البنك المركزي المصري وسط العاصمة القاهرة
البنك المركزي المصري وسط العاصمة القاهرة

أعلنت الحكومة المصرية الخميس حصولها على ستة مليارات دولار عبر طرح سندات دولارية دولية بقيمة أربعة مليارات دولار والحصول على قرض بقيمة ملياري دولار بضمان جزء من هذه السندات.

يأتي ذلك عشية اجتماع صندوق النقد الدولي الذي ينتظر أن يقر اتفاقا مبدئيا وقع في آب/أغسطس الماضي لمنح مصر التي تعاني من أزمة اقتصادية، قرضا قيمته 12 مليار دولار على ثلاث سنوات.

وكان صندوق النقد الدولي طلب من مصر توفير ستة مليارات دولار لتمويل عجز الموازنة العامة للدولة وزيادة احتياطاتها من النقد الأجنبي التي انخفضت من 36 مليار دولار في العام 2011 إلى قرابة 19 مليار دولار حاليا، كشرط للموافقة النهائية على القرض.

وقالت وزارة المالية المصرية في بيان إنها "قامت الأربعاء بإصدار سندات ببورصة إيرلندا بقيمة أربعة مليارات دولار من خلال طرح خاص لصالح البنك المركزي المصري".

ونقل البيان عن وزير المالية عمرو الجارجي أن "هذا الإصدار يأتي في إطار حرص الوزارة على تنويع مصادر تمويل عجز الموازنة، وإيجاد موارد مالية من خلال وسائل تمويل متنوعة وجديدة، تساهم في سد الاحتياجات التمويلية المطلوبة وبالأخص خلال الفترة الحالية التي ترتفع فيها تكلفة الاقتراض من السوق المحلي".

وأضاف البيان أن "البنك المركزي المصري قام باستخدام جزء من هذا الطرح الخاص للسندات الدولية المصدرة من قبل وزارة المالية كضمانة لإجراء عملية إعادة شراء لهذه السندات مع عدد من البنوك العالمية، مقابل الحصول على تدفقات جديدة من النقد الأجنبي تصل إلى ملياري دولار وبما يساهم في زيادة رصيد الاحتياطي النقدي الأجنبي للبلاد".

وتعاني مصر من أزمة اقتصادية بسبب الاضطرابات السياسية والأمنية التي شهدتها البلاد عقب إطاحة حسني مبارك في 2011. وأدت هذه الأزمة إلى شح في الدولار وتباطؤ في الإنتاج وارتفاع في نسبة التضخم.

المصدر: أ ف ب

تنفي السلطات الضغط على العاملين في القطاع الطبي
تنفي السلطات الضغط على العاملين في القطاع الطبي

مع حلول الظلام في العاشر من أبريل دخلت الشرطة شقة في محافظة القليوبية شمالي القاهرة وألقت القبض على طبيب العيون هاني بكر.

وتقول محاميته عائشة نبيل إن السبب في القبض عليه هو ما نشره على فيسبوك في الرابع من أبريل عندما انتقد مصر لإرسال كمامات طبية إلى الصين وإيطاليا في الوقت الذي لم يستطع فيه الحصول على كمامات لممارسة عمله.

ولا تزال السلطات تحتجز بكر (36 عاما) وهو واحد من ثلاثة أطباء على الأقل ألقي القبض عليهم خلال أزمة فيروس كورونا المستجد. ويقول المحامون إن الاتهامات الموجهة لهم هي نشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والانضمام لتنظيم إرهابي، والأخيرة تهمة كثيرا ما تستخدم في القضايا السياسية.

وقال المحامون إن السلطات اعتقلتهم بعد أن رفعوا أصواتهم اعتراضا على نقص وسائل الحماية أو الدعوة إلى تطبيق تدابير أفضل للسيطرة على العدوى.

ولم تعلق وزارة الداخلية المسؤولة عن جهاز الشرطة على القبض على بكر وغيره من الأطباء الذين تطلق عليهم وسائل الدعاية الحكومية "الجيش الأبيض".

وتنفي السلطات الضغط على العاملين في القطاع الطبي وتقول إن الحكومة أحسنت إدارة الجائحة.

وأعلنت مصر حتى الآن اكتشاف 19666 حالة إصابة بالفيروس من بينها 816 حالة وفاة.

وقد تزايدت الإصابات اليومية المؤكدة رغم أن الأعداد لا تزال أقل بكثير منها في إيران وتركيا وهما على رأس قائمة الدول الأكثر تضررا من انتشار الفيروس في المنطقة.

وعززت الحكومة الإنفاق على قطاع الصحة وخصصت مكافآت للعاملين في مجال الرعاية الصحية بالمستشفيات العامة. وعندما فرضت الحكومة حظر التجول وأغلقت المدارس والمساجد والفنادق في مارس أشاد بعض الأطباء بهذا التحرك.

إلا أنه مع تسارع وتيرة الإصابات بما فيها إصابات بين العاملين في مجال الرعاية الصحية شكك البعض في تصريحات رسمية تفيد أن الجائحة تحت السيطرة.

وقال تسعة من الأطباء والمحامين والناشطين الحقوقيين حاورتهم رويترز إنهم يرون حملة أوسع نطاقا لفرض الرقابة على التغطية الإعلامية لتفشي المرض تستفيد من حملة واسعة المدى للتضييق على المعارضة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وردا على أسئلة مكتوبة من رويترز عن شكاوي الأطباء وتقارير عن إخفاء المعلومات قال المركز الصحفي التابع للهيئة العامة للإستعلامات إن "مصر من أكثر دول العالم نجاحا في التصدي لوباء الكورونا". ولم يذكر المركز أي تفاصيل.

 المطالبة بمسحات

تقول منظمة الصحة العالمية إن حوالي 11 في المئة من المصابين بالفيروس في مصر من العاملين في قطاع الرعاية الصحية ومنهم 124 طبيبا وذلك وفقا لتقرير صدر في 17 مايو الجاري.

والاثنين قالت نقابة الأطباء إنها سجلت 350 حالة بين الأطباء منها 19 حالة وفاة.

وقالت وزارة الصحة الاثنين إنه تم اتخاذ تدابير وقائية وإجراء أكثر من 19500 فحص للعاملين في القطاع الطبي على مستوى البلاد منها نحو 9000 مسحة للكشف عن الفيروس.

وأضافت أن المستشفيات عالجت 291 من العاملين في القطاع الصحي منهم 69 طبيبا وأن 11 من أصحاب هذه الحالات توفوا.

غير أنه مع انتشار الفيروس أبدى بعض الأطباء في المستشفيات العامة قلقا متزايدا وقالوا إنهم لم يحصلوا على الوسائل اللازمة لمحاربة الفيروس.

وقالت وزارة الصحة في بيان الاثنين إنها أمرت بإجراء تحقيق في مستشفى المنيرة بالقاهرة في وفاة الطبيب الشاب وليد يحيى الذي أصيب بالفيروس وذلك بعد أن هدد زملاؤه بالإستقالة الجماعية لأسباب منها نقص الإستعدادات ووسائل الحماية في المستشفى وانخفاض المرتبات بالإضافة إلى تهديدات إدارية وأمنية.

وفي مستشفى منشية البكري بالقاهرة أيضا قال طبيب أمراض الجهاز الهضمي محمد مقبل إن العاملين بالمستشفى طلبوا دون جدوى إجراء فحوص لهم عندما جاءت نتائج فحوص 23 زميلا لهم إيجابية بعد أن بدأ المستشفى استقبال الحالات المشتبه في إصابتها بالفيروس في منتصف مايو.

وأضاف أنه عندما قرر أطباء المستشفى الإمتناع عن العمل لدعم مطالبهم بإجراء الفحص لهم وتوفير وسائل الحماية والتدريب هددت إدارة المستشفى بالإبلاغ عنهم لدى جهاز الأمن الوطني. 

وقال محمد تاج الدين مستشار السيسي للشؤون الصحية لرويترز إن الأرقام الرسمية للمصابين دقيقة ونفى وجود ضغوط على الأطباء. وأضاف أن الإجراءات الإنتقامية "غير مسموح بها" وأن الشكاوى تلقى الإهتمام.

تحذير

غير أن المصادر قالت إن الحكومة تحركت لإخماد الإنتقادات. فقد حذرت مذكرة من وزارة الصحية أرسلت إلى المستشفيات في محافظة البحيرة، وأطلع ناشط طلب إخفاء هويته رويترز عليها، العاملين في قطاع الرعاية الصحية من أنهم سيتعرضون لمساءلة قانونية إذا سربوا معلومات عن فيروس كورونا.

وقال أطباء في ثلاث محافظات أخرى إنهم شاهدوا تحذيرات مماثلة.

وقال طبيب من محافظة الدقهلية طلب عدم نشر اسمه إن لجنة الشؤون القانونية التابعة لوزارة الصحة بالمحافظة استجوبته بسبب اتهام الوزارة على فيسبوك بغياب الشفافية.

وأضاف أن الدولة تريد تخفيض عدد الوفيات المسجلة. ولم ترد وزارة الصحة على طلب للتعليق على ما قاله الطبيب الذي مثل أمام لجنة قانونية لإنتقاده الوزارة على فيسبوك.

وفي وسائل الإعلام الرسمية وُجهت لأطباء، انتقدوا ما تعلنه الحكومة عن أرقام الإصابات بفيروس كورونا أو النجاح في المعركة مع الفيروس، اتهامات بأن لهم صلات بجماعة الإخوان المسلمين المحظورة.

وقال جمال عيد مدير الشبكة العربية لحقوق الانسان إن السلطات ألقت القبض على ما لا يقل عن 500 شخص من بينهم ناشطون ومحامون و11 صحفيا. وأضاف عيد أن السلطات لا تريد أن ينقل أحد أي تقارير غير البيانات الرسمية.