جانب من تظاهرات حركة شباب 6 إبريل
جانب من تظاهرات حركة شباب 6 إبريل

انطلقت السبت أربع مسيرات في القاهرة من تنظيم "حركة شباب 6 إبريل" في الذكرى الخامسة لتأسيسها، مطالبة بإسقاط النظام.
 
واتجهت مسيرتان إلى مقر النائب العام للمطالبة بإسقاط نظام الرئيس محمد مرسي، والذي اعتبرته الحركة أنه فشل في تحقيق أهداف الثورة، بالرغم من أنها سبق ودعمته في المرحلة الثانية من الانتخابات الرئاسية.
 
وفي حديث لـ"راديو سوا"، قال أحمد ماهر، مؤسس "حركة شباب 6 إبريل" إن موقف الحركة من مرسي مردّه إلى أن الرئيس أخلّ بالوعود التي قطعها إبان الانتخابات.
 
وأضاف ماهر "صبرنا كثيرا على مرسي، وأعطيناه أكثر من فرصة، ولكنه خالف كل الوعود التي قطعها على نفسه لكل القوى السياسية التي دعمته في الانتخابات الرئاسية".
 
وأشار أحمد ماهر إلى أنه "من حقنا بعد مخالفة شروط العقد المطالبة برحيل هذا النظام".
 
وعن القوى السياسية المشاركة في مظاهرات السبت، قال محمد عادل، القيادي في حركة شباب 6 إبريل، لـ"راديو سوا" إن "كثير من الأحزاب أعلنت مشاركتها مثل حزب مصر القوية، وحزب التيار المصري المنشق عن جماعة الإخوان المسلمين، وتجمع التيار الشعبي، وحزب الدستور، وبقية الأحزاب المكوّنة لجبهة الإنقاذ الوطني".

ومن ناحية أخرى، أعلن حزب البناء والتنمية السلفي عن عدم مشاركته في احتجاجات السبت، إذ قال المستشار الإعلامي للحزب خالد الشريف لمراسل "راديو سوا" في القاهرة الجندي داعي الإنصاف، "لن نشارك في هذه الاحتفالية مع احترامنا لحركة شباب 6 إبريل، لأن مصر تمر بمحنة اقتصادية نتيجة للمظاهرات المتتالية، وكان يجب على القوى الوطنية أن تصطف معا من أجل حلحلة هذه الأزمات"، على حد قوله.
 
وقال بهاء الدين عبد الله، مراسل "راديو سوا" في القاهرة، إن المسيرات توجهت لدار القضاء العالي، وماسبيرو، وميدان التحرير للمطالبة بإسقاط النظام، وإقالة النائب العام طلعت عبد الله، وإقالة الحكومة برئاسة هشام قنديل.
 
وقال رئيس "جمعية تنمية الديمقراطية" نجاد البرعي في اتصال هاتفي مع "راديو سوا" إن "لحركة 6 إبريل وغيرها من الحركات الشبابية الأخرى الفضل في نشر ثقافة الاحتجاج السلمي من أجل تحقيق التغيير السياسي".
 
وكانت رئاسة مجلس الوزراء قد طالبت المتظاهرين بالالتزام بالسلمية والحفاظ على الطابع الحضاري للمظاهرات.
 
إلا أن محمد عادل حمّل وزارة الداخلية المصرية المسؤولية مقدما "عن أي أعمال عنف وتخريب قد تشهدها المظاهرات".

وشهدت محافظات مصرية عدة مظاهرات مماثلة، وهذا جانب من مسيرة بمدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية:
​​
​​
وهذا جانب من تغريدات بعض المتظاهرين:
​​
​​
ومن جهة أخرى قلل عصام العريان، نائب رئيس حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، من شأن الاحتجاجات، قائلا على صفحته على موقع فيسبوك، "الثورة المصرية ستظل ضد نظام مبارك، ضد الديكتاتورية والفساد والاستبداد، ولن يفلح أحد في افتعال ثورات فوتوشوب ضد أوهام في ذهنه"، على حد تعبيره.
 
بيان حركة 6 إبريل
 
وكانت "حركة شباب 6 إبريل" قد دعت في بيان لها، نشرته مساء الخميس، للاحتشاد والتظاهر في مختلف المحافظات المصرية بمناسبة الانطلاقة السادسة لحركة شباب 6 إبريل والذكرى الخامسة لإضراب 2008، في احتجاجات أطلقت عليها اسم "عايزين حلمنا" لمدة أربعة متواصلة.
 
وقالت الحركة في البيان إنه "بعد مرور تسعة أشهر من تولي محمد مرسى قيادة البلاد كأول رئيس منتخب، لا يوجد مجال للاحتفال، بل للغضب من الأوضاع الراهنة البعيدة كل البعد عن ما كنا نحلم به".
 
وذكرت الحركة أن مصر تشهد أزمات متتابعة، سواء اقتصادية أو سياسيا أو اجتماعيا، إذ "يعاني المواطن من نقص الوقود والسلع التموينية وارتفاع نسب البطالة وغلق المصانع، بالإضافة لفرض ضرائب جديدة، ورفع الدعم وارتفاع الفواتير، وانقطاع الكهرباء والمياه".
 
وعلى الجانب السياسي، قالت الحركة، التي بدأت كدعوة للإضراب في محافظة المحلة في دلتا مصر، إن الشارع المصري "بلغ مرحلة قصوى من الاستقطاب والإقصاء المغلف بالعنف"، ووصفت النظام الحاكم بتبنيه "نفس أساليب وخطاب النظام المخلوع من تخوين وتهديد واستهداف أمنى لأصحاب الرأي والمعارضين".
 
وأضافت الحركة، التي استخدمت هاشتاغ #الانطلاقة_السادسة إحياء للمناسبة على موقع تويتر، أن "المجتمع يشهد حالة انقسام وتفكك بلا هدف أو غاية أو مشروع قومي يلتف حوله الجميع".
 
وأردفت أن الاستبداد ما فتئ "يسيطر على العقول الحاكمة، بينما المصريون غارقون في الفقر والجهل والمرض"، مؤكدة أن أنشطتها لن تتوقف "ضد القمع".

مواطنون يلبسون كمامات في طوكيو
مواطنون يلبسون كمامات في طوكيو

يخشى أستاذ التاريخ في جامعة كمبريدج المتخصص في تاريخ الأوبئة خالد فهمي من التغيرات التي يحدثها فيروس كورونا في العالم.

ويحذر فهمي من أن تستغل الحكومات في مختلف الدول وباء كورونا المستجد لتعزيز رقابتها الأمنية على المواطنين.

واستخدمت الدول في إطار إجراءات الوقاية من مرض كوفيد-19، تطبيقات هاتفية والتكنولوجيا المتقدمة لمراقبة انتشار الفيروس، وبينها مثلا الطائرات المسيرة والقوى الأمنية لفرض حظر التجول وتدابير الإغلاق.

ويقول الأستاذ الجامعي المصري (56 عاما) في مقابلة عبر الإنترنت مع وكالة فرانس برس من كمبريدج "الطريقة التي ستتمكن بها الحكومات من مراقبة أفعال وتحركات كل شخص تدعو للقلق".

ويضيف "الخوف يرجع إلى أنه بمجرد التنازل عن هذه الحقوق (الشخصية) للحكومات، يصعب استردادها بعد انتهاء الأزمة". ويشير بهذا الصدد إلى التجربة المصرية التي يتابعها عن كثب.

وعاش فهمي اللحظات التاريخية لثورة يناير 2011 في مصر التي كان عاد إليها قبل أشهر من بدء الحركة الاحتجاجية ضد الرئيس الراحل حسني مبارك. وكتب كثيرا من جهة أخرى عن الأوبئة في الشرق الأوسط.

وهو يعيش في الخارج مجددا منذ تسلم الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة في 2014.

وصادق السيسي الشهر الجاري على مجموعة من التعديلات لقانون الطوارئ اعتبر المدافعون عن حقوق الإنسان أنها تعزز من "السلطات القمعية" للحكم باسم مكافحة فيروس كورونا المستجد.

نوع جديد من المراقبة

وتسمح هذه التعديلات للرئيس بإغلاق المدارس ومنع التجمعات العامة أو الخاصة ووضع المسافرين القادمين إلى مصر في العزل.

ويقول المؤرخ "إذا قارننا ما يحدث في مصر الآن بما حدث إبان انتشار وباء الكوليرا في عام 1947، سنجد أن الفارق الكبير هو وسائل الإعلام والانفتاح الذي كانت تعتمده في ذلك الوقت، في حين أنها اليوم مغلقة في ما يتعلق بتغطية الوباء".

ويذّكر أن "العزل بدأ يفرض في مصر بشكل صارم جدا" بعد وباء الكوليرا عام 1831 الذي ظهر آنذاك في الصين قبل أن ينتقل إلى الشرق الأوسط.

ومنذ بدء ظهور الفيروس الجديد في البلاد في مارس الماضي، أوقفت السلطات صحافيين ومدونين بتهمة نشر أخبار كاذبة حول الوباء.

ويرى فهمي الذي له آراء ناقدة لسياسات الحكومة المصرية، "ما نواجهه اليوم أخطر بكثير.. لأننا إزاء نوع جديد من المراقبة واقتحام للخصوصية باسم السيطرة على الوباء".

ويشير خصوصا إلى المصير المقلق للسجناء السياسيين في البلاد ويبلغ عددهم قرابة 60 ألفا وفقا لمنظمات حقوقية، الذين تتعرض حياتهم للخطر بسبب ظروف احتجازهم في سجون مكتظة في ظل انتشار الوباء.

ويقول فهمي "إنهم مسجونون ظلما، والآن هم في خطر داخل أماكن احتجازهم".

ويتحدث فهمي بصوت هادئ، ويدرج مؤرخ الإمبراطورية العثمانية وباء كوفيد-19 في سياق تاريخ طويل من الأوبئة التي اجتاحت مصر.

ويعرض فهمي في كتابه "كل رجال الباشا" الطريقة التي أصبح بها الوالي العثماني محمد علي حاكما لمصر من خلال بناء جيش قوي منخرط في كل أوجه الحياة العامة، بما في ذلك الصحة.

وما زال الكتاب الصادر عام 1997 والذي حقق نجاحا، موجودا لدى باعة الكتب على الأرصفة في مصر.

ويشرح فيه المؤرخ كيف احتفظ الجيش المصري في زمننا المعاصر بدور من الدرجة الأولى في إدارة شؤون البلاد.

انتشار الجيش

وعزز قائد الجيش السابق عبد الفتاح السيسي دور الجيش في الحياة العامة في مصر. فقد انتشرت وحدات من الجيش في الشوارع والمنشآت العامة لتعقيمها. كما قام الجيش بتوزيع كمامات وبيعها للمصريين بأسعار مخفضة.

وتتزايد أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد في مصر حيث يتم تسجيل مئات الحالات الجديدة يوميا.

وسجل البلد العربي الأكبر ديموغرافيا أكثر من 17 ألف حالة حتى اليوم وأكثر من 700 وفاة.

وبحسب المؤرخ، فإن الوباء الذي نواجهه "وباء فيروسي. وفي هذه الحالات، يتم عزل المرضى سواء في أماكن مخصصة لهم أو في مستشفيات تقام لهذا الغرض".

ويشير إلى أن "كل هذا يضع ضغوطا هائلة على النظام الصحي العام القائم". 

ويرى خبراء أن النظام الصحي المصري يقترب من استنفاد قدراته على استيعاب مزيد من المرضى.

وعلى الصعيد الشخصي، يعيش خالد فهمي الإغلاق بسبب كورونا وكأنه منفى مزدوج.

ويقول "أنا مصري ولكنني لا أستطيع أن أعود إلى بلدي لأسباب عدة، وكوني أعيش في ظل الإغلاق فهذا يمثل مستوى آخر" من المنفى.