الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك برفقة وزير الثقافة فاروق حسني (يسار). أرشيف
الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك برفقة وزير الثقافة فاروق حسني (يسار). أرشيف

تثير عودة مسؤولين سابقين إلى المشهد العام في مصر الجدل دائما، بين من يرى أنه حق طبيعي لأي مسؤول ممارسة أي نشاط طالما لم تثبت إدانته في ارتكاب جرائم، وآخرين يرون أن ذلك يعكس عودة النظام القديم وعدم تحقيق ثورة يناير لأهدافها.

كان آخر هؤلاء فاروق حسني، وزير الثقافة في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي افتتح مؤخرا أول معرض تشكيلي له في مصر منذ أربع سنوات.

حضر المعرض عدد من المشاهير من بينهم الممثلون محمود عبد العزيز ويحيى الفخراني وسميحة أيوب ويسرا وسميرة أحمد، ووزير الآثار المصري السابق زاهي حواس وفريد الديب المحامي محامي مبارك.

في تصريح له خلال المعرض، قال حسني إنه يشعر بالسعادة لأنه عاد إلى معارضه في مصر، و"بعد ما عشنا في كابوس وقت طويل".

 وقال"إذا ما كنتش حاسس بسعادة غامرة ما كنتش أقيم المعرض. يعني المعرض لا يقام إلا في حالة حب وسعادة أيضاً وسلام".

وأشار أيضا إلى أن الثقافة المصرية تعرضت "لوعكة" منذ الثورة.

وأعرب عن ثقته في قدرة النظام الحالي على تغيير الأوضاع إلى الأفضل.

​​

​​وأشارت صحيفة الأخبار المصرية في تقريرها عن المعرض إلى عودة "الوزير الفنان". أما صحيفة الوفد الحزبية فقالت إن فاروق حسني يعود من "بوابة المعارض".

وكتب أحمد السباعي على تويتر:​​​​

​​

أما محمد خليل فكتب: ماذا في ذلك؟ فاروق حسنى فنان تشكيلي راق له اسمه وأعماله على مستوى العالم! ما الغريب في إقامته معارض لأعماله!

تزامن إقامة هذا المعرض مع افتتاح معرض آخر للفنانة سماء يحيى بحضور مفيد شهاب وزير التعليم في عهد مبارك.

وأشار الوزير الأسبق إلى التحديات الصعوبات التي واجهتها مصر في العام 2014، وأعرب عن أمله في أن تخطو خطوات لإرساء "مجتمع آمن مستقر يكافح الإرهاب ويستطيع تحقيق أهداف الثورتين".

وأشاد شهاب بالوقفة "الصامدة" للقوات المسلحة والشرطة في مكافحة الإرهاب، وقال إن القوى "المخربة" لن يبق لها مكان.

​​

​وأشار أيضا في تصريح له لصحيفة اليوم السابع إلى أن "تحول ظاهرة الإرهاب إلى ظاهرة محلية يقتضى تكاتف المجتمع الدولي كله على كافة مستوياته الحكومية وغير الحكومية من أجل القضاء على هذه الظاهرة".

فرضت الحكومة المصرية غرامة مالية قدرها 252 دولار على من يخالف قرار ارتداء الكمامة
فرضت الحكومة المصرية غرامة مالية قدرها 252 دولار على من يخالف قرار ارتداء الكمامة

"ناكل ونشرب؟ ولا نشتري كمامات؟.. بصراحة، أنا بأغسل الكمامة الطبية وألبسها تاني. ميزانيتي ما تستحملش".. "محتاج حوالي ألف جنيه في الشهر علشان اشتري كمامات لأسرتي. منين؟"، هكذا شكى المصريون مع بدء إلزام الحكومة المواطنين باستخدام الكمامات في المواصلات العامة والمصالح الحكومية والأسواق الشعبية في إطار جهود مكافحة فيروس كورونا.

أعباء الكمامة التي يشدد الخبراء على أهميتها للحد من انتشار الوباء تأتي في وقت ما زال ملايين المصريين يعانون فيه من المصاعب التي جلبها تحرير سعر الصرف في أواخر 2016 وما رافقه من ارتفاع الأسعار وتحرير أسعار الكهرباء والمواد البترولية وغيرها.

وقد تسببت أزمة كورونا في تداعيات اقتصادية وخيمة في مصر إذ توقف قطاع السياحة الحيوي للتوظيف وأثر سلبا على تدفقات النقد الأجنبي عموما، فضلا عن تقلص معدلات النمو.

وفي طريقها نحو إعادة فتح الاقتصاد في منتصف يونيو الجاري، فرضت الحكومة المصرية غرامة 4000 جنيه (252.5 دولار) على من لا يستخدم الكمامة، وشنت وزارة الداخلية بالفعل حملات بأنحاء البلاد لضبط المخالفين ومنعت محطات مترو الأنفاق دخول من لا يضعها.

وتتراوح أسعار الكمامات الطبية العادية بين خمسة جنيهات (0.32 دولار) للقطعة وعشرة جنيهات، ولا يشمل هذا الكمامة من نوع ‭‭‭‭‭‭‭‭N95‬‬‬‬‬‬‬‬ التي يصعب العثور عليها ويقترب سعرها من 200 جنية (12.6 دولار).

وبخلاف العبء المادي يواجه بعض المصريين صعوبة في الحصول عليها إذ لم تكن متوفرة في بعض الصيدليات، عندما حاول مراسلو وكالة "رويترز" شراء كمامات في القاهرة الكبرى وأسيوط والمنيا.


الكمامة القماش


قد يكمن الحل في الكمامة القماشية، إذ أعلنت الحكومة المصرية في وقت سابق هذا الشهر عن طرح كمامات مصنوعة من القماش بسعر خمسة جنيهات عبر مصانع الملابس بمواصفات قياسية من وزارة الصحة بحيث تكون آمنة وصالحة للاستخدام لمدة شهر، لكن إنتاج تلك الكمامات لم يبدأ حتى الآن.

وقالت نيفين جامع وزيرة التجارة والصناعة في بيان صحفي يوم الأحد إن مصر تستهدف إتاحة حوالي 30 مليون كمامة شهريا لتلبية احتياجات السوق المحلي.

وأضافت: "سيتم خلال الأيام القليلة المقبلة البدء في عملية الإنتاج حيث سيتم تصنيع 8 ملايين كمامة من القماش كمرحلة أولى".

وأوقف جهاز حماية المستهلك منذ أيام قليلة إعلانات عن كمامات قماش لواحدة من أكبر شركات الملابس الداخلية بمصر، قائلا إن تلك الكمامات غير مطابقة للمواصفات القياسية.

وأفاد مجدي غازي رئيس الهيئة العامة للتنمية الصناعية بوزارة التجارة أن بعض المصانع كانت تصنع بالفعل كمامات من الأقمشة قبل جائحة كورونا لكنها غير طبية وتُستخدم في الوقاية من الأتربة.

وإلى أن يبدأ طرح الكمامات القماش سيضطر المصريون إلى استخدام الكمامات الطبية بتكلفة قد تصل إلى بضع مئات من الجنيهات للأسرة الواحدة شهريا.

وأوضحت آية مجدي، المعيدة بكلية التربية بإحدى الجامعات الخاصة وتعيش بمحافظة بني سويف: "تكلفة الكمامات حاليا تشكل عبئا على الميزانية الشهرية... ننتظر إنتاج الكمامات المصنوعة من القماش نظرا لتكلفتها المنخفضة واستدامتها".

من جانبه، صرح النائب عمرو غلاب عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب أن حاجة المواطنين للكمامات المطابقة للمواصفات تفوق الكمية الموجودة في السوق حاليا، وهو ما يعزز فكرة الاعتماد على الكمامات المصنوعة من الأقمشة بمواصفات تحقق أعلى حماية من الفيروس.

وستجبر الكمامة الكثيرين على إعادة ترتيب أولويات الشراء التي خرجت منها سلع عديدة في الفترة الأخيرة بسبب الغلاء.

بينما قال عصام سعيد، وهو موظف بمديرية التربية والتعليم بمحافظة بني سويف: "محتاج أوفر يوميا 30 جنيها لأسرتي المكونة من ستة أفراد لشراء ست كمامات... أي بمعدل 900 جنيه شهريا، وأنا راتبي كله 2200 جنيه... طيب إزاي؟".

تشير أحدث البيانات الرسمية المتاحة إلى ارتفاع معدل الفقر بمصر من 27.8% في 2015 إلى 32.5% في السنة المالية 2017-2018، بحساب دخل خط الفقر عند 8827 جنيها في السنة للفرد (554 دولار).

كما تعاني الأسواق في مصر من مشاكل في الانضباط والرقابة، فتجد العديد من الباعة الجائلين أمام محطات مترو الأنفاق ومواقف حافلات المحافظات وعند البنوك والمصالح الحكومية يبيعون كمامات قماش مجهولة المصدر.

 

عبء جديد

 

وأضاف جمال عبد الخالق، الموظف بجمعية زراعية في محافظة كفر الشيخ بشمال مصر، ساخطا "كل اللي كان ناقصنا اننا نعمل ميزانية للكمامة اللي بخمسة جنيه ونستخدمها مرة واحدة في اليوم!".

كان البنك الدولي قال في تقرير صدر في أبريل نيسان 2019 إن حوالي 60 بالمئة من المصريين إما فقراء أو منكشفون على مخاطر الفقر وإن التفاوتات الاقتصادية في تزايد.

وفي المنيا، على بعد 260 كيلومترا إلى الجنوب من القاهرة، أشار منير زهير وهو موظف "بحسبة بسيطة وجدت أنه كي نتبع التعليمات الصحية الدقيقة مطلوب مني توفير نحو ألف جنيه من دخلي لشراء الكمامات شهريا وهو ما يفوق قدرتي بالتأكيد‭"‬.

أما أحمد رمضان من مدينة الإسكندرية فيشكو من التكلفة وأيضا من عدم الثقة في أنواع الكمامات قائلا "الأمر أصبح مكلفا خاصة في ظل تفاوت أسعار الكمامات واختلاف أنواعها... أصبحت أشك في جدوى جميع أنواع الكمامات... تخيل أن أسرتك مكونة من خمس أفراد فكم سيتكلف ارتداء الكمامة شهريا!"

وإلى أن تتوافر كمامة قماش يمكن استخدامها أكثر من مرة وبسعر في المتناول، يجد بعض المصريين العزاء في أن ملابسهم قد تعفيهم من استخدام الكمامة بصرف النظر عن المخاطر الصحية.