مواجهات بين مؤيديين ومعارضين لجماعة الإخوان المسلمين في مصر
مواجهات بين مؤيديين ومعارضين لجماعة الإخوان المسلمين في مصر

يخيم توتر شديد على المشهد السياسي في مصر بعد إلقاء الرئيس محمد مرسي مساء الأحد خطابا حذر فيه من اتخاذ إجراءات "لحماية البلاد".

فقد اعتبرت الكاتبة المصرية فريدة النقاش أن خطاب مرسي، وما وصفته بموجة الاعتقالات الجديدة التي تشهدها مصر ستؤدي إلى تفجير موجة جديدة من ثورة 25 يناير، وأضافت في تصريح لمراسلة "راديو سوا" في القاهرة إيمان رافع أنه "لن يكون أمام الإخوان المسلمين من سبيل لمواجهتها إلا ببحر من الدم".

لكن القيادية في حزب العدالة والحرية دينا زكرياء اعترضت بشدة على هذه الأقوال، وأوضحت أن أحداث المقطم العنيفة عرفت مشاركة "مليشيات مسلحة وبلطجية هجموا على مقرات حركة الإخوان المسلمين والمساجد والناس في الشوارع وهددوا الناس في البيوت وكل هذا كان مصورا ولا يمكن للرئيس أن يتجاهل أمرا مماثلا".

ورفضت زكرياء في تصريح لـ"راديو سوا" أن تصف تصريحات الرئيس مرسي بالتهديدات، وقالت إنها "رد فعل طبيعي لرئيس دولة كبيرة مثل مصر لكي يعرف المجرمون الذين قاموا بمثل تلك الأفعال أنهم سيعاقبون وبالقانون".

واعتبرت القيادية في حزب العدالة والحرية خطاب مرسي بمثابة تحذير، لأنه سيتم إتباعه "بخطوات إجرائية أخرى بعد التحقيقات الجارية".

وأفادت دينا زكريا أن ما وصفته بعض الجهات بتغاضي الرئيس محمد مرسي عن بعض العناصر المحسوبة على الإخوان المسلمين أثناء حصارها لمدينة الإنتاج الإعلامي 6 أكتوبر، مما وفر لها غطاء سياسيا لنشاطها، مجرد "رد فعل من شباب غاضب لم تدع إليه أية جهة رسمية"، ودعت إلى التمييز ما بين البلطجة والتظاهر السلمي.

هذا شريط فيديو لخطاب مرسي:



"حملة تستهدف المعارضين الشرفاء"

أعلنت جبهة الإنقاذ الوطني رفضها القاطع لما وصفته في بيان لها "تهديدات رئيس الدولة للمعارضة الوطنية ولرموزها وللأصوات الإعلامية الشريفة فى مصر، وهو ما تجلى بوضوح في حصار مدينة الإنتاج الإعلامي أمس والاعتداء على عدد كبير من الإعلاميين وأصحاب الرأي بتواطؤ واضح، إن لم يكن ضوء أخضر، من السلطة الحالية المعادية لأي رأي حر".

وحذرت الجبهة مما قالت إنه تداعيات خطيرة "للحملة الشرسة ضد قياداتها والشخصيات العامة وقادة الرأي فى البلاد"، وأكدت فشل ما قالت إنها مناورة للزج بأسماء معينة واتهامها بالباطل بالتحريض على أعمال العنف.

توقيف خمسة ناشطين بتهمة التحريض على العنف

وتقصد الجبهة في بلاغها أمر النيابة العامة المصرية بتوقيف خمسة من أبرز الناشطين السياسيين المعارضين للرئيس المصري محمد مرسي للتحقيق معهم في اتهامات بـ"التحريض على العنف" والوقوف وراء الأحداث التي وقعت أمام مقر جماعة الإخوان المسلمين في القاهرة الجمعة الماضي.

وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط إن النيابة العامة أصدرت قرارا بضبط وإحضار خمسة ناشطين سياسيين مع وضع أسمائهم على قوائم الممنوعين من السفر على ذمة التحقيقات، لاتهامهم بالتحريض على أحداث العنف التي وقعت أمام مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين بمنطقة المقطم، في القاهرة.

وأوردت الوكالة أسماء الناشطين وهم: علاء عبد الفتاح وأحمد دومة وكريم الشاعر وحازم عبد العظيم وأحمد عيد، ويعتبر هؤلاء من أبرز المعارضين للرئيس مرسي وجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها، فقد قاموا بالدعوة في شريط فيديو قاموا بتسجيله إلى معارضة الرئيس مرسي بكل الوسائل وأطلقوا على شريطهم "ليه الشغب".

وهذا رابط الفيديو:

مواطنون يلبسون كمامات في طوكيو
مواطنون يلبسون كمامات في طوكيو

يخشى أستاذ التاريخ في جامعة كمبريدج المتخصص في تاريخ الأوبئة خالد فهمي من التغيرات التي يحدثها فيروس كورونا في العالم.

ويحذر فهمي من أن تستغل الحكومات في مختلف الدول وباء كورونا المستجد لتعزيز رقابتها الأمنية على المواطنين.

واستخدمت الدول في إطار إجراءات الوقاية من مرض كوفيد-19، تطبيقات هاتفية والتكنولوجيا المتقدمة لمراقبة انتشار الفيروس، وبينها مثلا الطائرات المسيرة والقوى الأمنية لفرض حظر التجول وتدابير الإغلاق.

ويقول الأستاذ الجامعي المصري (56 عاما) في مقابلة عبر الإنترنت مع وكالة فرانس برس من كمبريدج "الطريقة التي ستتمكن بها الحكومات من مراقبة أفعال وتحركات كل شخص تدعو للقلق".

ويضيف "الخوف يرجع إلى أنه بمجرد التنازل عن هذه الحقوق (الشخصية) للحكومات، يصعب استردادها بعد انتهاء الأزمة". ويشير بهذا الصدد إلى التجربة المصرية التي يتابعها عن كثب.

وعاش فهمي اللحظات التاريخية لثورة يناير 2011 في مصر التي كان عاد إليها قبل أشهر من بدء الحركة الاحتجاجية ضد الرئيس الراحل حسني مبارك. وكتب كثيرا من جهة أخرى عن الأوبئة في الشرق الأوسط.

وهو يعيش في الخارج مجددا منذ تسلم الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة في 2014.

وصادق السيسي الشهر الجاري على مجموعة من التعديلات لقانون الطوارئ اعتبر المدافعون عن حقوق الإنسان أنها تعزز من "السلطات القمعية" للحكم باسم مكافحة فيروس كورونا المستجد.

نوع جديد من المراقبة

وتسمح هذه التعديلات للرئيس بإغلاق المدارس ومنع التجمعات العامة أو الخاصة ووضع المسافرين القادمين إلى مصر في العزل.

ويقول المؤرخ "إذا قارننا ما يحدث في مصر الآن بما حدث إبان انتشار وباء الكوليرا في عام 1947، سنجد أن الفارق الكبير هو وسائل الإعلام والانفتاح الذي كانت تعتمده في ذلك الوقت، في حين أنها اليوم مغلقة في ما يتعلق بتغطية الوباء".

ويذّكر أن "العزل بدأ يفرض في مصر بشكل صارم جدا" بعد وباء الكوليرا عام 1831 الذي ظهر آنذاك في الصين قبل أن ينتقل إلى الشرق الأوسط.

ومنذ بدء ظهور الفيروس الجديد في البلاد في مارس الماضي، أوقفت السلطات صحافيين ومدونين بتهمة نشر أخبار كاذبة حول الوباء.

ويرى فهمي الذي له آراء ناقدة لسياسات الحكومة المصرية، "ما نواجهه اليوم أخطر بكثير.. لأننا إزاء نوع جديد من المراقبة واقتحام للخصوصية باسم السيطرة على الوباء".

ويشير خصوصا إلى المصير المقلق للسجناء السياسيين في البلاد ويبلغ عددهم قرابة 60 ألفا وفقا لمنظمات حقوقية، الذين تتعرض حياتهم للخطر بسبب ظروف احتجازهم في سجون مكتظة في ظل انتشار الوباء.

ويقول فهمي "إنهم مسجونون ظلما، والآن هم في خطر داخل أماكن احتجازهم".

ويتحدث فهمي بصوت هادئ، ويدرج مؤرخ الإمبراطورية العثمانية وباء كوفيد-19 في سياق تاريخ طويل من الأوبئة التي اجتاحت مصر.

ويعرض فهمي في كتابه "كل رجال الباشا" الطريقة التي أصبح بها الوالي العثماني محمد علي حاكما لمصر من خلال بناء جيش قوي منخرط في كل أوجه الحياة العامة، بما في ذلك الصحة.

وما زال الكتاب الصادر عام 1997 والذي حقق نجاحا، موجودا لدى باعة الكتب على الأرصفة في مصر.

ويشرح فيه المؤرخ كيف احتفظ الجيش المصري في زمننا المعاصر بدور من الدرجة الأولى في إدارة شؤون البلاد.

انتشار الجيش

وعزز قائد الجيش السابق عبد الفتاح السيسي دور الجيش في الحياة العامة في مصر. فقد انتشرت وحدات من الجيش في الشوارع والمنشآت العامة لتعقيمها. كما قام الجيش بتوزيع كمامات وبيعها للمصريين بأسعار مخفضة.

وتتزايد أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد في مصر حيث يتم تسجيل مئات الحالات الجديدة يوميا.

وسجل البلد العربي الأكبر ديموغرافيا أكثر من 17 ألف حالة حتى اليوم وأكثر من 700 وفاة.

وبحسب المؤرخ، فإن الوباء الذي نواجهه "وباء فيروسي. وفي هذه الحالات، يتم عزل المرضى سواء في أماكن مخصصة لهم أو في مستشفيات تقام لهذا الغرض".

ويشير إلى أن "كل هذا يضع ضغوطا هائلة على النظام الصحي العام القائم". 

ويرى خبراء أن النظام الصحي المصري يقترب من استنفاد قدراته على استيعاب مزيد من المرضى.

وعلى الصعيد الشخصي، يعيش خالد فهمي الإغلاق بسبب كورونا وكأنه منفى مزدوج.

ويقول "أنا مصري ولكنني لا أستطيع أن أعود إلى بلدي لأسباب عدة، وكوني أعيش في ظل الإغلاق فهذا يمثل مستوى آخر" من المنفى.