أحد الناخبين يكشف عن ورقته الانتخابية في مركز اقتراع في المنصورة
أحد الناخبين يكشف عن ورقته الانتخابية في مركز اقتراع في المنصورة

تستعد مصر لانتخاب رئيس جديد للبلاد، وسط ترقب دولي لما سيترتب على هذه الانتخابات من نتائج على مستقبل مصر والمنطقة.

وبالإضافة إلى ما يواجهه الرئيس المقبل من تحديات داخلية، فإنه سيكون مطالبا أيضا بإعادة العلاقات المصرية الخارجية إلى طبيعتها، وخصوصا في ما يتعلق بالعلاقات المصرية الأميركية، التي عرفت في السنوات الماضية مدا وجزرا.

ووجهت واشنطن انتقادات للقاهرة حول قضايا عديدة، كان آخرها حول أحكام الإعدام التي أصدرتها محاكم مصرية ضد المئات من أنصار محمد مرسي، وطالبتها بإلغاء هذه الأحكام.

وتمثل مصر بالنسبة لواشنطن منذ سنوات طويلة شريكا مهما في منطقة الشرق الأوسط، خصوصا في القضايا المتعلقة بعملية السلام وأمن إسرائيل التي تضبطها معاهدة كامب ديفيد.

واشنطن ومصر بعد 25 يناير

وبعد ثورة 25 يناير التي أطاحت نظام حسني مبارك، تباينت مواقف واشنطن من الأحداث التي تعاقبت على مصر، خصوصا منها ما تعلق بانتخاب رئيس ينتمي إلى الإخوان المسلمين، وما تلته من مواقف متحفظة لدى الطبقة السياسية في الولايات المتحدة، والمخاوف من أن يتم التراجع عن عدد من الملفات محل اتفاق بين الدولتين خصوصا ما يتعلق باتفاق السلام.

مؤيدون للسيسي

​​
وطفت إلى السطح مطالب في الولايات المتحدة تدعو إلى تقليص المساعدات المخصصة لمصر بسبب عدم وضوح الرؤية حول المستقبل السياسي لهذا البلد.

وإذا كانت واشنطن قد عبرت عن موقفها بخصوص المرشحين للرئاسة، والقاضي بأنها لا تؤيد مرشحا على حساب آخر، إلا أن مايكل راين، من معهد الشرق الأوسط للدراسات بواشنطن يقول  إن  الاعتقاد الغالب لدى الأميركيين هو أن السيسي سيفوز في انتخابات الرئاسة.

 وقال راين في تصريح لموقع "راديو سوا" إن شعبية السيسي في الفترة الحالية ستجعله رئيسا، إضافة إلى أن "شعبية الإخوان الذين يرفضون المشاركة في الانتخابات تراجعت".

 ولا يرى ديفيد شنكر، المختص في شؤون مصر والشرق الأوسط بمعهد واشنطن، رئيسا آخر لمصر غير عبد الفتاح السيسي، مشيرا إلى أنه حتى من المنظور الأميركي، فإن السيسي سيفوز بالانتخابات.
 
تطلعات الولايات المتحدة

ومهما كان اسم الرئيس المقبل لمصر، فإن الولايات المتحدة تتطلع إلى أن يساهم في تسوية العديد من الملفات العالقة، سواء ما تعلق بالعلاقات بين البلدين أو في دور مصر في الملفات الإقليمية.

ويعتقد ديفيد شنكر أن واشنطن لديها بعض الانشغالات حول مصر، خصوصا حول الانتقال الديموقراطي. وقال إن "واشنطن تعرف أن السيسي ليس مرشحا ديموقراطيا، غير أنها تبحث عن الاستقرار بعد ثلاث سنوات من الثورة".

أما مايكل راين فيرى أن الإدارة الأميركية ستتعامل مع الرئيس المصري المقبل بصفة عادية، باعتبار القاهرة حليفا أساسيا في المنطقة، مشيرا إلى أن عودة العلاقات "الدافئة" كما كانت عليه في الماضي مرتبطة بالتطورات التي ستعرفها مصر بعد الانتخابات.

 وأضاف المتحدث أن العلاقات الفاترة الحالية بين البلدين "ليست في مصلحة أي من الطرفين، ودون شك فإن الولايات المتحدة سترحب بأي مبادرة في هذا الشأن من الرئيس القادم، ومع مرور الوقت سيتم حل كل المسائل العالقة".

وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال اجتماع بمرسي، ارشيف

​​

 أما شنكر فيعتبر أن أهم تحد سيواجه الرئيس القادم لمصر يتمثل في تحسين مستوى الاقتصاد من خلال خلق فضاءات جديدة للاستثمار وفرص عمل لمواجهة الغليان الاجتماعي.

 لكن كيف يمكن للولايات المتحدة أن تساعد القاهرة على تجاوز هذا التحدي؟

يجيب شنكر بأن هناك عدداً من الطرق التي يمكن من خلالها أن تساعد الولايات المتحدة مصر اقتصاديا.

 وقال في هذا الشأن "لا أعتقد أن أميركا ستمنح مساعدات مالية مباشرة لمصر كما  تفعل السعودية والكويت والإمارات لكن واشنطن يمكنها توقيع مذكرة تجارية مع مصر وهو ما يمكنه المساهمة في حل المشكل الاقتصادي".

 غير أن شنكر نبّه إلى أن هناك مشكلة قد تقف في طريق هذه المساعدات، تتمثل في احتمال رفض الكونغرس الذي "يتخوف العديد من نوابه من عودة مصر إلى نظام شمولي جديد بعد مبارك".

 أما مايكل راين فلا يرى مانعا في أن يستمر الدعم الأميركي للقاهرة بعد الانتخابات، بل يتوقع أن يتطور هذا الدعم ليشمل التعاون التقني والأمني إضافة إلى الطاقة من خلال توقيع عقود طويلة المدى. 

 وأضاف أن الولايات المتحدة مطالبة بمساعدة مصر على تحسين مناخها الاستثماري، وكذلك تحفيز الشركات الخاصة الأميركية على الاستثمار في مصر، إضافة إلى حث الشركاء الأوروبيين على مساعدتها اقتصاديا.

 اتفاقية السلام

 ويعتقد الكثير من المتابعين للشأن المصري أن حل المعضلة الاقتصادية في مصر لن يساهم وحده في تحقيق الاستقرار، إذا لم يتمكن الرئيس المقبل من حل المعادلة الأمنية التي طغت على المشهد المصري في الفترة الأخيرة.

فبالإضافة إلى تدهور الوضع الأمني في عدد من المدن المصرية، تظل مشكلة السيطرة على منطقة شبه جزيرة سيناء تؤرق السلطات المصرية، ومعها الولايات المتحدة بالنظر إلى التهديدات التي تشكلها على الجارة إسرائيل، التي يعد أمنها من أولويات السياسة الخارجية الأميركية.
 

صورة مركبة للسيسي وصباحي

​​وفي هذا الشأن قال ديفيد شنكر "لا أعتقد أن الولايات المتحدة قلقة بهذا الشأن، لأن السيسي تعهد من خلال تصريحاته بأن يحترم اتفاقية السلام، كما أن التعاون الأمني بين إسرائيل ومصر في سيناء عرف تطورا في الفترة الأخيرة، وأعتقد أن هذا التعاون سيستمر".

 ويرى المتحدث أن المشكلة الوحيدة التي قد لا تخدم اتفاق السلام تتمثل في استمرار الوضع الاقتصادي المعقد الذي قد يتحول إلى غضب شعبي، يضطر معه السياسيون إلى استعمال ورقة العلاقات مع إسرائيل للحد من الحراك الشعبي.

 ويذهب راين إلى أبعد من ذلك، ويعتبر أن مصر حافظت على مر السنين على اتفاقية السلام مع إسرائيل، مضيفا أن تل أبيب كانت، مع الأميركيين، دائما داعمة لمصر. وقال راين "أعتقد أن هذا الدعم سيستمر في ظل الرئيس المقبل".

معضلة الإخوان المسلمين

وقد يظل ملف الإخوان المسلمين في ظل الرئيس القادم من أهم الملفات التي قد تعرف تجاذبا بين واشنطن والرئيس المقبل لمصر، خصوصا في ظل الحملة التي تقودها السلطات المصرية ضد المنتمين للحركة والمتعاطفين معها بعد أن تم حظرها رسميا.

وكانت الولايات المتحدة قد انتقدت في تصريحات سابقة الأحكام التي صدرت في حق أنصار مرسي من جماعة الإخوان المسلمين، وقال وزير خارجيتها جون كيري "أنا مضطرب كثيرا من القرار المفاجئ وغير المسبوق" الذي صدر عن محكمة مصرية بإعدام 529 مواطنا بعد محاكمة سريعة.

وأضاف "هذا الأمر يتحدى المنطق. أطلب من الحكومة المصرية الانتقالية وقف قرار المحاكمة وتأمين محاكمة صحيحة للمتهمين".

وبحسب مايكل راين فإن السياسة الأميركية الحالية تجاه الإخوان لن تتغير، مشيرا إلى أن واشنطن تحث على ضرورة إشراك كل الأطياف في الحياة السياسية.

غير أنه يرى أنه مهما كان موقف واشنطن من ملف الإخوان المسلمين، فإن هذه المسألة لن تكون حاسمة في العلاقات مع القاهرة.

 وتابع قائلا "آجلا أم عاجلا الإخوان المسلمين سينظر إليهم على أنهم جزء من المشكلة وليس من الحل خصوصا إذا استمرت الجماعة في مواقفها، وأيضا إذا انتخب المصريون بكثافة، وكذلك إذا تقدمت بعض التيارات الأخرى مثل السلفيين والمسيحيين بمرشحيهم لانتخاب البرلمان".

رافعات حاويات سلع قرب قناة السويس في بورسعيد
رافعات حاويات سلع قرب قناة السويس في بورسعيد بمصر

بعد أيام من إعلان الرئيس دونالد ترامب فرض رسوم جمركية شاملة صدمت العديد من شركاء الولايات المتحدة التجاريين وهزت الأسواق العالمية، برزت مجموعة من الدول قد تستفيد من السياسات التجارية الأميركية رغم أن خطر الركود الناجم عنها قد يحد من النتائج الإيجابية.

ووسط نتائج سلبية يواجهها حلفاء الولايات المتحدة وشركاؤها التجاريون المقربون بما في ذلك الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية بسبب رسوم جمركية بنسبة 20 بالمئة أو أكثر، يرى منافسون من بينهم البرازيل والهند وتركيا وكينيا وغيرهم أن هناك جانبا إيجابيا في تلك السياسات.

ومن المقرر أن تدخل أحدث موجة من الرسوم الجمركية الأمريكية حيز التنفيذ غدا الأربعاء التاسع من أبريل.

 

ويمكن لدول مثل المغرب ومصر وتركيا وسنغافورة، وجميعها لديها عجز تجاري مع الولايات المتحدة، أن تحصل على فرصة في ظل معاناة دول مثل بنغلادش وفيتنام اللتين تحققان فوائض كبيرة وتضررتا بشدة من قرار ترامب.

وتواجه بنجلادش وفيتنام رسوما جمركية بنسبة 37 و46 بالمئة على الترتيب بينما تواجه الدول الأخرى المذكورة سلفا رسوما بنسبة 10 بالمئة، وهو ما يعد تأثيرا هينا في ظل نظام عالمي جديد يعمل ترامب على تشكيله.

وقال مجدي طلبة، رئيس مجلس إدارة "تي اند سي" للملابس الجاهزة، وهي شركة مصرية تركية "لم تفرض الولايات المتحدة رسوما جمركية على مصر وحدها... فقد فرضت رسوما أعلى بكثير على دول أخرى. ويمنح ذلك مصر فرصة واعدة للنمو".

وأشار طلبة إلى الصين وبنجلادش وفيتنام باعتبارهم منافسين رئيسيين لمصر في مجال المنسوجات.

وقال "الفرصة سانحة أمامنا... علينا فقط اغتنامها".

ويمكن لتركيا التي تضررت صادراتها من الحديد والصلب والألمنيوم جراء رسوم أمريكية سابقة أن تستفيد حاليا من فرض رسوم أكبر على أسواق أخرى.

ووصف وزير التجارة التركي عمر بولات الرسوم الجمركية المفروضة على بلاده بأنها "أفضل ما يكون" مقارنة بالعديد من الدول الأخرى.

مخاطر تلوح في الأفق

وبالمثل، يمكن للمغرب المرتبط باتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة أن يستفيد نسبيا من التداعيات التي أصابت الاتحاد الأوروبي والقوى الآسيوية السالف ذكرها.

وقال مسؤول حكومي سابق طلب صرح لرويترز طالبا عدم ذكر اسمه "تمثل الرسوم الجمركية فرصة للمغرب لجذب المستثمرين الأجانب الراغبين في التصدير إلى الولايات المتحدة، نظرا لانخفاض الرسوم الجمركية البالغة 10 بالمئة".

ومع ذلك أشار وآخرون إلى مخاطر تلوح في الأفق إذا جذبت استثمارات صينية ضخمة في المغرب في الآونة الأخيرة، بما في ذلك اتفاقية بقيمة 6.5 مليار دولار مع شركة جوشن هاي-تك لإنشاء أول مصنع عملاق في أفريقيا، اهتماما سلبيا من ترامب.

وأشار رشيد أوراز، الخبير الاقتصادي في المعهد المغربي لتحليل السياسات، وهو مؤسسة أبحاث مستقلة في الرباط، إلى أن قطاعي الطيران والفضاء والأسمدة في المغرب قد يتضرران أيضا.

وقال "في حين يبدو التأثير المباشر محدودا نظرا لأن الولايات المتحدة ليست سوقا رئيسية لصادرات المغرب، قد تؤثر الصدمات الناجمة عن الرسوم الجمركية وشبح الركود على نمو الاقتصاد المغربي".

وقد تكون الرسوم الجمركية القليلة على كينيا، التي تعاني عجزا تجاريا مع الولايات المتحدة، سلاحا ذا حدين. وعبر منتجو المنسوجات خاصة عن أملهم في اكتساب ميزة نسبية على منافسيهم في الدول الأكثر تأثرا بالرسوم.

تداعيات سلبية أكبر

قد تستفيد سنغافورة من تدفق الاستثمارات في ظل سعي المصنعين إلى تنويع أعمالهم، إلا أنها ستظل خاضعة لقواعد صارمة تتعلق بالتصنيع والمحتوى المحلي، وفقا لسيلينا لينج الخبيرة الاقتصادية في بنك "أو.سي.بي.سي".

وقالت "الخلاصة هي أنه لن يكون هناك "رابحون" إذا تعرض الاقتصاد الأمريكي و/أو العالمي لأزمة حادة أو ركود. الأمر نسبي".

من داخل بورصة دبي للأسهم - صورة أرشيفية.
أسواق الخليج "تغرق في اللون الأحمر" مع بداية أسبوع مضطرب
بدأت أسواق المال الخليجية تعاملات الأسبوع على وقع خسائر حادة، متأثرة بأجواء القلق العالمي الناتجة عن التصعيد الجمركي بين الولايات المتحدة وعدد من شركائها التجاريين، مما زاد من المخاوف بشأن تباطؤ اقتصادي عالمي وخلق موجة بيع واسعة في مختلف الأسواق.

وذكر تشوا هاك بين، الخبير الاقتصادي في مايبنك "لا يمكن لسنغافورة أن تفوز في حرب التجارة العالمية، نظرا للاعتماد الكبير على التجارة".

ورغم رسوم جمركية بنسبة 26 بالمئة فرضت عليها، تبحث الهند عن فرصة في ظل تداعيات سلبية أكبر على منافسيها في آسيا.

ووفقا لتقييم حكومي داخلي اطلعت عليه رويترز، تشمل القطاعات التي يمكن للهند أن تقتنص فيها حصة سوقية من الصادرات إلى الولايات المتحدة المنسوجات والملابس والأحذية.

وتأمل الهند أيضا في الحصول على حصة أكبر في تصنيع هواتف آيفون من الصين بسبب الفارق في الرسوم الجمركية، رغم أن الرسوم البالغة 26 بالمئة قد تجعل الهاتف أغلى بكثير في الولايات المتحدة.