ملصقات دعائية للإعلامي المصري باسم يوسف في القاهرة
صور باسم يوسف مرفوعة في القاهرة

يجيد باسم يوسف التعبير عن نفسه. قدرته على التحكم بملامح وجهه تساعده على المبالغة في توصيف حزنه وفرحه وذهوله واستنكاره وما إلى هناك من مشاعر يمكنه التنقل في ما بينها بخفة ممثل محترف، أو ربما، بكاريكاتورية "آراجوز"، كما يحلو لخصومه تسميته.
 
​لكن جرّاح القلب المصري الذي يبلغ من العمر 39 سنة، يفتخر باللقب، ويرى في "الأراجوز" فنانا شعبيا يقف ضد السلطة، منذ أيام العثمانيين، ويضع اللقب الذي يحمله في هذا المصاف، أي انتقاد السلطة الحاكمة. الرجل الهادئ الذي يعرف كيف يبتسم معظم الوقت، وكيف يذهب في السخرية إلى أقصاها، من دون أن يمارس قدحا أو ذما أو يقع في إهانة  ديانة أو معتقد أو لون أو جنس، صار نجما مصريا وعربيا تصعب منافسته.

صور يوسف على الجدار الخارجي لمسرح في القاهرة

​​يوسف الذي "ظهر" فجأة، مع اندلاع الاحتجاجات في مصر قبل أكثر من عامين،  تحولت إلى ثورة أطاحت الرئيس حسني مبارك ونظامه، بات اليوم أكثر من "مهرج". 

​​  وغالبا ما تكسر أشرطته المصورة الأرقام القياسية في أعداد المشاهدين على الإنترنت. وقد نال، على ذلك، الاعتراف العالمي الذي يأمل به أي مقدم برنامج توك شو، حين اختارته مجلة تايم الأميركية من بين الشخصيات المئة الأكثر تأثيرا في العالم.

​لكن كيف يمكن لجراح القلب أن يقفز مثل هذه الوثبة العملاقة في وقت قصير؟ لا شك أن للمهرج سرّه، أو ربما أكثر من سرّ.
 
في الغرفة الصغيرة

 يدين باسم يوسف في انطلاقته لموقع "يوتيوب"، الموقع الذي نشر عبره أشرطة صورها وعمل على توضيبها واعدادها للبث بنفسه، في غرفة صغيرة من بيته.

 يقول الكاتب اللبناني والخبير في مواقع التواصل الاجتماعي هلال شومان لموقع "راديو سوا" إن يوسف "بدأ نشاطه على الويب إبان الثورة المصرية. بهذا المعنى، يبدو نشاط يوسف شبيها بتلاوين الحراك المصري الذي وجد في الانترنت متنفسًا له منذ عام 2005. ومع أن ظهور يوسف على الانترنت جاء متأخرا بشكل عام ولاحقا على عصر المدونات المصرية، إلا أن نجاحاته في يوتيوب بانت منطقية مع ازدياد مضطرد في مشاهدات فيديوهات الموقع في العامين الأخيرين".

​​

​​
 
أكثر من مليون...
 
بدأ يوسف على الإنترنت ، كما غيره ممن لا يمكن حصرهم بعدد. بعكس كل من لا يصمدون في هذا النوع المعقد من الإعلام، حقق باسم يوسف ما يشبه الأحلام. الحلقة الأولى من برنامج "باسم يوسف شو" تخطت المليون مشاهدة، وهي كانت بمثابة صناعة منزلية بحتة اقتصرت على إنتاج متقشف ومتواضع.
 
الشارع المصري الذي كان يغلي في حينها،  لجأ إلى العالم الافتراضي بصفته مساحة التعبير والتواصل المشتركة وتحول إلى جمهور وفي للعالم الجديد.

يوسف مع الممثلة الأميركية أيمي بولر

​​ كما أن الثورة كانت قد قامت. يقول شومان إن "الثورة المصرية اعتمدت على الصورة والفيديو، في الأيام الأولى من الحراك، قبل أن تلتقطه القنوات الفضائية. وكانت الثورة على "الويب" سابقة للثورة على الفضائيات.  يوتيوب بالتحديد كان المخزن الفعلي لحفظ تصريحات كل الشخصيات العامة المتحولة التي انقلبت على تصريحاتها قبل وخلال الثورة. هنا بدت قفزة يوسف منطقية جدا في زمن  ما بعد  خلع حسني مبارك، وهو زمن  المساءلة والنقاش، والرد على الحجة بالحجة".
 
كانت المادة الخام لعمل يوسف موجودة حتى قبل أن يبدأ. أشرطة مصورة لا تعد ولا تحصى لشخصيات دينية وسياسية وفنية ومن كل الفئات محفوظة على الشبكة الإلكترونية. كل ما احتاج إليه هو أن يعرف كيف يبحث، فوجد كل ما يريد.  صار من السهل بمكان أن يضع شريطا جديدا لأحد ما وهو يهاجم الرئيس حسني مبارك ويمدح الثورة، ثم يضع فيديو للشخص نفسه، وهو يمدح مبارك قبل الثورة، أو يهاجم الثوار   خلالها. وبحس عال من السخرية، طبّق يوسف الوصفة التي لا يمكن إلا أن تنجح: الضحك من التناقضات.
 
تجربة مقدم برنامج دايلي شو الأميركي جون ستيوارت كانت حاضرة بالطبع، لكن يوسف لم يكن نسخة مقلدة ولا معدلة عن الأصل. تأثر يوسف بصديقه، ولعب اللعبة وفق قواعده الخاصة، حيث ليس كل ما يقال للجمهور الأميركي يمكن قوله للجمهور المصري. وفق معادلة كهذه، صنع يوسف نسخته العربية الفريدة من نوعها.
 
إلى الشاشة والمواجهة مع مرسي
 
من النجاح غير المسبوق عربيا على "يوتيوب"، انتقل باسم يوسف إلى نجاح آخر، وأكبر، على الشاشة. وارتبط نجاحه هذا بحرب لا هوادة فيها على الاخوان المسلمين، وعلى الرئيس محمد مرسي من خلالها. حرب تواجه فيها "االمهرج" مع الحاكم.
 
هي حرب ضارية بين يوسف والإخوان، يقف فيها المقدم الساخر في برنامجه "البرنامج؟" ومعه فريق الإعداد ضد الجماعة من جهة، وضد هجوم متصل عليه من مقدمي برامج - دعاة على قنوات دينية مصرية. وهو غالبا ما يعرض مقاطع مما يقوله مهاجموه عنه في برنامجه، ويعود ليرد عليهم، في سجال هو في حد ذاته جذّاب جماهيريا.  

​​

​​
 ​​​​
لكن سر الجاذبية أولا وأخيرا يقع في "تخصص" يوسف بالرئيس المصري محمد مرسي، واهتمامه المفرط بكل شاردة وواردة تتعلق به، حيث نادرا ما لا يجد يوسف في خطابات رئيس بلاده ما لا يستحق التعليق.
 
وحققت إحدى حلقاته نجاحا مدويا حين ارتدى فيها زيا شبيها بالزي الذي ارتداه مرسي في جامعة باكستانية خلال تلقيه دكتوراه فخرية، معتمرا قبعة عملاقة شبيهة بالتي وضعها الرئيس المصري.

إن نجاح يوسف لا يرتبط بوجود الإخوان المسلمين في الحكم، ولا يقتصر عليهم، فقبلهم كان قد حقق نجاحه بالفعل عبر انتقاد ممارسات المجلس العسكري، وقادة النظام السابق
محمد خير

​​ 
وفجأة استدعي يوسف إلى النيابة العامة للتحقيق معه بتهمة الإساءة إلى باكستان. وسرعان ما باتت مسألة التحقيق قضية رأي عام وصل  صداها  إلى الإعلام  الدولي.
 
ومع أن جماعة الإخوان المسلمين لم  تعلن أنها وراء استدعائه  للتحقيق، إلا أن الأكيد أنه خرج من القضية بما بدا انتصارا  معنويا على خصومه. فذهاب   مقدم برامج إلى النيابة العامة لأنه ينتقد السلطة، سيكون في خانة التضييق على الحريات في بلد خارج  حديثا إلى الديموقراطية.

يوسف محاطاً بجمهوره خلال ذهابه إلى النيابة العامة

​​وتبدو مستمرة معركته مع  الإخوان المسلمين الذين يقول الكاتب المصري محمد خير إن "كونهم تيارا محافظا، يرتكز على شعارات الهوية والتقاليد، يضعهم من حيث المبدأ في صراع يومي سياسي وثقافي مع الأجيال الشابة، أجيال عاشت لتوها حالة ثورية".
 
لكن خير يرى أن يوسف ظاهرة سابقة على حكم الإخوان المسلمين. يقول خير لموقع "راديو سوا" "إن نجاح يوسف لا يرتبط بوجود الإخوان المسلمين في الحكم، ولا يقتصر عليهم،  فقبلهم كان قد حقق نجاحه  بالفعل عبر انتقاد ممارسات المجلس العسكري، وقادة النظام السابق​​،  عبر  100 حلقة "على الانترنت" ثم عبر قناة  "On Tv.
 
ويرى خير أن "يوسف يملك مكونات نجاحه بغض النظر عن "الخصم"، ويعود ذلك إلى الجهد الفائق للإعداد، والابتكار، وبالطبع، خفة الظل، إذ ليس من السهل إضحاك المصريين المخضرمين في السخرية. والقادر على إضحاكهم مساء كل جمعة، عبر مادة تجمع الكوميديا بالسياسة، يمثل ولا شك سلاحا خطيرا، أيا كانت الجهة التي يوجه ضدها هذا السلاح".
 
ويوسف قادر فعلا على إضحاك المصريين والعرب، وفي ظهوره  مرتين في برنامج دايلي شو مع جون ستيورات، نجح في إضحاك جمهور البرنامج الأميركي أيضا. على أنه يضحك من ضمن توليفة. يرى شومان أن "برنامج يوسف قائم أكثر على التوليف البصري منه  عن اعتماده على يوسف كشخصية فكاهية. فالمتابع ليوسف يعرف ألا شيء يبقى من برنامجه بعد نزع الإعداد الجدّي منه والقائم على الرصد والبحث عن الصوَر والفيديوهات والتصريحات. ويوسف هنا يأتي مقدما للفورمة أكثر من أنه كوميدي قيادي على النمط المعهود للكوميديين العرب".

 أيضا، فإن يوسف قدم صورة لنجم تلفزيوني يختلف في شكله وفي مضمونه عن السائد وعن الذي تعود عليه المشاهدون العرب. فالطبيب الجراح ليس مؤدلجا، ولا نخبويا، كما أن  ليست لديه مؤامرات يفضحها، وطلاسم يكشفها. ولا يجلس أمام الشاشة ممطرا مشاهديه بسلسلة لا تنتهي من المواعظ، دينية كانت أو سياسية أو حتى اجتماعية. ومع أنه لا يتوسل الشعبوية، إلا أنه يتمتع بشعبية مصرية كافية لأن يُشاهَد مساء الجمعة في المقاهي.

مرتادو المقاهي الشعبية المصرية يشاهدون يوسف

​​يقول شومان إن "يوسف هو بالتحديد الخليط الحديث المساهم في تشكيل الرأي العام. مثال للناشط المدني الأقرب لليبرالي المصري المحافظ. هذه المحافظة التي تشبه تماما توجهات الطبقة الوسطى المصرية تتجلى بوضوح في تصريح يوسف أكثر من مرة، وبشكل دفاعي، أنه مسلم يمارس واجباته الدينية، أو في استخدامه لفظ "المدنية" لا "العلمانية" اتساقًا مع مصطلحات معارضة سياسية محافظة بدورها".
 
ولا يبتعد خير في  وصفه عما يقوله شومان. يعتبر الكاتب المصري إن"يوسف تعبير مثالي عمّن خاضوا الثورة، أي جيل الطبقة الوسطى المدنية الذي يبحث عن مستقبل يلبّي التطلعات العصرية ويرحب بالانفتاح على العالم، ويحتفي في الآن نفسه بعناصر ثقافته
​​ في شكلها الجماليّ خفيف الظل، لا في  ميراث التقاليد المتحجرة، التي لا تستحق سوى السخرية منها، بالضبط كما يفعل يوسف".
 
ومتسلحا بابتسامته وسخريته، يستمر باسم يوسف في معاركه، وفي إثارة الضجة تلو الضجة والضحكة تلو الضحكة. ومهمة مواجهة الضحك غالبا ما تكون صعبة، إن لم تكن مستحيلة.

An Israeli tank maneuvers in Gaza, as seen from the Israeli side of the Gaza border
العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة متواصلة

أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن إسرائيل تلقت مقترحاً جديداً من مصر يقضي بإطلاق سراح ثمانية رهائن، وتسليم ثمانية جثامين، مقابل وقف إطلاق النار في غزة لمدة 50 يوماً. 

وأضافت أن المقترح يتضمن أيضاً ضمانات لإنهاء الحرب في المراحل المتقدمة، وهو ما تعارضه إسرائيل بشدة.

فيما قالت هيئة البث "كان 11" إن المسؤولين في إسرائيل اطلعوا على تفاصيل المقترح المصري يوم الخميس، مشيرة إلى أن الاقتراح يتضمن إطلاق سراح عدد أكبر من الرهائن وعددهم ثمانية، مقارنة بالاقتراح الذي وافقت عليه حماس سابقاً بإطلاق سراح خمسة.

وأضافت أن إسرائيل لم تقدم حتى الآن رداً رسمياً بشأن ما إذا كانت تدعم اقتراح الوساطة أم لا، بينما لا يزال الموقف الإسرائيلي الرسمي يطالب بخطة ويتكوف، التي تتضمن إطلاق سراح 11 رهينة من الأحياء و16 من الجثامين.