتل المتظاهرين والتقاعس عن تغيير النهج الأمني، بل وشاركت، حسب قوله، في قتل متظاهرين.
 
وقال إنه "في دولة اللا قانون من يأخذ حقه بيديه لا يكون بلطجي". وأوضح أن سلوك أعضاء "بلاك بلوك" هذه المرة لا يختلف كثيرا عنه في بدايات الثورة، لكن النظام الحاكم آنذاك استطاع على الأقل احتواء الأزمة وتهدئة المواطنين وهو ما لم يفعله الرئيس محمد مرسي، على حد قوله.
 
وتحدت مجموعات بلاك بلوك قرار النائب العام وأعلنت التظاهر أمام مكتبه وألقت الشرطة القبض على عدد منهم، وردت هذه المجموعات من خلال صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي بالسخرية والهجوم من القرار وتبعاته.
 
وقال عضو آخر في "بلاك بلوك" في حديث  لموقع "راديو سوا" إن النائب العام هرب من الباب الخلفي فور علمه بالتظاهرة، نافيا اعتقال أي من اعضاء المجموعة، وقال إن من ألقي القبض عليهم كانوا من المارة الذين  يرتدون ملابس سوداء اللون.
 
وقالت إحدى صفحات بلاك بلوك إن قرار النائب العام يدل على "رعب" أجهزة الأمن منها، وقال بعضهم "لأول مرة في التاريخ جماعة عمرها 80 سنة ( الإخوان المسلمون) خايفة من مجموعة عمرها 8 أيام".
 
وفي رسالة أخرى، قال أحدهم "أنا راضي ضميرك ،،، شباب ملثمين في ميدان ثورة من كل التيارات الثورية و لا شباب ملثمين في حرم جامعي وخلفيتهم يافطة آد كده تؤكد انتمائهم لجماعة كانت ولا زالت غير شرعية"، في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين.
 
وقالت "بلاك بلوك" في رسالة أخرى إن جماعة الإخوان هي من دعت الشعب إلى حمل السلاح وكان بإمكانها "اختيار التوافق قبل أن يختار الشعب خيار" الغضب".
 
"المعركة مستمرة"
 
ويبدو أن مجموعات بلاك بلوك ما زالت مصرة على تحدي السلطات ومواصلة أنشطتها في الميادين، مع إفساح المجال في الوقت ذاته للسياسيين بهدف التوصل إلى حلول سياسية دون التنازل عن أي من مطالبها، كما قال أحد أعضاء المجموعة.
 
 
ودعا عضو في "بلاك بلوك" لم يكشف عن هويته الشعب المصري للتضامن مع مجموعته يوم الجمعة ومطالبة الرئيس محمد مرسي بالرحيل للاحتجاج على سياساته التي "تغرق" البلاد وضد "أخطاء جماعته في حق الثورة".
 
وخرجت هذه الدعوة للتظاهر رغم المبادرات الأخيرة التي برزت لحل الأزمة كمبادرة حزب النور السلفي التي لاقت ترحيبا من جانب جبهة الإنقاذ، فضلا عن مبادرة الأزهر لوقف العنف بكافة أشكاله وإجراء حوار وطني شامل.
 
ويشير أحد أعضاء "بلاك بلوك" إلى أن المجموعة تمارس "عملا ثوريا"على الأرض تمثل جبهة الإنقاذ "غطائه السياسي"، محذرا من "غدر" جماعة الإخوان.
 
وأضاف "نحن مستمرون في المطالبة بحقوق الشهداء والعيش والحرية والعدالة الاجتماعية والرد على أي اعتداء من أي جهة أيا كانت ضد الثوار وضد أي مظلوم"، لافتا إلى تزايد أعضاء هذه المجموعات بصورة هائلة في كل المحافظات.
 
وأقر بأن "بلاك بلوك" استهدفت مقر الموقع الالكتروني للجماعة وأحد مطاعمها الشهيرة وسوف تستمر في استهداف ممتلكات الجماعة لأنها" تنتهك حقوق الفقراء" ولا تشكل "اقتصادا وطنيا يوفر فرص عمل للشباب العاطلين عن العمل".
 
وأشار إلى أن جماعة الاخوان ارتكبت أخطاء لا تغتفر مثل "رفع الأسعار والعمل مع قطر لامتلاك الشريط الموازي لقناة السويس تمهيدا للتدخل الدولي ".
 
لكنه أعلن استعداد بلاك بلوك للتوقف عن هذا النهج في حال خرجت أي مبادرة تتضمن "محاكمات جدية" لقتلة المتظاهرين وضمان حقوق الفقراء.
 
"الحل سياسي"
 
وأعرب محمد الهواري مساعد رئيس تحرير صحيفة المصري اليوم المستقلة عن تشاؤمه إزاء الواقع على الأرض، وإن كان قد رحب بالمبادرات الأخيرة لحل الأزمة سياسيا خاصة وثيقة الأزهر التي قال إنها قد تغير المعادلة وقد ترفع الغطاء السياسي عن أعمال العنف في الشارع.
 
وقال إن السلطة الحاكمة تلجأ إلى الحلول الأمنية لقضايا سياسية يعتمد حلها بالأساس على تحقيق العدالة وأهداف الثورة ما يدفع بمزيد من التصعيد، مستشهدا بتحدي مدن قناة السويس لقرار حظر التجوال بالخروج في مسيرات.
 
وانتقد "التخبط السياسي" والقرارات "غير المدروسة والمتسرعة" للسلطة وعدم اتخاذ إجراءات قانونية جادة ضد التنظيمات المسلحة الأخرى بخلاف "بلاك بلوك"، ومحاربة انتشار البلطجة والسلاح واقتحام مقرات الأحزاب وحصار المحاكم.
 
وتساءل ماذا لو خرج مئات الآلاف يوم الجمعة بالزي الأسود للتضامن مع "بلاك بلوك" هل سيقوم النائب العام بالقبض على هؤلاء؟

يوجد في رفح أكثر من مليون فلسطيني نازح من شمال غزة.
يوجد في رفح أكثر من مليون فلسطيني نازح من شمال غزة.

في ظل الحديث عن مناقشات بين رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، الجمعة، مع الولايات المتحدة بشأن المُضي قدماً في هجوم بري على رفح بجنوب غزة، تظهر تساؤلات بشأن موقف الجانب المصري من العملية وردود الفعل المتوقعة، لا سيما في ظل تخوفات الجانب الأميركي من "العواقب الكارثية" على المدنيين.

وتريد إسرائيل تأمين عودة الرهائن الذين تحتجزهم حماس منذ هجومها، في السابع من أكتوبر، الذي أدى لاندلاع الحرب في قطاع غزة، لكنها تقول إنها لن توقف القتال حتى تدمر حماس كقوة عسكرية. وتقول أيضا إنها لا تزال تخطط لشن هجوم على مدينة رفح بجنوب القطاع التي يلوذ بها أكثر من مليون من المدنيين الفلسطينيين، بحسب وكالة "رويترز".

وحذرت مصر في أكثر من مناسبة من نتائج تنفيذ عملية عسكرية في رفح. وحذر الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي من "العواقب الخطيرة لأي عملية عسكرية في مدينة رفح الفلسطينية جنوب غزة، وذلك خلال اجتماعه بوزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في مارس الماضي.

إسرائيل لا تريد عداوة مصر

وقال اللواء أركان حرب والخبير العسكري في أكاديمية ناصر العسكرية العليا، اللواء عبدالمنعم إبراهيم غالب، لموقع "الحرة" إن "تنفيذ أي عملية عسكرية في رفح بوضعها الحالي وبدون عمليات إخلاء واسعة للمدنيين ستكون أشبه بالمجزرة، وهذا ليس من مصلحة إسرائيل".

وتوقع أنه "في حال قررت إسرائيل بالفعل تنفيذ عملية عسكرية في رفح، ستعمل على ضمان نزوح الفلسطينيين شمالا باتجاه غزة".

ونفى الخبير العسكري فكرة استعداد مصر لرد عسكري في حال تصاعدت الأحداث في المنطقة، مؤكدا التزام مصر باتفاقية السلام، قائلا إن "وصول القوات الإسرائيلية لمحور فيلادلفيا يعتبر انتهاكا لاتفاقية كامب ديفيد، ومع ذلك فإن مصر لن تلجأ للحل العسكري".

وأضاف أن "محور فيلادلفيا عبارة عن منطقة مساحتها 5 كيلو وتعرف بالمنطقة (د) وتقع على الحدود بين مصر وإسرائيل وتقع بعد السياج المصري، أما المناطق (أ) و(ب) و(ج) فتقع داخل سيناء نفسها".

وتابع أن "اتفاقية السلام تحدد عدد القوات التي تدخل هذه المنطقة، وأي زيادة في هذا العدد يُمثل انتهاكا لها ونقضا لمعاهدة السلام، وهو ما لن ترغب إسرائيل في حدوثه حاليا، فهي لا تريد قطع العلاقات مع مصر، خاصة في ظل سعيها للتطبيع مع الدول العربية، وخاصة السعودية".

وقال اللواء "وليس من مصلحة الإسرائيليين بشكل عام أن يكسبوا عداوة مصر في الوقت الحالي، ولذلك فأيا كان السيناريو الذي سيتم تنفيذه في رفح، ستتجنب فيه إسرائيل احتلال محور فيلادلفيا. وفي تنفيذ عملية عسكرية في رفح، ستعمل إسرائيل على ضمان خروج قواتها بعد الانتهاء من مهامها سريعا".

وتحدث الخبير العسكري عن عنصرين سيجعلان نتانياهو يفكر مليا قبل الشروع في عملية عسكرية شاملة في رفح، الأول يتمثل في الموقف الأميركي الذي اعتبره "عامل ضغط على إسرائيل وخططها حاليا"، وقال إن "واشنطن أكدت بشكل واضح رفضها تكرار ما حدث في غزة فيما يتعلق بالمدنيين".

أما العنصر الثاني من وجهة نظر اللواء غالب هو الضغط السياسي الداخلي على نتانياهو، موضحا أن اجتياح رفح تعتبر الورقة الأخيرة في يد الحكومة الإسرائيلية أمام الرأي العام، وإذا لم تنجح العملية العسكرية في تنفيذ أهدافها المعلنة من القضاء على قيادات حماس والإفراج عن الرهائن الإسرائيليين، فسيجد نتانياهو نفسه في موقف شديد الصعوبة".

وقال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الجمعة، "لا يمكننا دعم عملية عسكرية كبيرة في رفح، ونؤمن بإمكانية تحقيق إسرائيل أهدافها دون هجوم"، مضيفا أن "المحادثات جارية على مستويات رفيعة مع إسرائيل"، وفقا لوكالة "رويترز".

وقال البيت الأبيض إن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين ناقشوا، الخميس، المخاوف الأميركية بشأن مسارات العمل المختلفة في رفح، وهي مخاوف وافقت إسرائيل على أخذها في الاعتبار ومناقشتها بشكل أكبر، مضيفا أن المسؤولين سيجتمعون مجددا قريبا.

وأضاف البيت الأبيض في بيان "اتفق الجانبان على الهدف المشترك المتمثل في هزيمة حماس في رفح".

وردًا على سؤال عما إذا كان من الممكن أن تفتح مصر أبوابها على أساس مؤقت للسماح بدخول اللاجئين الفلسطينيين من غزة، في أعقاب العمل العسكري في رفح، قال وزير الخارجية المصري، سامح شكري، الثلاثاء، لشبكة "سي أن أن" إن مصر ستواصل العمل بما يحقق مصلحة الشعب الفلسطيني. وأضاف: "الطريقة التي ستفعل بها ذلك ستعتمد على الظروف".

وأضاف شكري أن أي تهجير جماعي ناجم عن العمليات العسكرية الإسرائيلية في رفح سيكون بمثابة جريمة حرب. وقال شكري: "إن النزوح وأي نشاط يساعد على النزوح ويشجع عليه يعد جريمة حرب ويجب اعتباره كذلك".

استبعاد العملية العسكرية قبل عيد الفصح

واستبعد الخبير العسكري اللواء سمير فرج في حديثه لموقع "الحرة" "تنفيذ إسرائيل لعملية عسكرية قبل عيد الفصح اليهودي في 22 أبريل".

واتفق مع ما قاله اللواء غالب في أن بدء عملية في الوقت الحالي ستكون "مجزرة بشرية" خاصة أن "حوالي مليون ونصف يعيشون حاليا على مساحة تقد بحوالي 8  كم، وهو ما حذرت منه الإدارة الأميركية وطلبت إخلاء المواطنين لتقليل الخسائر بين المدنيين".

ويعتقد فرج أن التصريحات عن هجوم بري هدفه في المقام الأول الضغط علي حركة حماس للقبول بشروط إسرائيل في مباحثات الهدنة، خاصة أنها رفضت المقترحات السابقة التي عرضتها حكومة نتانياهو".

ورفضت حركة حماس مقترحا إسرائيليا لوقف إطلاق النار، وقالت، السبت، إنها سلمت إلى الوسطاء في مصر وقطر ردها على الاقتراح الذي تلقته.

وذكرت "رويترز"، الثلاثاء، أنه بعد مرور ستة أشهر على بداية الحرب، لا يوجد حتى الآن ما يبشر بانفراجة في محادثات تدعمها الولايات المتحدة وتجري بقيادة قطر ومصر للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة بين إسرائيل وحماس اللتين تتمسك كل منهما بشروط لا تقبلها الأخرى.

وكان الجيش الإسرائيلي، قد أعلن، الأحد أنه سيستدعي قريبا فرقتين من قوات الاحتياط للعمليات في قطاع غزة حيث يشن حربا على حركة حماس. وقال الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إن قواته واصلت عملياتها في وسط قطاع غزة وإنها قتلت عددا من المسلحين الذين حاولوا مهاجمتها.

وفيما يتعلق بالموقف المصري، يرى فرج أن "الحكومة المصرية لا تعتبر نفسها طرفا في هذا الصراع"، مؤكدا أن مصر لن تفتح حدودها أمام التهجير، وأقامت معسكرات للاجئين القادمين من شمال غزة، ولذلك ليس أمام إسرائيل حلا سوى إعادة المدنيين إلى غزة".

ويعتقد الخبير العسكري أن "إسرائيل لن تسعى لإحداث دمار شامل في رفح لأنها بذلك تخاطر بحياة الرهائن الإسرائيليين، ولذلك كل ما يهمها هو الوصول للأنفاق وتفتيشها بحثا عنهم، لذلك ستكون حذرة في التعامل العسكري في هذه المنطقة خاصة أنها تدرك أن هذه الأنفاق تحوي بنسبة عالية ألغاما ومتفجرات".