مناصرات لمرسي وأطفال في ميدان رابعة العدوية
مناصرات لمرسي وأطفال في ميدان رابعة العدوية

دعت الولايات المتحدة الاثنين الحكومة المصرية الموقتة إلى "وضع حد لكل الاعتقالات السياسية" من دون أن تشير علنا الى حالة الرئيس المعزول محمد مرسي.
 
وقالت مساعدة المتحدثة باسم الخارجية الأميركية ماري هارف "موقفنا لم يتبدل. نستمر في الدعوة الى انهاء كل التوقيفات والاعتقالات ذات الدوافع السياسية ونشدد على أنها لا تساعد مصر في تجاوز هذه الأزمة".
 
وكانت المتحدثة ترد على سؤال حول قرار اتخذه القضاء المصري الاثنين بتمديد حبس مرسي 15 يوما على ذمة التحقيق.
 
وسبق أن دعت الدبلوماسية الاميركية إلى إنهاء توقيف مسؤولي النظام السابق ولكن من دون أن تسمي الرئيس المصري المعزول.
 
واعربت هارف الاثنين عن "قلق" الولايات المتحدة "البالغ" من "احتمال اندلاع عنف في مصر" بين مؤيدي مرسي ومناهضيه، داعية الى حوار بين كل الاطراف يقود الى "ديموقراطية دائمة".
وتظاهر أنصار محمد مرسي الأثنين في مصر في استعراض جديد للقوة مع انتشار أنباء عن استعداد قوات الامن للتدخل لفض اعتصاماتهم في وقت قرر القضاء تمديد حبس مرسي 15 يوماً أخرى.

التوتر سيد الموقف في القاهرة وأنصار مرسي يعززون مواقعهم (تحديث 14:52 ت.غ)
دعا أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي المصريين إلى الخروج إلى الشوارع لإحباط أي محاولة من الشرطة لفض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في القاهرة، وذلك بعد أن قالت السلطات إنها ستتحرك قريبا لفض الاعتصامين.

ودعا بيان أصدره "تحالف دعم الشرعية" أنصاره إلى الخروج في تظاهرات ومسيرات بعد ظهر الاثنين انطلاقا من ميدان رمسيس وحتى ميداني رابعة والنهضة، كما دعا إلى مليونية الثلاثاء تحت شعار "معا ضد الانقلاب".

وعززت لجان التأمين الشعبية لميداني رابعة العدوية والنهضة حيث يعتصم  أنصار مرسي، وجودها عند مداخل ومخارج الميدانيْن، فيما يبدو استعدادا للتصدي لمحاولات فض الاعتصام.

هذا وقد جابت مسيرة مؤيدة للرئيس المعزول محمد مرسي وسط القاهرة الاثنين، مما تسبب في حدوث ارتباك مروري حسبما قالت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية. وردد المشاركون هتافات تدعو لعودة مرسي إلى سدة الحكم.

وهذا فيديو لجانب من المسيرة المؤيدة لمرسي:

​​
​​
يذكر أن 300 شخص على الأقل قتلوا في أعمال عنف منذ عزل مرسي أغلبهم من مؤيديه برصاص قوات الأمن.

ساعة الصفر

في غضون ذلك، قالت مصادر مقربة من وزارة الداخلية لمراسل "راديو سوا" في القاهرة، إن فض اعتصامي رابعة العدوية وميدان النهضة لن يتم قبل مساء الاثنين أو فجر الثلاثاء، كما أنه لن يتم قبل تحقيق بعض التحركات على الأرض في القاهرة وشمال سيناء.

وذكرت المصادر أن قوات الأمن المركزي ستتعامل أولا مع المعتصمين في ميدان النهضة ، قبل أن تتحول لفض اعتصام رابعة العدوية، في غضون يومين أو ثلاثة على أبعد تقدير.

غير أن قيادات الفرق الأمنية المرابطة بالقرب من أماكن الاعتصام أكدت أنها لم تتلق حتى الآن أية إشارة لتحرك قوات الأمن المركزي لفض الاعتصام.

ترقب في القاهرة (10:15 بتوقيت غرينتش)

وقال مسؤول كبير في الشرطة وضابط ملحق بوزارة الداخلية رفضا كشف هويتهما لوكالة الصحافة الفرنسية إن قوات الأمن "ستعمد في البداية إلى تطويق منطقتي رابعة العدوية والنهضة حتى تفسح المجال لمن يرغب في المغادرة وللحيلولة دون دخول أحد".

وأضاف الضابط الملحق بوزارة الداخلية أنه "ستكون هناك مجموعة من التحركات التدريجية التي سنعلنها تباعا".

ومن ناحيته قال المسؤول الكبير في قوات الأمن إنه "عندما تبدأ عملية التطويق ستحاصر الشرطة في البداية المتظاهرين وتوجه إليهم تحذيرات لمغادرة الميدانين ولن يسمح لأحد بالانضمام إلى التجمع".

وأوضح أن "هذا الأمر سيستمر يومين أو ثلاثة أيام قبل أن تتحرك قوات الأمن لتفريق المتظاهرين"، وذلك من دون تحديد موعد لبدء العملية.

استعدادات فض الاعتصام

وفي منطقة رابعة العدوية التي أصبحت معقل المتظاهرين المؤيدين لمرسي وأشبه بحصن، تجمع عشرات الرجال الذين يعتمرون قبعات خاصة بالورش أو بالدراجات ومسلحين بعصي بعد صلاة فجر الاثنين أمام حواجز من قطع الحجارة فيما أغلقوا بأكياس الرمل المداخل الرئيسية إلى المكان الذي أصبح قرية صغيرة من خيام حول مسجد.

ويتعاقب قادة هؤلاء الرجال على منصة بلا توقف للمطالبة بإعادة مرسي إلى السلطة وإنهاء ما يعتبرونه انقلابا من الجيش على الرئيس المنتخب.

وقال أحد هؤلاء المحتجين إن "الإسلام يعلمنا أن لا شيء أسوأ من أن ندير ظهرنا للعدو"، فيما أكد آخر أن "الثمن الذي سيدفع سيكون باهظا لكن النصر ينتظرنا في آخر الطريق".

وردا على التهديدات الحكومية بفض الاعتصامات، أكد القيادي في جماعة الإخوان المسلمين فريد إسماعيل أن "الشعب المصري مستمر في ثورته" إلى أن يعود الرئيس المنتخب ديموقراطيا إلى منصبه.

وقال إسماعيل خلال مؤتمر صحافي في رابعة العدوية إنه يدعو المصريين إلى "احتلال كل ميادين البلاد".

بدوره قال القيادي محمد البلتاجي في مقابلة تلفزيونية يوم الاثنين إنهم "لن يستطيعوا فض الاعتصام إلا عبر مجزرة يروح ضحيتها عشرات الآلاف".

وأضاف أن "الناس لن تنصرف من الميدان إلا إذا انتشلت جثثا" مشيرا إلى أن "المحاولات السابقة باءت بالفشل وأظهرت أن الناس يتوافدون إلى الميدان وليس العكس"، كما قال.

محاولات من الأزهر

في غضون ذلك، بدأ الأزهر اتصالات جديدة مع مختلف الأطراف لمحاولة تحقيق المصالحة وإنهاء حالة الاستقطاب السياسي.

وأكد شيخ الأزهر الإمام الأكبر أحمد الطيب أنه دعا كل الأطراف إلى مشاورات الاثنين للتوصل إلى حل.

غير أن قيادات التحالف الوطني لدعم الشرعية رفضت إجراء أي حوارات أو مبادرات لحل الأزمة السياسية برعاية الأزهر، مبررة ذلك بأنه كان أحد الأطراف التي اعترفت بما وصفته بالانقلاب العسكري.

وقال البلتاجي "إننا لا نقبل بالجلوس على مائدة شيخ الأزهر" الذي اتهمه بأنه "منحاز".

مواطنون يلبسون كمامات في طوكيو
مواطنون يلبسون كمامات في طوكيو

يخشى أستاذ التاريخ في جامعة كمبريدج المتخصص في تاريخ الأوبئة خالد فهمي من التغيرات التي يحدثها فيروس كورونا في العالم.

ويحذر فهمي من أن تستغل الحكومات في مختلف الدول وباء كورونا المستجد لتعزيز رقابتها الأمنية على المواطنين.

واستخدمت الدول في إطار إجراءات الوقاية من مرض كوفيد-19، تطبيقات هاتفية والتكنولوجيا المتقدمة لمراقبة انتشار الفيروس، وبينها مثلا الطائرات المسيرة والقوى الأمنية لفرض حظر التجول وتدابير الإغلاق.

ويقول الأستاذ الجامعي المصري (56 عاما) في مقابلة عبر الإنترنت مع وكالة فرانس برس من كمبريدج "الطريقة التي ستتمكن بها الحكومات من مراقبة أفعال وتحركات كل شخص تدعو للقلق".

ويضيف "الخوف يرجع إلى أنه بمجرد التنازل عن هذه الحقوق (الشخصية) للحكومات، يصعب استردادها بعد انتهاء الأزمة". ويشير بهذا الصدد إلى التجربة المصرية التي يتابعها عن كثب.

وعاش فهمي اللحظات التاريخية لثورة يناير 2011 في مصر التي كان عاد إليها قبل أشهر من بدء الحركة الاحتجاجية ضد الرئيس الراحل حسني مبارك. وكتب كثيرا من جهة أخرى عن الأوبئة في الشرق الأوسط.

وهو يعيش في الخارج مجددا منذ تسلم الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة في 2014.

وصادق السيسي الشهر الجاري على مجموعة من التعديلات لقانون الطوارئ اعتبر المدافعون عن حقوق الإنسان أنها تعزز من "السلطات القمعية" للحكم باسم مكافحة فيروس كورونا المستجد.

نوع جديد من المراقبة

وتسمح هذه التعديلات للرئيس بإغلاق المدارس ومنع التجمعات العامة أو الخاصة ووضع المسافرين القادمين إلى مصر في العزل.

ويقول المؤرخ "إذا قارننا ما يحدث في مصر الآن بما حدث إبان انتشار وباء الكوليرا في عام 1947، سنجد أن الفارق الكبير هو وسائل الإعلام والانفتاح الذي كانت تعتمده في ذلك الوقت، في حين أنها اليوم مغلقة في ما يتعلق بتغطية الوباء".

ويذّكر أن "العزل بدأ يفرض في مصر بشكل صارم جدا" بعد وباء الكوليرا عام 1831 الذي ظهر آنذاك في الصين قبل أن ينتقل إلى الشرق الأوسط.

ومنذ بدء ظهور الفيروس الجديد في البلاد في مارس الماضي، أوقفت السلطات صحافيين ومدونين بتهمة نشر أخبار كاذبة حول الوباء.

ويرى فهمي الذي له آراء ناقدة لسياسات الحكومة المصرية، "ما نواجهه اليوم أخطر بكثير.. لأننا إزاء نوع جديد من المراقبة واقتحام للخصوصية باسم السيطرة على الوباء".

ويشير خصوصا إلى المصير المقلق للسجناء السياسيين في البلاد ويبلغ عددهم قرابة 60 ألفا وفقا لمنظمات حقوقية، الذين تتعرض حياتهم للخطر بسبب ظروف احتجازهم في سجون مكتظة في ظل انتشار الوباء.

ويقول فهمي "إنهم مسجونون ظلما، والآن هم في خطر داخل أماكن احتجازهم".

ويتحدث فهمي بصوت هادئ، ويدرج مؤرخ الإمبراطورية العثمانية وباء كوفيد-19 في سياق تاريخ طويل من الأوبئة التي اجتاحت مصر.

ويعرض فهمي في كتابه "كل رجال الباشا" الطريقة التي أصبح بها الوالي العثماني محمد علي حاكما لمصر من خلال بناء جيش قوي منخرط في كل أوجه الحياة العامة، بما في ذلك الصحة.

وما زال الكتاب الصادر عام 1997 والذي حقق نجاحا، موجودا لدى باعة الكتب على الأرصفة في مصر.

ويشرح فيه المؤرخ كيف احتفظ الجيش المصري في زمننا المعاصر بدور من الدرجة الأولى في إدارة شؤون البلاد.

انتشار الجيش

وعزز قائد الجيش السابق عبد الفتاح السيسي دور الجيش في الحياة العامة في مصر. فقد انتشرت وحدات من الجيش في الشوارع والمنشآت العامة لتعقيمها. كما قام الجيش بتوزيع كمامات وبيعها للمصريين بأسعار مخفضة.

وتتزايد أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد في مصر حيث يتم تسجيل مئات الحالات الجديدة يوميا.

وسجل البلد العربي الأكبر ديموغرافيا أكثر من 17 ألف حالة حتى اليوم وأكثر من 700 وفاة.

وبحسب المؤرخ، فإن الوباء الذي نواجهه "وباء فيروسي. وفي هذه الحالات، يتم عزل المرضى سواء في أماكن مخصصة لهم أو في مستشفيات تقام لهذا الغرض".

ويشير إلى أن "كل هذا يضع ضغوطا هائلة على النظام الصحي العام القائم". 

ويرى خبراء أن النظام الصحي المصري يقترب من استنفاد قدراته على استيعاب مزيد من المرضى.

وعلى الصعيد الشخصي، يعيش خالد فهمي الإغلاق بسبب كورونا وكأنه منفى مزدوج.

ويقول "أنا مصري ولكنني لا أستطيع أن أعود إلى بلدي لأسباب عدة، وكوني أعيش في ظل الإغلاق فهذا يمثل مستوى آخر" من المنفى.