تسريبات مكتب السيسي
تسريبات مكتب السيسي

ما زال الجدل مستمرا حول تسريبات مقاطع فيديو بثتها قناة فضائية مصرية للحوارات التي جرت بين قادة القوات المسلحة المصرية ودارت حول ظروف احتجاز الرئيس المعزول محمد مرسي.

وانقسم الرأي العام المصري بين من يرى أن هذه التسجيلات مفبركة ويبرئ ساحة القضاء المصري، وبين من يعتبر أنها دليل على براءة مرسي من التهم المنسوبة إليه.

وبحسب تسريبات قناة "مكملين" فإن المستشار القانوني للمجلس العسكري اللواء ممدوح شاهين قال، في اجتماع مع اللواء عباس كامل مدير مكتب الرئيس عبد الفتاح السيسي، إن التهم الموجهة إلى مرسي قد تسقط إذا طعن محامو الدفاع على احتجازه في مكان غير تابع للداخلية.

التسريبات كاملة:

​​

وقال شاهين، بحسب التسجيلات، إن النائب العام طلب منه أن يتوصل إلى حل لهذه المشكلة بأي شكل من الأشكال.

وطلب شاهين في اتصال بقائد القوات البحرية اللواء أسامة الجندي تحويل مبنى تابع للبحرية محتجز فيه مرسي إلى سجن، والإيحاء بذلك من خلال شق طريق خاص به بعيدا عن سلطة الجيش، والكتابة على الجدران وغيرها من الإجراءات التي توحي بأنه مبنى قديم.

كما اتصل شاهين بوزير الداخلية محمد إبراهيم لمطالبته باستخراج أوراق مسجلة بتاريخ قديم تثبت أن مرسي قابع في هذا السجن منذ ذلك التاريخ.

كما ورد عن شاهين إنه قال صراحة أنه مستعد للتزوير من أجل أن تخرج القضية بالشكل المناسب.

صور مفترضة للمقر بعد تبديله، كما نشرتها شبكة رصد المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين:​​

​​

ردود أفعال

وتباينت ردود الأفعال على هذه التسريبات. فعلى المستوى الرسمي، نقلت وسائل إعلام مصرية عن "مصادر سياسية مسؤولة" إنها "غير حقيقية وكاذبة ومفبركة وليس لها أي أساس من الصحة من قريب أو بعيد".

وقالت إنه "تم تزويرها بتقنيات عالية جدا والأصوات التي لا تمت بصلة لأي مسؤول في المجلس العسكري أو وزير الداخلية الحالي اللواء محمد إبراهيم ولكن تم فبركتها باستخدام أجهزة صوت وفنيين على مهارة عالية".

واتهمت جهاز مخابرات أجنبيا بالوقوف وراء هذا الأمر، وقالت إنه يعمل حاليا على "فبركة تسريبات أخرى وذلك في إطار الحملة التي تشنها الجماعة الإرهابية بالتعاون مع مخابرات بعض الدول لإشاعة الفوضى في البلاد".

كما حذرت النيابة العامة، من محاولات التأثير على رجال القضاء والنيابة، مؤكدة رصدها وتعقبها "للقنوات الفضائية والمواقع المشبوهة كافة، التي تنشر الأخبار الكاذبة والإشاعات المغرضة".

وأعلنت في بيان رسمي لها بدء تحقيق موسع للكشف عن المتورطين.

كما نقلت صحيفة الشروق عن مصدر أمني إن وراء هذه التسريبات التنظيم الدولي للإخوان ودولا أجنبية.

ونقلت وكالة أنباء الشرق الاوسط عن أمين عام حزب النور جلال مرة إن "ما يحدث من تسريبات مزعومة توضح طبيعة الحرب القائمة ضد الدولة المصرية وأن هذه الحرب لن تهدأ أبدا".

وتوقع أن تزداد هذه التسريبات في الفترة القادمة في "محاولة لهدم الدولة وإشاعة ونشر الفوضى حتي تتفكك أركان الدولة وحتى يتكرر النموذج السوري والليبي والعراقي".

أما المتحدث الإعلامي لحزب الدستور خالد داوود فرفض التعليق على التسريبات منتظرا تعليق الجهات الرسمية المختصة.
 
كما طالب المعارض المصري أيمن نور في تغريدة له بخروج ممدوح شاهين على وسائل الإعلام بنفسه لتأكيد أو نفي هذه التسريبات:​​

​​

أما أستاذ العلوم السياسية أحمد غانم فطالب بضرورة الإفراج الفوري عن مرسي بعد الاعتراف الصريح الذي أدلت به قيادات المجلس العسكري في التسريب.

وأكد محمد شبل، المحامي وعضو هيئة دفاع مرسي في قضيتي التخابر والاتحادية، أن هيئة الدفاع ستجتمع لبحث الاستفادة منها.

وقال إنه رغم رفض مرسي أية مرافعات عنه إلا أن هذا التسريب يجب أن "يتم إدراجه في أوراق القضية ليوضح مدى التدليس والتزوير الذي تشهده هذه المحاكمات".

الإعلامي المصري أحمد منصور رأى أن السيسي فقد توازنه بعد "فضيحة التسريبات"

جبهة استقلال القضاء لرفض الانقلاب

أما "جبهة استقلال القضاء لرفض الانقلاب" فرأت أن التسريبات "جرائم جنائية متكاملة الأركان لن تسقط بالتقادم".

وقالت إن "النيابة العامة قدمت دليل عزل النائب العام ومساعديه في الجريمة وتشدد على أن إطلاق سراح مرسي هو الواجب القانوني الأول".

تغريدات وتعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي:

وعلق مغرد على الموضوع بالقول:

 "مرسي سحاكم جنائيا سياسيا و الا ما كانوش وجعوا دماغهم في انهم يظبطوا مكان احتجازه".

وكتب آخر: "مكتب رئيس الجمهوريه فيه اجهزه تنصت ..... يا حلاوه. يا ترى مين بقا اللي بيسجل و بيتسنط؟ بس واضح انه خد كفايته خلاص لانه كشف عن نفسه و حرق اللعبة. طبعا الاحتمال التاني ان في شخص هو اللي سرب الكلام ده كله من جوه المطبخ .... يعني منهم فيهم".​​

 

​​

وفي تغريدة ثالثة: "قولا واحدا هناك من يسعى لهدم القصر العاجعى الذى ينعم فيه المجلس العسكري أو بمعنى ادق العرائس تتحرك من مكانها هذا هو هدف التسريب الاخير".

 

 

مواطنون يلبسون كمامات في طوكيو
مواطنون يلبسون كمامات في طوكيو

يخشى أستاذ التاريخ في جامعة كمبريدج المتخصص في تاريخ الأوبئة خالد فهمي من التغيرات التي يحدثها فيروس كورونا في العالم.

ويحذر فهمي من أن تستغل الحكومات في مختلف الدول وباء كورونا المستجد لتعزيز رقابتها الأمنية على المواطنين.

واستخدمت الدول في إطار إجراءات الوقاية من مرض كوفيد-19، تطبيقات هاتفية والتكنولوجيا المتقدمة لمراقبة انتشار الفيروس، وبينها مثلا الطائرات المسيرة والقوى الأمنية لفرض حظر التجول وتدابير الإغلاق.

ويقول الأستاذ الجامعي المصري (56 عاما) في مقابلة عبر الإنترنت مع وكالة فرانس برس من كمبريدج "الطريقة التي ستتمكن بها الحكومات من مراقبة أفعال وتحركات كل شخص تدعو للقلق".

ويضيف "الخوف يرجع إلى أنه بمجرد التنازل عن هذه الحقوق (الشخصية) للحكومات، يصعب استردادها بعد انتهاء الأزمة". ويشير بهذا الصدد إلى التجربة المصرية التي يتابعها عن كثب.

وعاش فهمي اللحظات التاريخية لثورة يناير 2011 في مصر التي كان عاد إليها قبل أشهر من بدء الحركة الاحتجاجية ضد الرئيس الراحل حسني مبارك. وكتب كثيرا من جهة أخرى عن الأوبئة في الشرق الأوسط.

وهو يعيش في الخارج مجددا منذ تسلم الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة في 2014.

وصادق السيسي الشهر الجاري على مجموعة من التعديلات لقانون الطوارئ اعتبر المدافعون عن حقوق الإنسان أنها تعزز من "السلطات القمعية" للحكم باسم مكافحة فيروس كورونا المستجد.

نوع جديد من المراقبة

وتسمح هذه التعديلات للرئيس بإغلاق المدارس ومنع التجمعات العامة أو الخاصة ووضع المسافرين القادمين إلى مصر في العزل.

ويقول المؤرخ "إذا قارننا ما يحدث في مصر الآن بما حدث إبان انتشار وباء الكوليرا في عام 1947، سنجد أن الفارق الكبير هو وسائل الإعلام والانفتاح الذي كانت تعتمده في ذلك الوقت، في حين أنها اليوم مغلقة في ما يتعلق بتغطية الوباء".

ويذّكر أن "العزل بدأ يفرض في مصر بشكل صارم جدا" بعد وباء الكوليرا عام 1831 الذي ظهر آنذاك في الصين قبل أن ينتقل إلى الشرق الأوسط.

ومنذ بدء ظهور الفيروس الجديد في البلاد في مارس الماضي، أوقفت السلطات صحافيين ومدونين بتهمة نشر أخبار كاذبة حول الوباء.

ويرى فهمي الذي له آراء ناقدة لسياسات الحكومة المصرية، "ما نواجهه اليوم أخطر بكثير.. لأننا إزاء نوع جديد من المراقبة واقتحام للخصوصية باسم السيطرة على الوباء".

ويشير خصوصا إلى المصير المقلق للسجناء السياسيين في البلاد ويبلغ عددهم قرابة 60 ألفا وفقا لمنظمات حقوقية، الذين تتعرض حياتهم للخطر بسبب ظروف احتجازهم في سجون مكتظة في ظل انتشار الوباء.

ويقول فهمي "إنهم مسجونون ظلما، والآن هم في خطر داخل أماكن احتجازهم".

ويتحدث فهمي بصوت هادئ، ويدرج مؤرخ الإمبراطورية العثمانية وباء كوفيد-19 في سياق تاريخ طويل من الأوبئة التي اجتاحت مصر.

ويعرض فهمي في كتابه "كل رجال الباشا" الطريقة التي أصبح بها الوالي العثماني محمد علي حاكما لمصر من خلال بناء جيش قوي منخرط في كل أوجه الحياة العامة، بما في ذلك الصحة.

وما زال الكتاب الصادر عام 1997 والذي حقق نجاحا، موجودا لدى باعة الكتب على الأرصفة في مصر.

ويشرح فيه المؤرخ كيف احتفظ الجيش المصري في زمننا المعاصر بدور من الدرجة الأولى في إدارة شؤون البلاد.

انتشار الجيش

وعزز قائد الجيش السابق عبد الفتاح السيسي دور الجيش في الحياة العامة في مصر. فقد انتشرت وحدات من الجيش في الشوارع والمنشآت العامة لتعقيمها. كما قام الجيش بتوزيع كمامات وبيعها للمصريين بأسعار مخفضة.

وتتزايد أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد في مصر حيث يتم تسجيل مئات الحالات الجديدة يوميا.

وسجل البلد العربي الأكبر ديموغرافيا أكثر من 17 ألف حالة حتى اليوم وأكثر من 700 وفاة.

وبحسب المؤرخ، فإن الوباء الذي نواجهه "وباء فيروسي. وفي هذه الحالات، يتم عزل المرضى سواء في أماكن مخصصة لهم أو في مستشفيات تقام لهذا الغرض".

ويشير إلى أن "كل هذا يضع ضغوطا هائلة على النظام الصحي العام القائم". 

ويرى خبراء أن النظام الصحي المصري يقترب من استنفاد قدراته على استيعاب مزيد من المرضى.

وعلى الصعيد الشخصي، يعيش خالد فهمي الإغلاق بسبب كورونا وكأنه منفى مزدوج.

ويقول "أنا مصري ولكنني لا أستطيع أن أعود إلى بلدي لأسباب عدة، وكوني أعيش في ظل الإغلاق فهذا يمثل مستوى آخر" من المنفى.